السبت , 24 أكتوبر 2020

الأرض والهجرة: التحالف الوطيد بين الجمهوريين والمعمريـن(*)

بقلــم

د. عمار بوحوش

كلية الحقوق جامعة الجزائر

        بمجرد استيلاء الجمهوريين على الحكم، عقب الهزيمة الشنعاء أمام الجيش الألماني، بادر القادة الجدد بإصدار مرسوم في يوم 24 أكتوبر 1870 يقضى بتعيين حاكم عام مدني للمقاطعات الثلاثة بالجزائر. وحسب النظام الجديد، فإن حاكم الجزائر أصبح يتمتع بحق تنسيق الأمور العامة بينه وبين كل وزير في باريس وذلك في حدود اختصاص ونوعية المسائل المناطة بكل مصلحة حكومية.

وفي يوم 24 ديسمبر 1870 صدر مرسوم آخر في باريس ينص على تجريد المناطق الساحلية بالجزائر من النفوذ العسكري وجعل التل الجزائري خاضعا للحكم المدني. وجاء في نفس المرسوم أن الجيش ليس من حقه المحافظة على  ” المكاتب العربية ” التي تقوم عادة بالجوسسة لحساب القيادة العسكرية بالجزائر وذلك في المناطق التابعة للنظام المدني. أما في مناطق الصحراء، حيث احتفظ الجيش بسلطته إلى أيام الثورة الأخيرة ضد فرنسا، فإن المكاتب العربية استمرت في عملياتها الإستخباريــة.

وبعد تحقيق هذه الإنتصارات السياسية، حول قادة الجالية الأروبية أنظارهم إلى مسألة تعمير الجزائر بعناصر أوروبية قادرة على استغلال الأراضي والإستفادة من الطاقة البشرية المتوفرة بأرخص الأثمان. وحسب بعض الإحصائيات الواردة في المصادر الفرنسية فإن المعمرين الفرنسيين والأجانب كانوا يطمحون إلى جلب حوالي 2 إلى 6 أو 7 ملايين معمر في الفترة الممتدة من 1857 إلى 1875. إلا أن الرقم الحقيقي الذي كانوا يعملون على تحقيقه هو 1.600.000 مهاجر جديد(1). وسعيا وراء تحقيق هذا الهدف، رسموا  خطة محكمة تتلخص فيما يلي : ” أخذ نصف أراضي العرب سواء بإبعادهم وعزلهم أو مصادرتها ” ثم ” الإعتماد على الدولة لتمويل مشاريع الإسكان والإقامة “(2). والشيء الذي جعل المعمرين مقتنعين بنجاح خطة مشاركة الدولة في مساعدتهم للتغلب على الصعاب التي تعترض سبيلهم هو تفاقم عدد اللاجئين الفرنسيين القادمين من مقاطعة ” ألزاس لورين ” التي أصبحت تابعة لألمانيا بعد هزيمة فرنسا. فالحكومة مجبورة على أيجاد العمل لأولئك الفرنسيين الفارين من المنطقة المحتلة والمكان الوحيد الذي يسعهم هو الجزائر التي في إمكانها أن تستوعبهم وتجنب الحكومة الفرنسية قضية مزاحمة سكان فرنسا من طرف اللاجئين الجدد.

والحقيقة أن المعمرين بالجزائر قد حاولوا إظهار عضلاتهم أمام أهل البلد الأصليين والقادة الفرنسيين الجدد بباريس وذلك بتزعم ثورة  سنة 1870. فمن جملة الأشياء التي قاموا بها  في الجزائر العاصمة تنظيم حركة ثورية، على  غرار الحكومة اليسارية المتطرفة التي استولت على باريس لمدة أسابيع عديدة، وطردوا الممثلين الرسميين للإمبراطورية الفرنسية(3). ودفعت حماقة المعمرين إلى تنظيم ثورة شعبية جزائرية وذلك لوضع حد لسياسة اغتصاب الأراضي ومحاولة القضاء على مبادئ التشريع الإسلامي في البلد. ولعل الحوار التالي الذي دار بين أحد الجزائريين ومعمر أوروبي حول مفهوم إقامة حكومة مدنية في القطر الجزائري سيعطينا فكرة صادقة عن ماذا لحق بالجزائريين من بؤس وشقاء غداة استيلاء المعمرين على السلطة بالجزائر : ” ماذا تفهم من إقامة نظام مدني في الجزائر “، تساءل  أحد المعمرين أمام مواطن جزائري. وبكل بساطة  أجابه ذلك الفلاح الجزائري : ” لقد كنت أملك عشرة محاريث، فأخذ ثمانية منهم، وكان لدي ألفين من الضأن ولم أعد أملك إلا عشرة فقط(4) “.

وهكذا انتقى النظام المدني الأسلوب الذي مكنه من فرض إرادته على الملاك الجزائريين وتحويلهم إلى مجرد عاملين بالأجرة أو مهاجرين إلى نواحي أخرى للبحث عن مكان آخر للإرتزاق. ويبدو واضحا، من خلال الحقائق التاريخية المتوفرة لدينا، أن النظام العسكري في الجزائر، من يوم الإحتلال إلى تاريخ قيام الجمهورية الثالثة، يعتبر أهون من الحكم المدني في العصر الجمهوري. فعلى الرغم من تعنت القادة العسكريين واستيلائهم على الأراضي الخصبة لكي يصبحوا هم أسياد البلاد في القطر الجزائري ويقيموا المخططات الواسعة التي مكنت الدخلاء على البلاد من توطيد قدمهم وقهر أبناء شمال أفريقيا بصفة عامة،       فالقادة الجمهوريون هم الذين جاءوا بالبرامج المسطرة لتوسيع نطاق ” التعمير الرسمي ” وتقديم المساعدات الحكومية الضخمة لإنشاء المشاريع التجارية والعمرانية الخاصة بتسهيل إقامة الجالية الأجنبية بالجزائر. وأكثر من هذا، عمد قادة الجمهورية الثالثة إلى إتباع سياسة إخضاع تونس والمغرب وجلبهما تحت الحماية الفرنسية. وفي مرسوم ” كريميو Cremieux الصادر بتاريخ 24 أكتوبر 1870 منح للجالية اليهودية  بالجزائر حق الحصول على الجنسية الفرنسية  والتمتع بجميع الإمتيازات التي يخولها القانون للرعاية الفرنسيين دون أن يتخلى هؤلاء اليهود عن عقيدتهم أو حقوقهم المدنية. وبهذه القرارات استطاع المهاجرون الفرنسيون والأجانب أن يستولوا على مساحات كبيرة من أراضي الجزائر ويضمنون لأنفسهم مستقبلا في شمال أفريقيــا.

وهذا الحماس والتفاني في خدمة المهاجرين الفرنسيين والأجانب بشمال أفريقيا يدفعنا لأن نتساءل إذا كان الغرض من تكوين الحكومة الوطنية للدفاع، التي جاءت عقب انهزام فرنسا في معركة ” سدان “، هو إعادة تنظيم فرنسا ومحو شيمة العار التي لحقت بها أم التطوع لمناصرة الغزاة الأوروبيين بالجزائر. ففي مدة لا تتجاوز  خمسة أشهر، أصدرت الحكومة الجديدة 58 مرسوما تقضى بتدعيم مكانة المعمرين في هذا البلد وتحقيق سياسة ” الإدماج ” بالجزائر(1).

لماذا تحمس القادة الجمهوريون لقضية شمال افريقيا وأعطوها عناية كبرى في سياسة فرنسا الجديدة ؟ الجواب على هذا، حسب ما ذهب إليه بعض الخبراء في المستعمرات الفرنسية، فو تقهقر فرنسا  في القارة الأوروبية ومحاولتها العثور على مكان آخر يتيح لها فرصة استعادة مكانتها المرموقة في العالم. وهذا المكان الذي تجد فيه فرنسا حرية العمل وبعث مجدها من جديد دون إثارة غضب الدول الأوروبية صاحبة النفوذ الكبير في المستعمرات الأفريقية التي لن تقوى على مجابهتها(1). والعامل الثاني الذي دفع  الجمهوريين إلى اختيار سياسة غزو المستعمرات وبسط نفوذ فرنسا هناك هو تناطح الأحزاب الفرنسية على السلطة وصعوبة  الإتفاق على إتباع سياسة موحدة مقبولة لدى جميع الأطراف المعنية إلا في ميدان التوسع الخارجي وخاصة في شمال إفريقيا التي كانت محط أنظار التوسعيين والعسكريين والتجار الفرنسيين. وهذا الإتجاه السياسي واضح لدى الأحزاب الفرنسية التي تبحث دائما عن مصلحتها الخاصة حيث أن الجزائريين كانوا محرومين من حق الإقتراع في الإنتخابات العامة وليس بإمكانهم ترجيح كفة أي حزب أو تغيير مجرى الأمور في فرنسا. وما يهم الأحزاب ويؤثر في مستقبلهم إنما أولئك المعمرون الذين كانت تساندهم الصحافة ورجال  الأعمال وقادة الجمهورية الثالثة الذين أبدوا تفهما كبيرا لرغبة المستوطنين الفرنسيين في إقامة نظام مدني يستمد قوته ونفوذه من الجالية الفرنسية التي عقدت العزم على فرنسة الجزائر وإقصاء الضباط الفرنسيين عن كرسي الحكم.

وابتدأت سياسة الجمهوريين تتخذ شكلا جديدا في الجزائر حيث استقر الرأي على رفع معنويات المستوطنين الفرنسيين بتقديم معونات مالية وعقارية إليهم حتى يتمكنوا من توطيد أقدامهم بالقطر الجزائري. وتحقيقا لهذا الهدف تعهدت الدولة الفرنسية بتخصيص إعانة مالية لبناء المدن والمدارس في الأماكن التي يقطنها المستوطنون الفرنسيون وتوفير القروض لرجال الأعمال الذين يرغبون في القيام بمشاريع تجارية. كما قدمت الحكومة تسهيلات بشأن الهجرة إلى الجزائر ووضعت تحت تصرف المهاجرين الجدد الأراضي الشاسعة لإستغلالها دون مقابل. وتجسمت هذه السياسة في القانون الصادر يوم 21 جوان 1871 والذي وافق فيه مجلس النواب الفرنسي على منح 100.000 هكتار للاجئين الفرنسيين من ألزاس-لورين. كما اقترحت لجنة برلمانية مصادرة 340.000 هكتارا من أراضي الجزائريين وذلك لتسكين الوافدين الجدد على الجزائر. ولم يكتف البرلمان بهذا، بل استغل ثروة الجزائريين على فرنسا سنة 1871، وأعطى موافقته على فرض ” ضريبة الحرب الإجبارية ” كعقاب على حمل الأسلحة ضد فرسا. ومع أن مجلس النواب الفرنسي حدد قيمة الأموال التي يدفعها الجزائريون بـ 25 مليون فرنك إلا أن هذا المبلغ قد ارتفع إلى 36.582.298 فرنك في جوان 1872(1). غير أن مجلس النواب الفرنسي سرعان ما شعر  بالعبء المالي الثقيل الملقى على كاهل الشعب الفرنسي، فأصدر قانونا في 15 سبتمبر 1871 يقضي بأن يكون في حوزة كل مهاجر فرنسي إلى الجزائر ما يعادل 5.000 فرنك فرنسي على أن تتكفل الدولة الفرنسية بنقلهم على حسابها الخاص وتشييد القرى والمدارس والبلديات في الأماكن التي يستقرون بها(2).

وبعد عامين من تدفق المهاجرين الفرنسيين والأجانب على الجزائر اتجهت نية قادة الجمهورية إلى توسيع رقعة المعمرين على حساب ملاك الأراضي الجماعية حيث تقرر أن لا يسمح لأهل البلد الأصليين بأي شبر من الأراضي يفوق ما يستطيعون خدمته من أراضيهم. كما ينص قانون 26 جويلية 1873 الذي أقره مجلس النواب الفرنسي على إعتبار كل الأملاك العقارية خاضعة للقانون الفرنسي. وهذا يعني أن أراضي الوراثة ينبغي أن تقسم وأنه لم يعد من حق المسلمين المحافظة على الأملاك الجماعية التي هي عادة مرعية في الشريعة الإسلامية. وزيادة على ذلك، فإنه نتج عن هذا القانون نوع من المضاربة والتسابق إلى التخلص من الأراضي، الشيء الذي أدى إلى قيام نزاعات وحزازات محلية بين المواطنين الجزائريين. ثم إن الفرنسيين أنفسهم استغلوا هذه النقطة بالذات وحرضوا الملاك الصغار والورثة على المطالبة بحقوقهم ومساعدتهم للتغلب على خصومهم في حالة ما إذا آل الأمر إلى المحاكم لتبت في الأمر. ومما لا جدال فيه هو أن عددا لا يستهان من سكان البلد الأصليين قد  خسروا أراضيهم في النهاية وذلك نظرا لقلة إلمامهم بالإجراءات القانونية الدقيقة التي ينبغي إتباعها لإثبات حقوق الملكية وربح المعركة ضد المتواطئين مع المهاجرين الأجانب(3).

 

التمهيد لسياسة الإدمــاج

       تعتبر سنة 1876 بمثابة تحول خطير في حياة الجيش الفرنسي. لقد جاء مرسوم 30 جوان 1876 لينهى حكم الجيش وسيطرته على المنطقة الساحلية من الجزائر وإلحاق هذه الناحية بالوزارات المختلفة في باريس. وكان الهدف من هذا التغيير حسب ما بدأ في أول الأمر هو إدماج الجزائر في فرنسا وجعلها مقاطعة فرنسية تتمتع بحكم مدني مثلما هو الحال في فرنسا.  وفي الحقيقة فإن الدافع الحقيقي لهذا التحول السياسي هو إتاحة الفرصة للجالية الأوروبية بالجزائر لتفرض وجودها على الحاكم العام بالجزائر العاصمة وتوجه أمور البلاد من الخلف دون ظهورها على مسرح الأحداث. كما أن الجالية الأجنبية بالجزائر كانت تسعى بكل قوة وجهد لوضع حد لنفوذ البيروقراطية الباريسية في الجزائر خاصة وأنها كانت تتحكم في مصير الشعب الفرنسي وذلك نظرا لضعف الحكومات وعدم استقرار الوضع السياسي بالبلاد. والشيء الملاحظ هو أنه بمقتضى هذا المرسوم وجهت التعليمات إلى الوزراء لكي يحولوا جميع المراسيم والقرارات التي تتعلق بالجزائر والتي هي من اختصاصات وزاراتهم إلى الحاكم العام بالجزائر لكي تطبق وتدخل حيز التنفيذ. وتوثقت العلاقات بين الحاكم العام المدني بالجزائر والوزراء الفرنسيون إلى درجة أن أصبح الأول يقترح على الوزراء السياسة التي ينبغي إتباعها في الجزائر وإمضاء القوانين والمراسيم الرئاسية التي ليست لها صلاحية دون موافقة الحاكم العام(1).

وما يثير الإندهاش والإستغراب هنا هو أن الزيادة في الصلاحيات السياسية للحاكم العام لم تكن مصحوبة بمراسيم تحدد فيها مسؤوليته أو الجهات التي تحاسبه على أعماله بالجزائر. فالوزراء منحوه ثقتهم وخولوا له تمثيل وزاراتهم بالجزائر وهو غير مسؤول أمامهم. ومعنى هذا أنهم يتحملون مسؤولية جميع أعماله بالجزائر بغض النظر عن نوعية هذه الأعمال. ثم إن الجزائر أصبحت ملحقة بفرنسا من الناحية الإدارية في حين لم يكن لها ممثلون بالبرلمان الفرنسي وليس هناك أي إنسان يستطيع التحدث عن مشاكلها وتمثيل سكانها !.

ولم يمض على قيام الحكم المدني بشمال القطر الجزائري إلا سنتين وبضعة أشهر حتى توطدت أقدام الجالية الأوروبية بالبلاد وأصبح في إمكانها التصرف بكل حرية وغطرسة في شؤون الجزائر. ففي عام 1878 تمت عملية مصادرة أملاك الأفراد الذين اعتبروا متمردين عن السلطة الفرنسية بحيث أن ما لا يقل عن 500.000 هكتارا من الأراضي الجزائرية قد آلت إلى يد الإدارة الفرنسية التي  قررت الإستفادة
منها(1). ثم جاء مرسوم 30 سبتمبر 1878 الذي نص على تزويد المهاجرين الفرنسيين المقيمين في ” القرى الرسمية ” التي بنتها الحكومة الفرنسية خصيصا لهم دون مقابل على شرط أن يمكثوا بها ثلاث سنوات وأن يحسنوها إلى أن يبلغ إنتاج الهكتار الواحد في السنة 100 فرنك قديم. وبهذه الطريقة، استطاعت الحكومة أن تفتح مجالات أعمال جديدة بالنسبة للطبقة المهاجرة من فرنسا التي كانت تنتج الخمور في منطقة ” وادي الرون ” والتي تعرض منتوجها إلى كساد كبير لا مثيل له في تاريخ فرنسا. ونتيجة لسياسة تشجيع الهجرة وتقديم المساعدة للجالية الأوروبية ارتفع عدد الأجانب الذين كانوا مقيمين بالجزائر إلى 198.965 مهاجر في سنة 1878. ونظرا لخبرة هؤلاء المهاجرين في العناية بالكروم وتحسين أنواع الخمور فقد حدثت زيادة كبيرة في الإنتاج سنة 1880 الشيء الذينتج عنه التخلي عن العناية بالخمور من طرف الملاك والإنتقال إلى المدن وذلك نظرا لصعوبة الأرتزاق من الخمور التي سيطر عليها كبار الملاك والشركات العملاقة التي لا يقوى على منافستها الأفراد العاديون(2).

وبصفة عامة فإن العقد الأول من حياة الجمهورية الثالثة 1871-1881 قد تميز بهجرة الأوروبيين إلى الجزائر على نطاق واسع بحيث أن نسبة الزيادة في الهجرة بلغت 50%. وبالرغم من تدفق الأجانب على القطر الجزائري بكمية ضخمة فإن ذلك لم يكن مرضيا لحكومة السيد ” والديك روسو ” الذي أتى بخطة ” الخمسين مليون فرنك ” لشراء الأراضي اللازمة لتوطين 15.000 أسرة جديدة(3). كما أن هذه الحقبة من تاريخ العلاقات الفرنسية الجزائرية قد سادها انتقال السلطة والنفوذ من يد الجيش إلى يد الطبقة المدنية التي كانت تسير تحت قيادة الحاكم العام بالجزائر. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو المرسوم الصادر في 21 أوت 1871 الذي بمقتضاه أصبحت القوانين الصادرة عن البرلمان الفرنسي تنطبق على فرنسا والجزائر في آن واحد. كما خول للحاكم العام بإتخاذ جميع القرارات التي تهم الجزائر بعد  استشارة الوزراء الذين يعنيهم الأمر في العاصمة الفرنسية. وبموجب نفس المرسوم صدرت الأوامر إلى الولاة وقادة الفرق في الجيش الفرنسي بضرورة الإتصال بالوزارات المختلفة في باريس من خلال  مكتب الحاكم العام واطلاعه على جميع التطورات بالقطر الجزائري. وفي نفس الوقت أعدت ميزانية خاصة بالقطر الجزائري وألحقت بميزانية الدولة(1). ومن كل هذا يتضح لنا أن الحاكم العام أصبح هو المخطط الكبير لسياسة إدماج الجزائر في فرنسا ما دام هو المكلف بإطلاع الوزراء على ما ينبغي عمله بالجزائر والمنسق الحقيقي بين مصالح الجالية الأوروبية بالجزائر والحكومة الفرنسية المصممة على إشباع حاجيات المستوطنين الأوروبيين.

وفي مطلع 1880 استيقظت فرنسا على حقيقة مرة وهي أن الجالية الأجنبية المهاجرة إلى القطر الجزائري أصبحت تشكل خطرا على مصالح ومستقبل فرنسا بشمال أفريقيا. فالإحصائيات  تشير إلى أن المهاجرين الأجانب والفرنسيين إلى الجزائر كلفوا الشعب الفرنسي الذي دفع من دمه ولحمه جميع نفقات توطينهم ما لا يقل عن 55.000.000 فرنك قديم سنويا، أي ما يعادل 4 مليارات ونصف مليون من الفرنكات في الفترة الممتدة من 1830 إلى 1900(2). كما أن جميع الوثائق تؤكد أن المهاجرين الأجانب إلى الجزائر يفوق عددهم المهاجرين الفرنسيين في كل إحصائية
منذ 1832(3). وهذا ما دفع بفرنسا إلى إتباع  سياسة جديدة تهدف إلى تشجيع الفرنسيين على الهجرة إلى الجزائر وفرض قوانين الولاء والطاعة لفرنسا على جميع الأجانب الذين يرغبون في  الإقامة بالقطر الجزائري. وتحقيقا لهذه الفكرة، جاء مرسوم
26 جوان 1889 الذي فرضت بمقتضاه الجنسية الفرنسية على كل صبي ولد بالجزائر بغض النظر عن أصله ونسبه، بإستثناء الشبان الذين يختارون جنسيات أخرى عند بلوغهم سن  الثامنة عشر. وكان أمل فرنسا من هذا القانون هو تكوين جيل من أبناء الأجانب والفرنسيين الذين يكونون نواة للمستوطنين الفرنسيين بالجزائر مثلما حصل في أمريكا حيث انصهرت جميع الفئات المهاجرة في بوتقة واحدة وكونت لنفسها وطنا في العالم الجديد. كما أن فرنسا كانت تطمح إلى تثقيف الجيل الأوروبي الجديد المتأقلم بشمال إفريقيا ومساعدته في توطيد قدمه في هذه المنطقة خاصة وأنه سيكون مرتبطا عاطفيا بالناحية الحضارية لفرنسا وتوجيهاتها الثقافية(1). ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن القانون الصادر في 24 أكتوبر 1870 كان قد منح الجالية اليهودية حق  الحصول على الجنسية الفرنسية ثم جاء في أعقابه قانون 26 جوان 1889 الذي سمح لجميع الأجانب  المطالبة بالجنسية الفرنسية. ولم يستثن من  هذين القانونين إلا أبناء البلد الأصليين الذين لا حق لهم في بلادهم سوى الخضوع للوافدين الأجانب على وطنهم.

وقد أبدت فرنسا رغبة كبيرة في توطيد قدمها بالجزائر والتوسع إلى تونس في مطلع 1880 بصفة خاصة لأن هذه الفترة تميزت بالتنافس الشديد بين الدول الأوروبية العملاقة على توسيع رقعة نفوذها في إفريقيا وأيجاد أسواق جديدة لبضائعها. وتمشيا مع سياسة فرنسة الجزائر اتخذت السلطات الفرنسية القرارات التاريخية الصادرة في 6 أفريل أو 26 نوفمبر 1882 وما تلاهما من مراسيم حكومية تنص على إعطاء الحكم الذاتي للجالية الأوروبية بالجزائر والتصرف بحرية  في مصير الجزائر. وبمقتضى الإمتيازات الجديدة للمعمرين الفرنسيين والأجانب بالجزائر أصبح من حقهم (1) مضاعفة عدد من يمثلهم بالجمعية الوطنية الفرنسية بحيث ارتفع عدد النواب الذين يمثلون الجزائر من 3 إلى 6 ؛ (2) توسيع منطقة النفوذ الخاضعة للسيطرة المدنية وذلك بجعل المساحة التابعة للبلديات 980.000 كيلومتر مربع في عام  1886 في حين أن الرقعة الخاضعة للحكم المدني لم  تكن  تتجاوز 48.650 كيلومتر مربع سنة 1878 ؛ (3) إنشاء بلديات جديدة للتنظيم والإشراف على الأراضي التي أصبحت تابعة للحكم المدني وهذا  واضح من الزيادة الهائلة في عدد البلديات التي منحت حق السلطة الكاملة بحيث أن عددها قد ارتفع من 198 في عام 1882 إلى 248 بلدية في سنة 1890 ؛ (4) الإستفادة من القانون الفرنسي الصادر عام 1884 والذي تقرر بمقتضاه انتخاب رؤساء وأعضاء المجالس البلدية بدلا من تعيينهم من طرف الحكام الجهويين. وبهذا جرد الحاكم العام بالجزائر من البطاقة الرابحة التي كانت تخول له حق انتقاء العناصر التي تتعاون معه ومضايقة الأفراد الذين ينتقدون سياسته في الجزائر(1).

 

فرنسا تستاء من سياسة الإدماج وتطالب بإصلاحات أساسية

       وفجأة بدأت سياسة إدماج الجزائر في فرنسا تتعثر، بعد أن أساء الحكام الجدد من المهاجرين الأوروبيين إلى الجزائر. استعمال الصلاحيات التي أعطيت لهم من طرف باريس. وقد ظهرت معالم الإتجاه الجديد للسياسة الفرنسية في القطر الجزائري في نهاية 1896 وذلك حين تقرر التخلي عن سياسة ” إلحاق ” الجزائر بفرنسا وتوجيه شؤونها من العاصمة الفرنسية، كما هو الحال بالنسبة لفرنسا ذاتها. وفي القرار الصادر في 31 ديسمبر 1896 أمرت الحكومة الفرنسية بإعطاء كل مستعمرة فرنسية الصلاحيات اللازمة لتسيير شؤونها بنفسها واعتبارها كيانا مستقلا عن الكيان الفرنسي(2). ومصدر هذا التحول في السياسة الفرنسية يرجع بالدرجة الأولى إلى الزيارة التي قامت بها لجنة من مجلس الشيوخ الفرنسي إلى القطر الجزائري رفقة السيد ” جول فيري ” والتي اقترحت التخلي عن فكرة توجيه أمور الجزائر من العاصمة الفرنسية. والدوافع التي أدت باللجنة إلى المطالبة لوضع حد للمركزية تتلخص في الإجحاف بحقوق المواطنين وسوء استغلالهم. لقد اتضح للجنة المذكورة خلال زيارتها للجزائر أن المهاجرين الأوروبيين بالجزائر يعيدون تأجير الأراضي المغصوبة من أبناء البلد إلى الفلاحين الجزائريين وأنهم يفرضون على المواطنين الجزائريين الإنتقام الجماعي في حالة ما إذا ألحقت أضرار بممتلكاتهم. كما أن اللجنة التي كانت تتكون من 18 عضوا قد اندهشت عندما تبين لها أن الجزائريين مجبورون على دفع ما يسمى ” بالضرائب العربية ” وأن المهاجرين الأوروبيين قد كونوا ثروة لا مثيل لها على حساب الجزائريين بحيث أنهم حققوا فائضا من هذه  الضريبة المفروضة على أبناء الوطن في الفترة الممتدة من 1887 إلى 1891 تقدر بـ 11 إلى 13 مليون فرنك قديم(1). ولخص السيد ” جول فيري ” ما شاهده في عين المكان حين قال: ” أن الفرنسيين قد جعلوا من أهل البلد شبه أشباح الرجال ” في حين وصف زميل له مأساة الجزائريين بما يلي :

” لقد حطمنا الكيان الإنساني للمجتمع الجزائري دون أن نفتح المجال للجزائريين لكي ينضموا إلى مجتمعنا “(2). وخلال جلسات مجلس الشيوخ الفرنسي التي نوقشت فيها القضية الجزائرية حلل السيد ” جول فيري ” نفسية المعمر الفرنسي بالقطر الجزائري حين أطلع زملاؤه أعضاء المجلس بأنه من الصعب على المرء أن يقنع المهاجر الأوروبي أن هناك حقوقا لأناس غيره في بلد عربي. كما أنه  من العويص جدا على المرء أن يفهم الفرنسي أن ابن البلد الجزائري ينتمي إلى جنس غير ذلك الجنس البشري الذي خلق لتفرض عليه الضرائب واستعباده(3). ومن جملة الأشياء التي احتوى عليها تقرير السيد ” جول فيري ” والتي أدهشته إلى حد ما، هي الأنانية الكامنة في نفس المهاجر الأوروبي إلى الجزائر وحبه لإستغلال الجزائريين وفرنسا نفسها. وفيما يخص المستوى المعنوي والثقافي الذي يتمتع به المعمر الفرنسي فإنه، في نظر ” جول فيري ” أقل من مستوى العامل البسيط ويعادل مستوى الفلاحين الفرنسيين الذين يسكنون الجبال الواقعة في جنوب ” لالوار “(3). والشيء المثير هنا بالنسبة للقضية الجزائرية وتطورها في نهاية القرن التاسع عشر هو أن لجنة مجلس الشيوخ الفرنسي قد قدمت بعض الإقتراحات التي كانت تهدف إلى كسب صداقة الجزائريين في يد الجالية الأوروبية المهاجرة بالجزائر. ولكن الدعوة إلى إدخال تعديلات أساسية على النظام السياسي في الجزائر أثارت زوبعة لا مثيل لها في أوساط الجالية الأوروبية بالجزائر. وما هي الإقتراحات المقدمة من طرف اللجنة؟.

 

  1. إلغاء فعالية المرسوم الصادر في 24 أكتوبر 1870 (المسمى بمرسوم كريميو) والذي تقرر بمقتضاه حرمان المسلمين الجزائريين من حق التسمية كمحلفين في المحاكم الشرعية.

 

  1. إنهاء العمل بقانون الغابات الفرنسي الصادر سنة 1827 والذي طبق بالجزائر وأصبح يقضى بمنع المسلمين الجزائريين من تربية المواشي وزرع الأراضي التي هي تابعة للدولة.

 

  1. التخلص من قانون الأراضي الذي صدر في سنة 1873 والذي ينص على تجريد المسلمين في الجزائر من الملكية الجماعية.

 

  1. إعادة السلطة إلى القاضي الذي يتولى الفصل في المنازعات والخصومات التي تقع بين أبناء المسلمين.

 

  1. إدخال نظام اللامركزية على القطر الجزائري بحيث يكون الحاكم العام غير متحيز لأية فئة ويتوقف عن القيام بدور المفتش العام للإستعمار.

 

  1. إعطاء بعض الضمانات والحقوق لأبناء البلد الأصليين وذلك بتعيين من يمثلهم في المجالس البلدية لأن السماح للمسلمين بإنتخاب من يمثلهم.

 

 

عدد المهاجرين الفرنسيين والأجانب قبل صدور قانون 1889 الذي

تقرر بموجبه منح الجنسية الفرنسية بصفة جماعية إلى

كل أبناء الجاليات المهاجرة إلى الجزائر

 

تواريخ الهجرة المهاجرون الفرنسيون المهاجرون الأجانب
من 1831 إلى 1841 15.497 20.230
من 1841 إلى 1851 65.497 65.233

من 1851 إلى 1861

106.322 76.330
من 1861 إلى 1871 129.998 115.516
من 1871 إلى 1881 195.418 181.354
من 1881 إلى 1891 267.672 233.169
من 1891 إلى 1901 364.257 245.853

 

عدد المهاجرين الأوروبيين إلى الجزائر بعد صدور

قانون منح الجنسية الفرنسية لجميع الأجانب

 

تواريخ الهجرة عدد المهاجرين
من 1901 إلى 1911 781.000
من 1911 إلى 1921 823.000
من 1921 إلى 1931 924.000
من 1931 إلى 1941 950.000
من 1941 إلى 1951 1.000.000

المصــدر :

Charles-Henri Favrod, La Révolution Algérienne, Paris : Plon, 1959, p 127.

 

قد ينتج عنه بروز قادة وطنيين معادين لفرنسا(1).

ومن الإنصاف أن نذكر هنا أن فكرة إدخال إصلاحات أساسية على الإدارة الفرنسية بالجزائر كانت مستوحاة أيضا من السياسة الرزينة التي تمثلت في شخصية الحاكم العام للجزائر السيد ” جول كامبون ” في الفترة ما بين 1891 و1897 حيث أنه كان قد عمل قدر ما استطاع لتنظيم الأمور وتحسين الجو بين المسلمين والأوروبيين حتى يثق أبناء الجزائر في فرنسا ويتعاونوا معها. وهو بهذا يتفق مع ” جول فيري ” الذي نادى هو الآخر بأن لا يكون الحاكم العام مجرد مفتش عام في الأراضي الخاضعة لفرنسا ولكن أداة فعالة لصيانة مصالح فرنسا في الأراضي التابعة لها.

وهنا ينبغي أن نضيف حقيقة أخرى مكملة لفكرة حماية المصالح الفرنسية في الجزائر ألا وهي اتفاق ” جول فيري ” والحاكم العام للجزائر السيد جيل كامبون ” بأن إدخال إصلاحات أساسية على الجزائر سيخدم مصلحة فرنسا في التوسع بشمال أفريقيا. وعندما نذكر توسيع منطقة نفوذ فرنسا في هذه المنطقة تقفز إلى أذهاننا فكرة التوسع الإقتصادي الفرنسي في إفريقيا والهند الصينية التي ينادي بها السيد ” جول فيري ” في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. وبإختصار، كان  السيد ” جول فيري ” من المحبذين لمبدأ تفهم الجزائريين وجلبهم إلى صف فرنسا حتى يشتروا بضائعها وتزداد عظمتها الإقتصادية بوجود الأسواق العديدة التي تزيد في حجم مبيعاتها التجارية. وعليه فإن نظرية (جول فيري) تتلخص فيما يلي :

يكفي أن تكون الأراضي في يد الفرنسيين واليد العاملة التي تخدمها تأتي من طرف أبناء البلد الأصليين. وعلى فرنسا أن تعطي فكرة لأبناء الجزائر أنها تنوي حمايتهم من المعمرين وتقديم المساعدة اللازمة لهم وبأنها لن تهملهم من الآن فصاعدا.

و”جول كاميون ” كان يهدف بدوره إلى التخلص من أعباء النفقات الباهظة التي كانت تصرفها فرنسا على المهاجرين الأجانب إلى الجزائر والشعب الفرنسي هو الذي كان يدفع الضرائب الباهظة لتغطية المشاريع الإستعمارية بالقطر الجزائري. ولهذا ركز مجهوداته على نزع الصلاحيات السياسية من ثمانية وزارات باريسية كانت تتكلف بالشؤون الجزائرية وإنشاء هيأة تخطيط مركزية بالجزائر العاصمة لتتولى التصرف في جميع الأمور المالية التي تنفق بالقطر الجزائري. كما أنه عمد إلى إتباع سياسة جديدة تجاه المواطنين الجزائريين تتمثل في التغلب على الفوارق التي تفصل بين أبناء البلد والجالية الأجنبية المهاجرة إلى الجزائر وذلك بمحاولته إقناع السكان أن فرنسا جاءت إلى شمال إفريقيا لتفيد وتثقف وتقود المجتمع إلى حياة أفضل والإنتساب إلى الحضارة الفرنسية العريقة. وبهذه الطريقة يخرج الجزائريون من البوادي وعزلتهم ويلتحقون بالمدن ليسدوا النقص في الأيدي العاملة الضرورية لخدمة الأراضي المصادرة وبناء الطرق التي تمكن فرنسا من التسرب إلى قلب الريف الجزائري. وزيادة على ذلك فإن فرنسا تكسب معركة أخرى هامة عندما تحصل على ثقة أبناء البلد وتحولهم من ثوار يكلفون الميزانية الفرنسية ملايين الفرنكات إلى منتجين ومساهمين في تخفيف عبء الضرائب على أبناء الشعب الفرنسي.

لكن هذه المهمة لم تكن عملية سهلة ولم يتوفق الحاكم في إقناع زعماء فرنسا بتبني هذه السياسة إلا بعد 5 سنوات من الجهود المتواصلة. وفي يوم 31 ديسمبر 1896 جاء القرار من باريس  والذي خول للحاكم العام حق التصرف الكامل في الشؤون الجزائرية بإستثناء المسائل القضائية التي تخص الجالية الأوروبية والتعليم والأمور الجمركية. ثم صدر عقب هذا القرار مرسوم مشهور يقضي بتجريد ثمانية وزارات باريسية من ممارسة سلطتها على شؤون القطر الجزائري واعتبار الحاكم العام هو الرئيس الذي بيده السلطة التنفيذية في العاصمة الجزائرية.

وحسب النظام الجديد، أصبحت التعيينات السياسية تخضع للحاكم العام، وهذا
ما كان يسعى المهاجرون الأجانب بالجزائر لتحقيقه.

وفي سبتمبر 1897 تقرر تعيين الحاكم العام الذي أتى بالإصلاحات الجديدة في منصب سفير بالجزائر التي لا هي مقاطعة فرنسية ولا مستعمرة تتحكم فيها فرنسا وإنما دولة شبه مستقلة تتحكم فيها الجالية الأوروبية المهاجرة إليها وتدفع الأغلبية الساحقة من أبناء البلد الأصليين الضرائب الباهظة لتمويل مشاريع الطبقة الأوروبية التي استولت على السلطة السياسية وقررت توجيه عنايتها إلى الناحية الإقتصاديــة.

(*) دراسة منشورة بمجلة الأصالة، العدد 16، (سبتمبر – أكتوبر)، 1973، ص 83-96.

(1) Ageron, Op-Cit, p 53.

(2)  Ibid, p 53.

(3) Nevill Barbour (Editor), A Survey of North Africa (The Maghreb). London : Oxford University Press, 1962, p 221.

(4) Ageron, Op-Cit, p 9.

(1) Aron, Op-Cit, p 49.

(1) Brunschwig, Op-Cit, p 177.

(1) Ageron, Op-Cit, pp 26-27.

(2) Lanessan, Op-Cit, p 42.

(3) Roberts, Op-Cit, p 200 ; and Lanessan, Op-Cit, pp 45-47.

(1) Lanessan, Op-Cit, p 200.

(1) Roberts, Op-Cit, p 200.

(2) Mathews, Op-Cit, p 16.

(3) Roberts, Op-Cit, p 60.

(1) Lanessan, Op-Cit, pp 96-97.

(2) Henri Pensa, « Revue des Question Coloniales », Revue Politique et Parlementaire, Volume 27 (Janvier – Février – Mars) 1901, p 397.

(3) Roberts, Op-Cit, p 232.

(1) Thomas W. Balch, « The French Colonization in North Africa », The American Political Science Review, Vol 3, Number 4 (November) 1904,
pp 543-44.

(1) Yves La Coste, l’Algérie Passé et Présent. Paris : Editions Sociales, 1960, pp 393-94.

(2) Roberts, Op-Cit, p 164 ; and Le Journal Officiel, Sénate, 31 Mai 1893 ; Doputies, 11 November 1896.

(1) Charles-Robert Ageron, «  Jules Ferry et La Question Algérienne en 1892 » Revue d’Histoire Moderne et Contemporaine, Vol 10 (Avril – Juin) 1963, pp 130-31.

(2) Roberts, Op-Cit, p 195.

(3) Jules Ferry, « Colons et Indigènes d’Algérie » in Les Constructeurs de La France d’outre-mer, Paris : Editions Correa, 1945. The integral text reads as follows : « Il est difficile de faire entendre au colon Européen qu’ il existe d’autres droits que les siens en pays Arabe et que l’indigène n’est pas une race tallable et corvéable à merci ».

(3) Ageron, « Jules Ferry et la question Algérienne », Op.cit, p 131 : In French : « Le Colon Algérien a beaucoup de défauts, Il est particulariste, il ne demande pas mieux que d’exploiter l’indigène et la Métropole, son niveau moral et intellectuel est peu élevé au-dessus de l’horizon journaller, il est au niveau de la moyenne des paysans de montagnes au sud de la Loire ».

(1) Ibid, pp 31-39.

شاهد أيضاً

علم العلوم السياسية يسير نحو المجهول !

بقلم الأستاذ عمار بوحوش        الشيء المحزن في بلدنا أن سلم القيم  L’échelle de …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *