الثلاثاء , 4 أغسطس 2020

أين نحن من إدارة المعرفة*

بقلم

الأستاذ عمار بوحوش

 

       هناك مثل عالمي مشهور يمكننا أن نأخذ منه العبرة في مجال الإبداع وخلق النفوذ، خلاصته: المعرفة تخلق القوة أو Knowledge is Power. وما يهمنا في هذا المثل الشعبي أن المعرفة (Connaissance) هي التي تؤهل أي إنسان لكي يفرض نفسه في مجتمعه. فالطبيب يبيع معرفته لزبائنه للحصول على ثروة، والطيار يوظف معرفته وخبرته في مجال الطيران لكي يقود طائرته بكفاءة عالية إلى أن تصل إلى المكان المحدد بسلام، والقاضي يفصل في الخصومات التي تعرض عليه، وفقا لمعرفته في المجال القانوني.

       نستخلص من هذه المقدمة البسيطة أنه بفضل التخصص في مجال معين واكتساب المعرفة يستطيع أي إنسان أن يحصل على القوة اللازمة لاكتساب النفوذ والثروة وإعانة المواطنين على التخلص من مشاكلهم المرضية والإدارية والغذائية. لكن الشيء الغريب والعجيب أن دور المعرفة العلمية في بلداننا النامية محدود، وأن الخبراء والمتكونين في المدارس الوطنية للإدارة وكليات العلوم السياسية والقانونية مقصرون في نقل المعرفة العلمية إلى الأجيال الصاعدة في مجال التنظيم الحكومي بالرغم من توفر المعرفة بغزارة وسهولة الاطلاع عليها بسهولة تامة.

       ولكي ندخل في جوهر موضوعنا وهو إدارة المعرفة، يتعين علينا أن نشير إلى أن صانعي القرار في الدول العربية أداروا ظهورهم للعلماء والباحثين الذين يتمتعون بكفاءة عالية وخبرة راقية لا ينكرها أي جاحد، ودخلوا في صراعات مع رجال الدين الذي يقولون أن مؤسستهم الدينية هي الإطار الشرعي الوحيد في المجتمع للتفكير والتواصل والفعل، في حين يرى صانعو القرار أنه لابد من أيجاد صيغة تعاقدية تؤمن التعايش على أساس التساوي في الحقوق وحياد الدولة الديني، لا هيمنة للدين على الحياة الاجتماعية، أي الاعتماد على دستور الدولة. ولهذا برز قول في إحدى دولنا المغاربية ينادي بالمرجعية الدستورية في الدولة وتعديل قانون الإرث الذي يتنافى مع المبدأ الدستوري القاضي بالمساواة بين المواطنين، وبسرعة جاء الرد من أحد كبار المسؤولين في دولة مجاورة بأنه ” لا تأويل فيما حسم بالنص القرآني “. وهكذا برزت فكرة عدم التوافق بين المنطق التعاقدي وفكرة الإطار الشرعي. إن اختلاف وجهات نظر صانعي القرار ليس مشكلا في حد ذاته، ولكن المشكل يكمن في عدم الاعتماد على المفكرين الذين لا تهمهم الصراعات الإيديولوجية والسياسية، ولكن الذي يهمهم هو إدخال التغيير في المجتمع وطرح قضايا واقعية جديدة تتمثل في السيادة الشعبية والحريات العامة والفردية وحقوق الإنسان وبسط العدالة في المجتمع. إن إقصاء رجال النخبة من عمليات الإصلاح والتغيير لأنها لا تستطيع تجسيد أفكارها في أرض الواقع هي المسألة الرئيسية التي تشغل بال كل متمعن في الإصلاحات السياسية والدستورية.

 

توطين المعرفة هو أساس التقدم الاجتماعي

 

       نحن في العلوم السياسية لا ينصب اهتمامنا على المرجعية الدينية أو المرجعية الدستورية التعاقدية، وإنما ينصب اهتمامنا على إدارة المعرفة، وكيفية تنظيم الدولة واتخاذ القرارات بالمؤسسات العامة وحل النزاعات في المجتمع. إن كلمة تحديث الإدارة تعتبر كلمة مفصلية لتقدم الناس قدرتهم على مسايرة ركب الحضارة.

       فالتحديث في جوهره يعني الاختيار بين منهجية الإبداع والتغيير وتوطين المعرفة، وبين منهجية التمسك بالإطار الشرعي وعدم إحداث أي تغيير في المجتمع بدون الرجوع إليه، وبالتالي، عدم التابعية للغرب والاستنجاد بقوانينه الوضعية لتغيير أحوالنا مجتمعنا، والمشكل هنا يكمن في مسألة الإبداع وانتقاء التقنيات الجديدة لأن عملية الإبداع تتطلب وقتا طويلا، والتكلفة تكون باهظة، وتصوراتنا لحل مشاكلنا متضاربة ولا يوجد أي اتفاق بيننا فيما يخص انتهاج سياسة معينة، أما المنهج الثاني والمتمثل في استعارة التكنولوجيا الغربية واستنساخ النموذج الغربي الموجود حاليا للتنمية، وشغفنا باستيراد ما نحن في حاجة إليه بدون أي جهد، فهذه سياسة غير ملائمة لأوضاعنا المادية والمعنوية، وبالتالي لا تحقق الهدف المنشود وهو إحداث التغيير النابع من داخل مجتمعنا وليس الوارد إلينا من بيئة خارجية تختلف عن واقعنا. نحن نرى أن تقدم الشعوب في العالم يقاس بمعيار إنتاج المعرفة وتحديثها وتراكمها. إنه لمن الواضح أن دول العالم أصبحت تتنافس فيما بينها لكي تتنافس على اكتساب القوة والنفوذ والهيبة.

       إن الإنسان يستغرب من اللامبالاة في إداراتنا وقلة الرغبة في تحديثها، والإنسان هنا يتساءل: لماذا لم نتمكن من إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى مؤسساتنا ونقتدي بالدول المتقدمة ؟ إنني أتذكر أنه، منذ 1970، أي منذ 50 سنة خلت، كان يكفي في المطارات الأمريكية أن تقوم شركات الطيران بكتابة اسم ولقب المسافر على أجهزة الكمبيوتر لكي تقوم جميع مؤسسات الدولة الفدرالية بالاطلاع على هوية الراكب أو الصاعد إلى الطائرة وتلقي القبض عليه إذا كان مطلوبا للعدالة أو المالية أو له أية مخالفة قانونية.

       وعليه فالسؤال المطروح هنا: لماذا لا نعتمد على خبرائنا وعلمائنا في التنظيم، حيث نقوم بخطوات مماثلة ونقضي على الهاربين من العدالة والمستغلون لثروات شعوبنا ؟ إنه لمن الواضح أن البيروقراطية قد توغلت واستولت على السلطة والنفوذ في بلداننا العربية لأنه لا يوجد من يحاسب ويعاقب على التجاوزات التي تحدث في مجتمعاتنا.

       إن الإنسان يتعجب من ضعف مؤسسات الدولة في متابعة الفاسدين في المجتمع الذين يزورون المحررات العمومية ويبددون أموال الخزينة العامة ويمنحون امتيازات غير مبررة لأنفسهم ولغيرهم ويعملون سرا على مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية، بالإضافة إلى استغلال النفوذ. إن الشيء المؤلم في هذه الحالات أن الموارد البشرية متوفرة ونماذج محاربة الفساد معروفة عند العام والخاص، لكن الإرادة غائبة والمتابعة غير مفعلة ومبدأ المصلحة العام غير مجسد، وفجوة الثقة بين المواطنين وصانعي القرار تزداد توسعا باستمرار.

       نستخلص من ما تقدم، أن التقصير في استخدام التقنيات لمحاربة البيروقراطيين المفسدين في الأرض، قد يكون راجعا إلى قلة الاستثمارات في التكنولوجيا وقلة تدريب الإداريين العاملين في الجهاز الحكومي، وقد يكون هذا التراخي راجعا إلى تقيد أعضاء الجهاز الإداري بحماية النظام السياسي وكفى، وليس حماية المصلحة العامة. وهناك من يرى أن المشكل يكمن في عدم احترام مقاييس وإجراءات العمل والتقيد بالقوانين السارية المفعول، وهذه الظاهرة منتشرة بكثرة في البلدان النامية.

       وبما أن هدفنا من هذه الدراسة هو معالجة قضايا التنمية وإعادة المصداقية لمؤسسات الدولة في مجتمعاتنا وخلق الثقة بين الحاكمين والمحكومين، فالسؤال الذي يطرح هنا: هل في الإمكان تدارك أخطاء الماضي والاستعانة بالمعرفة المتوفرة بغزارة للخروج من أزمة التخلف الإداري ؟ إن الوقت يمر بسرعة وبإمكاننا أن نقتدي بالدول الناجحة في توظيف التكنولوجيا وإحراز تقدم ملموس مثل كوريا الجنوبية ودولة الفتنام التي كانت تعيش في محن وحروب في القرن العشرين ولكنها أظهرت تفوقا كبيرا في مجال الصناعات الغذائية والتقنية وأصبحت في ظرف وجيز من أكثر الدول تقدما في مجال الابتكارات العلمية والتكنولوجيا. دعنا نقول، أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن تدارك العجز والتأخر في مسايرة ركب المعرفة والتقدم التكنولوجي لا زال ممكنا، ومن الأفضل أن نصل إلى مبتغانا متأخرين خير من أن لا نصل أبدا.

 

حتمية الاستثمار في الموارد البشرية وتفعيل الترسانة القانونية

 

       بالنسبة لمسألة توفر المعلومات بغزارة عن التكنولوجيا في الكتب وفي وسائل الإعلام والاتصال وكذلك وجود الكفاءات والإطارات المتخرجة من الجامعات، فهذه قضية واضحة للعيان. وفي الحقيقة أن المشكل لا يكمن في وجود مجتمع المعلومات والكوادر المؤهلة للعمل، وإنما المشكل يكمن في الحفاظ على هذه الإطارات الموهوبة في داخل الوطن وحسن التعامل معها بموضوعية وبعدالة. وعليه، فالموارد البشرية موجودة وهي فائضة بأوطاننا، لكن لا يمكن أن تتجسد فعاليتها في ميدان العمل إلا إذا تغيرت ذهنيات المسؤولين في مؤسساتنا الإدارية وقبلنا بالمقاييس العلمية الجديدة التي تعتبر ضرورية لنجاحنا في الأداء الاقتصادي وأداء المهام الإدارية بفعالية عالية. والسؤال المطروح هنا: ما هي مقاييس العمل الجديدة التي ينبغي أن تتوفر في بيئتنا ؟

1.   المقياس الأول هو التحفيز ونقصد بذلك العنصر البشري في الحصول على الترقية في الوظيفة وفي الراتب المناسب لخبرته وقدراته، بالإضافة إلى حماية العنصر البشري من المزاجية في اتخاذ القرارات والتعامل معه وفقا للقانون وإجراءات العمل، فلعل هذا التحفيز يترتب عنه تشجيع أصحاب المهارات على البقاء داخل وطنهم.

2.   المقياس الثاني هو الفصل بين الملفات والأشخاص، أي الابتعاد عن العلاقات الشخصية والانتماءات الإيديولوجية والمصالح الفردية. إن فكرة توزيع الغنائم بين أفراد البطانة والأنساب هي التي زلزلت كيان المؤسسات الحكومية، وقد حان الوقت للتعامل مع القضايا الوطنية على أساس الجدارة والحياد في العمل.

3.   المقياس الثالث هو بسط العدالة الاجتماعية، ونقصد بذلك تكافؤ الفرص في التوظيف والتعامل مع الأفراد بعدالة وإنصاف بحيث ينال كل فرد حقه ولا يوجد تمييز بينه وبين مواطن آخر يحمل نفس المؤهل.

4.   المقياس الرابع هو الابتعاد عن سياسة التغيير بالمراسم الفوقية والاعتماد على قواعد العمل المحلية (Rules)، وبمعنى آخر أن مشكلة الإدارة العصرية في دول شمال إفريقيا، هي أن الإدارات تسير وفقا للمراسيم الفوقية التي من السهل إصدارها لكن من الصعب تحيينها أو تعديلها أو إثرائها عندما تكون المؤسسات في حاجة ماسة إلى إدخال تغييرات جوهرية في عملها. ولهذا نلاحظ أن التنظيم الانجلو-ساكسوني يعتمد على التسيير وفقا لقواعد العمل البسيطة (Rules) وهي إجراءات يتم اتخاذها على مستوى المؤسسة المحلية ولا داعي لانتظار سنين وسنين للحصول على الموافقة الفوقية التي قد تأتي وقد لا تأتي من السلطة المركزية.

5.   المقياس الخامس يتمثل في تفعيل الجمعيات الوطنية المتخصصة وتقليص دور مؤسسات الوصاية الحكومية عليها. إن احتكار الدولة للجامعات ومراكز البحث العلمي والتكوين المهني لا يخلو من إيجابيات تتمثل في تمويل المؤسسات وتوفير التعليم بصفة تكاد مجانية، غير أن الاحتكار يشكل عائقا كبيرا أمام الإبداع وحرية العمل وإنعاش عمليات التحديث والتطوير والمنافسة في بيئة لا مكان فيها لمن لا يساير روح العصر. ولهذا فالتمويل الحكومي، ولو جزئيا، ضروري لكن لا مفر من وجود مداخيل مالية إضافية لمؤسسات تتمتع باستقلالية مالية وقدرات على تطوير نفسها وتحديث أساليبها في العمل والابتعاد عن الروتين الحكومي القاتل لكل إبداع واختراع.

6.   المقياس السادس، هو الابتعاد عن التفاخر بتسليم الشهادات العلمية والاعتماد على الشهادات المهنية. إننا نقصد هنا الأخطاء الشائعة في بلداننا وهي أن الجامعات تقوم بدور التعليم لكي يحصل الطلبة على شهادات تؤهلهم للحصول على وظائف عمل بصفة آلية، وهذه فكرة خاطئة لأن الجامعات توفر العلم لمن هو في حاجة إليه، لكن الإدارات الحكومية والقطاع الخاص، تقوم بتنظيم مسابقات وانتقاء العناصر التي عندها مستوى رفيع من الذكاء، أي (Intelligence Quality)، ثم تقوم بتدريبهم وإعدادهم للعمل عن طريق التدريب، وفقا لاحتياجاتها. ولهذا، لابد أن تتغير فلسفتنا بالنسبة للتعليم، فالشيء المهم هو التدريب (Apprentissage) وتخريج الطلاب المتدربين التي تحتاجهم المؤسسات. وعليه، يتعين على جامعاتنا التركيز على التدريب وحصول المتخرجين على شهادات مهنية وليس الحصول على شهادات فخرية.

7.   المقياس السابع هو خلق ميكانيزمات أو آليات لتحويل القرارات من نظرية إلى أفكار مجسدة في أرض الواقع. إنه لمن الواضح أن أسلوب إصدار المراسيم والقرارات غير فعال، لأن الكثير من المراسيم القانونية والقرارات المتخذة لا ترى النور، بسبب عدم صدور قرارات تنظيمية وتطبيقية، أو تأخرها سواء بسبب نقص الهياكل أو الميزانية أو اكتشاف أخطاء بها. ولهذا، كثيرا ما تخيب آمال الناس في قرارات الدولة، لأن القرارات الفوقية يتعذر تنفيذها واستفادة الناس منها.

8.   المقياس الثامن هو التفريق بين العمل الاستشاري (صنع السياسات العامة) والعمل التنفيذي (تطبيق القرارات المصادق عليه من القيادة السياسية). إن المشكل الجوهري الذي نتحاشى الحديث عنه ونتجاهله عند تسلم السلطة هو أن القرارات الصائبة هي التي يدرسها ويفحصها أهل الخبرة والكفاءة والتجارب الناجحة، وهم فئة المستشارين الذين يعكفون على فحص السياسات العامة ويضعون النقاط على الحروف، ثم تعرض تلك السياسة المدروسة على القيادات التنفيذية والتشريعية لإبداء الرأي فيها. غير أنه في أرض الواقع، يحق للإداريين والبيروقراطيين أن يتصرفوا في السياسات العامة ولا يبالون بما هو مخطط، لأن الإداريين التنفيذيين يستولون على كل شيء، ويتم الاعتماد عليهم في كل صغيرة وكبيرة ولا يجرأ أي إنسان أن يحاسبهم إن أخطأوا أو أساءوا التنفيذ. والمثل على هذا النموذج الخاطئ هو الوالي أو المحافظ الذي يتصرف بحرية تامة في شؤون ولايته والمجلس التنفيذي أداة في يده، بدون أن يتم انتخابه من أية جهات كانت.

9.   المقياس الثامن هو خلق وسائل ردع وفضح في المجتمع حيث أن وسائل الإعلام تساهم في اطلاع الرأي العام وكشف المخالفين والمفسدين في المجتمع. لقد لاحظت في الدول المتقدمة أن أكبر شيء يخشاه رجال السلطة هو فضحهم، عندما يتجرأون على خرق قوانين الدولة، لأن المجتمع الذي هو مصدر السلطة لن ينتخب حزبهم ولن يقبل بترشيحهم للانتخابات التشريعية والمحلية. إن هذه الوسيلة (وسيلة الإعلام) غير مستغلة للأسف ببلداننا النامية. كما أنه يمكن استعمال عصا العدالة لضرب المفسدين والمتهورين وإيقافهم عند حدهم.

10.   المقياس العاشر هو الالتفاف حول أشخاص وليس أفكار. للأسف الشديد، إن ثقافتنا وذهنياتنا تقوم على أساس مساندة الأفراد والتقرب منهم للحصول على مكاسب فردية، وليس الاعتماد على أفكار إبداعية لخدمة المصالح الوطنية. إنني أستغرب في بعض الأحيان عندما أقرأ في الجرائد أن هناك انسداد في المجالس التشريعية أو الولائية أو البلدية لأن الخلافات والصراعات تحول دون الاتفاق على تشكيل هيئات وطنية، يتم إنشاؤها لتقديم الخدمات والاتفاق على القرارات التي تخدم المصالح القومية. إننا نلاحظ أنه يوجد عدد كبير من الأحزاب في الدول الاسكندافية لكن نظام الحكم يسير بصفة نظامية ولا يوجد أي مشكل للاتفاق على سياسات وطنية (Consensus).

11.   المقياس الحادي عشر هو انتهاج سياسة الرقمنة والخروج من قفص العزلة. إننا نعاني من فجوة كبيرة بين الأجيال الذين لهم الفضل على استقلالنا والانتصار على المغتصبين لثرواتنا في السنوات الماضية، وبين الأجيال الصاعدة التي تجيد استعمال الانترنيت والأنظمة المعلوماتية وتعيش في عهد الرقمنة والحكومة الالكترونية. إننا نأمل أن لا يتمرد اي جيل على آخر، ونبقى في خصام، لأننا في عهد الشفافية والمنافسة الحادة بين الشركات المتعددة الجنسيات، والبقاء على قيد الحياة ومسايرة التقدم والنجاح، يتوقف على قدرتنا على التكيف مع الأوضاع الجديدة والاعتماد على المعرفة لحل المشاكل المستعصية. إننا نقصد بالرقمنة تسجيل كل المعلومات عن كل المواضيع بالكومبيوتر، وما ينقص مؤسساتنا سوى العمل بالمكشوف. وكما قلت سابقا، إن المعرفة مبعثرة ومتوفرة وعلينا أن نشمر على سواعدنا ونتغلب على مشكل غياب الإرادة والخوف على ضياع النفوذ والتعاون فيما بيننا.

وكما يقول مثل شعبي تونسي ” الحديث معاني وقياس وليس حصيرة يفرشها الناس “.

 

الأستاذ عمار بوحوش

أكاديمي وباحث جزائري

 



* محاضرة تم إعدادها كمداخلة مفتاحية لمؤتمر البحوث والدراسات من أجل اتحاد المغرب العربي بتونس يومي 1 و2 أفريل 2020 وذلك بمناسبة تكريم الأستاذ الدكتور عمار بوحوش في هذا المؤتمر.

شاهد أيضاً

علم العلوم السياسية يسير نحو المجهول !

بقلم الأستاذ عمار بوحوش        الشيء المحزن في بلدنا أن سلم القيم  L’échelle de …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *