الجمعة , 26 فبراير 2021

الأبعاد السياسية للثورة الصناعية في الجزائر (*)

بقلم

د. عمار بوحوش

أستاذ محاضر بكلية الحقوق – الجزائر

 

عندما قرأت في إحدى الصحف الأجنبية أن قيمة الإنتاج الوطني بالجزائر قد ارتفعت من 1,500 مليون جنيه استرليني في عام 1969 إلى 3.000 مليون جنيه استرليني في عام 1973 (1)، شعرت بإعتزاز كبير وتقدير بالغ للقيادة لأن الحكومة الجزائرية قد كرست مجهوداتها لتصنيع البلاد ومضاعفة الإنتاج في فترة قصيرة جدا. وقد حاولت أن أربط بين العوامل الرئيسية التي أدت إلى نجاح الجزائر في استعادة حريتها وسيادتها والعوامل التي مكنتها من تحقيق نهضة اقتصادية رائعة، فوجدت أن الحكمة في السياسة الجزائرية تكمن في الإلتزام بخدمة القضية الوطنية بأسلوب عملي وتحقيق الأهداف السياسية والإقتصادية حسب خطط وتحليل منطقي لواقع البلاد.

فالجزائريون قد اعتمدوا على سواعدهم لتحرير بلادهم من السيطرة الإستعمارية ولم ينساقوا وراء الشرق أو الغرب، لأنه ليس من مصلحة الجزائر معاداة أية دولة كبرى وإنما انساقوا في الطريق الذي يقودهم إلى تحقيق الإستقلال السياسي والإقتصادي ويضمن لهم المحافظة على الوحدة الوطنية ووحدة الكلمة.

 

 

سياسة التحرر الإقتصــادي

 

       الشيء الذي يستدعى الإنتباه في سياسة الجزائر هو أن الأولية قد أعطيت للتصنيع واستعادة الثروات الوطنية. والإهتمام بالصناعة والمواد الأولية لم يكن القصد منه إظهار الوطنية أمام الشركات الأجنبية التي كانت تستغل ثروات البلاد وإنما التخلص تدريجيا من الإحتكارات الأجنبية التي  تعودت على امتصاص خيرات الشعوب والتحالف مع العناصر التي تربطها بها مصالح مشتركة. وبكلمة صريحة، فإن الجزائر كانت تدرك أن  الشركات الأجنبية تعمل بقصد جمع الثروة وليس انعاش الإقتصاد الجزائري. والمشكل هو أن هذه الشركات العملاقة لا تملك القو المالية بالبلاد فقط ولكنها تشكل، أيضا، قوة سياسية لا يستهان بها. وبما أن القوى السياسية والإقتصادية غير ملتزمة بتطوير الإقتصاد الجزائري ولا يهمها إلا المحافظة على الوضعية الحالية التي تخدم مصالحها الخاصة، فإنه من الصعب على الحكومة أن تسلك أية سياسة ناجحة في ميدان البناء الإقتصادي. فقيام الشركات بعرقلة كل مجهود يبدل في ميدان التنمية الإقتصادية وتحكمهم في الثروات التي يتوقف عليها مصير البلاد، يعني أن هذه الثروات ستبقى في يد فئة صغيرة من الإحتكاريين يتلاعبون بها، والأغلبية الكبيرة من الشعب ستعيش محرومة من الخيرات الوطنية. كما أنه يصعب القيام بأي مجهود لرفع مستوى المعيشة والقضاء على البطالة إذا كانت رؤوس الأموال متراكمة بيد مجموعة صغيرة لا تستثمر أموالها إلا في الأشياء التي تعود عليها وحدها بالفائدة. وبالإضافة إلى هذه النتائج السلبية على الإقتصاد الوطني، فإن زيادة السكان بنسبة عالية تطغى على التنمية الإقتصادية وبذلك تنتشر البطالة على نطاق واسع وتزداد حالة الفقراء بؤسا.

لقد ابتدأت الجزائر المسيرة الطويلة لإستعادة الثروات الوطنية في سنة 1966 وذلك عندما قررت تأميم الثروات المنجمية التي أصبحت شبه مهملة من طرف الشركات الأجنبية. ثم اتسع نطاق التأميم في تلك السنة حيث  تقرر أن يمسك الجزائريون بيدهم زمام المؤسسات المالية في البلاد. وبذلك انتقلت الرقابة وتوجيه الإستثمارات من يد البنوك وشركات التأمين الأجنبية إلى يد المؤسسات الجزائرية. وفي الواقع، فإن عملية تأميم البنوك وشركات التأمين ما هي إلا تصفية حسابات مع المؤسسات الأجنبية بالبلاد لأن رؤوس الأموال قد وقع تهريبها إلى الخارج غداة الإستقلال.

وفي الحقيقة، إن عام 1967 هو العام الحاسم في سياسة التحرر الإقتصادي بالجزائر. ففي تلك السنة شرعت الجزائر في تنفيذ المخطط الثلاثي الأول
(1967-1969) وتساهم بطريقة فعالة في انعاش الصناعات الحيوية بالبلاد. وجاءت حرب جوان 1967 لتؤكد حقيقة مرة وهي أن بعض الدول الغربية تناصر أعداء الأمة العربية في حين أن شركاتها تأكل خيرات هذه الأمة. وهكذا قررت الجزائر الإستيلاء على شركات البترول الأمريكية ووضعتها تحت مراقبة الدولة الجزائرية. وكانت هذه الحادثة بداية حسنة حيث بدأت الثروة البترولية تعود إلى يد الجزائريين تدريجيا وتمكنت الشركة الوطنية لنقل المحروقات وتسويقها من تدعيم مكانتها والإشراف على جزء لا بأس به من خيرات الصحراء.

أما عام 1968 فقد امتاز بالإرادة القوية التي أظهرتها الجزائر في تأميم البترول وجعل القرارات المصيرية المتعلقة بالصناعة والمحروقات بيد الجزائريين بدلا من الأجانب. وقد تجلت هذه السياسة في تأميم 45 شركة أجنبية في القطاع الصناعي وتأميم الشركة الأمريكية للبترول ” جيتي ” بحيث أصبحت أسهم الجزائر فيها 51% واكتفت الشركة المذكورة بنسبة 49%. كما وقعت الجزائر اتفاقية مع الشركة الأمريكية المؤممة على معاهدة تنص على التزام شركة ” جيتي ” بأن تدفع للخزينة الجزائرية
ما لا يقل عن 55%  من أرباحها.

لكن السياسة الجزائرية في ميدان التحرر الإقتصادي لم تبلور بطريقة ملموسة وتتضح معالمها كاملة إلا في سنة 1969. ففي شهر أفريل من تلك السنة أطلعت الجزائر جميع الشركات البترولية العاملة بأراضيها أن ثمن سعر البرميل الواحد من البترول هو 2,65 بدلا من 2,35 دولار أمريكي. أما بالنسبة للشركات الفرنسية التي كانت تدفع أكثر من 2,08 دولار للبرميل الواحد وذلك وفقا للإتفاقية المبرمة بين الجزائر وفرنسا يوم 29 جويلية 1965، فإن الجزائر قد دعت فرنسا إلى إجراء مفاوضات جديدة بشأن مراجعة اتفاقية 1965 التي ينتهي العمل بها في عام 1970. وهكذا ابتدأت المفاوضات يوم 24 نوفمبر 1969 وانتهت بالفشل يوم 13 جوان 1970. ولا يفوتنا أن نشير هنا أيضا إلى أن الجزائر قررت في شهر جويلية 1969 الإنضمام إلى منظمة الدولة المصدرة للبترول والقيام بدور فعال في التخطيط لسياسة البترول في المجال الدولي.

وفي عام 1970 قررت الجزائر أن تحدد السعر الذي تراه مناسبا لبترولها وذلك بعد أن تقاعصت الشركات الفرنسية ورفضت أن تنصاع لرغبة الجزائر. ففي يوم 16 جويلية 1970 ألقى رئيس الدولة خطابا هاما في مدينة سكيكدة، أعلن فيه أن للجزائر الحق في تحديد السعر الحقيقي والملائم لثروتها البترولية. وفي نفس الأسبوع، أي يوم 20 من نفس الشهر، حدد وزير الطاقة والصناعة السعر الجديد للبترول الجزائري وهو 2,85 بدلا من 2,08 دولار للبرميل الواحد. وبناء على دعوة من الحكومة الجزائرية، عقدت منظمة الدول المصدرة للبترول مؤتمرها رقم 20 بالجزائر العاصمة وذلك يوم 24 جوان 1970. وهكذا نالت الجزائر التأييد المعنوي من طرف دول العالم الثالث التي كانت الشركات الفرنسية تسعى لعزلها عن الجزائر وجعل هذه الأخيرة تفشل في محاولتها الرامية لإستعادة سيطرتها على ثرواتها الوطنية. وسنة 1970 قد امتازت أيضا بالشروع في تنفيذ المخطط الرباعي (1970-1973) الذي خصص له ما لا يقل عن 34 مليار دينار جزائري.

ومرة أخرى استؤنفت المفاوضات بين الجزائر وفرنسا في شهر أكتوبر 1970 بشأن مستقبل البترول الجزائري ودامت المفاوضات حتى 4 فيفري 1971 ولكن بدون توصل إلى نتيجة أيجابية. إلا أن الظروف تغيرت في شهر ديسمبر 1970. ففي المؤتمر الذي عقدته منظمة الدول المصدرة للبترول بمدينة كاراكاس (بفنزويلا) أحرزت الجزائر على انتصار جزئي  حيث وافق المؤتمرون على ضرورة حصول الدول المنتجة للبترول على ضرائب من أرباح شركات البترول لا تقل عن 55%.

وفي شهر جانفي 1971 حققت الجزائر انتصارا باهرا في مؤتمر طهران الذي قررت فيه الدول المصدرة للبترول رفع الضرائب المفروضة على أرباح الشركات من 55 إلى 68%. وبالرغم من هذا الدعم الدولي لموقف الجزائر وتصميم قادة هذه الأخيرة على تحرير اقتصاد بلادهم من السيطرة الأجنبية، فإن السلطات الفرنسية لم تتفهم شعور الجزائريين وأصرت على عدم الإستجابة لمطالبهم. وفي يوم 4 فيفري 1971 أعلنت الحكومة الفرنسية أنها قررت وقف المفاوضات وأخذ مهلة للتفكير في الموضوع. ولكن الجزائر شعرت أنه لا جدوى من المماطلة، وقررت يوم 24 فيفري 1971 تأميم البترول وامتلاك 51% من أسهم الشركات الفرنسية العاملة بالصحراء الجزائرية. وبذلك طويت صفحة المناورات والتلاعب بخيرات البلاد وأصبح الجزائريون هم المشرفون والموجهون الحقيقيون لثروة البترول التي تتغذى منها ميزانية الدولة الجزائرية كل سنة بحوالي 80%.

تجنيد الطاقات واستثمار الثــروات

 

       يعتبر انتصار الجزائر في مرحلة التحرر الإقتصادي بمثابة الإنطلاقة الحقيقية لتصنيع البلاد وتمكين الجزائر من الوقوف على قدميها بمفردها بدون الإتكاء على أية دولة كبرى. وهكذا استطاعت الجزائر أن تقرر بمرسوم ثمن سعر بترولها الذي كان
لا يتجاوز يوم 15 أكتوبر 1973 4,80 دولار للبرميل الواحد، ورفعته إلى 9,5 دولارات يوم 16 أكتوبر، أي بعد أسبوع من نشوب حرب 6 أكتوبر 1973 بين العرب واليهود. ثم صدر مرسوم آخر في ديسمبر 1973 يحدد سعر البترول الجزائري بثمن لا يقل عن 16,216 دولار للبرميل الواحد (بناء على تصديره من ميناء بجاية). (1)

 

 

جدول (1) : نسبة مجموع انتاج الجزائر من البترول (بملايين الأطنان)

 

سنــة إنتاج الشركات الأجنبية إنتاج السوناطراك مجموع الإنتاج حصة الجزائر من الإنتاج
1966 30,3 3,9 33,9 11,5%
1967 34,4 4,6 39,0 11,8%
1968 37,1 5,9 43,0 13,7%
1969 37,0 8,0 45,0 17,75%
1970 33,0 14,8 47,8 31%
1971 21,0 27,0 48,0 56%
1972 12,0 42,0 54,0 77%
1973 * 56,0 (1)
1974 * 61,0 (2)
1980 * 70 – 80 (3)

 

*تقديـرات

  • The Guardian, January 22, 1973.
  • Le Monde, 27 Août 1974.
  • The Times, September 4, 1974.

 

وبفضل سياسة استعادة السيطرة على الثروات الوطنية، استطاعت الجزائر أن تصل على أرباح كبيرة خصصت في معظمها للإستثمارات في القطاع الصناعي. فقد ارتفعت ميزانية 1974 عن ميزانية 1973 بما يزيد عن 55%. وإذا كان مدخول الجزائر من البترول في سنة 1967 لا يتجاوز 1.000 مليون دينار وفي عام 1972 3,200 مليون دينار، فإن تقديرات 1974 تشير إلى أن عائدات البترول سوف تبلغ 7,500 مليون دينار، أي بزيادة قدرها 63% عن سنة 1973 أو بزيادة قدرها 1,500 مليون دينار جزائري. (1)

إن هذه الأرقام التي تشهد على نجاح الجزائر في الحصول على الأموال الضرورية لتمويل المشاريع الصناعية تعبر أيضا عن نجاح الجزائر في رفع نسبة الإنتاج من البترول. فالتقديرات الأولية تشير إلى أن مجموع الإنتاج من البترول قد يرتفع من 47 مليون طن في سنة 1970 إلى 61 مليون طن في نهاية 1974 (أنظر جدول (1)). (1)

وهناك أيضا حقيقة أخرى ينبغي أن نلفت النظر إليها وهي أن الجزئر ستكون في المستقبل القريب من أهم الدول المنتجة للغاز الطبيعي في العالم. والأسباب الرئيسية لإقبال الدول على شراء الغاز الطبيعي هي أن الولايات المتحدة في حاجة ماسة إلى هذه المادة الحيوية لإقتصادها وخاصة بعد أن تأكد الخبراء أن الإنتاج الأمريكي سيضمحل في المستقبل. كما أن الدول الأروبية ترغب هي الأخرى أن تتوسع في استعمال الغاز الطبيعي والإكثار من الصناعات التي تسير عن طريق الغاز الطبيعي بدلا من البترول. وزيادة عن الأسباب الآنفة الذكر، فإن توفر النقل وإمكانية تحويل الغاز الطبيعي إلى بترول بعد وصوله إلى المكان الذي يستخدم فيه قد زاد في الإقبال على شراء الغاز الطبيعي.

وإذا كان الحديث عن البترول قليلا في الآونة الحالية مقارنة بالحديث عن الغاز الطبيعي فذلك لأن الدخل منه لا يقاس بالدخل من الغاز الطبيعي حيث قدرت عائدات البترول في 3 جانفي 1973 بحوالي 600 مليون دينار، لكن الإحتياط المتوفر لدى الجزائر من الغاز الطبيعي يقدره الخبراء بما لا يقل عن 3 مليارات ميتر مكعب (2)، وهذه الضخامة في الإحتياط من الغاز الطبيعي تجعلنا نعتقد أن هذه المادة ستصبح هي المصدر الأول للدخل بالجزائر.

والإحصائيات المتوفرة عن الغاز الطبيعي تشير إلى أن لإستهلاك المحلي لم يتجاوز 2.000 مليون ميتر مكعب في سنة 1972. إلا أن نسبة الإستهلاك سترتفع بنسبة عالية جدا بعد تعميم شبكات الغاز في أنحاء البلاد قبل سنة 1980. وبما أن الجزائر قد تعاقدت مع عدة دول لبيع هذه المادة من المحروقات فإنها قد شرعت في مضاعفة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها. وفي عام 1973 بلغ الإنتاج 9.400 مليون متر مكعب. وبالنسبة لسنة 1975، فإن فرنسا تنتظر من الجزائر تزويدها بما لا يقل عن 4.000 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي وذلك طبقا للإتفاقية المبرمة بين البلدين. وابتداء من سنة 1977 ستكون الكمية المصدرة إلى الخارج حوالي 20.000 مليون متر مكعب. وحسب رأي الخبراء فإنه بإمكان الجزائر إنتاج ما لا يقل عن 70.000 مليون متر مكعب في سنة 1980. (1)

وبمقتضى الإتفاقيات المبرمة بين ” سونطراك ” وشركات أمريكية، ستبيع الشركة الوطنية للولايات المتحدة ما لا يقل عن 50.000 مليون متر مكعب وذلك ابتداء من سنة 1977 (2)، وأبرمت الجزائر اتفاقية أخرى في سنة 1972 مع 5 شركات أوروبية تقضي بتزويدها بما يعادل 260.000 مليون متر مكعب في مدة تمتد على 20 سنة. وينص الإتفاق على تسليم الكمية الأولى للشركات الأروبية في عام 1977-1978 وذلك على أساس تسويق 13.000 مليون متر مكعب في العام. كما أن إسبانيا تتفاوض مع الجزائر بشأن الحصول على 23.2 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي الجزائري.

ونتيجة لهذه العقود الطويلة المدى لتصدير 50.000 مليون متر مكعب، فإن الجزائر قررت أن تستثمر ما لا يقل عن 3.000 مليون دولار في الغاز الطبيعي حيث يتم شراء البواخر التي تنقل هذا الغاز والأجهزة الضرورية لتمييعه. وفي عام 1973 تحصلت الجزائر على قرض من البنك الأمريكي للإستيراد والتصدير تبلغ قيمته 350 مليون دولار وذلك لبناء وشراء المعدات لمركب الغاز الطبيعي الجديد الذي يشيد حاليا بمدينة أرزيو، قرب وهران. والملاحظة التي تجدر الإشارة إليها هنا قبل أن نطوي ملف المحروقات الجزائرية هي أن الغاز الطبيعي ملك للجزائر 100% وذلك خلافا للبترول الذي تملك الجزائر ثلاثة أرباعه (77%).

 

الثمرات الملموسة لسياسة التحرر الإقتصادي

 

الشيء الواضح بالنسبة لسياسة التصنيع والإستثمارات في المشاريع الطويلة المدى هو أن النتائج الملموسة لا تظهر للعيان إلا بعد أن تمر جميع المخططات بمرحلة إعداد التصميمات الأولية ثم بمرحلة البناء وأخيرا تأتي  مرحلة الإنتاج. إلا أن بعض الحقائق المتوفرة لدينا حاليا تشير إلى أن الجزائر قد تمكنت في مدة قصيرة جدا أن تقطف أثمار نجاح التنمية الإقتصادية.

والعلامة الأولى لنجاح الجزائر هي الثقة القيمة التي أصبحت تضعها  الدول الكبرى في الإقتصاد الوطني والإقبال الشديد على استثمار الملايين من الدولارات في مشاريع التنمية الإقتصادية بالجزائر. فالحقائق التي نشرت يوم 22 جانفي 1973 تؤكد أن الجزائر قد حصلت على قروض أجنبية لتمويل بعض المشاريع الصناعية لا تقل عن 2.000 مليون دولار أي ما يعادل 1.000 مليار فرنك قديم. (1)

والعلامة الثانية التي تدلنا على تمتع الإقتصاد الجزائر بصحة جيدة هي الزيادة الفائقة في الإستثمارات سواء في إطار المخطط الرباعي الثاني أو في إطار الميزانية السنوية. إن زيادة الدخل من البترول قد مكنت الجزائر من رفع حصة الإستثمارات في سنة 1974 إلى 18 مليار دينار بعد أن كانت حصة الإستثمارات لا تتجاوز 967 مليون في سنة 1965 (2). وإذا نحن قمنا بمقارنة ميزانية 1973 بميزانية 1974، فإننا نجد أن الزيادة في الإستثمارات لا تقل عن 47%. وبالإضافة إلى هذه النسبة العالية من  الإستثمارات وخاصة في القطاع الصناعي الذي يستوعب سنويا 43.5% من مجموع الأموال المستثمرة، فإن هناك المخطط الرباعي الثاني الذي رصدت له الدولة أموالا طائلة لا تقل عن 85 مليار دينار وقد تصل إلى 110 مليارات من الدينارات
الجزائرية. (3)

والنتيجة الإيجابية الثالثة لسياسة التحرر الإقتصادي تكمن في تعديل الميزان التجاري للجزائر في سنة 1971 وتوفير فائض لا يقل عن 152.3 مليون دولار (1)، وقبل أن تسترد الجزائر ثروتها البترولية بصفة كاملة كان العجز المالي للجزائر يقدر بـ 392 مليون دينار بالنسبة لسنة 1969 و430 مليون دينار بالنسبة لسنة 1970. وقد بلغت قيمة الواردات الجزائرية في سنة 1972 ما قيمته 6.500 مليون دينار. والسبب في ارتفاع نسبة الواردات هو أن الجزائر أصبحت تشتري الآلات الثقيلة والمعدات الصناعية والفلاحية بحيث أن نسبة المعدات الصناعية قد ارتفعت من 17.7% في سنة 1963 إلى 37.5% في سنة 1972. وفي المفهوم الحديث للإقتصاد السياسي، فإن الدولة التي تستطيع أن تحقق توازنا بين صادراتها ووارداتها تعتبر دولة قوية اقتصاديا لأن التوسع الإقتصادي يتم بدون أن تقترض الدولة من دول أخرى والتنمية تسير بطريقة حسنة ما دامت قد تجنبت شر تراكم الديون عليها.

 

التضامن مع دول العالم الثالث

 

       إذا كانت الجزائر قد نجحت في تصفية النفوذ الأجنبي بالداخل وانطلقت في ميادين البناء والتصنيع، فإن الشركات العملاقة التي تتغذى  من خيرات دول العالم الثالث (وخاصة في أمريكا اللاتينية) قد انزعجت وبدأ تتحرك للمحافظة على الميزات الإقتصادية التي تتمتع بها. ولكن دول العالم الثالث أدركت الخطر المحدق بها فتحركت هي الأخرى وبدأت تجري الإتصالات وتتضامن فيما بينها.

وهكذا انعقد مؤتمر عدم الإنحياز الرابع بالجزائر في شهر سبتمبر 1973 وتناقش قادة دول العالم الثالث في الخطة المشتركة التي يتبعونها لمواجهة الضغوط الغربية وتخليص اقتصادهم من السيطرة الإستعمارية. وفي يوم 31 جانفي 1974 دعت الجزائر إلى عقد دورة طارئة للأمم المتحدة لمناقشة قضية المواد الأولية والأسس التي ينبغي أن يقام عليها تعاون دولي نزيه. وعند افتتاح الدورة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 أفريل 1974 التي وافقت على عقدها 124 دولة، ألقى فيها منذوبو 107 دولة خطابات بينو فيها وجهة نظر بلادهم في قضية المواد الأولية والتعاون الدولــي.

وقد ظهرت أهمية التضامن بين دول العالم الثالث في ميدان الطاقة بصفة  خاصة وذلك عندما أخذت منظمة الدول المصدرة للبترول زمام المبادرة وثارت على الإستغلال الفاحش لثروات الدول النامية والحصول عليها بأبخس الأثمان. وفي اجتماع 23 ديسمبر 1973 اتخذت منظمة الأوبيك قرارا برفع أسعار البترول. وكان رد فعل الدول المستهلكة لهذه المادة هو عقد مؤتمر مضاد في واشنطن يوم 15 فيفري 1974 تحت زعامة الولايات المتحدة كان القصد منه هو تكوين جبهة غربية متضامنة بحيث لا تحصل الدول المنتجة للبترول على الآلات الصناعية والمعدات العسكرية إلا إذا خفضت أسعار بترولها. لكن هذه المساومات باءت بالفشل لأن فرنسا وبعض الدول المصنعة الأخرى أدركت أن عرقلة التنمية الإقتصادية بدول العالم الثالث بالإحجام عن تزويدها بالآلات الصناعية لا يخدم مصلحة أي طرف لأن العالم في حاجة إلى تعاون وليس إلى مواجهة دولية.

وفي شهر مارس 1974 دعمت دول العالم الثالث تضامنها بإنشاء الجمعية الدولية للبوسكايط وذلك بقصد تنسيق الجهود والإتفاق على السعر الذي ينبغي أن تباع به هذه المادة الحيوية للدول النامية. كما تأسست في شهر ماي 1974 الهيأة الخاصة بالدول المنتجة للزئبق وذلك لتنسيق السياسة العامة للدول المنتجة لهذه المادة الأولية. وقد كانت الجزائر إحدى الدول الداعية لإنشاء هذه المنظمة الفتيــة.

والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا هو : لماذا فزعت الدول الصناعية من رفع أسعار البترول ما دامت هذه الدول نفسها تختار بمفردها الأسعار التي تبيع بها بضائعها إلى الدول النامية ؟ والجواب على ذلك هو أن الدول المصنعة قد تذوقت الطعم اللذيذ للبترول والمواد الأولية الأخرى التي تحصل عليها بأبخس الأثمان ثم تستغلها في مصانعها وتبيعها بأرفع الأثمان. والنتيجة الطبيعية لهذه السياسة هي أن ثروة الدول المصنعة تبقى دائما في داخل هذه البلدان وبذلك يرتفع دخل الأفراد هناك في حين يعاني أبناء الدول النامية من الفقر والبطالة. وعندما ارتفعت أسعار البترول، فإن ذلك يعني أن الثروة ستنتقل هذه المرة إلى يد الدول التي تملك المواد الأولية وذلك في شكل عائدات للبترول أو مواد أخرى. وبطبيعة الحال، فإن نقل الثروة إلى البلدان الفقيرة يعني أيضا امتلاك القوة السياسية والقدرة على تغيير مجرى الأمور في العالم، وهذا شيء يحزن الغرب الذي تعود أن يوجه الأمور بدون منافس أو منازع له.

أما الدول النامية، ومنها الجزائر بطبيعة الحال، فهي تناضل من أجل تحقيق الأهداف التالية :

 

  • إصلاح نظام النقد في العالم بحيث لا تبقى المؤسسات المالية في يد الدول المصنعة تسخرها لتحقيق مصالحها وإنما تصبح مركزا لتعزيز التعاون بين الدول.

 

  • مراجعة أسعار المواد الأولية كل ثلاثة أشهر ورفع الأسعار بنفس النسبة التي ترتفع بها المواد المصنعة المباعة لدول العالم الثالث.

 

  • تحقيق نهضة اقتصادية سريعة بفضل عائدات المحروقات وذلك قبل أن تجف آبار البترول في 20 أو 30 سنة، بذلك تتنوع المنشآت الصناعية وتخلق آلاف الوظائف الجديدة للشبان المتطلعين للعمل والعثور على وظائف دائمة.

 

  • إقامة تعاون مثمر بين الدول المصنعة والدول المنتجة للمواد الأولية بحيث تفيد الدول المتقدمة الدول النامية بالمخترعات العلمية والمعدات الصناعية مقابل الحصول على المواد الأولية من دول العالم الثالث التي تعتبر حيوية لإقتصاد الدول المصنعة.

ولكن محاولات الجزائر وبقية دول العالم الثالث للتغلب على البطالة، وخلق وظائف جديدة، وتوسيع القطاع الإنتاجي وتحقيق الإستقلال الإقتصادي تلاقي معارضة قوية من الدول الغربية التي تزعم أن الدول المصنعة مهددة بإنهيار اقتصادها إذا بقيت أسعار البترول مرتفعة وأموال الدول الغربية تتدفق على بنوك الدول المنتجة للبترول بنسبة لم يسبق لها مثيل في التاريخ (أنظر جدول (2)).

 

 

جدول رقم (2) : عائدات البترول لأعضاء منظمة ” الأوبيك “

 

سنة

قيمة عائدات البترول

قيمة الإحتياط من العملة الصعبة

1972 18.9 مليار دولار
1973 29.6 مليار دولار 26.0 مليار دولار
1974 100.0 مليار دولار
1975 108.0 مليار دولار 170.0 مليار دولار
1976 121.0 مليار دولار
1980 173.0 مليار دولار 653.0 مليار دولار
1985 256.0 مليار دولار 1.206.0 مليار دولار

المصدر : تقديرات البنك العالمــي

Source : World Bank in Herald Tribune, September 30, 1974.

 

إن التقديرات التي تنشرها الصحافة الغربية من حين لآخر والتي تحاول فيها أن تحمل الدول المنتجة للبترول مسؤولية التضخم المالي والأزمات الإقتصادية العالمية، تشير إلى أن الدول المصدرة للبترول ستحصل من الدول المصنعة في سنة 1974 على ما يزيد عن 100 مليار دولار أمريكي في حين أن عائداتها لم تكن تتجاوز 15 مليار دولار في سنة 1972. كما تشير بعض الأرقام التي نشرها الخبراء في البترول إلى أن أعضاء منظمة الأوبيك ستتراكم لديهم ثروة مالية لا تقل عن 60 مليار دولار في نهاية عام 1974. إن تحويل هذه الأموال من البنوك الغربية إلى حساب الدول المنتجة للبترول سيؤدي إلى الإخلال بنظام النقد في العالم وحدوث نكسة اقتصادية تتضرر منها الدول الغنية والفقيرة في آن واحد. (1) (أنظر جدول (3)).

 

 

جدول رقم (3) : قيمة الأموال التي تدفعها الدول المصنعة لإستيراد البترول

في العقد القادم

 

سنة الولايات المتحدة دول أخرى المجموع
1972 4.9 مليار دولار 14.0 مليار دولار 18.9 مليار دولار
1973 8.5 مليار دولار 21.0 مليار دولار 29.6 مليار دولار
1974 52.2 مليار دولار 74.8 مليار دولار 100.0 مليار دولار
1975 27.0 مليار دولار 81.0 مليار دولار 108.0 مليار دولار
1976 30.3 مليار دولار 90.7 مليار دولار 121.0 مليار دولار
1980 43.3 مليار دولار 129.7 مليار دولار 173.0 مليار دولار
1985 64.0 مليار دولار 192.0 مليار دولار 256.0 مليار دولار

المصدر : البنك العالمــي

Source : World Bank in Herald Tribune, issue of September 30, 1974.

 

ولكن هذه النظرية تتجاهل بعض الحقائق التي تعتبر أساسية لفهم حقيقة الوضع السائد بدول العالم الثالث التي تتصارع مع مشاكل التخلف الإقتصادي والحصول على ثمن معقول لثرواتها لكي تتمكن من تمويل مشاريع التنمية الإقتصادية ورفع مستوى المعيشة. ففي الوقت الذي تتحدث الصحافة الغربية باطناب عن عائدات البلدان العربية المنتجة للبترول التي تقدر بحوالي 60 مليار دولار، تنسى القيمة الإجمالية لمجموع الدخل بكل دولة مصنعة ودول العالم العربي بصفة عامة. وكما أشار الخبير اللبناني في شؤون البترول الدكتور نقولا سركيس، ” فبالإمكان على سبيل المثال مقارنة ال 60 مليار دولار المقدرة كعائدات بترولية للدول العربية خلال عام 1974 بصادرات ألمانيا الغربية التي بلغت 76.6 مليار دولار في سنة 1973، أو الدخل القومي في اليابان الذي ناهز 280 مليار دولار في عام 1973، أو بنفقات الميزانية الأمريكية التي بلغت 244 مليار دولار في عام 1973 (والتي ستكون 300 مليار دولار في عام 1974). وإذا أخذنا الدخل الفردي كمعيار لوجدنا أن ارتفاع العائدات البترولية العربية سيؤدي إلى زيادة الدخل الفردي في مجموع الدول العربية من 420 دولار عام 1973 إلى حوالي 740 دولار في عام 1974 مقابل دخل فردي بلغ عام 1973 نحو 4100 دولار في الدول التسع الأعضاء في الأسرة الإقتصادية الأروبية، و6080 دولار في الولايات
المتحدة “. (1)

والمغالطة الثانية هي أن أعضاء الأوبيك يدافعون عن حقوقهم ولا يهدفون إلى تخريب اقتصاد الدول المصنعة. فبإستثناء بعض دول الجزيرة العربية التي تعتبر صغيرة ولا تستطيع أن تستمر أغلب عائداتها من البترول في المشاريع الإقتصادية المحلية، فإن الدول المنتجة للبترول لا تسعى إلى تكديس الأموال ولكنها تعمل بكل
ما أوتيت من قوة وجهد لشراء المعدات الصناعية من الدول الغربية وإنجاز العشرات من مشاريعها الإقتصادية.

وعلى هذا، فالبترول ما هو إلا بضاعة للتبادل بين أغلب الدول المنتجة للبترول والدول المصنعة التي تحصل على المواد الأولية مقابل تصدير الآلات والمواد الغذائية إلى دول العالم الثالث. والفكرة الأساسية التي تضايق الدول المصنعة هي أن دول العالم النامية أصبحت واعية وتصر على إستثمار  عائدات بترولها في داخل البلدان المختلفة وليس في البلدان المتقدمة.

أما بالنسبة للمشكل الأساسي وهو تخوف الغرب من الأثر الذي قد يحدثه العجز التجاري في ميزانياتهم بسبب استيراد البترول من دول العالم الثالث المصدرة لهذه المادة، فما عليهم إلا أن ينظروا بعين الإعتبار لمصالح الدول الفقيرة، تماما كما ينظر صاحب كل ضمير إلى مصير شعبه وبلاده، وآنذاك يمكن التوصل إلى حل يضمن صيانة مصلحة كل طرف. إن حاجة الدول النامية إلى الإستثمار في مشاريع التنمية تعتبر حيوية لشعوب دول العالم الثالث مثلما يعتبر البترول مادة حيوية لإقتصاد الدول المصنعة. ولهذا فإن نظرية عدم الإكتفاء الذاتي Inter indépendance يمكن استعمالها كمقياس للتفاهم ما دامت المصالح العليا للطرفين مرتبطة ببعضها البعض. لكن ينبغي على الغربيين أن يقنعوا أنفسهم مقدما أن فكرة التمسك بكل شيء (المال والنفوذ والرفاهية) وإبقاء الآخرين في زاوية الإهمال أو التابعين لغيرهم، تعتبر فكرة بالية ولم تعد متمشية مع روح العصر.

 

خاتمة واقتراحــات

 

لقد حاولنا في مقالنا أن نبرز العديد من الحقائق الأساسية التي تعطي للقارئ الكريم فكرة واضحة عن مراحل النضال من أجل استرداد خيرات الوطن وتوفير العمل للجزائريين وتحقيق نهضة اقتصادية سريعة. وسيأتي يوم يضع فيه المؤرخون النقاط على الحروف ويسجلون بإفتخار أن الجزائر هي التي يرجع إليها الفضل في القيام بالحملة الناجحة لإنهاء سيطرة الشركات البترولية على الثروة البترولية لدول العالم الثالث وذلك عندما تجرأت وثارت على الكارتيل الغربي الذي كان قبل سنة 1969 هو الذي (1) يقرر كمية الإنتاج، و (2) ينفرد بإختيار نسبة الإستثمارات، و (3) تحديد أسعار البترول والجهة التي يصدر إليها (1). وبنجاح الجزائر في معركتها مع الشركات البترولية، أصبحت اليوم جميع الدول المنخرطة في منظمة ” الأوبيك ” (2) تتحكم في ثرواتها البترولية وهي التي تقرر إلى من تصدر بترولها وتختار كيف تستثمر أموالها وتصدر المراسيم لتحديد السعر المناسب لتصدير محروقاتها.

ولكن التصنيع بسرعة والبناء في أيام الشدائد لا يسمح بالتمعن في خطط التنمية وتجنب بعض الهفوات التي تحدث داخل المؤسسات الصناعية. وبالنسبة للجزائر، فإنه في الإمكان تقوية البنية الإقتصادية وتحقيق المزيد من التقدم وذلك لو أخذت مختلف الوزارات بالإقتراحات الآتية :

 

1) تكوين مجالس إدارية يتمتع أفرادها بإختصاص دقيق ومؤهلات علمية في المهام التي يقومون بها. ورئيس المجلس يعين أو يختار بسبب نجاحه في أداء مهمته عندما كان يزاول نشاطه المهني. وبذلك يتحصل كل قطاع على القيادة الفردية الضرورية لنجاحه والقيادة الجماعية التي تعاونه.

 

2) إعطاء مفهوم دقيق لفكرة الإختصاص. فالموظف قادر على المساهمة في الإنتاج عندما تتاح له الفرصة للقيام بالأعمال التي تدخل في نطاق اختصاصه. والشيء المطلوب هو إعطاء أرقام استدلالية عالية في الوظيف العمومي لكل متخصص يشتغل في ميدان اختصاصه. أما إذا إشتغل في ميدان بعيد عن اختصاصه فلا ينال رتبة عالية. وبهذا يمكن القضاء على فكرة الجري وراء المادة بدلا من التفرغ للعمل والإنتاج.

 

3) إقامة صلة وثيقة بين العلماء والأساتذة الذين يتميزون بالمقدرة على الإختراع والقيام بالأبحاث العلمية الدقيقة وبين مختلف القطاعات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. أن الأستاذ شغوف بالمساهمة في بناء وطنه وابتكار النظريات التي ترفع من قيمة بلاده. والإدارات الوطنية في حاجة ماسة أيضا إلى تطوير أسلوب العمل وتحسين الطرق التي تمكنها من مسايرة روح العصر والتغلب على المشاكل المعقدة التي تسهل عندما تعالج من طرف الخبراء.

 

المراجــع

 

1- الدكتور نقولا سركيس، ” المؤامرة على المال العربي “، مجلة البلاغ العدد رقم 140 (16 سبتمبر 1974).

 

2- Afrique- Asie, N° 63-64 du 5 Août au 8 September 1974.

3- Cooper Richard (C).- «Economic Interindependence and foreign Policy in The Seventies ». World Politics, vol. XXIV, N°2 (january) 1972.

4- Doucy Arthur and Monheim Francis.- Les Révolutions Algériennes, Paris : Fayard, 1971.

5- Levy Walter (J).- « World Oil Cooperation or International chaos ». Foreign Affairs, vol 52, N° 4 (july) 1974.

6- Le Monde, le 27 Août 1974.

7- Mytelka Lynn (K).- « The Salience of gains in Third-World integrative systems ». World Politics, vol. XXV, N° 2 (January) 1973.

8- Ottaway David and Mary.- Algeria : The Politics of a socialist Revolution. Berkley, California : University of California Press, 1970.

9- Pavitt Keith.- « Technology, International Competition and economic growth : Some Lesson and Perspectives ». World Politics, vol. XXV, N° 2 (January) 1973.

10- Pollack Gerald (A).- « The Economic Consequences of The Energy crisis ». Foreign Affairs, vol 52, N° 3 (April) 1974.

11- Reston James.- « The State Department Summit ». The International Herald Tribune, September 30, 1974.

12- Rosencrance Richard and Stein Arthur.- « Interindependence : Myth or Reality, ». World Politics, vol. XXV, N° 1 (January) 1972.

13- Sorensen Theodore (C).- « Most Favoured Nations and Les Favoured Nations ». Foreign Affairs, vol.52, N° 2, (January) 1974.

14- Vielvoye Roger.- « Foreign Companies queue to discuss Natural gas exports ». The Times, January 22, 1973.

15- Woodhouse Edward (J).- Provisioning future of The Third World : An Ecological perspective on development ». World Politics, vol. XXV, N° 1 (October) 1972.

 

(*) دراسة منشورة بمجلة الثقافة، العدد 23 (أكتوبر – نوفمبر)، 1974، ص 19-34.

(1)  Davide Rabie, In  DAWN, (Karachi), April 24, 1974.

(1)  Smain Farid.- « Hydrocarbures : Le Moteur du développement ». Afrique- Asie, N° 63-64, du 5 Août au September 1974.

(1)  Ibid.

(1)  Paul Balta, Le Monde, 27 Août 1974.

(2)  The Guardian, January 22, 1973.

(1)  Roger Fielvoye., «Oil Industry Fully Recovered after dispute with France ». The Times, September 4, 1974.

(2)  Smain Farid., « Hydrocarbures : Le moteur du Développement », Afrique-Asie, N° 63-64 du 5 Août au 8 September 1974.

(1)  The Guardian, January 22, 1973.

(2)  Abdelkader Said.- « Un Baromètre National ». Afrique-Asie, N° 63-64, du 5 Août au 8 September 1974.

(3)  Paul Balta.- Le Monde, le 27 Août 1974.

(1)  The Guardian, January 22, 1973.

(1)  Walter J. Levy.- « World oil Cooperation or International chaos ». Foreign Affairs, issue of july 1974, pp 690-693.

(1) الدكتور نقولا سركيس في مجلة “ البلاغ “ اللبنانية، العدد الصادر يوم 16 سبتمبر 1974، ص 18.

(1)  Levy, Op.cit, p 693.

(2) تأسست منظمة الدول المصدر للبترول (الأوبيك) في عام 1960 وتضم في الوقت الحاضر 13 دولة وهي :
(1) أبو ظبي، (2) الجزائر، (3) العربية السعودية، (4) الأكواتور، (5) الغابون، (6) أندونيسيا، (7) إيران، (8) العراق، (9) الكويت، (10) ليبيا، (11) نايجيريا، (12) قطر، (13) فنزويلا.

شاهد أيضاً

عرض وتحليل  كتاب : التاريخ السياسي للجزائر للأستاذ الدكتور عمار بوحوش وليد عبد الحي

وليد عبد الحي   من بين أكثر الموضوعات ارباكا في نطاق العلوم السياسية هو كتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *