الجذور الحقيقية للأزمة الإقتصادية: الإستخدام  الأفضل لكل الطاقات*

 

 بقلم : د. عمار بوحوش

 

” ويل لامة تلبس مما لا تنسج وتأكل مما لاتزرع وتشرب مما لا تعصر “

جبران خليل جبران

 

إن الحديث عن الأزمة الإقتصادية الدولية التي نعيشها اليوم يتطلب، منا تسليط الأضواء على بعض المراحل الحاسمة في تاريخ الإنسان، والتي لها علاقة وطيدة بما يجرى على الساحة الدولية. وتتخلص هذه المراحل :

 

1)- في مرحلة اكتشاف الإنسان للزراعة المستقرة واعتماده على القوانين الطبيعية التي كانت مفيدة له.

2)- مرحلة الثورة الصناعية التي اكتشف فيها الإنسان الآلات التي تساعده على الإنتاج وتحسين مستواه بسرعة فائقة.

3)- هناك حقيقة نعيشها الآن وهي : ثورة الإعلام والمعلومات. وقد صاحب هذه المرحلة تنظيم اجتماعي جديد وتنظيم سياسي ملائم لها. فأجهزة الإعلام أصبحت ضرورة من ضرورات الحياة في العصر الحديث حيث تنقل إلى الجماهير كل المعلومات التي تهم الإنسان من رياضة وثقافة وسياسة واقتصاد. وعليه، فإن الإعلام أصبح هو الوسيط الذي ينقل الأفكار والمعلومات إلى الناس، ويؤثر في حياتهم، ويغير سلوكهم، ويوحى إليهم بإتباع أساليب جديدة في الحياة والمعيشة. وبكلمة أخرى، فإن هذه الفترة من الزمن تميزت عن الفترات السابقة بنمو الثروات وتراكمها، وانتشار استخدام الآلة وزيادة درجة كفاءتها، هذا بالإضافة إلى ازدياد قدرة الإنسان على التحكم في مختلف عناصر بيئته الطبيعية والإستفادة منها، وبالتالي، إعادة تنظيم الحياة الإنسانية على أسس جديدة لم تكن مألوفة من قبل. وإذا كان هناك أي فرق بين الدول المصنعة والدول النامية في هذه النقطة، فإن الإختلاف الجوهري بينهما هو أن الدول المصنعة تمتاز عن الدول النامية بمقدرتها على التكيف والتغير والإقبال على الجديد والمستحدث، بينما يغلب على الدول النامية طابع التخوف من كل شيء يخترعه العقل البشري، وبالتالي يصعب عليها التكيف مع الأوضاع الجديدة والقيم التي تفرزها التطورات العلمية الحديثة. وعليه، فإن تقدم أي مجتمع
لا يتوقف فقط على اكتساب التكنولوجيا الحديثة وتطور الآلات والمعدات التي يستعين بها الإنسان لإخضاع ظروف بيئته لإرادته، بل يتوقف أيضا على تطوير النظم والمؤسسات الإجتماعية التي يتم من خلالها تجنيد القوى البشرية من أجل إتمام مختلف العمليات الإنتاجية.

 

الجذور الحقيقية للأزمة العالميــة :

إذا نظرنا إلى الأزمة الحالية التي برزت آثارها الإقتصادية على دول العالم الثالث، من زاوية سياسية فإننا نستطيع أن نقول بأن هذه الأزمة التي تهز كيان الدول العربية في الوقت الحاضر قد برزت في بداية الثمانينات من هذا العقد، وذلك حين تحول سوق النفط الدولي من سوق يهيمن عليه البائعون (المنتجون) إلى سوق يتحكم فيه المشترون، أي (المستوردون). فالدول المنتجة للنفط وجدت نفسها تعاني من :

 

1)- انخفاض في الطلب.

2)- تقلص في أثمان التصدير.

3)- انخفاض في كمية الإنتاج، ومن تم، انخفاض في عائدات التصدير.

وبدون شك، فإن هذه النكسة بالنسبة للدول العربية المنتجة للبترول قد جاءت نتيجة لخطة مدروسة من طرف الدول المصنعة التي حاولت قدر ما استطاعت أن تعمل على :

1)- تخفيض كلفة الإستيراد.

2)- تخفيض التحويلات المالية الخارجية.

3)- تقليل الإعتماد على الموردين الأجانب لتوفير مصدر حيوي واستراتيجي من مصادر الطاقة.

4)- وطبعا، فإن تخفيض الإنتاج البترولي والعائدات المالية في الدول العربية واستفحال الأزمة المالية، قد ساهمت فيها، أيضا، بعض الدول الغربية ودول أخرى من شرق أوروبا، التي أغرقت السوق البترولية بكميات تفوق احتياجات السوق الدولية. وتتمثل هذه الدول المنتجة للبترول في بريطانيا والنرويج والمكسيك وكندا والإتحاد السوفياتي.

وفي رأي أن هذه الأزمة هي ظاهرة عرضية جاءت في وقت مبكر، أي قبل أن تجف آبار البترول وقبل أن نعرف حقيقة أنفسنا وحقيقة غيرنا وحقيقة العصر الذي نعيش فيه. فالأزمة التي نواجهها اليوم هي أزمة قيم اجتماعية، نابعة عن بيئتنا الممتلئة بالمتناقضات والتصرفات التي لأتمت إلى عاداتنا وتقاليدنا الوطنية بأية صلة. وعليه، فإن الجذور الحقيقية للأزمات التي نواجهها اليوم تتمثل في الآتي :

 

1) قلة الإحساس بالمسؤولية والواجب الوطني :

إن مشكلتنا الرئيسية في العالم الثالث هي أننا تعودنا أن نعتبر جميع الشؤون الإجتماعية من الأمور المناطة بالحكومات وحدها، ولم نتفطن بعد إلى أن الحكومات ليست كل شيء وأن الأفراد يصنعون مالا تصنعه الحكومات، وأن واجبهم بالذات متركز على القيام بمهام المجتمع بأنفسهم، أفراد وهيآت دون الإعتماد على العون أو المجهودات الرسمية. إن مرد ذلك إلى روح الإتكال والتهرب من روح المسؤولية. ولكي نتغلب على هذه الأزمة، يتعين علينا أن نكون صادقين في أحاديثنا، وننظر إلى أعمالنا ونحاسب أنفسنا، وأن لا نتهرب من المسؤولية، ونتحرر من فكرة إلقاء التبعية على الغير.

 

2) عدم ارتباط البحث العلمي بالتنمية الصناعية والزراعية :

       هذه هي الأزمة ذات الجذور العميقة في مجتمعاتنا النامية والتي يصعب حلها بتصريحات سياسية أو بإطلاق شعارات مغرية. إنه لمن الواضح أن نشاطات البحث العلمي في الدول النامية شبه مشلولة، ومجالات البحث والتطوير والتحديث شبه مهملة. ولذلك ستبقى الأبحاث والنظريات العلمية عبارة عن مجرد أكوام من المعرفة النظرية، وتبعا لذلك، يبقى اقتصاد وثروات الدول النامية مجرد مواد خام يتم تصديرها وتسخيرها لتغذية صناعات الدول القوية التي أدركت منذ البداية أن التحكم في مصادر الثروات الطبيعية في العالم يتوقف على توظيف العلم والتكنولوجيا الحديثة لخدمة الإنسان الغربي. وانطلاقا من هذه الحقيقة، فإن اقتصاد الدول العربية والدول الإسلامية يتسم بإعتماده على تصدير المواد الخام للدول الصناعية التي تشكل نسبة 90% من صادرات الدول الإسلامية، بينما تشكل السلع الصناعية 70% من وارداتها. وحسب احصائيات 1982، فإن قيمة تلك السلع المصنعة تبلغ 125 مليار دولار أمريكي، أي بواقع 180 دولار لكل شخص من سكان الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. وبيت القصيد من كل هذا، أن الدول النامية (بصفة عامة) ستبقى تتخبط في أزمات متلاحقة ولن ينقذها من محنتها هذه إلا شيء واحد، هو اعتمادها على علمائها ومفكريها المؤهلين علميا، والذين يمكن الإعتماد عليهم في دراسة قضايا التنمية التي تواجهها كل دولة وايجاد الحلول الملائمة لها. إن إهمال العلماء وعدم تحفيزهم وتمكينهم من المساهمة بطريقة ملموسة في تنظيم وتصنيع بلدانهم، يعني عدم الحاجة إليهم، وبقاء الدول النامية تابعة للدول التي توظف العلم لخدمة التنمية الوطنية بأساليب فعالــة.

 

3) الحماية الجمركية التي تفرضها الدول الصناعية على صادرات الدول النامية :

       تعتبر هذه المسألة من أهم الأزمات التي يمر بها العالم الثالث في يومنا هذا، لأن فرض الحماية الجمركية يعني صعوبة إيجاد الأسواق الضرورية لتسويق موارد الدول النامية، وبالتالي، عجزها عن تمويل الواردات إليها من الخارج. وهذه هي المشكلة التي تدفع بالدول النامية إلى الإقتراض من الخارج والحصول على رؤوس الأموال اللازمة للإستثمار في مشاريع حيوية تحتاجها البلدان النامية لتلبية احتياجات المواطنين وتزويدهم بمواد غذائية أساسية لبقائهم على قيد الحياة. ففي الميدان الزراعي، مثلا، تشير إحصائيات 1985 إلى أن الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية تصدر إلى الخارج ثلث المحصولات الزراعية بثمن لا يقبل المنافسة. ففي عام 1985، مثلا قامت الولايات المتحدة في إطار حماية انتاجها الوطني بتقديم مالي لمزارعيها يزيد عن 17 مليار دولار أمريكي. أما في سنة 1986، فسوف يتضاعف هذا الدعم المالي ليصل إلى 34 مليار دولار أمريكي. كما تشير نفس الإحصائيات إلى أن دول السوق الأوروبية المشتركة دفعت هي الأخرى لمزارعيها مالا يقل عن 25 مليار دولار أمريكي في سنة 1985. ومن المتوقع أن يصل هذا الدعم المالي إلى 50 مليار دولار أمريكي في نهاية 1986. أما بالنسبة للدول الغربية المنخرطة في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، فإنها تقدم إعانات مالية لمزارعيها في حدود 100 مليار دولار أمريكي في السنة. وما نستخلصه من مسألة الحماية الجمركية هو أن الدول الصناعية تستخدم جميع الوسائل الممكنة للإبقاء على الفجوة القائمة بينها وبين الدول النامية لأن هذا الدعم المالي الهائل للإنتاج الزراعي المحلي واستخدام التعرفة الجمركية لحماية المنتوجات الوطنية في الدول الغربية سوف يترتب عليه تقييد التنمية في الدول النامية، والحيلولة دون نجاح صادرات هذه الدول الضعيفة إلى الأسواق العالمية. وبعبارة أخرى فإن عملية نمو الإقتصاد الوطني للدول النامية تواجهها أزمة حادة ولا يمكن أن تتم وتحقق نتائج إيجابية ما دامت الأبواب موصودة في وجه المنتوجات التي يمكن بيعها إلى الخارج وتمويل وارداتها الآتية من الدول المصنعة.

 

4) أزمة دفع الديون المتراكمة على دول العالم الثالث :

الديون ينبغي أن تسدد للبنوك الغربية في مواعيدها المحددة. وبعبارة صريحة، فإن دفع الديون المستحقة بسرعة، وفي آجالها المحددة يعني حرمان شعوب العالم الثالث من خدمات ضرورية وأساسية وتعريض حياة السكان لخطر الجوع. فالديون الحالية تقدر بما يزيد عن 991 مليار دولار، وهي تمثل في الواقع ثلث الإنتاج المحلي في الدول النامية. وعليه، فإن دفع الديون الفوائد المترتبة عن هذه القروض يعني إيقاف مشاريع التنمية في دول العالم الثالث وحرمان السكان من خدمات وسلع ضرورية لبقائهم على قيد الحياة.

 

 

5) التضخم الوظيفي في ادارات دول العالم الثالث :

التضخم هو إحدى العوامل الرئيسية المؤثرة سلبيا في مسار التنمية بالدول النامية، إذ أن وجود جيش من الموظفين بدون جدوى يكلف ميزانية كل دولة عجزا ماليا يصعب تقديره. وبطبيعة الحال، فإن امتصاص نسبة عالية من أموال الدولة في أعمال وخدمات غير مجدية، يعتبر بمثابة عملية إهدار للطاقات الكامنة في البشر. كما أن اكتظاظ المكاتب بالموظفين الفائضين عن الحاجة يترتب عليه أن الموظف غير المنتج يلهي زميله المنتج عن أداء مهامه بكفاءة عالية. وعليه، فإن عدم توزيع الطاقات الخلاقة بطريقة مدروسة وهادفة هي احدى العوامل الرئيسية للحيولة دون حصول تقدم اجتماعي ملموس وذلك بسبب عدم القدرة على التوظيف الجيد للطاقات الإنسانية.

 

6) جمع المعلومات الصحيحة وتوثيقها :

يمكن وصف هذا الموضوع بأنه عملية مقلقة بالنسبة للتنمية في العالم الثالث لأن مسألة جمع المعلومات والإحصائيات الدقيقة ثم الإعتماد عليها في اتخاذ القرارات الصائبة هي عصب الحياة. ولعله من الواضح أن وجود المعلومات الكافية أو الكاملة عن أي بلد أو عن أي موضوع، هو أساس النجاح بالنسبة لكل مسؤول في كل دولة. وعليه، فإن عملية ايجاد الحلول الملائمة للمشاكل التي يواجهها أي مجتمع، تبتدئ بمعرفة جوهر الشيء والتشاور في كيفية معالجة الموضوع، ثم اقتراح البدائل المناسبة. وإذا قلت هذا فلأن معظم العلماء بدول العالم الثالث يشعرون، بعض الأحيان بالخجل والإرتباك يوم يتضح لهم أن الخبراء الأجانب يتوفرون على معلومات عن بلادهم النامية أكثر مما يعرفون أبناء هذه البلدان. ونتيجة لهذا التفوق في جمع المعلومات وتحليلها، يتوسل بعض المسؤولين في الدول النامية ويطلبون من العلماء الأوروبيين أن يقدموا لهم النصيحة والمشورة لأيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تتخبط فيها بلدانهم النامية، مع العلم أن الحلول المستوردة لا تحل المشاكل التي لها خاصية معينة بكل بلد.

 

 

 

7) التبعية للغرب أو الشرق، وصعوبة المحافظة على الشخصية الذاتية :

فبالنسبة لهذه النقطة يمكننا أن نقول بأن التنمية في جوهرها عملية تحرير ونهضة حضارية شاملة تقتضي الإنعتاق من شبكة علاقات السيطرة والتبعية وترتكز على صيانة المصالح المتبادلة والمفروض أن تتعاون الدول فيما بينها لأنه من الصعب على دولة صغيرة في العالم الثالث أن تنجح في خوض معركة التنمية بمفردها وذلك بسبب التكاليف الباهظة لمشاريع التنمية وقلة الخبرة والتجربة ونقص الكوادر المؤهلة علميا. إلا أن المشكل هو أن الدول النامية تحاول إبرام اتفاقات تعاون بينها وبين الدول الغربية وذلك بقصد تبادل المنفعة الإقتصادية بين دولتين مستقلتين، لكن الشيء الذي يحصل من الناحية العملية هو أن هناك فرقا بين التعاون الحقيقي الذي يكون بين دولتين متماثلتين في القوة، تكنولوجيا وعلميا واقتصاديا (مثلما يحصل بين الدول الكبرى) وبين الدول النامية والدول الصناعية من جهة أخرى. إن هذه الإتفاقات الثنائية تجسم في معظم الحالات التبعية والإعتماد الكلي للدولة الضعيفة على الدولة القوية وبعبارة أخرى، إن الإستعانة بحليف قوى لمحاربة التخلف تعني أن نتائج هذا النصر ستكرس هيمنة وسيطرة الحليف القوي، ولعل أحسن مثل نسوقه في هذا السياق هو الكائن اليوم بين الدول الدائنة والدول المستدينة والغارقة في الديون الخارجية.

 

8) جمود الجهاز البيروقراطي وعدم قدرته على الإستجابة السريعة للتحديات :

يعتبر الجهاز البيروقراطي المعضلة أخرى من معضلات التنمية في دول العالم الثالث. ومشكل البيروقراطية في الدول النامية ينبع في الأساس من عدم التفريق بين العمل الإستشاري والعمل الإداري الذي هو عبارة عن عملية تنفيذ القرارات التي تتخذها القيادة السياسية. فالإداري المتعطش للسلطة يحاول أن يتسابق مع الزمن ويقوم بكل شيء بمفرده، ابتداء من وضع الإستراتيجيات إلى تخطيط الإحتياجات ووضع القرارات حيز التنفيذ. وعليه، فإن التقدم الحقيقي في الإدارة سوف يتحقق عندما نسند المهام اليومية والعادية للبيروقراطية المسؤولية عن عمليات التنفيذ فقط، ونعتمد بصفة أساسية لوضع الإستراتيجيات وتخطيط السياسة العامة للدول على الخبراء الأكفاء الذين يتفرغون في معاهدهم وجامعاتهم المتخصصة لتحليل مضمون الإستراتيجيات المستقبلية التي يتوقف عليها مصير البلاد. إن الدولة المتقدمة والمصممة على حل مشاكلها الإجتماعية بأسلوب فعال، هي الدولة التي تقوم بتجنيد أمهر العلماء في الجامعات وأذكى العقول وتضع جميع الإمكانيات والتشجيعات المادية والمعنوية تحت تصرفهم لكي يتخصصوا ويتفرغوا لوضع الإستراتيجيات والخطط المدروسة قبل الإقدام على تحويلها إلى نتائج أيجابية وملموسة.

هذه بإختصار، بعض المشاكل الرئيسية التي تعرقل مسار التنمية في دول العالم الثالث، وعدم أيجاد الحلول الملائمة لها، سوف يترتب عنه استفحال الأزمات وتعقد مطرد في الأمور. وبدون شك، فإن تقدم بلادنا وبلدان العالم الثالث بصفة عامة يرتبط ارتباطا قويا بمقدرتنا على تحقيق الإستخدام الأفضل للطاقات الموجودة. وإذا تمكنت هذه الدول النامية من تصحيح الأوضاع ومواجهة الصعاب بإرادة قوية، فإنها ستخرج منتصرة من المعارك الفاصلة التي تخوضها ضد التخلف والخصوم المتربصين بها.

* دراسة منشورة بجريدة أحداث اقتصادية، جانفي، 1987.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *