الأحد , 12 يوليو 2020

الهجرة إلى فرنسا : تاريخــها… (*)

بقلم

الدكتور عمار بوحوش

      

 

       إن ما نسعى لأيضاحه هنا هو التطور التاريخي لحركة الهجرة الجزائرية إلى فرنسا وتحليل بعض العوامل التي أدت بعدد كبير من أبناء البلد إلى مغادرة الجزائر والإلتحاق بفرنسا. إن وجود عدد كبير من العمال الجزائريين بالقارة الأوروبية يدفعنا لأن نتساءل عما إذا كانت فكرة الهجرة ظاهرة عادية لا تتعدى البحث عن العيش أم أن هناك دوافع أخرى لها جذور عميقة وأسباب غير ظاهرة لنا.

 

تاريخ بداية الهجــرة

 

بالرغم من أنه ليس هناك تاريخ محدد لبداية الهجرة بشكل ملحوظ سواء بالتنقل من مدينة إلى أخرى داخل الجزائر أو التوجه إلى فرنسا، إلا أننا نستطيع أن نقول بأن 1871 تعتبر السنة الحاسمة بالنسبة للتغير الإجتماعي بالجزائر. ففي تلك السنة جاءت الجمهورية الثالثة التي انتزعت السلطة من يد الجيش الفرنسي ومنحتها للمهاجرين الأجانب الذين كانوا يتربصون لأخذ الأرض الخصبة بالقوة. كما أن تلك السنة تعتبر ذات أثر بالغ في تاريخ الشعب الجزائري وذلك نظرا لوقوع ثورة جزائرية في هذه الفترة وانتقام فرنسا من السكان الجزائريين الذين أيدو ثورة المقراني ومصادرة أملاكهم. وتصادف استيلاء حكومة الجمهوريين على 500.000 هكتار من أخصب الأراضي الجزائرية، إتباع سياسة فرنسية جديدة أطلق عليها سياسة ” الإستعمار الرسمي ” التي هي في الحقيقة عبارة عن تزويد المهاجرين الفرنسيين والأجانب بالأرض مجانا وتمويل مشاريع بناء المدن الصغيرة داخل الريف الجزائري. ونتج عن فقدان الأرض وتسرب الأجانب إلى الريف، هجرة عدد كبير من أبناء الريف إلى مراكز الإستيطان التي تقرر تشييدها من طرف الحكومة الفرنسية. وكانت هناك فرص العمل لهم وكسب عيشهم عن طريق حرث الأرض وحصاد الغلة الزراعية أو بناء الطرق التي بدأت تفتحها إدارة الإحتلال حتى يتسنى للجيش الفرنسي أن يتسرب إلى مختلف المناطق الريفيــة.

وقد اتخدت الهجرة طابع التنقل القصير في بادئ الأمر ثم اتسع نطاقها  وتطورت إلى التنقلات البعيدة التي كانت تتحدد بنوعية الرخص الممنوحة للسكان من طرف السلطات الفرنسية والخاصة بالتنقل من مدينة إلى أخرى. ويؤكد بعض المؤرخين أن الهجرة إلى مناطق الإستيطان التي شيدتها الحكومة الفرنسية قد أصبحت منتظمة لأن بعض الجزائريين اعتبروها وسيلة للإرتزاق وطريقة فعالة لكسب هيبة ونفوذ سياسي عن طريق الإختلاط بالفرنسيين وذلك في قراهم الصغيرة. وإذا كانت هذه الإتصالات قد توثقت بين الفرنسيين والجزائريين فذلك يرجع إلى التغيرات العميقة التي دخلت على أفراد المجتمع الجزائري من جراء الإستيلاء على ثروته الأرضية. ويقدر بعض الخبراء مساحة الأراضي التي فقدها الجزائريون آنذاك بما لا يقل عن خمسة ملايين هكتار. (1)

ومن هذا نفهم أن سياسة التجريد من الثروة الأرضية التي هي المصدر الرئيسي للإرتزاق قد كانت هي الدافع الكبير للهجرة في بادئ الأمر. وقد وجد الفلاح الجزائري نفسه أمام اختيارين لا ثالث لهما : إما الإنكماش على نفسه والعيش في بؤس شديد أو الهجرة إلى المدن القريبة والبحث عن عمل يمكنه من سد حاجياته وتوفير العيش لبقية أفراد أسرته. وتدل بعض الحقائق التاريخية والأخبار التي يتناقلها الآباء عن الأجداد أن المأساة لا تنحصر في فقدان الأرض والمدخول المالي فقط بل تتجاوزه إلى أبعد من ذلك حيث أن كمية التغذية المتوفرة عادة في الأسواق قد انخفضت بمرور الوقت إلى درجة أنها لم تعد كافية لسد حاجيات السكان. من ذلك، مثلا، أن الجزائري كان يحصل سنويا على خمسة قناطير من القمح والشعير سنويا وذلك إلى غاية سنة 1871، ثم انخفض محصوله السنوي حتى بلغ في عام 1900 إلى قنطارين. وفي الفترة الممتدة من 1945 إلى سنة 1947 لم يعد في إمكان أي فرد أن يحصل حتى على قنطارين سنويا اللهم إلا إذا كانت هناك غلة سنوية لا مثيل لها من ناحية الإنتاج.(2)

وإذا كانت الغلة الزراعية قد انخفضت فذلك لا يرجع في الحقيقة إلى تجريد السكان الجزائريين من الأراضي وإنما إلى تحويلها إلى مزارع للخمور بدلا من زرع الشعير والقمح. وقد كان لهذه السياسة الفرنسية أثرها البالغ حيث أدى تحويل 450.000 هكتار من أخصب الأراضي إلى مزارع للخمور إلى اختلال التوازن بين عدد السكان الذين يزداد عددهم سنويا  وكمية التغذية التي يحتاجها الأفراد. ففي الفترة الممتدة من 1934 إلى 1954 ازدادت كمية المحاصيل الزراعية بمليونين من القنطارات فقط بينما زاد عدد السكان في نفس الفترة بما لا يقل عن ثلاثة ملايين نسمة(1).

وتعتبر هذه الخطة المدروسة ذات فائدة كبيرة بالنسبة للمهاجرين الفرنسيين والأجانب. فبعد إجراء عدة عمليات حسابية تبين لهم أن مصلحتهم الشخصية تقتضي تخصيص أخصب الأراضي للخمور لأن الهكتار الواحد يجلب ربحا لا يقل عن 90.000 فرنك قديم هذا إذا لم يتعداه إلى 140.000 سنويا في حين أن نفس الهكتار من الحبوب لن يجلب أكثر من 12.000 فرنك قديم من الأرباح. وكان لسياسة تجويع الجزائريين أثرها البالغ لا على الهجرة فقط ولكن على جمع الثروة ورفع معدل دخل الجالية الأروبية بالجزائر. وحسب الحقائق المتوفرة حول هذا الموضوع فقد كان معدل الدخل السنوي في سنة 1954 لا يتجاوز 16.000 فرنك بالنسبة للجزائري بينما كان معدل الدخل السنوي بالنسبة للأوروبي لا يقل عن 450.000 فرنك قديم وهذا يتجاوز حتى معدل دخل الرجل الفرنسي في بلاده حيث كان في حدود 35.000 فرنك قديم في تلك السنة(2).

وكما أشرنا سابقا، فإن الهجرة في الحقيقة كانت تتم في فصول معينة من كل سنة. وكان الهدف من هذا النوع من الهجرة هو حصاد القمح والشعير في المزارع الشاسعة التي يملكها كبار المعمرين ثم العودة إلى مسقط الرأس بعد إنتهاء فصل الحصاد. وميزة هذا النوع من الهجرة أن العامل يستطيع أن يحصل على مصروفه السنوي من جهة، وعلى نصيب لا بأس به من القمح أو الشعير الذي يعطى له من طرف أصحاب المزارع الكبيرة كجزاء على القيام بالعمل بثمن بسيط، من جهة أخرى. وانتشر هذا النوع من الهجرة بشكل ملحوظ لا لكونه يضمن الحصول على المصروف الشخصي والأكل الضروري لبقية أفراد الأسرة فقط ولكن لكون هذه الهجرة لمدة قصيرة حيث تبتدئ في أفريل وتنتهي في جويلية ولا تتطلب الخبرة في أية مهنة، كما هي الحال بالنسبة للعمال الذين يلتحقون بالمدن ليبحثوا عن أعمال معينة تتناسب وخبرتهم.

وهناك أيضا النوع الثاني من الهجرة الذي جاء في شكل التجارة بين المدن والريف. والحقيقة أن هذا النوع من التنقل قد كان شيئا مألوفا حيث أن سكان الريف كانوا يقومون ببيع الزيت والصوف والمواشي في الأسواق وفي المدن الكبرى ثم يعودون إلى قراهم حاملين معهم الملابس والأحذية وبقية الأشياء المفقودة بناحيتهم. وبمضي الوقت توسع مفهوم هذه التجارة وتحول التردد على المدن إلى إقامة طويلة ثم الإستقرار نهائيا وإيجاد جماعة جدد يخلفون القدامى.

والنوع الثالث من الهجرة يمكن وصفه بأنه يشتمل على الطبقة المثقفة بالقرى الصغيرة والتي هاجرت إلى المدن الكبيرة رغبة منها في تحسين وضعيتها الإجتماعية والمشاركة في المسابقات التي تنظم للحصول على مناصب قيمة في الإدارات والهيآت العامة. والشيء الذي ساعد على هجرة النخبة الواعية والمثقفة إلى المدن هو أن العدد كان ضئيلا والإحتياج كان كبيرا لمن يقومون بالوظائف العديدة في الإدارات الحكومية.

وكيفما كان الحال، فسواء كانت الهجرة تتم في فصول معينة من السنة أو جاءت في شكل تجارة أو البحث عن فرص لتحسين الوضعية الإجتماعية، فإن المعمرين الفرنسيين قد استفادوا من تسخير الجزائريين لخدمتهم بأقل الأجور واستطاعوا أن يزيدوا في حجم ثرواتهم بفضل ترويج بضائعهم عن طريق التجار الذين فتحوا أسواق الريف لمنتوجاتهم وأن يملؤا المناصب الشاغرة في الإدارات بالمهاجرين من المدن الصغيرة التي كانت فرص الترقية بها قليلة. وللمحافظة على هذه الميزات والإستفادة من الطاقات البشرية، أصدرت الإدارة الفرنسية بالجزائر مرسوما بتاريخ 6 ماي 1874 منعت فيه الجزائريين من الهجرة إلى فرنسا إلا إذا حصلوا على إذن خاص بالسفر والعمل هناك.

وتغيرت الوضعية الإقتصادية في فرنسا في الربع الأول من القرن العشرين حيث بدأت الحكومة تهتم بالتوسع الصناعي وتطوير السياسة الإقتصادية لكي تتماشى مع التقدم السريع الذي بلغته دول أوروبا الغربية. ونتج عن هذا التوسع نقص في اليد العاملة التي تسد حاجيات المصانع الفرنسية. ومن هنا اتجهت أنظار رجال الأعمال الفرنسيين إلى الإستعانة بالعمال وخاصة في الوظائف التي لا تحتاج إلى مهارة فنية فائقة. وقد قدر عدد الجزائريين الذين هاجروا إلى فرنسا في سنة 1912 بحوالي 4.000 أو 5.000 عامل، نصف هؤلاء كانوا في ضواحي مدينة مرسيليا. وكانت فرحة الفرنسيين عظيمة بوجودهم لأنهم كانوا يقبلون القيام بأعمال يأبى الفرنسيون إنجازها ويرضون بالأجور البسيطة التي تسلم إليهم مقابل عملهم الشاق.

ونظرا لتقدم ألمانيا في إنتاج الأسلحة الحربية، قررت فرنسا مضاعفة مجهوداتها في ميدان تطوير الصناعة الحربية والإستعانة بالجزائريين في هذا الميدان. ولتحقيق هذا الهدف، أصدرت الحكومة الفرنسية مرسوما بتاريخ 18 جوان 1913، ثم جاء متمما له مرسوم 15 جويلية 1914، وأعلنت فيهما عن إتخاذ بعض الإجراءات لتسهيل هجرة العمال الجزائريين إلى فرنسا. وبمقتضى هذه القرارات، أبطل مفعول ذلك الإذن الخاص بالسفر وفتح الطريق أمام الجزائريين ليلتحقوا بفرنسا ويسدوا ذلك النقص الذي تشكو منه حكومة باريس في الأيدي العاملـة.

وعند إندلاع الحرب العالمية الأولى، اقتضت الضرورة أن تجند فرنسا كل عامل جزائري أو أي عامل آخر في مستعمراتها وذلك للقيام بعمل الفرنسيين الذين تجندوا للدفاع عن بلدهم. ولأول مرة في تاريخ فرنسا، نجد أن هذه الأخيرة أصبحت تفرض الهجرة على العمال وتقوم بالبحث عنهم في الأماكن النائية بالجزائر حتى يتسنى لها أن تحصل على أكبر عدد ممكن من العمال الذين اقتضت الضرورة وجودهم بالأراضي الفرنسيـة.

وحسب بعض الوثائق التاريخية فإن العمال الجزائريين الذين كان يقدر عددهم في سنة 1916 بحوالي 17.000 لم يلتحقوا بفرنسا لأن الحكومة تعاقدت معهم على العمل في مصانعها وإنما لأنهم أجبروا على التوجه إلى فرنسا والعمل في مصانع وزارة الدفاع ضد رغبتهـم. (1)

 

 

الهجرة بعد الحرب العالمية الأولـى

 

       لقد تكبدت فرنسا خسائر باهضة في العتاد والأرواح حيث خسرت ما لا يقل عن 1.800.000 شاب فرنسي فيما بين 1914 و1918. ونتج عن هذه الخسارة نقص كبير في اليد العاملة التي تعتبر أساسا لإعادة بناء البلاد، ولذلك قررت الحكومة الفرنسية الإعتماد على سواعد العمال الجزائريين للمساهمة في معركة البناء والتشييد. حسب الحقائق المتوفرة حول هذا الموضوع فإن عدد العمال الجزائريين الذين كانوا يعملون بالأراضي الفرنسية في سنة 1924 قد بلغ 100.000 وذلك زيادة عن الآخرين من أقطار شمال إفريقيا(1)، وبما أن الجزائر لم تكن آهلة بالسكان آنذاك، فقد احتج المعمرون الأجانب بالجزائر على فقدان اليد العاملة الجزائرية التي كانت تستغل بأرخص الأثمان. ونيابة عن الجالية الفرنسية بالجزائر، أصدر الوالي العام قرارا في عام 1924 يقضي بفرض رقابة مشددة على الهجرة إلى فرنسا. ومن جملة الإجراءات التي احتوى عليها ذلك القرار ما يلـي  :

  • الحصول مقدما على عقد عمـل.
  • شهادة طبيـة.
  • بطاقة تعريف عليها صـورة.
  • شهادة ركوب السفينة، بعد إحضار الوثائق الثلاثة السابقـة.

ونظرة سريعة على الوثائق المطلوبة توحي لنا بأنه من السهل الحصول على هذه الأشياء المطلوبة. لكن بعض شهود عيان الذين عاشوا هذه الفترة وحصلت لهم تجربة في هذا الموضوع يؤكدون أن تكاليف الحصول عليهم كانت تفوق تذكرة للسفر إلى مدينة مرسيليا.(2)

وكيفما كان الحال، فقد إستطاع المعمرون بالجزائر أن يضغطوا على الجزائريين ويقللوا من عدد المسافرين إلى فرنسا. ففي عام 1925 انخفض عدد العمال الذين هاجروا إلى 71.753 بعد أن كان عدد المهاجرين في السنة السابقة لها (1924) قد بلغ 71.028 (أنظر الجدول الثاني). وعندما رفض الجزائريون أن يخضعوا للضغط المسلط عليهم من قادة الجالية الفرنسية والمتعلق بإجبارهم على عدم الهجرة، تقرر فرض قوانين صارمة عليهم وتشديد الرقابة على الذين يرغبون في التوجه إلى فرنسا. وبمقتضى المرسوم الصادر يوم 4 أوت 1926 قررت الإدارة الفرنسية بالجزائر عدم السماح لأي مواطن جزائري أن يهاجر إلى فرنسا إلا إذا سلم الوثائق الآتيـة :

الجدول الثانــي (*)

تنقل المهاجرين الجزائريين بين فرنسا والجزائر من عام 1914 إلى 1939.

السنة عدد المهاجرين إلى فرنسا عدد العائدين إلى الجزائر النتيجة في نهاية السنة
1914 7,444 6,000 + 1,444
1915 20,092 4,970 + 15,122
1916 34,985 9,044 + 21,711
1917 34,985 18,849 + 16,136
1918 23,340 20,489 + 2,851
1919 5,568 17,497 – 11,929
1920 21,684 17,380 + 3,404
1921 17,259 17,538 – 279
1922 44,466 26,289 + 18,197
1923 58,586 36,990 + 21,596
1924 71,028 57,467 + 13,561
1925 24,753 36,328 – 11,575
1926 48,677 35,102 +  13,575
1927 21,472 36,073 – 14,601
1928 39,726 25,008 + 14,718
1929 42,948 42,227 + 721
1930 40,630 43,877 – 3,247
1931 20,847 32,950 – 12,103
1932 14,950 14,485 + 465
1933 16,684 15,083 + 1,601
1934 12,013 15,354 3,341
1935 13,915 12,195 + 1,720
1936 27,200 11,222 + 15,978
1937 46,562 25,622 + 20,940
1938 34,019 36,063 – 2,044
1939 34,419 32,674 – 8,225
  • بطاقة تعريف تحمل صورة وعلاقة عليها تشير إلى أن الراغب في الإلتحاق بفرنسا قد أدى خدمته العسكريـة.
  • شهادة من إدارة الشرطة تثبت أن الشخص لم يرتكب أية جنايـة.
  • شهادة طبية تبين أن الشخص المتقدم بطلبه ليس مريض وأنه يحمل معه بطاقة تلقيـح.
  • وجود كمية من المال مع الشخص المتوجه إلى فرنسا والتي تكفيه لسد حاجياته أثناء بحثه عن عمل بالمكان المتوجه إليـه.

ثم أعقب هذا المرسوم القرار الصادر يوم 4 أفريل 1928 الذي اشتمل على قوانين إضافية تقضي بجبر كل عامل ينوي الإلتحاق بفرنسا أن يضع نصيبا من المال كرهينة وبأن يأخذ معه 150 فرنك قديم على الأقـل. (1)

ثم جاء الكساد الإقتصادي الذي تأثرت به كل دول العالم في عام 1929 فكان له أثره الفعال على مستقبل العمال الجزائريين الذين هاجروا إلى فرنسا. ونتج عن تدهور الوضعية الإقتصادية بفرنسا تسريح عدد كبير من العمال والإستغناء عن خدماتهم وخاصة تلك الفئة التي كانت غير حاصلة على مؤهلات فنية. واضطر العديد من العمال للعودة إلى بلادهم والبحث من مصادر أخرى للإرتزاق. وهكذا انخفضت نسبة المهاجرين بسبب قلة فرص العمل إلى درجة أن عدد العمال الذين التحقوا بفرنسا في عام 1934 أو 1935 لا يصل إلى ثلث الذين هاجروا في عـام 1929.

وفي عام 1936 تغيرت الوضعية السياسية والإجتماعية بفرنسا وذلك عندما جاءت حكومة الجبهة الشعبية إلى الحكم وأظهرت رغبتها في تحسين وضعية المهاجرين الجزائريين. وبالفعل، فقد اتخذت قرارا إيجابيا يوم 17 جويلية 1936 حيث أصدرت تعليمات بإلغاء مرسوم 4 أوت 1926 الذي كان يفرض قيودا على إلتحاق العمال الجزائريين بفرنسا وأعطت تعليمات إلى المسؤولين بتسهيل تنقلات الجزائريين إلى فرنسا. وفي هذه المرة، لم يعارض المعمرون الفرنسيون هجرة الجزائريين لأن اليد العاملة كانت متوفرة وتفوق حاجياتهم بكثير خاصة وأن سكان الجزائر بدأ يزداد عددهم بشكل سريع بين عام 1921 و1936. ففي خلال هذه الخمسة عشرة سنة إزداد عددهم بأكثر من مليون نسمـة.

وبفضل السياسة الجديدة التي أتبعتها حكومة الجبهة الشعبية تجاه المهاجرين إزداد عدد العمال الذين توجهوا إلى فرنسا بحثا عن العمل.

وقد بلغ عدد الذين عبروا البحر الأبيض المتوسط إلى الشاطئ الأروبي في عام 1937 حوالي 46,562 مهاجر، لكن نشوب الأزمة السياسية بين قادة اليسار الفرنسي والحركة النقابية وفشل الحكومة الجديدة في التغلب على الخلافات التي ظهرت بين العمال ورجال الأعمال قد أدى إلى عودة 25.000 عامل جزائري إلى بلدهم في
عام 1937. ثم كان لتفاقم الحوادث والتوتر بين فرنسا وألمانيا أثره الكبير على نفوس العمال، فأصبح عدد الذين يعودون إلى بلدهم يفوق عدد الذين يتوجهون إلى فرنسا. وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية وزحف الجيش الألماني على فرنسا، توقفت معظم المصانع الفرنسية عن الإنتاج وأمرت سلطات الاحتلال الألمانية بطرد ما لا يقل عن 16000 عامل جزائـري. (1)

وفي شهر جانفي 1940 قررت وزارة العمل الفرنسية إستدعاء عدد من العمال الجزائريين للقدوم إلى فرنسا والقيام ببعض الوظائف التي كان يقوم بها الفرنسيون قبل إلتحاقهم بالجيش. ثم قامت وزاة الدفاع من جهتها بتوجيه نداء إلى العمال الذين سبق لهم العمل بمصانعها وطلبت منهم التوجه إلى فرنسا لسد الفراغ الذي تركه الجنود الذين توجهوا إلى جبهات القتال. لكن رجال المقاومة الفرنسية الذين استقروا بالجزائر العاصمة رفضوا الإستجابة لحكومة فيشي المتواطئة مع قوات الإحتلال الألمانية، وشرعوا يماطلون في إرسال العدد المطلوب من العمال الجزائريين وذلك إبتداء من عام 1942، وزعموا أن المسؤولين الفرنسيين لا يستطيعون التوجه إلى المناطق الريفية لإحضار الشبان الذين تطلبهم الحكومة الفرنسية وبأن أبناء الجزائر تعرضوا لوباء معدي ولا يمكنهم تلبية النداء الموجه إليهم. ونجحت الخطة التي قام بتنفيذها رجال المقاومة الفرنسيين حيث احتفظوا بالطبقة الجزائرية العاملة واستعملوها لتكوين جيش التحرير الفرنسـي. (2)

 

الحاجة الماسة لليد العاملة الجزائرية لإعادة بناء فرنسـا

 

بدأت قضية الهجرة تأخذ طابعا سياسيا بعد الحرب العالمية الثانية وذلك نظرا للموقف البطولي الذي وقفه أبناء الجزائر مع فرنسا ودورهم الفعال في تحريرها من الاحتلال النازي. لذلك نلاحظ أن الحكومة الفرنسية قد ألغت جميع القرارات السابقة التي كانت تحول دون إلتحاق الجزائريين بفرنسا. وقد نصت المادة الثانية من ميثاق الجزائر الصادر في 1947 على “المساواة التامة بين جميع المواطنين الفرنسيين…وإلغاء جميع القرارات والقوانين الإستثنائية التي تطبق في العمالات الجزائرية بأية طريقة عنصريـة”(1).

كما كان لهذا القرار هدف إقتصادي يتمثل في تسهيل الهجرة إلى فرنسا حتى يتسنى للإقتصاد الفرنسي أن يستفيد من اليد العاملة الجزائرية في المرحلة الأولى من إعادة بنائها. ونتج عن سياسة فتح باب الهجرة إلتحاق عدد كبير من الجزائريين بفرنسا بحيث أن عددهم بلغ في عام 1947 حوالي 67.00 عامل. وتظهر أهمية هذه الأرقام إذا نحن قمنا بمقارنة هذه الحقائق بالعدد البسيط الذي عاد في تلك السنة إلى الجزائر والذي لا يزيد عن 22.300 عامل في نفس السنة، وبذلك يكون عدد الذين بقوا في فرنسا حوالي 45.000 وهو أكبر عدد للمهاجرين الذين استقروا بالطرف الآخر من شاطئ البحر الأبيض المتوسط في خلال سنة واحدة (الجدول الثالث).

وفي سنة 1948 بدأ الضغط السكاني بالجزائر يظهر بشكل واضح حيث فاق عدد المهاجرين عدد العائدين بما لا يقل عن 26.500 عامل. والسبب الذي جعل عدد الجزائريين المتوجهين إلى فرنسا يتضاعف هو انعدام المشاريع الصناعية بالجزائر وانتشار الأمية. ولهذه الأسباب تحتم على عدد كبير من الجزائريين البحث عن وسائل العيش في مكان آخــر.

 

الجدول الثالـث

       تنقل المهاجرين الجزائريين بين فرنسا والجزائر من عام 1947 إلى 1971

 

السنـة عدد المتوجهين إلى فرنسا عدد العائدين إلى الجزائر النتيجة في نهاية السنة
1947 67,200 22,300 + 44,900
1948 80,700 54,200 + 26,500
1949 83,500 76,455 + 7,045
1950 89,405 65,175 + 24,230
1951 142,671 88,081 + 54,590
1952 148,682 134,083 + 14,579
1953 134,100 122,600 + 45,00
2954 164,900 136,200 + 28,700
1955 201,828 173,371 + 24,230
1956 85,601 81,874 + 3,732
1957 76,029 57,737 + 18,292
1958 74,299 59,344 – 10,307
1959 74,299 52,369 + 21,930
1960 93,088 862,42 + 6,846
1961 133,210 126,755 + 6,455
1962 180,167 155,018 + 25,149
1963 262,075 211,532 + 50,543
1964 269,543 225,741 + 43,802
1965 288,093 237,374 – 9,281
1966 246,005 220,437 + 25,568
1967 209,867 198,301 + 22,666
1968 230,920 198,165 + 32,655
1969 259,335 235,661 + 23,674
1970 352,520 291,418 + 62,102
1971 402,317 372,476 36,841

المصدر : وزارة الداخلية الفرنسيــة

 

 

ونتيجة لتزايد عدد الشبان الذين يلاقون صعوبات سياسية، واقتصادية في كل ميدان وعدم إتاحة الفرص لهم لتحسين مستواهم الإجتماعي والمادي بدأت بعض العناصر الوطنية تفكر جديا في المأزق الذي آلت إليه حالة الجزائري. واستقرت آراء العديد من الشبان الواعين الذين كانوا يفكرون في مصير الشعب على أن الهجرة إلى فرنسا ستزيد في تدعيم الإقتصاد الفرنسي وبالتالي تمديد مدة الإحتلال الفرنسي للجزائر. وكان هناك جانب آخر من العمال الذين كانت رغبتهم الكبيرة هي الحصول على وظائف تكفل لهم ولعائلاتهم العيش. ثم جاءت الأيام لتثبت أن هذه الطبقة الأخيرة هي التي تحملت العبء الكبير من تمويل الثورة لأنها كانت في وضعية حسنة من الناحية المادية وكان في إمكانها دفع التبرعات والإشتركات لتدعيم الكفاح الثوري.

وابتداء من عام 1949 أصبحت الزيادة في الهجرة تنمو بشكل موازي للزيادة المطردة في السكان. ولم ينخفض عدد المهاجرين أو يقل عددهم عن 83000 إلا بعد اندلاع الثورة الجزائرية حيث فضل العديد من الشباب الإلتحاق بجيش التحرير على البحث عن العيش في فرنسا. وهذا واضح من ارتفاع عدد الذين التحقوا بفرنسا من 142.671 في عام 1951 إلى 201.828 سنة 1955. ولكن العدد انخفض في السنوات الخمس التي أعقبت ذلك ولم يتجاوز عدد المهاجرين 93.088 في أية سنة من 1956 إلى 1960. وبطبيعة الحال، فإن هذه هي السنوات الحاسمة في تاريخ الثورة الجزائرية التي كانت الطبقة الكادحة من العمال والفلاحين محركها الرئيسي الذي زودها بالطاقة الأساسية لمواجهة قوات الإحتلال الفرنسي.

والملاحظ أن عدد المهاجرين قد بدأ يرتفع عندما أوشكت حرب التحرير الجزائرية على الإنتهاء. وفي الحقيقة أن هذه الزيادة جاءت نتيجة لرغبة الرئيس ديغول في إجراء محادثات سياسية مع قادة جبهة التحرير وإنهاء الحرب الدائرة رحاها بالبلاد. لقد كانت هذه السياسة تعني بالنسبة لعدد كبير من الجزائريين المتعاونين مع الإدارة الفرنسية اعتراف فرنسا بالأمر الواقع الذي يتمثل في إنهاء سيطرتها والإعتراف بحق الجزائريين في تسيير شؤون بلادهم بأنفسهم. وبما أن هذه العناصر الموالية لفرنسا قد ربطت مصيرها بوجود الإدارة الفرنسية بالبلاد، فإن عددا كبيرا منهم قد قرروا الهجرة إلى فرنسا في سنتي 1961 و1962. ولذلك نجد أن الهجرة قد قلت خلال الجزء الثاني من الخمسينيات ولم يتجاوز عدد المتوجهين إلى فرنسا 100.000 في أية سنة وذلك نظرا لكون كثيرا من الشبان قد ربطوا مستقبلهم بمصير الثورة في البلاد ولم يهاجروا. إلا أن عدد المهاجرين بدأ يزداد تدريجيا ويتجاوز المائة ألف نسمة قبل التوقيع على اتفاق وقف اطلاق النار في مارس 1962.

وابتداء من السنة الثانية للإستقلال فإن عدد المهاجرين لم ينخفض عن 200.000 وذلك نظرا للإنفراج في الأزمة السياسية بين الجزائر وفرنسا والحالة التعسة للإقتصاد الجزائري الذي بقي شبه مشلول بعد تهريب أغلب رؤوس الأموال الجزائرية إلى الخــارج.

 

الهجرة بعد الإستقــلال

 

       كانت الفترة التي أعقبت الإستقلال من أصعب وأدق مراحل الهجرة. فالحكومة الجزائرية التي تولت الحكم ركزت مجهوداتها على إعادة الأمن والنظام للبلاد ولم يكن في إمكانها توفير العمل سواء للإفراد الذين تأثروا بمغادرة الفرنسيين للجزائر أو أولئك الذين ناضلوا في صفوف جيش التحرير وأرادوا الحصول على وظيفة تكفل لهم وسائل العيش. وهنا بدأ الجزائريون يشعرون بالكبت وأثر السياسة الإستعمارية على مستقبلهم. ففي الوقت الذي كانت الجزائر تعاني من نقص الإطارات في ميدان التعليم والفنيين الذين يتكفلون بتسيير المختبرات العلمية المنتجة، كان هناك مآت من الفلاحين والعمال البسطاء الذين يرغبون في العمل ولكنهم لا يجيدون القراءة والكتابة. وهذا يعني حرمان بلادهم من طاقاتهم الإنتاجية وصعوبة العثور على عمل يكتسب منه الإنسان عيشه في الحيــاة.

ونتيجة لهذه الظاهرة الإقتصادية، تزايد عدد المهاجرين في سنة 1963 إلى درجة أن عددهم تجاوز ربع مليون مهاجر. وعندما استمر المهاجرون يتوافدون على فرنسا بنسبة عالية في سنة 1964، قررت الحكومة الفرنسية إغلاق باب الهجرة في وجوه الجزائريين، وزعمت أنها اتخذت هذا القرار لأسباب عديدة منها :

1- أن عددا كبيرا من الجزائريين الموجودين في فرنسا لم يعثروا على أي عمل.

2- أن المهاجرين الجدد مصابون بأمراض والمستشفيات الفرنسية لم تعد تتسع لهم.

3- أن أغلبية العمال الجدد غير أكفاء للعمل وتنقصهم الخبرة والمهارة الفنيـة.

4- أن السكن غير متوفر ومن الصعب مساعدتهم للحصول على غرف النوم.

5- أن رغبة الجزائريين في قبول العروض المقدمة إليهم بشأن العمل قد أثارت احتجاج الطبقة الشغيلة الفرنسية لأن ذلك يعني حرمان الفرنسيين من أجور ورواتب عالية.

6- أن الحكومة الفرنسية لا تستطيع أن تساعد المعمرين الفرنسيين الذين غادروا الجزائر إلى فرنسا والعمال الجزائريون في آن واحد. (1)

وردا على هذه القرارات الفردية، أجابت الجزائر بالإستيلاء على أملاك الفرنسيين الذين فروا من الجزائر في سنة 1962 ولم يعودوا لإستغلالها.

ولأيجاد حل لهذه الأزمة، اتفقت الحكومتان الفرنسية والجزائرية في شهر أفريل 1964 على السماح للطلاب والتجار والسواح الجزائريين بالتوجه إلى فرنسا بدون تأشيرة ولكن لا يحق لهم الإقامة أكثر من ثلاثة أشهر. أما بالنسبة للعمال، فلا يمكن أن يسافر أكثر من 12.000 كل سنة. كما وافقت الجزائر على إنشاء مكتب وطني لليد العاملة حيث تعطى له الصلاحيات لإختيار العمال الذين يمكنهم التوجه إلى فرنسا وذلك بمنحهم بطاقات تخول لهم الهجرة إلى فرنسا. وتتعهد فرنسا من جهتها بتوفير الأطباء الذين يفحصون العمال الذين حظيت طلباتهم بالموافقة على الهجرة من طرف المكتب الوطني الجزائري لليد العاملة. ثم تبين فيما بعد، أن هذا الإتفاق غير مرضي بالنسبة للأطراف المعنية. فالجزائر قد احتجت على طرد حوالي 4.000 عامل في سنتي 1963 و1964 بدون استشارة المسؤولين الجزائريين أو إثارة هذه القضية معهم (2)، كما أنها أظهرت استياءها من الطريقة السمجة التي كان يتبعها البوليس الفرنسي في معاملة الجزائريين الموجودين بالأراضي الفرنسية. وفرنسا تضايقت هي الأخرى من قدوم عدد كبير من الجزائريين إلى فرنسا كسواح ثم يبحثون عن عمل ويحاولون الإستقرار حالما يصلون إلى هناك.

وأدخلت تعديلات على اتفاق 10 أفريل 1964 في الإتفاق الجديد الذي أمضت عليه فرنسا والجزائر في 28 ديسمبر 1968 الذي خول للجزائر إرسال 35.000 عامل سنويا بدلا من 12.000. كما نص الإتفاق الجديد على تسهيل تنقل المهاجرين الجزائريين بحيث أنه في إمكانهم القيام بزيارة إلى بلادهم ثم العودة إلى فرنسا بكل بساطة. والمطلوب منهم فقط هو إظهار وثيقة الراتب الشهري التي تثبت قيامهم بنشاط معين. وبالنسبة للمهاجرين الجدد فإن المكتب الوطني الجزائري لليد العاملة هو الذي يتولى اختيار العدد المتفق عليه والسماح لهؤلاء الخمسة والثلاثين ألف بالتوجه إلى فرنسا. وفي جميع الحالات، فإن الحكومة الفرنسية والحكومة الجزائرية لا تتحملان مسؤولية البحث وإعطاء ضمانات بأن الهاجر سيجد عملا يقوم به عندما يصل إلى فرنسا. وكل ما هو مطلوب منه أن يعثر على عمل خلال مدة محددة من الوقت لا تتجاوز 9 أشهر. وبمجرد أن يجد عملا في إحدى الشركات فإنه يحق له أن يحصل على بطاقة الإقامة في فرنسا لمدة خمس سنوات. وفي حالة ما إذا أخفق العامل المهاجر في العثور على عمل خلال 9 أشهر، فإنه مجبور على العودة إلى الجزائر على حسابه الخاص.

ولهذا الفرق الجوهري بين العمال والسواح أن المهاجرين يستطيعون التوجه إلى فرنسا وهم يحملون بطاقة تعريف لا أكثر بينما يتحتم على السواح أن يحملوا جواز سفر ولا يحق لهم البقاء في فرنسا أكثر من ثلاثة أشهر. كما ينص اتفاق 1968 على إقامة نوع جديد من المقاييس التي تستعمل في اختيار العمال الذين سيتوجهون إلى فرنسا بعد ذلك الإتفاق. فالجزائر ستسعى لإرسال مجموعات صغيرة من الجزائريين الذين يمكنهم التخصص وإجادة بعض المهن ثم يعودون إلى الجزائر ليقوموا بنفس العمل الذي كانوا يقومون به في فرنسا. وبذلك تستطيع الجزائر أن تستفيد وتسد الفراغ الموجود في بعض المشاريع الصناعية التي تتطلب خبرة فنية عالية.

وأدت الزيادة المستمرة في هجرة 122,540 امرأة جزائرية بفرنسا إلى التكهن بأن الجزائريين يهاجرون إلى فرنسا بقصد الإقامة والإستقرار بصفة نهائية وليس البحث عن عمل فقط. ويرى بعض الفرنسيين أن وجود عدد كبير من الطبقة الكادحة الجزائرية بفرنسا قد كان له الأثر السيء على برنامج الترفيه والخدمات الإجتماعية بفرنسا. (1)

وفي الحقيقة، أن هذه التهمة في محلها إلى حد ما حيث أن عدد المهاجرين قد تزايد بشكل ملحوظ ومن الصعب توفير أماكن السكن والعمل. لكن السؤال الذي يمكن طرحه هنا، من هو الذي كان السبب في هجرة هؤلاء العمال إلى فرنسا ؟ إن مغادرة الوطن والبحث عن مكان آخر للرزق جاءت نتيجة للسياسة التعسفية التي أتبعتها الإدارة الفرنسية بالجزائر طوال 130 سنة من الاحتلال. وبطبيعة الحال، إن سياسة التجويع وكبت الحريات وحرمان الأطفال الجزائريين من الثقافة قد نفذتها الجالية الأروبية في الجزائر بتواطئ مع الحكومات الفرنسية بباريس. لهذا فإن فرنسا تتحمل اليوم جزء من مسؤوليتها اتجاه هؤلاء الشبان الذين كانت تعتبرهم بمثابة رعاياها لكنها أهملت مستقبلهم وتركتهم بدون ثقافة أو مقدرة على كسب العيش.

(*) دراسة منشورة في مجلة الثقافة، العدد 13، السنة الثالثة (فيفري-مارس) 1973، ص 23-39.

(1)  Charles Favrod, La Révolution Algérienne, (Paris : Plon, 1959), p 15.

 (2) Louis Chevalier, Le Problème Démographique Nord Africain, (Paris : Presses Universitaires de France, 1947), p 90.

(1)  Favrod, Op-Cit, pp 122-123.

(2)  Ibid, p 122.

(1)  Jean-Jaques Roger, Les Musulmans Algériens en France et dans les pays Islamiques, Paris : Société d’Edition « Les Belles Lettres », 1950, pp 63-64.

(1)  Ibid, p 60.

(2)  Tayeb Belloula, Les Algériens en France, (Alger : Editions Nationales Algériennes, 1965), p 31.

(*) الجدول الأول يوجد ضمن بحث آخر للكاتب (الثقافة).

(1)  Ibid, p 69.

(1)  Belloula, Op-Cit, p 37.

(2)  Rager, Op-Cit, p 37.

(1)  Ibid, p 79.

(1)  Le Figaro, 30 Avril, 1964.

(2) Colloque sur l’Emigration Algérienne en France (Paris : Association France – Algérie, 1966),
p 35.

(1)  See, For instance, René Bley, « La Migration Algérienne vers la France » Migration dans le Monde, 1968, p 7, Réforme, 18 Avril, 1964, et le Figaro, 13.

شاهد أيضاً

التعليم العالي في حاجة إلى تغيير نوعي

بقلم عمار بوحوش، أستاذ جامعي                                        مقدمة لقد عايشت مسيرة التعليم العالي في الجزائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *