الأرض والهجرة*

 

بقلــم

د.عمار بوحوش

أستاذ بكلية الحقوق، جامعة الجزائر

 

هناك إختلاف بسيط بين سياسة الجمهوريين وسياسة نابليون الثالث. فبينما إختار قادة النظام الجمهوري هجرة المدنيين ومساعدتهم على الاستثمار الأرض الشاسعة، نجد أن لويس نابليون قد اختار “هجرة رؤوس الأموال“ وخاصة فيما بين 1851-1858. وخلاصة فكرته أن الهجرة يجب أن تحصل على إمتيازات وأراضي خصبة مقابل بناء مساكن للمهاجرين الفرنسيين إلى الأراضي الجزائرية. ونتج عن هذه السياسة تغير ملحوظ في العدد وفي نوع المهاجرين الجدد. ففي سنة 1851 ارتفع عدد المهاجرين الأوروبيين من 131000 إلى 181000 نسمة. ومما تجدر الإشارة إليه أن نصف المهاجرين إلى الجزائر ينتمون إلى فرنسا. أما النصف الآخر فيحملون جنسيات مختلفة. وكانت هذه فاتحة عهد جديد بالنسبة للمهاجرين الأجانب الذين يدخلون إلى الجزائر أفواجا وكأنهم في تسابق مع الفرنسيين لتوطيد أقدامهم في أرض الجزائر. ومما يلاحظ في هذا الشأن، أن عدد الإسبانيين والإيطاليين القادمين إلى الجزائر قد بلغ 155735 نسمة سنة 1876 وعدد الفرنسيين الذي وصل إلى 155767، يأتي في الدرجة الثانية(1)، وترتب عن هذا السباق إلى الهجرة بين الفرنسيين والأقليات الأجنبية زيادة في الإقبال على أخذ الأرض ومزاحمة الجزائريين في ميدان الفلاحة الذي كان هو مصدر العيش لما يقل عن ثلاثة أرباع الشعب. ويذكر المؤرخ الفرنسي الشهير جوليان أن بعض العائلات الجزائرية التي تقطن بشرق الجزائر قد فقدت ما يتراوح بين 40 و 85 % من أراضيها(1).

ثم أن لويس نابليون، الذي كان يحاول أن يظهر بمثابة الحاكم المنصف، قد عكر علاقته مع المعمرين الأوروبيين في الجزائر دون أن يتجرأ على تحديد العلاقات التي تربط بينهم وبين أهل البلد الأصليين. فابتداء من ديسمبر 1851، وهو تاريخ الإنقلاب الذي قام به للإستيلاء على الحكم في فرنسا، ونابليون الثالث يسعى لإدخال تعديل على النظام الذي أقرته الحكومات الفرنسية السابقة بالجزائر.

فمن جهة، أرجع السلطة إلى القادة العسكريين بالجزائر وذلك بتعيين الجنرال رانود حاكما عاما، من سنة 1851-1858. وأكثر من هذا، أثار الإمبراطور الفرنسي مخاوف الجالية الأوروبية بالجزائر عندما جردهم من حقهم في اختيار ممثلين ينوبون عنهم في مجلس النواب الفرنسي، كما فعل في دستوره الجديد الذي ظهر في جانفي 1852(2).

ومن جهة أخرى عمل، باتفاق مع الحاكم العام بالجزائر، على ترضية المهاجرين الأوروبيين وقدم إليهم مساعدات لم يحلموا بها من قبل. ففي مرسوم صدر أواخر سنة 1851، بعث الحاكم العام بتعليمات للولاة في القطر الجزائري وطلب منهم أن تمنح فورا، لكل معمر أوروبي مساحة من الأراضي بشرط أن لا تزيد عن 50 هكتارا. وجاء في تعليماته للولاة أن الأراضي تعطى مجانا وبدون تأخر. ونظرا لإقبال الأوروبيين على أخذ نصيبهم، فإن الأراضي الموجودة في حوزة الدولة قد نفذت بسرعة، وآنذاك لجأ الجنرال “روندون“ إلى إتباع سياسة جديدة تكفل له الحصول على المزيد من أراضي العشائر والشخصيات الجزائرية. وقد أطلق على خطته الجديدة سياسة الأقليم Cantonnement أو تجزئة الأراضي إلى قطع صغيرة بحيث لا يترك لأية قبيلة إلا الجزء الذي تحرثه للحصول على قوت أفرادها وما زاد عن ذلك تتخلى عنه لأيواء المهاجرين الأوروبيين(3). وحسب تقدير الخبراء، فإن سياسة راندون التوسعية قد مهدت الطريق لاستيلاء الحكومة على ما لا يقل عن 1.500.000 هكتار(4).

والسبب في إتباع سياسة الإستعمار الرأسمالي وإقامة مراكز الإستيطان للجالية الأوروبية يرجع بالدرجة الأولى إلى رغبة نابليون الثالث في ترضية جميع العناصر التي كان يخشى أن تشكل خطرا على سلطته. وأول فئة كان يسعى إلى تلبية مطالبها هي الجالية الأوروبية التي بقيت مرتبكة وغير قادرة على استثمار الأراضي التي في حوزتها وذلك نظرا لخوفها من هجمات أصحاب الأرض الأصليين أو الوطنيين الذين يحبذون مواصلة المعركة حتى النهاية. وبما أنه من الصعب على حكومة لويس نابليون تزويد كل مستوطن أوروبي بقوات عسكرية تحميه وتتيح له فرصة زراعة الأرض، فقد استقر رأيه على إقامة مراكز الإستيطان وتشجيع كل معمر على استغلال الأراضي الخصبة التي في حوزته. وهذا العمل يقود إلى نتيجة أخرى ألا وهي أيجاد العمل لأبناء البلد الأصليين. وبذلك تستطيع السياسة النابوليونية تجنب ثورة الطبقة الكادحة التي تعتبر الأرض مصدر الرزق، من جهة، ودفع الأوروبيين إلى العمل المنتج بدلا من الإعتماد على أموال الدولة الفرنسية لتغطية تكاليف إقامتهم من جهة أخرى. وأكثر من هذا، فإن توفر أيد عاملة تتقاضى أجورا بسيطة يعتبر نعمة بالنسبة للإقتصاد الفرنسي. ولهذا فلا ينبغي أن يتوانى المعمرون الجدد في تسخير هذه الطاقة الإنسانية الهائلة لمصلحتهم ومصلحة فرنسا بالجزائر.

ويلاحظ أن الجيش الفرنسي كان يسعى هو الآخر لإظهار عبقرية قادته، الذين ينظر إليهم الشعب الفرنسي نظرة إزدراء ويعتبرهم آلة مسخرة لخدمة أغراض الشخصيات السياسة. ولذا نجدهم هذه المرة قد عقدوا العزم على مساعدة المعمرين المدنيين وإسكات الذين يروجون دعايات مغرضة ضد سياسة الحكم العسكري في الجزائر. كما حاولوا التقرب والتفاهم مع الجزائريين وذلك حتى يتسنى لضباط الجيش الفرنسي أن يحصلوا على ثقة أهل البلد الأصليين ويقيموا بإفريقيا “فرنسا الجديدة“.

ولكن مجهودات قادة الجيش الفرنسي لم تكلل بالنجاح حيث أن التعاون الذي حاولوا إقامته مع أبناء الجزائر كان صوريا فقط والغرض منه خلق جبهة موحدة ضد المعمرين الذين يتنافسون معهم على كرس القيادة في الجزائر. وانتهر لويس نابليون فرصة كشف الستار عن بعض الفضائح التي وقعت في صفوف بعض الجزائريين الموالين لفرنسا الذين كانوا ينتمون إلى شبكة التجسس لمصلحة الجيش الفرنسي أو ما نسميهم بـ “المكاتب العربية” وأمر بتغيير نوع الحكم في الجزائر. ففي يوم 21 أفريل 1858 بدأ حلقة جديدة من سلسلة مغامراته بأوروبا وإفريقيا. لقد أقدم في ذلك اليوم على إخلاء كرسي الزعامة في الجزائر من الطرفين المتنازعين عليه، وأجلس عليه ابن عمه الأمير جيروم Prince Gérôme  ثم أطلق عليه لقب “وزير الجزائر والمستعمرات” وتوج قراراته الصادرة يوم 21 أفريل 1858 بزيارة مجاملة إلى  الجزائر حيث أراد أن يطلع بنفسه على سير الأمور هناك ويتعرف على أبناء رعيته من العرب.

ثم عادة إلى باريس وهو مخلوب اللب بالشعب العربي  وعاداته(1). وقد لوحظ أنه تأثر كثيرا بالحالة البئسة التي كان فيها العرب بالجزائر، وقال إنه من غير الإنصاف عدم “حماية الجزائر من هجومات الأجانب”، وأنساق وراء عواطفه وشعوره بالعظمة وأعلن بكل جراءة أن الجزائر ليست مستعمرة  ولكنها مملكة عربية. وبناء على ذلك، قال نابليون الثالث : “أن أهل البلد الأصليين بالجزائر لهم حق التمتع برعايتي وأنني اعتبر نفسي إمبراطور العرب، تماما، كما إنني إمبراطور الفرنسيين “. ثم أوضح بأن واجب الفرنسيين هو “إقناع العرب بأن الهدف من مجيئنا ليس هو تعريتهم وإنما تقديم مزايا التمدن والتقدم الإنساني إليهم”.

ولم يمض إلا وقت قصيرة على هذه التصريحات حتى بدأ الإمبراطور يدرك عدم مقدرته على مجابهة الضغوط المتوالية عليه من طرف قادة الجيش والمعمرين بالجزائر بشأن التخلي عن إقامة مملكة عربية ذيلا لإمبراطوريته. وبالفعل، فقد عدل عن مشروعه السابق وأصدر يوم 10 سبتمبر 1860 مرسوما يقضى بإعادة السلطة إلى يد الحاكم العام العسكري في الجزائر. وفي الحال، تم تعيين الماريشال بيليسى في المنصب الجديد. وبإستثناء أمور العدالة والتعليم العمومي والشؤون الدينية التي ألحقت بالوزارات المتخلفة بباريس، فإن الحاكم العسكري أصبح هو المكلف بجميع الأمور العسكرية والمدنية في الجزائر. وبأيجاز، فقد صعد إلى كرسي القيادة وهو يتمتع بالصلاحيات الآتية التي وضعت مصير البلد في يده:

1- أن يكون الحاكم الجديد، غير تابع لوزير العدل كما كان الحال في السابق، وأن تتم المفاهمات والإتصلات بينه وزير الحربية بطريقة مباشرة.

2 – أن يقوم القائد العسكري الجديد بتحضير وإعداد ميزانية الجزائر.

3 – أن يقرر نوعية جباية الضرائب التي تفرض على المنتجين و المتملكين.

4 – أن يتكفل بمراقبة كل قضية تتعلق بكل تسليف لأجل قصير أو قرض طويل المدى(1).

وجاءت هذه القرارات بمثابة صدمة للمستوطنين الأوروبيين  بالجزائر. فإعادة قائد عسكري إلى كرسي القيادة أقنعهم بعدم جدوى مساعيهم لإبعاد قادة الجيش من الجزائر واستيلائهم على زمام الأمور هناك. ولكن الشيء المحزن، بالنسبة للجالية الأوروبية بالجزائر، هو إمكانية تجديد التحالف بين الجيش والجزائريين ومضايقتهم. ومما زاد في مخاوفهم، قرار الإمبراطور الفرنسي المؤرخ في 22 أفريل 1863 الذي ينص على إعادة توزيع أراضي الأحواز على أصحابها الأصليين(2). ويعتبر هذا المشروع الذي أطلق عليه نابليون الثالث اسم “قرار مشيخى Senatus Consulate  تراجعا في قراراته السابقة التي أن أعدها سنة 1858 و أصبح بمقتضاها من حق الدولة أن تستولي على أراضي الحبس والعشائر التي يتجاوز حجمها ما يحتاجه الأفراد المعنيون بتلك الأرض. ثم إن رغبة نابليون الثالث في السماح للجزائريين الاحتفاظ بالأراضي التي في حوزتهم قد جابهت المعمرين في الجزائر بالحقيقة المرة وهي أن الباب أصبح مغلوقا في وجه المهاجرين الذين قد لا يستطيعون، من الآن فصاعدا، انتزاع الأراضي الخصبة من أهل البلد(3). ومما زاد الوضع تعقيدا، إصرار الإمبراطور على رفض الدولة لتمويل مشاريع الاستثمار، وخاصة تلك التي تتعلق بتدعيم مصالح المعمرين التجارية والعمرانية، وحثه، للمهاجرين الأوروبيين بأيجاد رؤوس الأموال الخاصة لتدعيم أعمالهم(4).

ومن كل هذا بدأ يتضح للجالية الأوربية بالجزائر أن مقاومة الأمبراطور أو الدخول في صراع معه ليس في مصلحتهم أبدا. ولهذا ركنوا إلى العمل بجهد وصمت وأخذوا يترقبون ذلك اليوم الذي تواتيهم فيه الظروف لتغيير مجرى الأحداث. ومما ضاعف في أملهم أن انتظارهم أن انتظارهم لن يطول، تدهور الوضع السياسي بأوروبا وتضايق الرأي العام الفرنسي من سياسة حكومة نابليون الثالث المتزمتة. هذا بالإضافة إلى أن فرنسا قد تمركزت بالجزائر وأن مهمة الجيش قد أوشكت على الإنتهاء.

وبالفعل، فقد استقبلت الجالية الأوروبية ببرودة أعصاب القرار الذي اتخذه الإمبراطور يوم 7 جويلية  1864 والقاضي بإلغاء منصب مدير الشؤون المدنية وتبعية الأعمال التي يقوم بها الولاة إلى الجنرالات العسكريين في كل ولاية(1). ولم يثيروا أية ضجة، كعادتهم، حينما عمد الإمبراطور الفرنسي إلى تشديد قبضة الجيش على المواطنين الجزائريين سنة 1867. ففي هذه الفترة وجد نابليون الثالث أنه من مصلحته التخلي عن فكرة حماية أبناء “مملكته العربية في شمال إفريقيا ومناصرة الضباط العسكريين الذين أصبحوا أداة فعالة لتأديب المتردين على سياسة الإمبراطورية. ومن جملة الخدمات التي قدمها تزويد “المكاتب العربية بالمزيد من النفوذ والسلطة وذلك حتى يتمكن الجيش من فرض سيطرته على أبناء البلد الأصليين والمعمرين المدنيين معا.

إلا أن سياسة تجنب الدخول في صراع مع نابليون الثالث لا تعني تخلي الجالية الأوروبية عن فكرتهم الأساسية في إبعاد القادة العسكريين من الحكم واستلام زمام القيادة بالجزائر. فنظرا لشعورهم بالضعف وعدم قدرتهم على مواجهة الجيش بالجزائر، قرروا نقل المعركة إلى باريس حيث ضموا أصواتهم إلى خصوم الإمبراطورية وحاولوا تلويث سمعة حكومته واتهامه بالدكتاتورية. وتركزت حملتهم بصفة خاصة على مستقبل الفرنسيين المغتربين وكيفية تذليل العقبات التي تعترض سبيل إقامتهم بالجزائر. ووجدت هذه الفكرة تجاوبا من طرف بعض القادة البارسيين الذين تطوعوا للدفاع عن قضايا الجالية الأوروبية بالجزائر. وكانت الشخصية الفرنسية البارزة التي تزعمت حركة الدفاع عن مصالح الجالية الأوروبية في مجلس النواب الفرنسي هي سيادة جول سيمون Jules Simon الذي هو أحد قادة حزب الجمهورية(2). وفجأة بدأ الرأي العام الفرنسي يظهر عداوته للحكم العسكري بالجزائر، خاصة وأن شخصية فرنسية مرموقة، مثل Prevost-Parédol قد أظهرت حماسا لقضية الجالية الفرنسية بالجزائر وشنت حملة واسعة النطاق في La France Nouvelle التي شرح فيها أنواع القساوة التي يتعرض لها هؤلاء الفرنسيين الغرباء. وفي رأي قائد هذه الحركة أن الجزائر يجب أن لا تكون “معسكر لتمرينات جيشنا…لكن أرض مسكونة ومملوكة ومحروثة من طرف الفرنسيين“(1).

ثم انضم إلى صف المهاجمين الفرنسيين رجال الكنيسة الذين شعروا أن سبب فشلهم في تحويل الجزائريين إلى مسيحيين يعود إلى عدم تعاون القادة العسكريين معهم خاصة وأن أسقف الجزائر العاصمة لافيجري الذي تزعم حركة الدعوة المسيحية قد أصبح شبه مقتنع بأن الجيش هو الذي حال دون قيام دولة مسيحية بالجزائر(2). وبالإضافة إلى هذه التجمعات المناهضة لنفوذ الجيش بالجزائر، فقد حدثت مجاعة مخيفة سنة 1867 وذهب ضحيتها نصف مليون جزائري(3). وأدت هذه الكارثة إلى إعطاء فكرة سيئة للرأي العام الفرنسي عن الوضعية بالجزائر وإجراء تحقيق حول الموضوع.

واستجابة للضغط المتزايد عليه، أمر نابليون الثالث في أبريل 1868 بتكوين لجنة برلمانية وكلفها بمهمة إستطلاعية في الجزائر. وأثناء إقامة اللجنة بالجزائر، إستطاع رئيسها، السيد Le Comte Le Hon الصديق الروحي للإمبراطور، أن يتفهم نفسية الجالية الأوروبية ويقدم تقريرا مفصلا عن مطالبهم إلى مجلس النواب الفرنسي. ويبدو أنه كان مقتنعا مقدما بأن الحل الوحيد لإسكات المعمرين والتغلب على معارضتهم هو الإستجابة لرغبتهم. ومما جاء في الوثيقة التي قدمها إلى مجلس النواب الفرنسي الإقتراحات التالية:

  • توسيع رقعة الأراضي التي تخضع للنظام المدني.
  • إلغاء “المكاتب العربية التابعة للجيش“.
  • تقسيم أراضي الأعراش أو الأراضي التي تخضع للملكية الجماعية ولا تباع إلا باتفاق جميع الأفراد الذين يهمهم الأمر.
  • السماح بتكوين الملكية الفردية.
  • التخلص من قادة العرب الأستقراطيين.
  • عدم إستعمال الشريعة الإسلامية التي يتبعها القضاة وتطبيق قوانين العدالة الفرنسية على جميع القاطنين بالجزائر.
  • تكوين هيأة محلفين من الفرنسيين للنظر في الأعمال الجنائية(1). وبالإضافة إلى هذه الإقتراحات المقدمة من طرف اللجنة البرلمانية تقدم المعمرون من جهتهم ببعض الإستثناءات التي يعفون بمقتضاها من القوانين الفرنسية:
  • لا ضرائب على الأرض والممتلكات الأخرى.
  • الإعفاء من الخدمة العسكرية.
  • فرض ضرائب على أهل البلد الأصليين.
  • خضوع المسلمين الجزائريين للقوانين الفرنسية وتطبيقها عليهم في جميع الحالات(2). وقد وصف احد المعمرين، وإسمه De Montebello، مقترحات اللجنة البرلمانية بأنها تهدف إلى تحقيق “الإدماج الذي هو لصالح الفرنسيين فقط. فالمسلمون لا يرغبون في أي شيء ولديهم كل ما يحتاجون. إن الفرنسيين ليست لديهم نية لتقاسم إمتيازاتهم أو سلطتهم مع أجناس يرغبون في أن ينزلوا بنا إلى درجة سفلى“(3).

وعندما ما تطورت الوضعية لصالح المعمرين وأصبح النائب “لوهوLE HON المتكلم باسمهم في مجلس النواب الفرنسي، بادر وزير الحربية بكتابة رسالة إلى الإمبراطور يوم 24 أفريل  1869 وأنذره فيها بتكهرب الجو وإمكانية حدوث اضطرابات خطيرة ما لم يسارع بتحويل قضية الجزائر من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ. ثم نصحه أن يوجه تعليمات لأعضاء المجلس الأخير بإعداد ” دستور خاص” للجزائر على أن يتضمن الإعتراف بحقوق الجالية الفرنسية وصيانة مصالح أبناء الأصليين. وفي  الحين أمر الإمبراطور الفرنسي بتعيين لجنة متكونة من تسعة أعضاء (3 عسكريين و 6 مدنيين) وعلى رأسها الماريشال “راندون”. وفي شهر مارس 1870، تقدمت اللجنة بمشروعها إلى نابليون الثالث الذي قبله في الحال و أحاله إلى مجلس الدولة للتأكد من سلامة محتويات الدستور الجديد الخاص بالجزائر. إلا أن مجلس النواب رفض المشروع بدعوى أنه لا ينص على “الاندماج التام” و أنه قد منح سلطات واسعة للوزير المقيم بالجزائر. ثم أنه يهدف إلى تجميد الوضع الراهن فيما يتعلق بأمور العدالة ولا يتماشى ورغبة الجالية الأوروبية في أيجاد نظام للمحلفين الذين ينظرون في جميع القضايا الجنائية. وأكثر من هذا، أصر النائب “لوهو Le HON”   وزميله  Jules favre على إدانة “الدستور الخاص” بالجزائر وذلك في جلسة مجلس النواب التي عقدت يوم 28 ماي 1870. وأخيرا، تعثر هذا المشروع وقضى عليه نهائيا في استفتاء 1870 الذي امتنع فيه عن التصويت 35% من المعمرين وقالوا لنابليون الثالث بأنهم “يتجاهلون حتى وجود الإمبراطورية”(1).

وهكذا تمكن المهاجرون الفرنسيون والأجانب من كسب المعركة وعرقلة مشاريع الإمبراطور الفرنسي لترجيح كفة الجيش وإخضاع أبناء الجزائر لسيطرته. ففي المرسوم الصادر يوم 31 ماي 1870 أدخل تعديل على نظام ولايات الجزائر حيث أصبح كل والى تابع للحاكام العام وليس إلى جنرالات عمالة، كما كان في السابق(2). ثم جاءت نكسة سدان ووقوع نابليون الثالث أسيرا في يد جيوش بيسمارك فأتيحت الفرصة لقادة النظام الجمهوري الجديد وزعماء الجالية الأوروبية بالجزائر لوضع برنامج مفصل يكفل لهم السيطرة على شمال إفريقيا وفرنسة الجزائر بصفة خاصة. ومما يلاحظ في هذا الصدد أن المعمرين بالجزائر قد حملوا الأمبراطور وجيشه مسؤولية الهزيمة واتهموا قادة الجيش الفرنسي بأنهم  “جبناء وخونة” .

*  دراسة منشورة لمجلة الأصالة العدد 13 (مارس- أفريل)، 1973، ص 125-131.

(1) Un Algérien « La question Algérienne » Revue politique & parlement, Volume 29, (Juillet Août, Septembre) 1901, P90.

(1) Julien, Histoire de l’Algérie contemporaine, Op.cit. p.405.

(2) Henri Blet, Histoire de la colonisation francaise : 1789 – 1870. Paris : B. Arthaud, 1946, P. 185.

(3) Stephen H. Roberts History of the franch colonial policy 1870 – 1925 (twe volumes). London :  P.S King, 1929, P. 197.

(4) Robert Aron, Les origines de la guerre d’Algérie. Paris : Fayard, 1962, P. 42

(1) Wright, Op. cit. P, 258.

(1) Lanessan, Op. cit. P, 90-91

(2) Vincent Confor, French and Algeria / the problem of civil and political reform, 1870 – 1920. Syracuse, N.Y Syracuse University Press 1960, P.5.

(3) Roberts, Op.cit. P, 199.

(4) Roberts, Op.cit. P, 199.

(1) Edwar Behar, The Algerian problem. New-York : W.W. Norton and Company Inc. 1962, P, 258.

(2) Quoted in Confer, OP. CIT., P.5 From August Brunet, Julets Simon & Le probleme de la constitution coloniale, Paris : Charles – Lavauxelle, 1945.

(1) Blet, Op. cit. p. 191.

(2) Ibid, p.19 ; Foe a good study of this question, sec :

Marcel Emerit, “ Le Problème  de la conversion des Musulmans d’Algérie sous le Second Empire :Le conflit entre Mc mahon et Lavigerie”, REVUE HISTORIQUE (Janvier-Mars) 1960, PP. 63-64.

(3) Charles-Henri Favrod, La révolution Algérienne. Paris :Plon 1959, P.15.

(1) Charles-Robert Ageron, Les algériens musulmans & la France :1871 – 1919. Paris : Presse Universitaire de France, 1968, P.44.

(2) Ibid; p, 44

(3) Ibid; p, 44

(1) Ibid, p. 44.,  and Julien, Op.cit. pp. 442 – 446

(2) Lanessan, Op.cit, p. 92.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *