أسباب الهجرة إلى فرنسا

 

بقلــم

د.عمار بوحوش

 

هناك عدة عوامل تجعل وضعية عمال شمال إفريقيا مختلفة عن بقية المهاجرين الآخرين إلى فرنسا. والعامل الأول هو انفصال الجزائر عن فرنسا وفرار المليون أوروبي بالجزائر إليها حيث يقومون بحملة واسعة النطاق ضد الرعايا الجزائريين هناك, والعامل الثاني هو اختلاف الثقافة العربية الإسلامية عن الثقافة الكاثوليكية لدى المهاجرين الإسبانيين والبرتغاليين والبولونيين. فانتماء الجزائريين إلى ثقافة غير أوروبية جعلتهم يعتبرون بمثابة جنس ليس في مستوى الجنس الأوروبي المتحضر. والعامل الثالث هو انتشار الأمية بين الجزائريين. وقد نتج عن عدم إجادة العدد الكبير منهم القراءة والكتابة حرمانهم من الحصول على وظائف عالية وصعوبة التخاطبة مع زملائهم في المجتمع الفرنسي. والعامل الرابع هو أن الجزائريين ينتمون إلى دولة نالت استقلالها حديثا. وإذا كان ليس من ذنب فرنسا أن يكون الإيطاليون والإسبانيون والمهاجرون إليها فقراء ويعيشون في بؤس فإنها تعتبر مشاركة ومذنبة في حق هؤلاء الجزائريين. والسؤال الذي يطرح عادة بين المهاجرين الجزائريين هو: لماذا لم تفسح فرنسا لنا المجال للعمل في بلادنا؟

و بالنسبة للأسباب المباشرة للهجرة فإنها عديدة وسنحاول هنا إعطاء نظرة عامة عنها حتى يتسنى لنا أن نأخذ نظرة صادقة عن الدوافع الرئيسية للهجرة. وستجري مناقشتها على النحو التالي: الأسباب الإقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية والإجتماعية والسكانية.

 

الأسباب الإقتصادية

 الواقع هو أن الجالية الأوروبية بالجزائر لم تكن وحدها المسؤولة عن عرقلة المساعي المبذولة لقيام صناعة بالجزائر وتوفير العمل لعدد لا يستهان به من العمال الجزائريين. صحيح أن المعمرين الفرنسيين بالجزائر عارضوا إنشاء صناعات ثقيلة لأنها ستؤدي إلى رفع الجور, لكن فرنسا هي التي أحجمت عن تصنيع الجزائر وذلك رغبة منها في إبقاء هذه الأخيرة تابعة للإقتصاد الفرنسي. كما أن رجال الأعمال الفرنسيين رفضوا استثمار أموالهم في الجزائر وتصنيعها لأن أجور اليد العاملة منخفضة والبضائع القادمة من فرنسا لا تستطيع أن تتنافس مع ما ينتج في الجزائر. لهذا فإن الإقتصاد الفرنسي سيلحقه ضرر كبير في حالما إذا تصنعت الجزائر. ولم تتغير هذه النظرة إلى تصنيع الجزائر إلا في الحرب العالمية الثانية وذلك عندما وقعت فرنسا في قبضة ألمانيا. وقد حصل ذلك في سنة 1944 عندما قررت الحكومة السماح بقيام صناعات خفيفة وذلك رغبة منها في إدخال نظام اللامركزية في الصناعات الفرنسية(1).

وانعدام الصناعة التي هي المصدر الرئيسي لدخل الأفراد في عصرنا هذا, يجعلنا نلقي نظرة على المصدر الثاني للدخل وهو الفلاحة. والمشكلة هنا أن الراضي الجزائرية الخصبة في يد المعمرين الجزائريين.

وكما هو واضح من الجدول الرابع فإن 65% من قيمة المحاصيل الزراعية في سنة 1953 كان نصيب الأوروبيين بالجزائر. وبطبيعة الحال, أن الإحصائيات المتوفرة في ذلك الجدول لا تسمح لنا بالإطلاع على جانب آخر مهم جدا وهو نسبة الأراضي الخصبة التي يستغلها الأجانب بالجزائر. فميزة كبار المعمرين لم تقتصر على ملكية المزارع المترامية الأطراف بل اشتملت أيضا على الأراضي الجيدة التي كان معدل إنتاجها 9,74 قنطار للهكتار الواحد في حين كان معدل الإنتاج في الأراضي الأخرى التي كانت في حوزة الجزائريين لا يتعدى 4,65 قنطار بالنسبة للهكتار الواحد(2). ولعل أهم حقيقة يمكن إستخراجها من تلك الوثيقة الإحصائية هي كون 87,4 % من الجزائريين الذين هم في سن العمل يعيشون على مدخولهم من القطاع الزراعي من حين أن 14,4 % من الأوروبيين فقط يعتمدون على القطاع الفلاحي للرزق ويسيطرون على 3/2 المحاصيل الزراعية(1).

ونتيجة لهذا التقسيم غير العادل للأراضي الزراعية فإن المواطن الجزائري قد يصعب عليه الحصول على ما يكفيه للعيش الأساسي. والشيء الذي حدث في بعض الجهات من الجزائر أن 50 % من السكان كانوا يعيشون على أكل بعض الأعشاب والبقول كما لاحظ ذلك الكاتب الفرنسي البير كاموا سنة 1939(2).

والحديث عن سياسة التجويع وإجبار الجزائريين على الهجرة إلى الخارج لا يكون كاملا إذا لم نتعرض إلى حجم الأراضي التي كانت في يد القلية الأوروبية وبقية الملايين من الجزائريين الذين يعتمدون أساسا على استغلال الأرض لكسب عيشهم. وتدل الحقائق المتوفرة عن هذا الموضوع أن عدد المعمرين الأوروبيين قد انخفض في الفترة الممتدة من 1940 إلى 1954. من 25,795 إلى 22,037 لكن الأراضي التي كانوا يستغلونها لم يطرأ عليها أي تغيير محسوس بحيث ارتفعت من 720,000 في عام 1940 إلى 2,276,000 في عام 1954(3).

 

 

الجدول الرابع

القيمة الإجمالية للمحاصيل الزراعية في سنة 1953

نوع الغلة الزراعية حصة الأوروبيين حصة الجزائريين المجموع
قمح يابس

قمح رطب

شعير

شوفان

ذرة

الحمص والفول

البطاطس

الشتوية

الربيعية والصيفية

غلة الشجار

الحمضيات

الزيتون

التين

التمور

فواكه أخرى

غلة الخمور

العنب

خمر

غلات الصناعة

الدخان

القطن

نبات الكتان

قصب السكر

البلوط

نبات للعلف

المجموع

11,038 (41%)

7,240 (78%)

1,806 (13%)

0,221 (78%)

0,090 (24%)

0,875 (41%)

 

2,670 (79%)

1,877 (68%)

 

5,476 (93%)

2,016 (32%)

0,108 (6%)

0,230 (9%)

0,369 (41%)

 

0,496 (79%)

45,922 (90%)

 

0,950 (32%)

0,463 (67%)

0,043 (90%)

0,113 (100%)

0,960 (100%)

0,909 (100%)

92,055

15,883

2,042

6,048

0,062

0,222

1,260

 

0,719

0,883

 

0,412

4,284

1,692

2,320

0,531

 

0,132

5,102

 

2,020

0,229

0,005

48,659

26,921

9,682

7,854

0,283

0,321

2,135

 

3,380

2,760

 

5,888

6,300

1,800

2,550

0,900

 

0,628

51,024

 

2,970

0,692

0,043

0,113

0,960

 

140,714

المصدر:André Nouschi, la naissance du Nationalisme Algérien, (Paris :Les Editions de Minuit, 1962), pp.116-117.

ومن خلال هذه الحقائق يتضح لنا أن الجزائريين الذين بلغوا سن العمل في هذه الفترة الممتدة من 1940 إلى 1954 تقاسموا العمل والإنتاج مع نفس الأفراد الذين كانوا يقومون باستغلال هذه الأراضي. ونتج عن ذلك تضاؤل فرص العمل وتشبع القطاع الفلاحي الذي لم يعد قادرا لا استيعاب الطاقات البشرية المتوفرة لديه. وقد ظهرت هذه الحقيقة بشكل وأضح في سنتي 1950 – 1951 حيث لم يتجاوز عدد العمال الذين تمكنوا من العثور على عمل دائم أكثر من 160.000 ومعدل دخلهم  السنوي كان في حدود 75.000 فرنك قديم. وبالنسبة للعمال الموسميين الذين استطاعوا أن يجدوا عملا يقومون به لمدة 90 يوما فقط في السنة، بلغ عددهم 400.000 ومعدل دخلهم في السنة كان يتراوح ما بين 20.000 و 25.000 فرنك قديم. ويقدر عدد العمال الذين كانوا بلا عمل ويعانون من البطاقة في نفس الفترة التي ذكرناها آنفا بحو إلى 650.000 أي 46% من الجزائريين الذين هم في سن العمل.

وباختصار، فقد تبين بعد التحليلات العميقة للإحصائيات أن العامل الجزائري كان يشتغل حوالي 65 يوما في السنة كمعدل له أو 35 يوما إذا نحن أخذنا بعين الإعتبار النساء اللاتي هن في سن العمل(1). و الحقائق الموضحة في الجدول الخامس تكشف لنا القناع عن انعدام التوازن في ملكية الأرض بين الجزائريين والأوربيين. فبينما كان معدل ملكية الجزائري في سنة 1954 لا يتجاوز 14 هكتارا كان معدل الأوربي هو 109 هكتارات. وقدر الخبراء في الفلاحة أن أقل كمية من الأرض تكفي أية  أسرة للحصول على العيش الأساسي للحياة هي 25 هكتارا.  والملاحظ هنا أن نسبة الجزائريين الذين لا يزيد معدل ملكيتهم عن 14 هكتار هي 73% من ملاك الأرض إذا نحن قارناهم بالأوربيين الذين تبلغ نسبتهم 27% فقط  لكن معدل ملكيتهم حوالي 109 هكتار.

 

الجدول الخامس

توزيع ملكية الأرض بالجزائر في سنة 1954 (بالهكتارات)

حجم الملكية ملكية المسلمين ملكية الأروبيين
  عدد الملاك عدد الملاك عدد الملاك عدد الملاك
من 0 إلى 10 391,00 1.850,000 8.000 40.000
من 10 إلى 50 118.000 3.013.000 7.000 209.000
من 50 إلى 100 17.000 1.226.400 4.000 306.000
من 100 إلى 500 5.000 1.108.000 5.000 1.202.000
أكثر من 500 600 414.700 900 963.000
المجموع 532.000 7.612.100 24.900 2.270.000
معدل الملكية (73 %) 14 هكتار (27 %) 109 هكتار

المصدرRobert Aron, Les Origines de la Guerre de l’Algérie, (Paris : Fayard, 1962), P. 224.

 

وهناك أيضا شيء آخر ساعد على تطوير إنتاج المعمر الأوربي وهو القرض المالي المخصص للتنمية الزراعية. فإحصائيات 1952 تشير إلى حصول 16,316 معمر أروبي على إعانات مالية وقروض قدرت قيمتها بحوالي 16,222 مليون فرنك قديم في حين أن الملاك المسلمين الذين استفادوا من قروض أو إعانات مالية لم يزد عددهم من 8,447 ولم يتجاوز حجم المساعدات المقدمة أكثر من 2,684 مليون فرنك قديم. وكان لهذا النوع من المساعدات الأثر البعيد في حياة الأوروبيين حيث قد قدر معدل الدخل السنوي للفلاح منهم في سنة 1954 بما يعادل 770,000 بينما كان معدل دخل الفلاح الجزائري في تلك السنة 22,000 فرنك قديم(1).

والدافع الإقتصادي الثالث للهجرة يتعلق بانخفاض أجور العمل بالجزائر وارتفاع الرواتب الشهرية بفرنسا. والسبب في هذه الظاهرة هو قلة عروض العمل حيث كانت فرص العثور على أية وظيفة قليلة والجالية الأوروبية التي كانت تقوم بتشغيل عدد محدود من العمال لم تستطيع الإستفادة من الطاقات الإنسانية المتوفرة في أسواق العمل. وبطبيعة الحال، فإن قلة فرص العمل تلحق أضرار بالغة سواء بالعاملين أو العاطلين. فالعامل الذي استطاع أن يحصل على عمل لا يمكنه أن يطالب بأجور عالية ومدخوله سيبقى محدودا ما دام هناك عدة أفراد على استعداد للقيام بنفس العمل بدون قيد أو شرط. والإحصائيات الفرنسية التي نشرت في عام 1954 تشير إلى أن واحدا على اثنين من الجزائريين لم يعثر على عمل يقوم به. وحتى الأفراد الذين واتتهم الفرص وعثروا على العمل في مكان ما, فإن أجورهم كانت منخفضة ولا تغطي حتى نصف النفقات السنوية. فقد كان هناك 3000,000 عامل بالجزائر الذين كانوا يعملون في الصناعة والتجارة ومدخول 200,000 من هؤلاء العمال كان لا يتجاوز 20,000 فرنك قديم شهريا. وتشير تقادير الخبراء إلى أن معدل دخل العامل في الساعة الواحدة كان يتراوح بين 74 و 91 فرنك قديم,بينما نجد أن معدل دخل العامل في فرنسا 121,5 فرنك قديم في الساعة. ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن العامل الجزائري في الصناعة أو التجارة لم يكن من حقه الحصول على المنحة العائلية إلى غاية 1941.

أما مزايا الضمان الإجتماعي فلم يشرع في تطبيقها على العامل الجزائري إلا في شهر أفريل 1950. وبطبيعة الحال، إن الحصول على مزايا الضمان الإجتماعي مشروط بعثور العامل على عمل دائم. وحتي العلاوات التي كانت تمنح في الجزائر كانت ضعيفة ولا تضاهي ما يمنح عادة في فرنسا للعامل البسيط هناك. فمثلا كان من حق العامل الذي له أربعة أطفال أن يحصل على 7,600 فرنك قديم كمنحة عائلية وذلك في إطار قيامه بعمل دائم بالجزائر,وفي حالة القيام بنفس العمل في فرنسا فإنه من حق ذلك العامل نفسه الذي له أربعة أطفال أن ينال 17,744 كمنحة عائلية(1).

والعامل الإقتصادي الرابع الذي دفع بالجزائريين إلى الهجرة هو كبر حجم الأسرة الجزائرية. وفي الحقيقة فإن هذا العامل هام جدا لأن كثيرا من الأفراد لم يستطيعوا رفع مستواهم الإجتماعي والمالي وذلك نظرا لمدخولهم المتواضع وتعدد المطالب العائلية. وهذه الظاهرة تنطبق على عدد كبير من الأشخاص الذين كانوا يملكون محلات تجارية بسيطة أو وظائف فنية في الإدارات الحكومية (كما يتضح لنا من الجدول السادس) فإن مدخول التاجر أو الموظف البسيط في سنة 1951 لا يتجاوز 42,350 فرنك قديم. وهذا الراتب أو المدخول السنوي لا يكفي للحصول على الحاجات الأساسية مهما كان مستوى المعيشة آنذاك. ولذلك تحتم على الكثير من الأفراد البحث عن عمل إضافي يمكنهم من التغلب على الصعاب المادية التي يجابونها. وفي حالة ما إذا فشلوا في ذلك, يشرعون في التفكير في الهجرة إلى الخارج ما دام الحظ لم يوافقهم في تحسين وضعيتهم ببلادهم. وهكذا يتوجهون إلى فرنسا أين يأملون أن ينالوا مرتبات عالية تمكنهم من تلبية طلبات أفراد عائلاتهم.

 

الجدول السادس

توزيع الدخل على السكان بالجزائر في سنة 1954

 

دخل الفرد المسلم الأوربي المجموع الطبقة الاجتماعية
15,750 5.480.000 5.840.000 الفلاحة التقليدية
42,350 1.600.000 1.600.000 المسلمة  الحضرية
84,000 50.000 440.000 950.000 التجارية وصغار الموظفين
175,700 545.000 595.000 الطبقة المتوسطة
1.113,350 15.000 15.000 الطبقة الفنية
المجموع 8.000.000 1.000.000 9.000.000  

 

الأسباب السياسة

 

في الحقيقة، هناك سياسية للهجرة لكن أهم وأول سبب هو إقدام الإدارة الفرنسية بالجزائر على خرق قوانين السنة المحمدية وذلك بحرمان التجمعات المحلية من حق اختيار قادة كل جماعة حسب ما جرى عليه العرف والتقاليد الإسلامية. وبقدر ما أظهرت فرنسا من تعسف واضطهاد للشخصيات المحلية التي كانت تحث رجال القرى والريف على مقاومة جيش الاحتلال بقدر ما تزايد عدد الذين يطالبون بالحقوق السياسية وإبقاء الشخصية الجزائرية مستقلة عن الشخصية الفرنسية. ولعل أشهر مرسوم سياسي اتخذته فرنسا هو ذلك الصادر يوم 24 أكتوبر 1870 الذي  جرد بمقتضاه أبناء الجزائر المسلمين من المشاركة في هيأت المحلفين الشرعية التي تنظر في القضايا المقدمة إلى المحاكم. وقد نص  المرسوم على اعتبار الجنسية الفرنسة أساسية للتعيين بأية هيأة من المحلفين. وبذلك أصبح المعمرون هم الذين يتحكمون في مصير الجزائريين ومن حقهم أن يكونوا الخصم والحكم في أي نزاع مع المسلمين الجزائريين. وبالفعل فقد استغلوا هذا المرسوم مرارا وتكرار بحيث  استطاعوا أن يستولوا على أراضي شاسعة ويتخلصوا من الجزائريين المناهضين لهم في أية لحظه ما دامت هيآت المحلفين متكونة من الفرنسيين فقط.

والعامل السياسي الثاني للهجرة هو تطبيق القوانين العادية بالنسبة للمعمرين وتطبيق قوانين استثنائية خاصة بالجزائريين. وقد شرعت فرنسا في إتباع هذه السياسة منذ 1874 وذلك حين وافق البرلمان الفرنسي على مشروع ينص على عدم تطبيق القوانين الفرنسية في الجزائر إلا إذا وافق الحاكم العام بالجزائر عليهم. ومنذ ذلك التاريخ, والجزائريون مجردون من جميع الحقوق السياسة التي تتيح لهم حق المشاركة في الانتخابات البلدية أو البرلمانية. والقانون   الذي كان يطبق عليهم هو مجموعة من القرارات التي صدرت في شكل مراسيم متعددة من أجل فرض قيود معينة على الجزائريين حتى لا تتاح لهم فرصة مضايقة فرنسا. وبمرور الزمن ضاعفت فرنسا من المجهودات الرامية إلى عزل الجزائريين  وحرمانهم من المشاركة في الحياة السياسية. ففي 1889 وافق البرلمان الفرنسي على قانون يخول لجميع الأجانب الذين تحصلوا على الجنسية الفرنسية حق التصويت في الانتخابات البلدية والتشريعية. وبذلك تزايد عدد الأوربيين الذين نالوا الجنسية الفرنسية بكل سهولة وأصبحوا يشكلون كتلة قوية ضد الجزائريين الذين كان يصعب عليهم الحصول على الجنسية الفرنسية ما دامت هي المفتاح الرئيسي للمشاركة في الحياة السياسية.

والعامل السياسي الثالث للهجرة يرجع أساس إلى تزايد نشاط قادة رجال الأحزاب الوطنية والطبقة التي أصرت على إظهار امتعاضها من المعاملة السيئة التي تلاقيها من الجالية الأوربية بالجزائر.

وبقدر ما أظهر الجزائريون من رغبة لنيل حقوقهم السياسية والمشاركة في الانتخابات البلدية أو التشريعية إلا وتزداد قساوة الإدارة الفرنسية على هؤلاء الذين لا يرضيهم الوضع السائد بالجزائر. لذلك أضطر العديد من الشخصيات إلى الهروب من مكان لإقامتهم والتوجيه إلى مدن كبرى أو الالتحاق بفرنسا ومواصلة العمل السياسي هناك. ونتج عن تصلب المعمرين وتطرفهم تشديد القيود على الطبقة المثقفة من الجزائريين قيام جبهة – مشتركة تجمع العمال والمثقفين ضد الإدارة الفرنسية بالجزائر.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية تغيرت الخطة حيث سمح للأحزاب الجزائرية أن تلعب دورا أساسيا محدودا على شرط أن تحدد الإدارة الفرنسية قوانين اللعبة السياسية الجديدة.

ودخلت هذه السياسة حيز التنفيذ في عام 1947 وذلك عندما قررت فرنسا تكوين المجلس الوطني الجزائري وأوهمت الرأي العام أن عهد المساواة بين الجالية الأوربية وأبناء البلد الأصليين بالجزائر دخل حيز التنفيذ. ومن الناحية النظرية,فقد أصبح من حق الجزائريين اختيار 60 عضوا ليمثلوا الثمانية ملايين مسلم في المجلس الجديد, شأنهم في ذلك شأن المليون أرويبي الذين يمثلهم نفس العدد في المجلس الجزائري. وعندما حان موعد إجراء أول انتخابات تشريعية في سنة 1948 بادرت الإدارة الفرنسية إلى إلقاء القبض على 32 من مرشحي حركة انتصار الحريات الديمقراطية والحكم عليهم بسبع سنوات سجنا. وقد تم ذلك قبيل إجراء الانتخابات التشريعية بيوم واحد. وفي مدينتي سطيف وقالمة رفضت السلطات الفرنسية الإعلان حتى عن النتائج الانتخابية. كما التجأت الجالية الأوربية إلى تكوين حزب “المستقلين” الذي هو عبارة عن مجموعة من الأفراد الموالين لها.

 

 

الجدول السابع

تزوير الإنتخابات في مدينة عنابة (1948)

إسم الحزب إتجاهه الجولة الأولى الجولة الثانية
حركة إنتصار الحرية الديمقراطية

البيان

المستقلين

وطني

وطني

موالي للمعمرين

6,544 صوت

4,186 صوت

3,174 صوت

96 صوت

صفر

16,348 صوت

Charles-André Julien, L’Afrique du Nord en Marche, (Paris: Juliard, 1952), p.628.

 

والإحصائيات التي نشرتها السلطات الفرنسية تكشف القناع عن عمليات تزوير الإنتخابات وترينا كيف أن الإدراة الفرنسية قد جعلت من حزبها الذي يحتل المرتبة الأخيرة في انتخابات الجولة الأولى التي جرت بمدينة عنابة، الفائز الأول في الجولة الثانية. كما أن المعمرين عمدوا إلى ترهيب العديد من الجزائريين وذلك باستنطاقهم بعد الإنتخابات التشريعية.

وبعد هذه المضايقات من طرف الإدارة الفرنسية، إنبرى عدد كبير من  اليساريين الفرنسيين للدفاع عن حقوق الجزائريين. من ذلك أن نائبا فرنسيا ينتمي إلى حركة الجمهوريين الشعبيين يدعى “جاك فونليط-اسبرابي” كتب في عام 1949 رسالة إلى وزير الداخلية الفرنسية إحتج فيها على تزوير الإنتخابات التشريعية بالجزائر. كما لفت انتباهه إلى عواقب تجريد الجزائريين من حقوق منحها إياهم البرلمان الفرنسي، وقال أنه لعار على الإدارة الفرنسية أن تقوم بهذا العمل(1). وقد اعتبر الأوروبيون بالجزائر هذا النقد بمثابة استفزاز لهم.

والعامل السياسي الرابع للهجرة هو انعدام المنظمات والهيآت التشريعية التي تمثل مصالح الجزائريين وتدافع عن وجهة نظرهم. وبعد أن تبين للجزائريين تواطؤ فرنسا وإدارتها بالجزائر وتصميمها على قمع كل حركة سلمية تهدف إلى نيل الحقوق المدنية, اتجهت نيتهم إلى العمل الحربي بدلا من الحوار السلبي. ولذلك بدأ الجزائريون في السنوات الأخيرة التي سبقت إندلاع الثورة الجزائرية يقومون بعمل جماعي ويتحدون الإدارة الفرنسية التي أصبحت تضطهد كل من تجرأ على انتقادها. والمشكل في الحقيقة قد تطور ولم تعد القضية هي التمثيل السياسي في المجالس البلدية والتشريعية وإنما انعدام الثقة واضمحلال الأمل في تعايش سلمي بين الجالية الأوروبية والشعب الجزائري. فالإتجاه الجديد بالنسبة للجزائريين هو عدم الثقة في كلمة الأوروبيين وتجنيد الطاقات الشعبية لمعارك التحرير القادمة خاصة وأن الإدارة الفرنسية قد أخطأت في التقدير عندما ظنت أنه في استطاعتها إبقاء جميع الجزائريين تحت سيطرتها ورفضت أن تأخذ بعين الإعتبار المصالح المشتركة للجزائريين والأوربيين.

 

العوامل الثقافية

 

يعتبر التعليم هو المؤهل الأساسي للحصول على أي عمل لائق داخل الوطن. ولو أتيحت الفرصة لأكبر عدد ممكن من أبناء الجزائر في الصغر أن يتعلموا لما كانت هناك ضرورة للهجرة والبحث عن عمل في فرنسا.

وإذا كانت الخطة الرامية لإبقاء الأغلبية الساحقة من الجزائريين أميين حتى لا يفطنوا ويتعرفوا على حقوقهم السياسية والإقتصادية قد فشلت، فإن لهذه السياسة نتيجة غير مباشرة لها أثر كبير على حياة عدد لا يحصى من سكان الجزائر وهي عدم إمكانية معرفة القراءة والكتابة. وتدل إحصائيات 1944 أن عدد الأطفال الجزائريين الذين كانوا في سن الدراسة بلغ عددهم 1.250.000 مسلم ولم تتح فرص التعليم الإبتدائي إلا لـ 110.00 شاب من مجموع العدد المذكور آنفا. وفي عام 1954 كان هناك 2.070.000 طفل جزائري تتراوح أعمارهم بين 5و 14 سنة ولم يتمكن من الحصول على شيء من التعليم الإبتدائي إلا 307.100 من هؤلاء الأطفال المسلمين(1). ومعنى هذا أنه كان في عام 1944 معدل التعليم بالنسبة للجزائريين واحد من جملة أحد عشر. وفي إحصائية 1954 ارتفعت هذه النسبة جزئيا حيث أتيحت الفرصة لطفل واحد من جملة ستة ليزاول تعليمه الإبتدائي في إحدى المدارس.

ولو نحن نظرنا إلى مستوى التعليم الثانوي أو الجامعي الذي يعتبر أساسي للإطارات المتوسطة الجزائرية لوجدنا نسبة الجزائريين الذين واصلوا تعليمهم ضئيلة. والحقائق المتوفرة في هذا الموضوع تؤكد أن هناك شابا جزائريا واحدا من جملة 175 تلميذا قد استطاع أن يبلغ مرحلة التعليم الثانوي, في حين كانت نسبة التلاميذ الأوربيين واحدا من جملة ثلاثة. وعندما اندلعت الثورة الجزائرية كان هناك 5,308 شاب و 952 فتاة جزائرية في المدارس التي كان يبلغ عددها 49 ثانوية في أنحاء القطر الجزائري وذلك من مجموع 34,468 طالب وطالبة في عدد المدارس المذكورة آنفا، وعلى المستوى الجامعي, كان حظ الجزائريين هو طالب بالنسبة لـ 15, 342 مواطن جزائري في حين كانت نسبة الطلبة في فرنسا واحد لكل 300 مواطن فرنسي. أما المعمرون فكانت نسبة الطلاب أعلى من مستوى فرنسا حيث كان هناك طالب جامعي لكل 227 أوربي مقيم بالجزائر(1).

الجدول الثامن

عدد الطلاب بجامعة الجزائر في نوفمبر 1954

إسم الكلية الأروبيون المسلمون
الحقوق

الطب

الصيدلية

الآداب

العلوم

1528

714

369

1175

762

179

110

34

172

62

المجموع 4548 557

المصدر: Favrod, Op.cit .P.126

 

 

والشيء المؤلم بالنسبة للجزائريين الذين لم تتح لهم فرص التعليم ببلادهم هو أن أبناء الشعب هم الذين يتحملون العبء الثقيل في تمويل التعليم خاصة وان الضرائب تفرض عليهم بدون أي مقياس، وحرمانهم من التعليم حتم على عدد كبير منهم الهجرة لأن المسابقات التي تنظم لملء المناصب الشاغرة تقوم على أساس المؤهلات الثقافية والمهنية.

ولذلك كان حظ النسبة البسيطة من المسلمين الذين لم يتجاوز عدد المتعلمين فيهم 5.9% بالنسبة للرجال و1.6% بالنسبة للنساء ضئيل في العثور على عمل لائق. وحسب بعض الدراسات التي صدرت في عام 1958، فلم يكن هناك أي مسلم واحد في قسم الموظفين السامين بالمصالح المالية التي تشتمل على 1247 موظف سامي. وبالنسبة للإطارات المتوسطة فلم يكن هناك أكثر من 721 مسلم وذلك من جملة 984 ر 4 موظف في المصالح المختلفة(1). وفي داخل حكومة الجزائر نفسها لم يتجاوز عدد الجزائريين المسلمين 183 موظف في حين كانت هناك 2,500 وظيفة في يد الأروبيين(2).

 

الأسباب العسكرية

 

هناك علاقة وطيدة بين الهجرة إلى فرنسا والقيام بالخدمة العسكرية من طرف الشبان الجزائريين. فابتداء من عام 1912 الذي تقرر فيه فرض الخدمة العسكرية على جميع الشبان المسلمين الجزائريين, أخذت الهجرة تتخذ طابعا جديدا جاء نتيجة للإحتكاك الذي وقع بين الفرنسيين الحقيقين والجزائريين الذين عرفوا فرنسا من خلال تعاملهم مع الخليط السكاني من الأروبيين المقيمين بالجزائر. فاستدعاء الشبان من الجزائر إلى فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى قد أتاح فرصة للمسلمين الجزائريين أن يتعرفوا على حقيقة هامة وهي أن الفرنسيين الأصليين يحترمون الشعور الإنساني ويتعاملون مع غيرهم بطريقة واقعية لا تشابه في شيء تلك النظرة العابسة التي تعودوا مشاهدتها على ملامح الأروبي بالجزائر. كما أن هذا النوع من الهجرة لأداء الواجب العسكري قد مكن العديد من الجزائريين من الإحتكاك بالثقافة الأوربية والتعرف على وسائل التقدم الحديثة التي أجاد استغلالها المجتمع الأوروبي وسخرها لتحقيق أهدافه. ونتيجة لهذين العاملين، تأثر عدد كبير من الجزائريين بالحياة الأوروبية واختاروا الهجرة إلى فرنسا بعد انتهاء الخدمة العسكرية.

وبصفة عامة، نستطيع أن نقول أن السبب الأول الذي أدى إلى الهجرة هي الخدمة العسكرية التي جعلت بعض الشبان يشعرون أن المجتمع الفرنسي قد قبلهم ومنحهم بعض الحقوق التي لم يحصلوا عليها في بلادهم.

والشيء الذي أثار إعجاب عدد كبير من المهاجرين هو أن الفرنسي حريص على مصالحه وله رغبة شديدة في رفع إنتاجه لكنه لا يتصرف بغطرسة وجبروت كالأروبي المقيم بالجزائر.

والسبب الثاني للهجرة في الميدان العسكري هي الحروب الطويلة التي خاضتها فرنسا في القرن العشرين, وخاصة من 1946 إلى 1962. فقد امتصت هذه الحروب طاقات الشباب الفرنسي وتركت الإقتصاد الفرنسي يعاني من النقص الفادح في القوة البشرية التي تتطلبها التنمية الصناعية. ولتدارك هذا النقص, عمدت المصانع الفرنسية إلى جلب العمال من الخارج والإستفادة منهم ما دامت أسواق العمل بفرنسا لا تفيء بالعدد الكافي لتحقيق الأهداف المنشودة. ولهذا أقبلت الصناعات الفرنسية على تشغيل العمال المهاجرين لأنهم يعتبرون القوة الدائمة التي يمكن الإعتماد عليها في أيام الحرب والسلم لمواصلة العمل والإنتاج.

 

الأسباب الإجتماعية

تعتبر الخدمة العسكرية بالنسبة للشبان بداية حياة جديدة حيث يواجهون الحياة العملية ويعيشون تحت نظام عسكري لا يراعي فيه إلا القيام بالواجب كما ينبغي. وفي الغالب يتأثر الشاب بما شاهد ويصعب عليه الإنسجام مع الحياة المدنية التي تقوم على أساس الطاعة العمياء للأقارب ومحاولة التحكم في مصير الغير. والنتيجة النهائية هي أن الشاب الذي أدى الخدمة العسكرية يسعى للتهرب من قريته التي عاش فيها والهجرة إلى المدن الكبيرة أو فرنسا حيث ينال حريته الفردية ويبني مستقبله بالطريقة التي تتماشى ورغبته.

والسبب الإجتماعي الثاني هو أن الأجيال السابقة التي هاجرت إلى فرنسا سواء من أجل البحث عن العمل أو الحصول على شهادة علمية قد أصبحت مثلا تقتدي به الأجيال اللاحقة. فالتجربة أثبتت أن مزايا الهجرة لا تقتصر على وجود فرص غير محدودة للعمل وتكوين ثروة ولكنها تمكن الأفراد من إجادة مهنة معينة أو الحصول على شهادة علمية والعودة إلى أرض الوطن لتسلم مناصب هامة أو إقامة مشروع يجلب الأرباح الطائلة. ومن هذا يتضح لنا أن الهدف الرئيسي من الهجرة ليس الرواتب المغرية بقدر ما هو الحصول على الكفاءة الفنية التي تفتح مجال الترقية الإجتماعية ومشاركة النخبة المسيرة في المسؤولية عند العودة إلى أرض الوطن.

كما أن هناك اتجاها آخر يتمثل في إجادة مهن معينة غير متوفرة بالجزائر وبذلك يضمن المهاجر عملا في بلاده خاصة وأن التوسع الصناعي بالجزائر يتطلب المزيد من الفنيين الذي لهم إلمام كبير بالمسائل التقنية.

 

الأسباب الديمغرافية

 

ليس هناك جدال بأن الزيادة السريعة في السكان تعتبر الدافع الكبير للهجرة وخاصة في بلد ارتفع فيه مستوى العناية الصحية وقلت فيه الوفيات بشكل لم يسبق له مثيل.

ونتيجة للمزايا الطبية قلت الوفيات وتضاعفت نسبة الزيادة في السكان إلى درجة أن هذه النسبة بلغت 3.1 % في الجزائر. وكما هو وأضح من الجدول التاسع فإن أكثر من نصف سكان الجزائر من الشبان وذلك منذ 1954 إلى يومنا هذا. والإحصائيات الأخيرة تؤكد أن هذه الظاهرة لم تتغير وأن الزيادة  لا زالت مطردة إلى درجة أن نسبة الشبان الذين  لا يتجاوز عمرهم 19 سنة قد ارتفعت من 54% في سنة 1954 إلى 58.7% في نهاية 1972.

والنمو السريع للسكان يخلق مصاعب للحكومة سواء في ميدان توفير التعليم لجميع الشبان الذين هم في سن الدراسة أو في ميدان التغلب على مشاكل البطالة. وكثيرا ما يعطي المشكل السكاني صورة مشوهة لمجهودات الحكومة في ميادين التعليم ومكافحة التخلف ورفع المستوى الاجتماعي لأن الزيادة الفائقة في السكان تطغى على نسبة الزيادة في التعليم و البطالة والدخل. فالإحصائيات تشير إلى تحقيق نتائج باهرة لكن نسبة المحرومين من العمل تبقى مرتفعة. والسر في ذلك هو انعدام التوازن بين التزايد السكاني واستغلال الموارد الوطنية.

وبالنسبة للجزائر، فإن النمو السريع للسكان قد أجبر العديد من الجزائريين على الهجرة لأن أسواق العمل متشبعة والتوسع الصناعي يتطلب وقتا طويل المدى حتى يتسنى للمسؤولين الحصول على الأجهزة العلمية وإيجاد ورشات العمل الضرورية. والإحصائيات السكانية التي نشرت في عام 1954 تؤكد هذه الظاهرة حيث بلغ تعددا الرجال الذين كانوا في سن العمل 2,300,000 مسلم ولا يدخل في هذا الرقم النساء أو العمال كانوا في فرنسا. ونتيجة لوفرة العدد الكبير من اليد العاملة بقي منهم ما يزيد عن مليون عامل بدون شغل(1).

الجدول التاسع

الجزائريون في سنوات 1954 و 1960و 1965 و 1972

والنسبة المئوية لتوزيع السكان المسلمين

التوزيع السكاني (1)

1954

(2)

1954

(2)

1954

(3)

1954

(3)

1954

من 0 إلى 19 سنة 53.9 % 54 % 56 % 58.7 % 58.8 %
من 20 إلى 59 سنة 40.8 % 40 % 38 % 36.0 % 36.2 %
من 60 فصاعدا 5.3 % 6 % 6 % 6.3 % 5.0 %
المجموع 100 % 100 % 100 % 100 % 100 %

1) Population Index, Vol. 27, novembre 1, 1961, P,7.

2) Croissance des Jeunes Nations, mars 1969, P,30.

3) Estimations provisoires de la population Algérienne au premier  janvier des années 1970 à 1980, Secrétariat d’Etat au Plan, Mai, 1969,P14.

 

الجدول العاشر

التطور السكاني بالجزائر – للمسلمين فقط –

سنة الإحصاء عدد السكان الزيادة أو النقصان بين الإحصائيين معدل الزيادة
1856 2.307.300
1861 2.732.900 425.600 85.120
1866 2.652.100 80.800 16.160
1872 2.125.100 527.100 87.850
1876 2.462.900 537.800 134.450
1881 2.842.500 379.600 75.920
1886 2.287.200 555.300 110.060
1891 3.677.100 1.389.900 277.980
1896 3.781.100 104.000 20.000
1901 4.089.200 301.100 61.620
1906 4.477.800 388.600 77.720
1911 4.740.500 262.700 52.540
1921 4.923.200 182.700 18.270
1926 5.150.800 227.600 45.520
1931 5.588.300 437.500 87.500
1936 6.201.100 612.800 122.560
1948 7.679.100 1.478.000 123.166
1954 8.449.300 770.200 128.366
1960 9.633.100 1.183.800 197.300
1966 12.101.994 2.468.894 411.482
* 1972 15.003.000 2.901.006 483.501
* 1978 18.266.000 3.263.000 543.833

Dorothy Good “Notes on the Demography of Algeria”, Population Index, Volume 27, Number 1, (January, 1961), p,7.

* Estimations Provisoires de la Population Algérienne, Op. Cit. P. 14.

ونظرة خاطفة على الزيادة السنوية لسكان الجزائر (الجدول العاشر) تؤكد لنا أن معدل الزيادة السنوية سيكون في هذا العقد حوالي نصف مليون نسمة. والمشكل الذي ستواجهه الجزائر في قادم السنين من جراء هذا النمو السريع لسكانها لا يمكن حصره في مدى مقدرتها على تزويد الجيل الصاعد بالثقافة والعلم ولكن في مدى إستطاعتها الإستفادة من هذه الطاقات البشرية الهائلة وتحويلها إلى طاقة خلافة ومنتجة. إن خطر إطراد الزيادة في السكان يحتم على الجزائر أن تترك باب الهجرة مفتوحا وبذلك يصبح عدد كبير من سكانها تحت رحمة بعض الدول الأجنبية أو أن تقفل هذا الباب ويبقى الفائض من اليد العاملة غير مستغل ويعيش على اقتسام الثروة مع الفئات المنتجة.

والحل الواقعي هو أن تقوم الجزائر بحملة منسقة للحد من الزيادة السريعة للنمو السكاني وتعمل في آن واحد على استيعاب هذه الطاقة الإنسانية من طرف المؤسسات الصناعية والفلاحية.

(*)  دراسة منشورة بمجلة الثقافة، العدد 14، (أفريل- ماي) 1973، ص 49- 67.

(1) Edward Behr, The Algerian problem, ( new York : W.W.Norton and  Company Inc.1962), p 22.

(2) Robert Aron, Les Origines de la guerre d’Algérie, (Paris : Fayard, 1962), p 226.

(1) Ibid., p 223.

(2) Quoted in Ibid., p 234.

(3) -André Nouschi, la naissance du Nationalisme Algérien, (Paris :Les Editions de Minuit, 1962), pp.119.

(1) Aron, Op.cit. p, 233.

(1) Ibid., pp 226-227.

(1)  – Favrod,  Op.cit. pp, 124 – 125 ; and Joan Gillespie, Algeria and Revolution, (New York : Praeger, 1960), p,35.

(1) Ibid., p.81.

(1) Nouschi, Op.cit. P.114.

(1) Favrod, Op.Cit .P.126.

(1) Quoted in William G.Anderews, French Politics and Algeria, (New York: Appleton-Century Crofts, 1962) p.6.

(2) Ibid., pp 6-7.

(1) Favrod, Op.cit. p.124.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *