الإدارة بالأهداف والنتائج*

إعداد، د.عمار بوحوش

رئيس المجلس العلمي بمعهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية لجامعة الجزائر.

 

مقدمة:

في هذا العصر الذي نعيش فيه، تزايد عدد المؤسسات وأتسع حجمها إلى درجة أنه صار من الصعب على مسؤول كفء أن يتحكم في مجرى الأمور بسهولة ويوجه نشاط مؤسسته بدقة وعناية. ويبدو أن هناك عوامل جديدة تتسبب في إرهاق أي مسؤول إداري وتحول دون تمكنه من تحقيق النتائج التي يطمع لبلوغها. وتتمثل هذه العوامل في تزايد الطلب على الخدمات الإجتماعية، وكبر حجم المؤسسات التي صارت تضم الآف العاملين، وارتفاع مستوى المعيشة، وتغير الأوضاع الإجتماعية و التكنولوجية بسرعة مذهلة، وتضارب المصالح والقيم الإجتماعية. كل هذه العوامل دفعت بالمسؤولين والمفكرين في مجال الإدارة العامة أن يبحثوا عن طرق وأساليب جديدة لمواجهة المصاعب التي برزت أو تفاقمت حدتها في مجال العمل.

وفي هذا المجال، يمكننا أن نلاحظ بأن هذه المشاكل تكاد تكون متشابهة وتوجد في معظم المؤسسات الإدارية، لكن تصرفات واتجاهات القادة الإداريين تختلف باختلاف الأشخاص وتكوينهم. فهناك المدير الإداري الذي تقوم القيادة السياسية بتكريمه وتعيينه على رأس مؤسسة لكي يتولى تسيير شؤونها وهو غير متخصص في حقل عمله. وهذا النوع من القادة الإداريين يميل إلى الإعتماد على نفسه وعلى قدراته العقلية وخبراته العملية في توجيه العاملين المتخصصين. وباختصار، فإن المدير الإداري في هذه الحالة، يعتمد على نفسه، وحقق أهدافه عن طريق الكفاءة العملية في الميدان الإجتماعي أكثر من اعتماده على الكفاءة المستمدة من التخصص في المهنة. وبطبيعة الحال، فإن الجوانب العملية في ميدان التنظيم والتسيير لا تقل أهمية عن الجوانب النظرية التي يتعلمها المتخصص في الجامعة. لكن تبقى المشكلة أن التخصص في العمل هي القاعدة الأساسية لنجاح أي قائد في إنجاز المهام المسندة إليه.

ثانيا، هناك المدير الإداري الذي يصل إلى مركز القيادة في مؤسسته عن طريق التجربة المكتسبة خلال العمل والممارسة اليومية ( وليس عن طريق التعيين). وهذا النوع من القادة الإداريين يميل إلى أسلوب المصالحة بين مختلف العناصر التي تقوم بإنجاز العمل وتدعيمها لحل المشاكل التي تواجهها المؤسسة. كما يتميز هذا النوع من القادة الإداريين بأنه عملي، ويتمثل دوره في تجنيد العاملين المتخصصين وتحفيزهم لإنجاز المهام المسندة إليهم. وبإيجاز، فإن دورة الشخص هو الذي يتوقف عليه كل شيء لأنه هو المحرك لكل أعمال المؤسسة.

ثالثا، يوجد أيضا، المدير الإداري الذي يتمتع بشخصية قوية ويعتبر أفكاره ونظرته للتنظيم هما الأساس للتنمية الإدارية بمؤسسته. وفي معظم الأحيان، لا يتقيد هذا النوع من القادة الإداريين بما هو موجود وبالقوانين التي تتحكم في عمليات التسيير، بل يسعى لإدخال التغييرات الجديدة وسن قوانين إضافية تتماشى وفكرته في التسيير وبلوغ الأهداف المنشودة. وعليه، فإن فكرة خلق نهضة شاملة بالمؤسسة، والإستعانة بالأفراد الذين يتجاوبون مع أفكار المدير خلق نهضة شاملة بالمؤسسة، والإستعانة بالأفراد الذين يتجاوبون مع أفكار المدير الإداري، والتخلص من جميع العوائق التي تحول دون تقدم المؤسسة، هي العناصر الرئيسية التي تقوم عليها فلسفة المدير الإداري المعتد بنفسه و المتطلع لتغيير الأوضاع وتحقيق الأهداف التي يلتزم  بالعمل من أجلها وتحقيقها بأية صفة كانت.

رابعا، هناك المدير الإداري الذي لا يتحرك إلا إذا تعين عليه أن يتحرك ويتخذ قرارا معينا لآن الظروف تدفعه إلى ذلك، أو لأن منفعته تقتضي أن يفعل ذلك. وفي العادة يسمى هذا النوع من القادة الإداريين “بالسلبيين” لأنهم لا يقومون بمبادرات أيجابية للصالح العام ولا يتحركون لإصلاح الوضع إلا عندما تتراكم المشاكل، وبالتالي يجبرون على اتخاذ مواقف تفرضها الظروف عليهم. وفي بعض الحيان يطلق على هذا النوع من التسيير “الإدارة بالأزمات” أي أن الأزمات هي التي تدفع بالمدير الإداري أن يتحرك في أي اتجاه عشوائي يخفف عنه حدة الأزمة التي تواجهه.

خامسا، هناك المدير الإداري الذي يخطط لكل عمل يقوم به، سواء في الحاضر أو المستقبل، بحيث يأخذ احتياطه من جميع القضايا و الظروف إلى تتأثر بها مؤسسته ولا يسمح لهذه الظروف أن تؤثر سلبيا في إدارته لأنه وضع أهدافا محددة مقدما، وإستراتيجية دقيقة تحتوي على بدائل واختيارات مدروسة، وحدد إجراءات العمل التي يقوم بها في كل حالة، وقام بإعداد وتدريب العناصر البشرية التي هي في مستوى المسؤولية وقادرة على تحمل المسؤولية ومتعاونة مع القيادة في القمة ومع العاملين التنفيذيين في القاعدة. ويطلق على هذا النوع من القادة الإداريين “بالمؤثرين” في مجرى الأمور، أي أنهم يقومون بالمبادرات ويقبلون التغيير ولا يخافون منه، ويظهرون إستعدادهم لتحمل المسؤولية والعواقب في حالة  بروز بعض المخاطر. فالشيء المهم، بالنسبة إليهم هو العمل حسب خطة موضوعة بالتعاون مع المعاونين لهم وبلوغ الأهداف المنشودة.(1)

إن هذا النوع الأخير من القادة الإداريين هو الذي يستعمل أسلوب الإدارة بالأهداف. فالقائد هنا يقوم بتحديد خطوات دقيقة للعمل تتمثل فيما يلي :

1وضع خطة مبدئية يحدد فيها الأهداف التي يمكن تحقيقها في المدى القصير والمدى البعيد، ثم يبين طرق العمل التي يستعملها لتحقيق ما يطمح إليه، ويضع الحلول والبدائل للمشاكل المتوقعة التي ستصادفه في المستقبل.

2 – مناقشة الخطة مع المساعدين الذين يقومون بإثرائها أو تعديلها بحيث تصير معبرة عن آراء مجموعة العاملين وليس القائد فقط.

3- الاتفاق على خطة عمل جماعية تحتوي على واجبات القيادة والمساعدين وطرق التعاون بين القمة والقاعدة.

4 – التزام كل طرف بتنفيذ ما أسند إليه من واجبات، حيث يقوم الرئيس بالمتابعة و المساعدون له بتنفيذ الخطة. وإذا حدث أي خلل أو برزت أية مشكلة تطرح على بساط البحث و المناقشة ويتفقن الطرفان على الحل المناسب لها.

5 – استعراض النتائج وتقييم خطة العمل المرسومة، وفي هذه المرحلة يتم إدخال التعديلات الضرورية على الخطة والتخلص من الأخطاء التي تحول دون تحقيق الأهداف المنشودة في الأجل المحدد لها.

6 – تنقيح الخطة السابقة وجعلها متمشية مع الظروف الجديدة، وفي  هذه المرحلة يتم إدخال  التحسينات اللازمة لنجاح الخطة والأهداف التي تتضمنها حتى تكون ملائمة ومتمشية مع الإمكانيات المادية و البشرية المتوفرة بالمؤسسة(1).

 

المفهوم العلمي للإدارة بالأهداف :

 

لعله قد اتضح من مواصفات وخطط المدير الذي يتبع أساليب الإدارة بالأهداف، أن المفهوم الحديث للإدارة يقوم على أساس أن واجبات المدير المتعددة لا تسمح له بالإشراف المباشر على جميع الموظفين، وأنه أصبح من الصعب على أي رئيس في أية مؤسسة أن يلم بجميع الفنيات التقنية في كل إختصاص. ولهذا فالمدير المقتدر هو الذي يلتزم بخلق الظروف الملائمة للعمل، ويكرس وقته وجهده لتحديد الأهداف ورسم الخطط والمتابعة، والإعتماد على أسلوب العمل الجماعي وذلك لما له من أثر في إنجاح المؤسسة التي يتكاثف الناس فيها، وخاصة أن ذلك يجعل الموظفين أكثر تفانيا في العمل من أجل الوصول للأهداف التي شاركوا في صياغتها(2).

وبالرغم من وضوح الفكرة العامة، فإن الكتاب يختلفون في تعريف الإدارة بالأهداف وذلك بسبب إختلاف الإتجاهات الفكرية والخلفيات عن هذا الموضوع. فهناك من يعتبرها “إستراتيجية” وذلك لأنها تقوم على التخطيط والتوصل إلى النتائج المطلوبة عن طريق توجيه الأمور حسب رغبات الإدارة بقصد تحقيق الأهداف المرسومة وتلبية رغبات الأفراد الذين يتعاملون مع المؤسسة. وهذه وجهة نظر الأستاذ بول مالي (Paul Mali) الذي يرى أن المهمة الرئيسية للإدارة بالأهداف هي خلق الإنسجام بين العاملين في المؤسسة وتنسيق الجهود، والعمل في إطار واحد للوصول إلى الغاية المنشودة وذلك من خلال توجيه الطاقات الإنسانية وحسن إستغلال الموارد الوطنية وإزالة جميع العوائق التي تحول دون تحقيق الأهداف والنتائج المرسومة(1). وعليه، فإن هذه الإستراتيجية التي تقوم عليها الإدارة بالأهداف تتمثل في تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها، سواء بالنسبة للإدارة العليا أو بالنسبة للإدارة الوسطى، وذلك بمشاركة الرؤساء والمرؤوسين، ثم تحفيز العاملين وجعلهم يلتزمون بتحقيق الأهداف التي ساهموا في وضعها بأنفسهم والتزموا ببدل كل ما في وسعهم لتحويلها من نظريات على الورق إلى نتائج ملموسة.

أما بالنسبة للكاتب جون هامبل (John Humble) فالإدارة بالأهداف تعني وجود نظام ديناميكي يجمع بين إحتياجات المؤسسة المتمثلة في تحقيق فائدتها وتطور أهدافها، واحتياجات المدير التي تتخلص في المساهمة وتطوير نفسه ذاتيا(2). وفي تصوره أن هذا النظام يقوم على أسس دقيقة يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • إعداد إستراتيجية دقيقة وخطة للعمل.
  • مناقشة الخطة مع المساعدين والإتفاق على مقاييس الأداء.
  • إثراء خطة العمل وتحسينها بالتشاور مع الموظفين المسؤولين في كل المستويات.
  • توفير الظروف الموضوعية للعاملين وتحفيزهم للعمل، وإظهار الإستعداد لتغيير الهياكل بالمؤسسة، إذا اقتضى الأمر، وذلك لإعطائهم حرية العمل والتصرف حسبما تتطلب الظروف.
  • عقد إجتماعات دورية مع الموظفين ومراجعة الخطط الموجودة وتحسينها.
  • تكوين وتدريب العناصر البشرية التي يمكن الإعتماد عليها بعد تنمية قدراتها وتدعيمها لكي تتحمل المسؤولية وتطوير نفسها.
  • تقديم التشجيعات المالية وجميع الحوافز التي تدفع بالعاملين إلى بذل أقصى مجهوداتهم لتحقيق الأهداف المتفق عليها معهم(1). وبفضل هذا النظام يمكن التوفيق بين أهداف المؤسسة وأهداف الأفراد العاملين بها.

وهناك الكاتب المرموق أوديورن (Odiorne) الذي يعتقد أن جوهر الإدارة بالأهداف يتمثل في نوع العمل الجماعي والمشاركة في اتخاذ القرارات بين القادة الإداريين ومساعديهم. فهي بالنسبة إليه طريقة لخلق التعاون بين الرئيس والمرؤوس وتحديد الأهداف العامة عن طريق الحوار والنقاش، والإتفاق على صلاحيات ومهام الرئيس والمرؤوس، وضبط مقاييس العمل التي يتم على أساسها تقييم النتائج والمساهمات الإيجابية التي قدمها كل مسؤول في منصبه(2). وفي الحقيقة أن هذه الطريقة تستعمل لتقييم العمل والخطط الموضوعة وذلك على أساس موضوعي،ومتفق عليه بين الرئيس والمرؤوس، وخاصة أن مجالات العمل واختصاصات كل طرف محددة. وبفضل المعايير المتفق عليها، يمكن قياس نسبة التقدم الذي أحرزه كل مساهم في العمل ومدى قربه أو بعده عن تحقيق الهدف المطلوب. وفي تصوري أن هذه الطريقة لتقييم الأداء تعتبر هي جوهر الإدارة بالهداف، لأن المشاركة العملية في صياغة الأهداف، وتقاسم المسؤولية، وتحديد طرق العمل والإتفاق على المعايير أو المقاييس التي يتم الإعتماد عليها لتقييم الأداء ومدى التقدم الذي تم إحرازه للوصول نحو الهدف، هي الطرق التي تساعد على تقييم النتائج على أساس موضوعي وبإنصاف.

أما بالنسبة لـ “كارل ألبريخت” فالإدارة عبارة عن أنماط وسلوك أي إتباع نمط معين والقيام بتصرفات سلوكية من طرف المدير الإداري الذي يتميز عن غيره بدراسة النتائج المتوقعة في المستقبل، ثم يقوم بتهيئة الظروف المناسبة لمواجهة التطورات المستقبلية وذلك عن طريق حسن تجنيد وتوجيه العناصر العاملة بالمؤسسة، وتحقيق الأهداف المنشودة التي تعود بالفائدة عليه وعلى العاملين في مؤسسته(3). ويستخلص من هذا التعريف، أن هناك أنماطا للعمل وأنماطا للسلوك الإنساني، والمدير الإداري الناجح هو الذي يتصرف بلباقة ويعرف كيف:

  • يضع الإقتراضات ويقوم بالدراسات ثم يضع إستراتيجية عمل مستقبلية على أساس الأولوية.
  • يتحاور مع العاملين ويتناقش معهم في الأهداف والأولويات ويستعين بآرائهم وخبرتهم إلى درجة أن يشعروا بأن أهداف المؤسسة هي أهدافهم.
  • توفير الظروف المناسبة للعمل ومكافأة العمال الذين أوفوا بإلتزاماتهم وحققوا النتائج المطلوبة، وإقناع العاملين في المؤسسة بأن المسؤولية مشتركة بينهم وبين الإدارة وأن طاقات الجميع موجهة لتحقيق الأهداف المنشودة.

إن هذا التعريف يتميز عن غيره من التعاريف السابقة بأنه يتضمن التركيز على وجود فكرة خلاصتها أن المؤسسة العامة تعتبر بمثابة منظمة متكاملة تسعى لتحقيق الأهداف عن طريق التنسيق والإنسجام بين مختلف الأنشطة التي تقوم بها. ولكي تنجح المنظمة في مهمتها، فإن ذلك يتوقف على دور القيادة في وضع خطة واضحة المعالم وتحديد الطرق التي ينبغي أن يسير فيه العاملون بالمؤسسة حتى يصلوا إلى الهدف المرسوم. ثم إن العاملين، على مستواهم، يناقشون الخطة العامة ويتخلصوا من العيوب التي قد تعرقل عملهم في المستقبل، ويتخذون القرارات النهائية التي يتعين عليهم أن يلتزموا بتنفيذها بكفاءة وإخلاص، وبالتالي قرارات المنظمة هي قراراتهم وأهدافها جزء من أهدافهم. ومعنى هذا أن دور القيادة هي المتابعة والمراجعة، ودور الأفراد الذين يعملون هو إنجاز المهام المسندة إليهم وتحقيق النتائج المتوقعة منهم. وتحديد مجال العمل للقادة الإداريين، وللعاملين في مجال التنفيذ، معناه أن كل طرف يصرف طاقته في إنجاز العمل المسند إليه، وفي نهاية الأمر تكون المجهودات الإنسانية منصبة على تحقيق الهدف المشترك المرسوم مقدما. وبهذه الطريقة تعمل المنظمة بطريقة متكاملة، أي أن القادة ، والعمال، والظروف المهيأة لإنجاز المهام، يتفاعلون فيما بينهم، وكل وحدة من وحدات المنظمة تشتغل بانتظام، ولا يتوقف مصير المنظمة على الحركة التي تقوم بها فقط، وإذا خمدت حركة القيادة خمد نشاط المنظمة.

 

خطوات الإدارة بالأهداف:

 

إن وضع أهداف محددة وتحقيقها حسب خطة دقيقة وتقديم أدلة ثابتة للناس بأنهم يستفيدون ويحصلون على فوائد مادية ملموسة من مؤسستهم، هي العوامل الإساسية التي تؤدي إلى خلق الحيوية المطلوبة في أية منظمة وانتعاش الحياة بها.

فالهدف يمكن وصفه بأنه النتيجة التي يرغب الفرد الوصول إليها في فترة زمنية معينة. وسواء كانت النتيجة عبارة عن تقديم خدمة أو إشباع حاجة إنسانية أو تحقيق فائدة معينة، فالهدف هو الذي يعطي للعمل قيمته الفعلية، وهو الذي يولد الدافع لدى الفرد، لأن العمل مرتبط بنوعية الهدف الذي يعطي ناتجا مجزيا.

ويمكننا أن نستخلص من ما تقدم بأن أهمية خطوات الإدارة بالأهداف تكمن في أنها تساعد على تحرك الجماعة وتدفعها إلى بذل جهودها في شكل جماعي متناسق. كما أن خطوات الإدارة بالأهداف، كما سنرى بعد قليل، تساهم في تسهيل وتنظيم عملية الإتصال في كافة الإتجاهات بين الأفراد والوحدات، وفي توجيه العاملين. ثم إن تحديد الأهداف، حسب خطة دقيقة، يساعد على تحقيق المعايير الرقابية التي يتم على أساسها قياس الأداء(1).

أما بالنسبة للخطوات التي يستلزمها أسلوب الإدارة بالأهداف فهي تتكون من ما يلي :

  1. 1. يكلف الرئيس المرؤوس بوضع خطة مبدئية أو تصور للعمل يوضح فيه :
  • الأهداف التي يمكن تحقيقها في الفترة القادمة.
  • الطرق المناسبة لبلوغ هذه الأهداف.
  • المشاكل المتوقعة خلال مرحلة العمل.
  • الحلول والبدائل الممكنة للمشاكل المتوقعة.
  • المقاييس التي يمكن أن تكون أساسا لتقييم أداء الموظف(1).

والبداية هي دائما أصعب مرحلة في أي عمل تنظيمي لأن معرفة ماذا يريد المرؤوس، وماذا ينبغي أن يعمل لكي يصل إلى مرحلة التصور المبدئي لأي مشروع أو عمل تنظيمي تعتبر أهم عملية انطلاق لتحديد الأهداف وذلك عن طريق النقاش وتبادل الأفكار و تحديد عناصر الخطة. وكما هو واضح من النقاط الرئيسية التي تتضمنها الخطة الأولية، فإن التركيز في هذه المرحلة  يتمحور حول معرفة جميع الإتجاهات والإمكانيات المتوفرة والعناصر التي تنقص، مادية  أو بشرية، والتفريق بين الأهداف الثانوية والأهداف الرئيسية ينبغي التركيز عليها لضمان نجاح المؤسسة و الارتفاع بها إلى مستوى أعلى.

 

  1. يناقش الرئيس والمرؤوس الخطة وتحدد الأهداف :

إن هذه الخطوة عبارة عن دراسة الأهداف بصفة دقيقة وتحديد الطرق التي ينبغي الإعتماد عليها و التزام الرئيس والمرؤوس، جميعا، بتجنيد جميع الطاقات والإمكانيات البشرية والمادية لتحقيق الغايات المنشودة. وفي العادة تكون الوثيقة التي تجسم أهداف المؤسسة مكتوبة ومعبرة عن رغبات العاملين والمديرين وجميع العناصر المساهمة في تحقيق الأهداف المسطرة بطريقة مباشرة، لآن الغاية من تحديد الأهداف ومناقشتها من طرف الرؤساء المرؤوسين المعنيين بالموضوع، هي الحصول على الدعم المعنوي والالتزام بالعمل وتحويل الأهداف من نظريات إلى نتائج ملموسة(1).

 

  1. اتخاذ الإجراءات العملية لتحقيق الأهداف :

بعد الحوار  وإثراء الخطة بالاقتراحات البناءة من المسؤولين المخططين والمسؤولين المنفذين، تأتي الخطوة الثالثة وهي إقرار ورقة عمل كاملة تتضمن :

  • ترابط الأهداف أفقيا.
  • تحديد واجبات المرؤوس.
  • تحديد واجبات الرئيس.
  • وضع إستراتيجية للتعاون بين الرئيس و المرؤوس.
  • تخصيص الأموال لكل وحدة إدارية.

وعلى ضوء هذه القواعد العامة للعمل، يلتزم كل طرف بالعمل لتحقيق الغايات المنشودة.ومعنى هذا أن نجاح الخطة يتوقف على الإجراءات العملية المتخذة لمباشرة العمل و تحويل الإستراتيجية المرسومة إلى خطة تنفيذية.

  1. تنفيذ البرنامج المتفق عليه:

في هذه المرحلة تبرز أهمية الإدارة بالأهداف وخاصة عملية تحفيز العاملين وتوجيههم حتى يكونوا في المستوى المطلوب ويوفوا بالتزاماتهم المتمثلة في بذل جهودهم بإخلاص لتحقيق الأهداف المرسومة.وبطبيعة الحال، فإن في مرحلة الانجاز، تظهر الثغرات في الخطط المرسومة أو سلامة تلك الخطط لأنه من السهل تصور أهداف في غاية من الدقة مع تبريرات منطقية لها. لكن عوامل البيئة وتغير الظروف واختلاف مستويات العاملين، تؤثر على الخطة العامة، سلبا أو أيجابا، تعطيها طابعا معينا. وفي جميع الحالات، فإن دور القيادة يبرز بصفة خاصة في هذه المرحلة لأن المسؤولين هم الذين يؤثرون في مجرى الأمور عن طريق الاقتناع و الالتزام بالأهداف المرسومة ومنح الصلاحيات والتسهيلات الضرورية للعمال الذين يتحملون مسؤولية تنفيذ الخطة العامة.

 

  1. المتابعة والمراقبة:

في هذه المرحلة تستطيع القيادة وكل من  ساهم في إنجاز الخطة العامة، التعرف على مستوي النشاط ومدى تطابق الخطط مع المواقع المعاش، وخاصة التزام العمال بالإجراءات الموضوعية التي تعهدوا بتطبيقها و تحقيق الأهداف المرسومة. كما أن المتابعة تسمح للقيادة ولجميع المنفذين أن يأخذوا فكرة واضحة عن مدى التقدم في العمل، واحترام الجداول الزمنية المتفق عليها سلفا، ونوع المشاكل التي يثيرها كل مسؤول على مستواه والاقتراحات التي  يتقدم بها لتصحيح مسار الخطة. ومن خلال جمع المعلومات الواردة في التقارير الدورية والاتصالات المستمرة بين المسؤولين على مختلف المستويات، يمكن للمسؤولين أن يضعوا خطط منقحة تتضمن النقاط الإيجابية في الخطة المعتمدة والتخلص من النقاط السلبية التي برزت بعد الشروع في العمل. وهكذا يمكن تصحيح المسار العام للخطة والابتعاد عن الأخطاء  والعيوب التي بدأت تتضح للمسؤولين وذلك قبل فوات الأوان(1).

 

مقارنة الأساليب التقليدية في الإدارة بأسلوب الإدارة بالأهداف

 

إن الواجب العلمي يفرض علينا أن نوضح الأسلوب التقليدي في الإدارة بإنصاف وبموضوعية حتى لا يرتسم أي انطباع خاطئ في ذهن القارئ ويتصور أن الأسلوب التقليدي عقيم و الأسلوب الحديث وحده اللائق والمناسب لحل مشاكلنا اليومية في الإدارة. الواقع أن أسلوب الإدارة مرن ومتطور وأن فاعليته في تحقيق الأهداف المطلوبة يتوقف على تصرفات وخلق القائد الإداري الذي يقود الأفراد العاملين. فهناك المدير الذي يميل إلى أسلوب الإدارة بالقيود، والمتمثلة في إعطاء التعليمات الدقيقة لكل عمل، وضرورة مراجعته للحصول على التعليمات قبل الانتقال إلى عمل آخر، ومشاورته قبل القيام بأية مبادرة، وتقييد العامل بما قاله رئيسه، وعدم السماح للمرؤوس أن يناقش رئيسه في صحة و سلامة أوامره، وبقاء الموظف مقيدا و غير متحركا إلا بناءا على إشارة من صاحب السلطة عليه. هذه الظواهر الإدارية يمكن ملاحظتها بسهولة في الإدارات  التقليدية.

وفي نفس الوقت، يمكننا أن نلاحظ وجود المدير الإداري الواعي الذي يعتمد على أسلوب الإدارة بالأهداف والذي يتمثل في توضيح الأهداف المطلوبة لمساعده، وإعطائه الصلاحيات المطلوبة لتحقيق الأهداف المنشودة، وتزويده بالنصائح القيمة لإنجاز مهامه بفعالية وكفاءة عاليه، وبذلك يستطيع أن يشعر بجدوى أعماله ومساهمته الفعلية في تقدم مؤسسته وتحقيق أهدافها المنشودة.

وانطلاقا من هذا المفهوم، فإن الإدارة بالأهداف، ليست علما جديدا، أو إجراءات خارقة للعادة أو طريقة سحرية لتحقيق المعجزات وإنما هي فلسفة متطورة تقوم على أساس أن الأفراد يتحمسون للعمل عندما يفهمون جيدا أدوارهم في المؤسسة، والأهداف واضحة لهم، والمسؤوليات محددة، والإدارة تقدم إليهم الدعم المعنوي و المادي لتحقيق النتائج المطلوبة. وفلسفة الإدارة بالأهداف لا يكون أن يكون لها أي معنى بدون خلق طرقها و أساليبها الخاصة لتحسين مستوي الأداء بأية مؤسسة.

إن الإدارة بالأهداف تتميز بظاهرة منفردة وهي أنها تهتم بشكل رئيسي بأهداف النشاط الإداري والغايات المرجو تحقيقها، بدلا من اهتمامها بالوظائف الرئيسية في العملية الإدارية أو بعناصر الإدارة (1). إن التركيز في الإدارة بالأهداف، على تحسين المستوى في العمل وخلق الفعالية في تحقيق الأهداف العامة للمنظمة وأهداف العاملين بها. كما تقوم الإدارة بالأهداف على أساس توازن المجهودات في المؤسسة في كافة المجالات وكافة المستويات، آخذة في الإعتبار الأجلين القصير والطويل، متضمنة الأهداف الإقتصادية والمعنوية. وتتميز عن غيرها من النظريات التقليدية في الإدارة بأنها تولي إهتماما كبيرا بالأداء المستقبلي للفرد، هادفة في نفس الوقت إلى تنمية قدرته على تحديد أهدافه وأسلوب تحقيقها والمقاييس التي تحكم أدائه، مركزة بذلك على النتائج. وأكثر من ذلك، فإن الإدارة بالأهداف تنمي قدرة الرئيس على تقييم المرؤوس وتقييم نفسه(2).

وقبل أن نتعرض إلى نقاط الإختلاف بين أساليب الإدارة التقليدية وأساليب الإدارة بالأهداف، دعنا نتعرف على أساليب وأنماط المديرين في العمل وتصرفاتهم المختلفة تجاه التحركات التي يقوم بها العمال. فمن خلال العناصر الثلاثة التي تستعمل بصفة عامة في الإدارة، نخص بالذكر:

  • طريقة إستعمال حرية التصرف في العمل.
  • طريقة إستعمال منح المكافآت.
  • طريقة إستعمال العمل الجماعي.

يمكننا أن نستخلص بأن أساليب كل مدير تختلف باختلاف عقليته وخلقه ونظرته للموضوع. فهناك المدير الذي يفضل الأسلوب التقليدي لأنه يعتقد أنه يتعين عليه أن يراقب كل صغيرة وكبيرة بمؤسسته وأنه لا يمكن الإعتماد على الآخرين لإنجاز ماهو مطلوب منهم إلا بحضوره. وهذا النوع من المديرين، يمكن وصفه بأنه يبالغ في تقييد تصرف العاملين، وأنه يعتمد على أسلوب الترغيب والترهيب كمقياس للمكافأة، والتسلط الشخصي في ميدان العمل اليومي، وهناك أيضا المدير المتردد أو الذي تتقلب مواقفه من يوم لآخر. فقد يمنح صلاحيات كبيرة لمساعديه ثم يغير رأيه في الموضوع ويقوم هو نفسه بالعمل الذي أسنده لغيره بعد قليل. وفي ميدان المكافآت، كل شيء يتوقف على مزاجه وارتباطاته الشخصية. كما تظهر قلة فعاليته في ميدان العمل الجماعي حيث يكثر من الإجتماعات بدون جدوى،ويضيع وقته ووقت مساعديه في مناقشات بيزنطية لا نهاية لها(1).

وطبعا، يوجد المدير المقتدر الذي يميل إلى تحديد الأهداف والنتائج التي يرغب في تحقيقها، ويعتمد على أسلوب الحوار والنقاش مع مساعديه ويستفيد من تجاربهم وآرائهم القيمة في النتائج التي يريد أن يصل إليها، ويمنحهم الصلاحيات الكافية لإنجاز الخطة المرسومة، ويكافي كل شخص نجح في مهمته وحقق النتائج المطلوبة منه في الوقت المتفق عليه، وأعتمد على أحسن الأساليب لتبلغ المعلومات إلى معاونيه وإطلاعهم على ما يجري بالمؤسسة بحيث يشعرون أن أهداف المؤسسة متكاملة مع أهدافهم.

أنماط الرؤساء وردود فعلهم تجاه العمال

نوع السلطة تصرفات وموقف الرئيس المسؤول
سلبي متقلب أيجابي
* طريقة إستعمال حرية التصرف في العمل * تقييد العامل.

* دعه يفعل ما يشاء.

* غير ثابت. * كما هو متوقع.

* الإهتمام بالموظف كفرد.

*يتأقلم مع غيره.

* طريقة إستعمال منح المكافآت. * الميل إلى العقاب.

* الترهيب والترغيب.

* بغير إخلاص.

* تكريم فيه شك.

* لا يمكن التنبؤ بموقعه.

* المكافآة غير مرتبطة بالنتيجة.

* علاقة جيدة بين الرئيس والمرؤوس.

* النظام في العمل.

* المكافأة على قدر الجهد والنتيجة

* طريقة إستعمال أسلوب العمل الجماعي. *الإنفراد بالسلطة.

* الميل إلى أصحاب النفوذ السياسيين.

* التنازل للعاملين.

* غير ثابت.

* إضاعة الوقت في الإجتماعات.

* صعوبة الإتصال بالغير.

* تشجيع العامل النزيه.

* حرية الإنتقاد.

* إبلاغ العمال بكل ما يحصل.

* الفعالية في الإجتماعات.

وباختصار، فإن أنماط المديرين وطرق تصرفاتهم تنعكس بصفة مباشرة على سلوك الأفراد العاملين ونظرتهم إلى الإدارة لأن المدير هو الذي يخلق الجو المناسب للعمل في المؤسسة التي يديرها ويتحكم في توزيع المهام والواجبات. وفي مثل هذه الحالات، قد نجد المدير الذي يعتمد على نظرية x، والتي تقوم على أساس:

  • إعطاء تعليمات محددة للعامل ولا يتحرك إلا بموجبها.
  • تكليف العامل بمهام قصيرة المدى بدلا من مهام طويلة المدى.
  • مراجعة الرئيس في كل صغيرة وكبيرة والتأكد من سلامة التنفيذ.
  • التشديد على العامل والإكثار من التوجيهات وتأنيبه إذا حصل أي خلل.
  • القيام بضغوط على العامل لكي يعمل بسرعة ويقوم بوظائف متعددة ومنهكة للأعصاب.
  • إلقاء اللوم على العامل وتوبيخه عند بروز أية مشكلة إدارية.
  • الترفع وعدم مشاورة العامل في أي شيء يكلفه بتنفيذه.
  • إستغلال المنصب لإسكات أي عامل ينتقد الإدارة.

كما أننا نجد المدير الذي يعتمد على نظرية Y والتي تقوم على أساس:

  • إظهار التقدير والإحترام لكل عامل أحسن القيام بواجباته.
  • إعطاء الصلاحيات الكاملة للمسؤول عن المشروع لكي يتصرف حسبما يرى.
  • وضع مقاييس للتقييم ومحاسبة كل مسؤول على أساسها.
  • إستعمال السلطة عند الضرورة وعدم القيام بمراوغات.
  • تشجيع العامل على كتابة التقارير الدورية بانتظام وتخفيف المراقبة عليه.
  • مشاورة العامل في كل شيء له صلة بعمله والإستفادة من آرائه.
  • توضيح الأهداف العامة للعامل ووضعه في الصورة بالنسبة للتغيرات المتوقعة.
  • عقد إجتماعات دورية وخلق روح الفريق في العمل والتعاون البناء بين جميع العاملين.
  • إبداء الإستعداد لقبول أية مبادرة تتعلق بتحسين أسلوب العمل.

10-تشجيع العامل على تحسين مستواه والحصول على تكوين جيد وترقية في المهنة.

وبأيجاز، فإن المدير الذي يعتمد على النظرية الثانية هو الذي يستعمل أسلوب الإدارة بالأهداف الذي يختلف، بطبيعة الحال، عن الأسلوب التقليدي الذي نجده في النظرية الأولى. كما نلاحظ بأن الأسلوب التقليدي للعمل الذي تتضمنه نظريةX  يرتبط بالكيفية التي يصرف بها الموظف وقته بدلا من نتيجة جهوده في العمل. أما في نظريةY، فإن هناك اعترافا ضمنيا بأهمية موظف اليوم وبأنه أكثر تصميما على إثبات الذات من الجيل السابق، وبأن العمل الجماعي الموحد أصبح أساسا لنجاح أية مؤسسة إدارية، وبأن الإشراف المباشر من قبل المدير مضيعة لوقته الثمين  الذين ينبغي استغلاله في أمور بناءة كالتخطيط وتحديد الأهداف العامة للمؤسسة و اتخاذ القرارات(1).   

أما بالنسبة للمقارنة بين الأساليب التقليدية لمدارس الفكر الإداري وأسلوب الإدارة بالأهداف فإن هذه الأخيرة تكاد تكون امتدادا للإدارة العلمية والعلاقات الإنسانية. وسنرى من خلال إلقاء نظرة على جدول يتضمن العناصر الرئيسية للإدارة العلمية والعلاقات الإنسانية والإدارة بالأهداف أن المدرسة الأخيرة هي امتداد طبيعي للمدرستين السابقتين(2).

وقد كان أسلوب الإدارة العلمية في البداية يقوم على أساس أن الإدارة لا تحكمها العلاقات الشخصية وإنما تحكمها القواعد العلمية، ومقاييس العمل الدقيقة، والأساليب الفنية التي تساهم في تحسين مستوى العامل وترقيته في وظيفته. فالشيء المهم هو رفع مستوى الإنتاج والاستفادة من مجهود وطاقة العامل بأية طريقة ممكنة.

أما الإدارة بالنسبة للعلاقات الإنسانية فهي تقوم على أساس إعطاء الأهمية للأفراد الذين يمكن وصفهم بأنهم الخلية لأي تنظيم. والمنظمة قي رأي أنصار العلاقات الإنسانية ما هي إلا عبارة عن فئة من الأشخاص تجمعهم قيم وأهداف مشتركة.ولهذا ارتأى أصحاب هذا الاتجاه في الفكر الإداري، أن يعتمدوا على مقاييس جديدة ومكملة للمدرسة العلمية وهي:

 

ثلاثة مدارس في الفكر الإداري(*)

بيان الإدارة العلمية العلاقات الإنسانية الإدارة بالأهداف
محور الإهتمام العمل الإنسان العمل والإنسان
وضع الأهداف الإدارة الإدارة + مقترحات العاملين الرؤساء والمرؤوسين
برنامج العمل الإدارة الإدارة + مقترحات العاملين الرؤساء والمرؤوسين
الحوافز مادية مادية + معنوية مادية + معنوية مربوطة بالتحصيل
قيمة العمل القيمة الخارجية الخارجية+ بعض الداخلية تكامل القيمتين
الطبيعة البشرية النظرة المتشائمة النظرة المتفائلة كيف توجه الطاقات؟
المناخ السائد فجوة وحذر إحترام وتفاهم إتفاق + رغبة+ تطلع للأحسن
الإتصالات طريق ذات إتجاه واحد طريق ذات إتجاهين جسر مستمر بين الرؤساء والمرؤوسين
الرقابة محكمة مرنة ذاتية
النتائج المتوقعة إنتاجية مرتفعة رضا عمال إنتاجية ورضا

 

  1. البحث عن الشخص المناسب لوضعه في المكان المناسب.
  2. أيجاد العمل الذي يتماشى وطبيعة الفرد وعقليته ومواهبه.
  3. التعرف على الفروق الموجودة بين الأفراد في القدرات والمواهب.
  4. الأخذ بعين الإعتبار لظروف العمل والعوامل الثقافية التي تؤثر في مقدرة الإنسان ومعنوياته في العمل.(1)

وفي منتصف الخمسينيات إتجهت النظار إلى فلسفة الإدارة بالأهداف التي تقوم على أساس الإهتمام بالنتائج، وحسن توجيه العمال لبلوغ الهداف المنشودة، ومساهمة الرؤساء والمرؤوسين في رسم الخطة العامة لتقييم المسؤوليات وإلتزام كل طرف بإنجاز المهام المسندة إليه. كما أصبح التركيز في السنوات الخيرة على:

  • محاولة أيجاد التوافق بين أهداف المؤسسة، وأهداف الأفراد العاملين فيها.
  • التركيز على الأهداف البعيدة المدى والإعتماد على النظرة الشمولية.
  • إعطاء أهمية كبيرة لتقويم الأداء والترابط بين أهداف العمال وأهداف المؤسسة.(1)

وفي الحقيقة أن أساليب العمل قد أصبحت لا تفيء بالغرض، ولذلك أتجه الإداريون إلى الإعتماد على أساليب الإدارة بالأهداف  التي تتماشى وروح العصر. وبصفة عامة، فإن طرق التخطيط وأساليب الإنجاز قد تغيرت وذلك بعد اقتناع العديد من الرؤساء والمرؤوسين بأنه في استطاعتهم الحصول على نتائج ملموسة وأكثر فائدة، في حالة تغيير أساليب العمل. وتتمثل الأساليب الجديدة فيما يلي :

 

أولا: من حيث الوظيفة:

  1. التركيز على الأهداف (بدلا من التركيز على مجمل النشاطات).
  2. التغير في الهدف يتبع التغير في الوظيفة (بدلا من التقيد بالخطة المرسومة).
  3. الأولويات التحكم فيها التحويرات في الأهداف (بدلا من الالتزام بها حرفيا).
  4. التحسن في الوظيفة عملية مستمرة (بدلا من الانتظار إلى أن تأتي برامج جديدة).
  5. التوجيهات من بعيد والفرد له اعتبار في وظيفته (بدلا من التركيز على الوظيفة نفسها).

 

ثانيا: من حيث التخطيط:

  1. الغاية هي الحصول على نتائج في المستوى (بدلا من خطة).
  2. معيار العمل هو ترقب ماذا يحصل في المستقبل (بدلا من وضع تنبؤات ثابتة).
  3. فنيات العمل ديناميكية ومتطورة (بدلا من ثابتة وجامدة).
  4. عملية التخطيط فيها ليونة وتجديد (بدلا من رسمية ومتحجرة).
  5. طريقة التسيير جماعية وفيها حرية المبادرة (بدلا من الحكم الفردي).
  6. المسؤولية يتحملها كل مسؤول على مستواه (بدلا من انفراد القيادة وحدها).
  7. التخطيط متكامل (بدلا من وجود خطة منفصلة لكل وحدة تنظيمية).
  8. خطة متكاملة لتشغيل العمال (بدلا من خطة تشغيل لكل مصلحة).
  9. المشاركة في اتخاذ القرار والتحمس للعمل (بدلا من الانزواء).
  10. إثبات الذات وتحسين المستوى (بدلا من الإعتماد على مزاج الرئيس).
  11. الحصول على نتائج خطط لها العامل (بدلا من نتائج محدودة خططت لها الإدارة).

 

ثالثا: من ناحية تفويض السلطة:

لقد كان المفهوم السائد في تفويض السلطة هو إعطاء صلاحيات للمرؤوسين لكي ينجزوا المهام المسندة إليهم. وفي الواقع أن الإنجاز قد يكون جيدا، أو سيئا. والشيء المهم الآن هم أن الإنجاز يحقق النتائج المطلوبة. ولهذا، فالموظف في وقتنا الحاضر، يكلف بالعمل لتحقيق أهداف محددة أو نتائج في غاية الوضوح، وعليه أن يوفي بالتزاماته ويصل إلى الغايات المنشودة مادمت الإدارة قد منحته الصلاحيات الكاملة وتطلب منه نتيجة عمله وليس فقط إنجازاته.

 

رابعا: من ناحية اللامركزية في اتخاذ القرارات والمعلومات:

أن الأسلوب التقليدي في مدارس الفكر الإداري السابقة لمدرسة الإدارة بالأهداف كان يقوم على أساس أن المعلومات تصب كلها في مكتب الرئيس وهو يستغل الجزء الذي يراه مفيدا له. أما الإدارة بالأهداف، فإن المعلومات توزع على كل مسؤول عن كل هدف لكي يتصرف ويتخذ القرار الذي يراه مفيدا في عملية تحقيق النتائج المطلوبة منه. كما أن الإدارة بالأهداف تتميز بخاصية أخرى وهي أن المعلومات العائدة إلى الشخص المسؤول (Feedback) تساعده على إعادة هيكلة مصلحته وترتيب العمل فيها حسبما تقتضى الظروف والتغيرات الطارئة التي تتطلب مراجعة الإستراتيجية حتى يتحقق الهدف المنشود.

 

خامسا: من ناحية الفعالية في التنظيم والفعالية في العمل الفردي:

لعل أكبر ميزة للإدارة بالأهداف، مقارنة بمدارس الفكر الإداري الأخرى، أنها تقوم على أساس الفعالية في العمل سواء بالنسبة لهياكل المؤسسة أو لفعالية العمل الفردي(1). كما أنها تعتبر بمثابة عملية تخطيطه للعمل في المستقبل. فهي تهدف في الأساس إلى التركيز على ما يلي :

  1. التطلع إلى المستقبل والتعرف على ما سيحصل (بدلا من التركيز على العمل اليومي).
  2. نظرة شمولية إلى العمل (بدلا من النظرة الضيقة).
  3. الإهتمام بالعمال الذين صنعوا النتائج (بدلا من التركيز على البضائع).
  4. إعطاء قيمة للنتائج (وليس للنشاطات فقط).
  5. تشجيع الإبداع (بدلا من الاكتفاء بالروتين).

6.إعطاء الأهمية للعاملين وأفكارهم وقتهم (لابد من التركيز على الربح والآلات).

7.الإعتماد على المراقبة الذاتية (بدلا من المراقبة التسلطية).

  1. تدعيم العمل في إطار فريق (بدلا من تدعيم العمل الفردي المنفصل عن غيره)(2).

 

 

أ- أسلوب المراجعة والمتابعة في الإدارة التقليدية.

 

ب- أسلوب المتابعة والمراجعة في الإدارة بالهداف.

 

سادسا: من ناحية السرعة في المتابعة والمراقبة وتصحيح الأغلاط:

بما أن العصر الذي نعيش فيه هو عصر السرعة واستثمار الوقت في القيام بالأعمال الثمينة، فإن الإدارة بالأهداف تتميز عن غيرها بالسرعة في تصحيح أي خطأ وربح الوقت. ويرجع هذا إلى اختصار مراحل المراجعة وتحديد الواجبات وتقاسم الأعمال. وإذا تمعنا في الطرق التقليدية للمتابعة والمراجعة فإننا سنجد بأنه يتعين على كل مسؤول أن يقوم بـ 07 حركات قبل أن يتم إصلاح أي عيب يبرز في العمل، بينما نجد عدد الحركات ينخفض إلى 03 في الأسلوب الذي تتبعه الإدارة بالأهداف (أنظر الرسم المرفق).

إن اختصار المراحل لا يعني التقليل من أهمية التقارير الدورية والإتصالات المستمرة بين الرؤساء ومساعديهم. وكل ما في الأمر أن مسؤولية كل واحد محددة وعليه أن يقوم بواجباته ويحقق النتائج المطلوبة منه.

* دراسة منشورة في حوليات جامعة الجزائر، العدد1، 1987، ص 97-119.

(1)  – Karl Albert, Successful Management by objectives, Englewo-od Cliffs, N.J.: Prentice – Hall, Inc. 1978, pp, 4-6.

(1) – علي محمد عبد الوهاب، دليلك في الإدارة بالأهداف، الرياض: معهد الإدارة العامة، 1980، ص 8-9.

(2) هيربرت أوستريش، الإدارة بالأهداف، دراسة بالعربية من طرف: Educational Tachnology Center in Appleton wisconsin. U.S.A. 1978, p. 9.

(1)  Paul Mali, How to manage by objectives. New York: john Wiley & Sons, Inc. 1975. p3.

(2) John W.Humble, How to manage by objectives. New York: AMACOM. 1978. p33.

(1)  Ibid; pp. 33-34.

(2) George Odiornee,  management by objectives. London: Pittem. 1965, p.55.

(3) Karl Albrecht, Successful management by objectives. Englewood Cliffs, N.J.Prentice-Hall, Inc 1978. p20.

(1)  عمرة غانم، “مفاهيم الإدارة بالأهداف”، في الحلقة العلمية لنظام الإدارة بالأهداف والنتائج، القاهرة: المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1978، ص 36..

(1) – عبد الوهاب، مرجع سابق، ص8.

(1) – Mali, op. cit., pp. 3-8.

(1) – Mali, op. cit., pp. 8-9.

(1)  – ربحي الحسن، “الإدارة بالأهداف : أسلوب للتطوير الإداري” المجلة العربية للإدارة،  المجلد الخامس، العددان الأول والثاني (يونية، حريزان) 1981، ص 4.

(2) غانم، نفس المرجع السابق، ص 37-38.

(1) Albrecht, op. cit., pp. 63-65

(1) – أوستريش، مرجع سابق، ص9.

(2) –  لمزيد من التوسع والإطلاع على مقارنة العناصر الرئيسية يعضها ببعض يرجى مراجعة المدرسة القيمة للدكتور على محمد عبد الوهاب المنشورة في:  الحلقة العلمية حول الوسائل والطرق المتبعة في اتخاذ القرارات بعنوان  “الإدارة بالأهداف” قام بنشر الدراسة معهد الإدارة العامة بالرياض، 1980، ص 19 – 20.

(*) حسبما عرضت في دراسة “الإدارة بالأهداف” المقدمة للحلقة العلمية حول الوسائل والطرق المتبعة في اتخاذ القرارات، المنعقدة بمعهد الإدارة العامة بالرياض، 23 -26 فيفري 1980، ص 26.

(1) عمار بوحوش، نظريات الإدارة العامة، عمان: المنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1980، ص 32-33.

(1) عبد الباري درة، “الإدارة بالأهداف فلسفة ومدخل فعالان في الإدارة” مجلة الإدارة العامة بالرياض، العدد 29 (مايو) 1981، ص 37.

(1)  Management by Objectives id based on improving organizational effectiveness through improving the effectiveness of the individual manager.

(2) – Dale D. Mc Conkey, MBO for non Profit Organizations. New-York : AMACOM, 1975, pp. 24-32.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *