الجمعة , 5 مارس 2021

الهجرة : تقييم عام للقضية(*)

 بقلــم

د.عمار بوحوش

 

“إذا كانت هناك في الماضي عوامل نزاع ومشاكل بين البلدين فإننا نستطيع أن نقول اليوم أمامكم بأن هذه المشاكل قد انتهت الآن، هذه وجهة نظر الجزائر. فلم يبق بيننا وبين الدولة الفرنسية لأي مشكل ذو أهمية.”

“وإذا كنا نتحدث عن العلاقات بيننا وبين الدولة الفرنسية فإن احترام المواطن الجزائري الموجود في فرنسا واحترام الهجرة الجزائرية الموجودة في فرنسا له وزنه اليوم وغدا وبعد غد، ما دامت لنا هجرة في فرنسا. وهذا هو الاحترام في نظرنا.”

“فالجزائري لا بد أن يحترم في فرنسا مثلما يحترم الفرنسي في الجزائر المستقلة. فالمواطن الجزائري الذي تحميه سيادة دولته لا بد أن يحترم مثل المواطن الفرنسي في الجزائر”.

“إن وجود هجرة جزائرية في فرنسا ووجود عدد كبير من المتعاونين الفرنسيين في الجزائر والذين يقومون بدور من أجل الدفاع عن الثقافة الفرنسية ومن أجل تنمية إشعاع الحضارة الفرنسية والمحافظة عليها هذا الواقع لا بد أن يكون له اعتباره ووزنه من الطرفين”.

“ومثلما تتفهم الجزائر دور المتعاونين الفرنسيين في هذه المرحلة التاريخية التي تجتازها، فعلى السلطات الفرنسية أن تتفهم كذلك أهمية وجود الجالية الجزائرية كعامل بشري مهم وكرباط أنساني بين البلدين، إذا كنا نود حقيقة أن نرتفع إلى مستوى الشعوب ونتخلص من الضغائن القديمة.”

الرئيس هواري بومدين

في حفل افتتاح أشغال الندوة  الوطنية للهجرة

يوم 12 جانفي 1973 بنادي الصنوبر

سياسة التردد والغموض

إن الفكرة التي ارتسمت في هذا الباحث هي أن سياسة الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو تعتبر صورة طبق الأصل لسياسة الرئيس السابق تشارل ديغول التي كانت تتسم بالغموض وانتظار الفرص المواتية لاتخاذ القرارات الواقعية التي تخدم مصالح فرنسا وأصدقاءها. وإذا كان ديغول قد حاول التركيز على فكرة تقوية مركز فرنسا في أوروبا وإنهاء التبعية الفرنسية للولايات المتحدة، فإن الرئيس بومبيدو لا زال منشغلا بقضايا تطوير التعاون الاقتصادي مع الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية وتقوية نفوذ فرنسا في السوق الأوروبية المشتركة.

أما الأفكار التحررية التي نادى بها ديغول والتي كان القصد منها هو كسب صداقة الدول النامية والإستعانة بها في مطلع الستينيات لمجابهة الكتلتين المتحكمتين في مصير العالم، فلم تتحول إلى حقائق ملموسة حتى يومنا هذا. ويبدو أن الديغوليين قد استفادوا كثيرا من إنهاء الحروب الإستعمارية التي كانت تمتص الطاقات الفرنسية المسخرة لخدمة المعمرين في الهند الصينية وفي إفريقيا الشمالية إلى درجة أنهم لم يعودوا يفكرون في الشعارات التي رفعوا لواءها غداة إنشاء الجمهورية الخامسة وذلك حين أبدوا رغبتهم الصادقة في تقديم المساعدة الفعالة للدول النامية التي كانت قد استغلت مواردها الوطنية إلى أقصى الحدود من طرف الدول الصناعية.

والعجيب في الأمر أن القادة الديغوليين كانوا يدركون منذ 1960 أن اليد العاملة الجزائرية تعتبر في نظر الجزائر بمثابة العمود الفقري لأي تعاون مثمر بين الجزائر المستقلة والدولة الفرنسية. لقد أكد هذه الحقيقة بنفسه الرئيس ديغول في مؤتمره الصحفي الذي عقده يوم 5 سبتمبر 1960 حين أشار إلى أن مصير عائلات العمال المغتربين سيكون مهدد بالخطر في حالة ما إذا أقدمت الجزائر على الإنفصال وعدم التعاون مع فرنسا. وبكل صراحة قال: “وفي حالة الإنفصال إلى أين يذهب العمال؟ إلى القاهرة؟ إلى تونس؟ إلى الرباط؟ إلى بكين، إلى موسكو؟ ثم تساءل ديغول:” إذا كان من الضروري للجزائر أن تتحول إلى بلد عصري ومزدهر، أية دولة عظمى تستطيع مد يد المساعدة للجزائر وتحقيق هذا الهدف؟ هناك دولة واحدة تقوم بهذا… هي فرنسا.”

لكن الواقع هو أن سياسة الديغوليين في السنوات الأخيرة قد اتسمت بالصلابة وعدم التساهل مع العمال المغتربين وذلك  في مناسبات عديدة، وهذه التصرف الفرنسي جعلنا نشعر بأن التعاون لا يمكن أن يتحقق و لا معنى له بالمرة إلا إذا كان مبنيا على معاملة الند للند. أما الجانب الإنساني فلا أهمية له في المعارك السياسة.  ولعل إقدام الحكومة الفرنسية يوم 28 فيفري 1972 على إصدار المنشور رقم 21.072 الذي ينص على وقف صرف المنح العائلية لأبناء  المغتربين الذين تلقوا هذه المساعدات العائلية المستحقة لمدة ست سنوات ليعتبر أكبر دليل على عدم اكتراث السلطات الفرنسية بحقوق العامل الجزائري. إن عدم التوصل إلى اتفاق مع المسؤولين الجزائريين بشأن هذه المسألة لا يقود بالضرورة، في نظرنا، إلى حرمان أبناء العمال من علاوتهم المستحقة.

كما أن انعدام الرغبة في التعاون من طرف الجانب الفرنسي تظهر بوضوح في قضية السكن التي يعاني منها العمال المغتربون الجزائريون و السلطات الفرنسية لا تحرك ساكنا. فإحصائيات 1968 تشير إلى أن نسبة عالية من عمال شمال إفريقيا الذين يساهمون بطريقة فعالة في رفع مستوى الإنتاج الفرنسي، تعاني من البرد القارس في أوروبا وتتعرض ليلا ونهارا لأمراض فتاكة. وهذا واضح من الحقائق الآتية التي تبين نسبة العمال الذين يقيمون في المساكن القصديرية.

42,0% من شمال إفريقيا.

20,6% من البرتغال.

7,8% من الفرنسيين.

5,5% من الإسبانيين.

24,1% من بلدان أخرى.(1)

100%

ومن الغريب أن ألمانيا الغربية التي لم تتعهد بإقامة أي تعاون خاص مع الدول التي تزودها باليد العاملة، قد ساعدت العمال الأجانب بطريقة واقية لا يمكن مقارنتها بالطريقة الفرنسية. ففي 1969 – 70 استطاعت ألمانيا أن تبني وحدات سكنية بواسطة مكتب الشغل تقدر بـ  2,245 وحده يبلغ تعداد الأسرة بها 134.978 سريرا. أما في فرنسا فكان من المفروض أن توفر الدولة 10.000 سرير و15.000 سكن عائلي في سنة 1969 لكن لم يتحقق من ذلك المشروع سوى 5525 سرير و 771 سكن عائلي. وفي سنة 1970 كانت هناك خطة لأيجاد 14.000 أو 15.000 سرير جديد لكن لم يتحقق من هذا المشروع سوى 1002 منزل عائلي و 11.739 سرير جديد. وفي نفس الفترة المذكورة، دخل ألمانيا الغربية 789.000 عامل جديد وفرنسا 380.000 مهاجر.(1)

وهناك حالة ثالثة أظهرت فيها فرنسا تصلبها في موقفها وعدم التزامها بنظرية التعاون التي دافع عنها الجنرال ديغول بحرارة. ففي  اجتماع اللجنة الجزائرية الفرنسية المختلطة بالعاصمة الفرنسية من يوم 13 إلى 23 ديسمبر 1971 أصر الجانب الفرنسي على تخفيض عدد العمال الجزائريين الذين يتوجهون إلى فرنسا سنويا من 35.000 إلى 25.000 وذلك بالنسبة لسنتي 172 و1973. وفي يوم 29 جويلية من نفس  السنة (1971) أمضت الحكومة الفرنسية اتفاقا يقضي بالسماح لحوالي 65.000 عامل برتغالي بالدخول إلى فرنسا كل سنة(2). وتؤكد الإحصائيات الفرنسية الأخيرة أن عدد العمال الجزائريين الذين يدخلون فرنسا بحثا عن العمل قد انخفض في سنة 1972 بنسبة 47% وذلك بالنسبة للسنة التي سبقتها(3) .

كما تجلت فكرة عدم المبادرة بالتعاون في سكوت المسؤولين الفرنسيين عن أعمال العنف والطرد التي يتعرض لها العمال الجزائريون في فرنسا. ففي الفترة الممتدة من أول فيفري إلى 31 ماي 1971 قتل في فرنسا ما لا يقل عن 33 عامل جزائري من طرف المنظمات اليمينية التي اشتهرت بعدائها وكراهيتها للعمال الجزائريين. وفي نفس الفترة طردت الشرطة الفرنسية حوالي 827 عاملا جزائريا.(4) ومن فاتح جوان إلى نهاية شهر أوت 1971، قرأنا في الصحافة الأجنبية أن ما لا يقل عن 8 من العمال الجزائريين في فرنسا قد جرى اغتيالهم من طرف منظمات إرهابية.(5)

وهناك حالة خامسة تعطينا فكرة صادقة عن عدم التفهم وقلة الرغبة في الأخذ بعين الاعتبار لشعور العامل الجزائري في فرنسا. ففي يوم 27 جويلية 1972 مسكت  الشرطة الفرنسية العامل الجزائري العربي بوجنانة وذلك بدعوى أنه كان في حوزته منشورات يسارية. وقد أصدرت قرارا بطرده في أقرب وقت ممكن لأنه عثر عليه يقرأ بعض الصحف وذلك يعتبر منافيا للقوانين الفرنسية التي تنص على الحياد السياسي بالنسبة لكل أجنبي في البلد المضيف.(1) والعجيب في الأمر أن السلطات الفرنسية التي تعاقب هذا المواطن الجزائري بالطرد، قد منحت حق اللجؤ السياسي لما لا يقل عن 107.777 أجنبي حسب إحصائيات 1970. ويوجد بين هؤلاء اللاجئين السياسيين 44.610 أسباني لا يشك أحد في أنهم من اليساريين المناهضين لحكم فرانكو(2).

 

المصلحة المشتركة تفرض التعاون

نحن نعتقد أن السياسة الفرنسية تجاه الجزائر لا زالت تتحكم فيها بعض الرواسب الموروثة عن العهد الماضي وأن المخططين السياسيين لا ينظرون للمستقبل البعيد بحكمة ورزانة. وهذا الخطأ السياسي الناتج عن قلة النظر للمدى البعيد ليس بغريب على فرنسا. فقد دفعها اغترارها بنفسها في العشرينيات إلى الاستخفاف بألمانيا. لكن جدية الألمان وعملهم الجاد غير مجرى الأمور في الثلاثينيات وأصبحت فرنسا تبحث عن خطط  سياسية جديدة تتلاءم والوضع الجديد. ونفس الغلطة ارتكبها قادة الجمهورية الفرنسية الرابعة عندما خيل إليهم أنه بإمكانهم إخماد الثورة الجزائرية، لكن عزيمة الشعب الجزائري كانت أقوى مما ظنوا. وكانت النتيجة في النهاية انهيار الجمهورية الرابعة ومجئ ديغول إلى الحكم الذي تم بفضل مقاومة جيش وجبهة التحرير. وبكلمة وجيزة، إن ما أردنا أن نقوله هو أن الغرور السياسي يؤدي في بعض الأحيان إلى عدم التبصر وعدم التفطن لحقيقة الأشياء إلا بعد فوات الأوان.

ولو نحن أخذنا بعين الاعتبار النظرية القائلة بأن السياسية في جوهرها ما هي إلا مجرد مظهر لمصالح اقتصادية وأن كل بلد يبحث عن مصالحة الخاصة لوجدنا أن المصلحة العليا للدولة الفرنسية تقتضي تعزيز أواصر المودة والتعاون مع الدولة الجزائرية. وفي اعتقادنا الخاص أن تورط الولايات المتحدة في قضية الشرق الأوسط والتزام فرنسا الحياد في تلك المنطقة قد يساعد تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية. ثم إن إنهاء التبعية الإقتصادية للشركات الفرنسية قد خلق جوا جديدا، حيث يمكن الآن التعامل الند للند بعد أن زالت وسائل الضغط والمساومات التي كانت تهدد مستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية(1).

و النقطة الأولى التي نعتبرها جوهرية وحساسة بالنسبة للاقتصاد الفرنسي هي السوق الجزائرية حيث تحتاج فرنسا إلى ترويج بضائعها فيه. ولعله لا يخفى على السلطات الفرنسية أن الجزائر تنوي شراء آلات  صناعية وفلاحية تقدر قيمتها بحوالي 8 مليارات من الدينارات الجزائرية أي (900 مليار فرنك قديم) وذلك في المخطط الرباعي الثاني 1974 – 1977. كما أن هناك فرصة مواتية للشركة الحكومية الفرنسية لصناعة السيارات لكي تساهم في إقامة مركب السيارات بمدنية وهران وتحصل على عقد تجاري لا تقل قيمته عن مليار دينار جزائري(2).

و النقطة الثانية التي نراها حيوية بالنسبة لفرنسا ويمكنها أن تحققها بتعاونها مع الجزائر هي الثروة النفطية. فالشركات الفرنسية لا زالت تملك25% من أسهمها في البترول الجزائري وليس هناك أي شك بأن الطاقة النفطية هي المتطلب الأساسي لأية نهضة في أي بلد متقدم(3).

والنقطة الثالثة هي أن اليد العاملة الأجنبية الأخرى وخاصة من أسبانيا ايطاليا وبولونيا ترفض التوجه إلى فرنسا وتلتحق بألمانيا الغربية وهذا يجعل فرنسا في حاجة ماسة إلى اليد العاملة من الجزائر في السنوات القادمة. ففي عام 1971 توجه إلى ألمانيا الغربية 113.000 عامل من يوغسلافيا و 122.144 من تركيا و 42.000 من اليونان و37.530 من إسبانيا في حين توجه إلى فرنسا في نفس السنة 60.328 عامل برتغالي و30.652 عامل من شمال إفريقيا.(4)

وإحصائيات التيرم الأول من سنة 1972 تعكس نفس الاتجاه ولكنها ترينا أيضا كيف أن عدد العمال الجزائريين الذين جلبوا عائلاتهم إلى فرنسا لا يتجاوز نصف عدد العمال الإيطاليين أو البرتغاليين أو الإسبانيين.

والنقطة الرابعة التي نعتبرها أساسية للتعاون الفرنسي – الجزائري هي أن الفرنسيين بدأوا يأخذون التقاعد في سكن مبكر ويعملون ساعات قليلة في الأسبوع، وهذا يعني انخفاض في نسبة الطبقة العاملة وضرورة تعويضها باليد العاملة الأجنبية. كما يمكننا أن نقول بأن الشبان الفرنسيين أصبحوا الآن يواصلون دراساتهم الجامعية وأبحاثهم ولا يشرعون في العمل في سن مبكر كالسابق. وحسب تكهنات رجال الحكومة الفرنسية فإن اليد العاملة الفرنسية المتوفرة في سنة 1980 سوف تكون حوالي 1,65 مليون أقل مما هي عليه الآن. كما أن إحصائيات المخطط السداسي (1970 – 75) تشير إلى أن فرنسا تحتاج إلى يد عاملة أجنبية إضافية تقدر بما لا يقل عن600.000 عامل مغترب(1).

النقطة الخامسة هي أن فرنسا قد تعاني من مشاكل توفير العمل للإطارات الفرنسية، شأنها في ذلك شأن بقية الدول الأوروبية الأخرى، والحل لهذا المشكل هو تحويلهم في إطار التعاون التقني إلى البلدان النامية التي هي في أشد الحاجة إلى المعلمين والفنيين في مختلف الميادين. وحسب الإحصائيات التي اطلعنا عليها مؤخرا في نشرات الأمم المتحدة فإن عدد الإطارات الأوروبية التي تهاجر من أوروبا إلى الولايات المتحدة وكندا واستراليا تقدر بحوالي 600.000 إطار، الذين يغيرون مقر سكناهم من بلد إلى  آخر. وحسب بعض الخبراء فإن وضع القارة الأوروبية سيتغير في المستقبل وذلك عندما يهاجر المزيد من الفلاحين إلى المدن.

وبالنسبة للجزائر، فإن تشغيل اليد العاملة الفائضة عن احتياجات البلد في الآونة الحاضرة سيساعدها على بلوغ الهدف الذي ترمي إليه وهو القضاء على البطالة في الجزائر قبل حلول عام 1980. ولعله من المفيد أن نشير هنا إلى أن الجزائر قد استثمرت

 

نسبة وعدد العمال الأجانب بفرنسا (1972)

 

جنسيات العمال نسبتهم المجموع العام النقص (-)

أو الزيادة (+)

يدخل ضمن المجموع العام
نساء أطفال
أسبانيون 16.86 590.000 (-) 140.000 160.000
إيطاليون 16.28 570.000 (-) 120.000 140.000
برتغاليون 20.57 720.000 (+) 120.000 200.000
بولونيون 2.86 100.000 (-) 30.000 10.000
يوغوسلافيون 1.72 60.000 (+) 15.000 10.000
جزائريون 20.57 720.000 60.000 220.000
مغربيون 5.43 190.000 (+) 20.000 30.000
تونسيون 2.86 100.000 (+) 15.000 30.000
جنسيات أخرى 8.00 280.000 (-) 50.000 50.000
إفريقيا السوداء 1.72 60.000
لاجئون 3.14 110.000
المجموع العام 100% 3.500.000   570.000 870.000

 

SOURCE: Hommes et Migrations-Documents, n° 829 (15-6-1972), p.19.

 

في إطار المخطط الرباعي الأول (1970-73) ما لا يقل عن 34 مليار من الدينارات الجزائرية وهي الآن على وشك الشروع في تنفيذ مشاريع المخطط الرباعي الثاني (1974-77) الذي تقدر إستثماراته بحوالي 51 مليار دينار جزائري. وحسب آراء بعض الخبراء فإن الجزائر تنوي تخصيص ما لا يقل عن 49 مليار دينار جزائري لإستثمارات أخرى في الفترة التي تعقب المخطط الرباعي الثاني وتنتهي في عام 1980، وبذلك تكون الجزائر قد كرست 40 % من مواردها إلى الإستثمارات الصناعية كل سنة في خلال السبعينيات. هدف الجزائر من هذه الإستثمارات لا يقتصر على توفير العمل لكل جزائري من هنا إلى نهاية العقد الحالي ولكن أيضا رفع مستوى دخل الفرد وتحسين مستوى المعيشة بحيث يكون معدل الدخل الشهري يتراوح بين 450 و 500 دينار جزائري(1).

وفي الحقيقة، فإن الجزائر تحرص على توفير العمل للطبقة الشغيلة في داخل البلاد،وفي نفس الوقت تولى أهمية كبيرة لمواطنيها المغتربين الذين يقدمون خدمات لا تقدر بثمن سواء بالنسبة لعائلاتهم والشعب الفرنسي الذي يستفيد من طاقاتهم البشرية أو الحكومة الجزائرية التي هي في حاجة إلى تشغيل جميع مواطنيها. وفائدة الجزائر، في نظرنا، تتمثل في حماية مواطنيها من إعتداءات المنظمات الإرهابية اليمنية وتوفير السكن الصحي لهؤلاء والإعتناء بمستقبلهم المهني والثقافي والإستعانة بالعمال المغتربين في المشاريع التي هي في حاجة إلى خبراء وفنيين في مختلف الصناعات. والجزائر، بطبيعة الحال، عندما تقوم بهذه الواجبات تجاه مواطنيها المغتربين، فإنها تدرك أن للعمال عائلات تنتظر عودتهم في صحة جيدة وان هناك الكرامة الوطنية التي تفرض على الجزائر أن تحمي مواطنيها من التعرض للأمراض وتسهيل إقامتهم بفرنسا.

 

السياسة الفرنسية في ميدان الهجرة

تعتبر سنة 1971 من أهم السنوات في تاريخ الهجرة إلى فرنسا. فقد عبر وزير المالية الفرنسي عن ارتياحه الكبير للنهضة الإقتصادية ببلاده التي ساهم في تحقيقها العمال المغتربين. وبعد شهور عديدة من هذا التصريح، قرر وزير العمل الفرنسي أن يشدد الخناق على العمال المغتربين الذين لا تتوفر فيهم شروط محددة ودقيقة.

وبالتدقيق، فقد عقد السيد جيسكار ديستينغ وزير المالية في الحكومة الفرنسية مؤتمرا صحفيا يوم 15 سبتمبر 1971 حيث أوضح فيه أن ميزانية 1972 ستبلغ 187 مليار فرنك جديد (أي ما يعادل 34 مليار دولار) وذلك مقابل مدخول يقدر بحوالي 190 مليار فرنك جديد. هذه الزيادة تقدر بـ 3,9% عن النسبة السابقة (1).

وليس هناك أي شك بأن ها التقدم الاقتصادي قد تحقق بفضل المجهودات المشتركة التي قام بها العمال الفرنسيون والعمال الأجانب.

وفي شهر ديسمبر 1971 أظهر السيد فونتاني وزير العمل الفرنسي إهتمامه الكبير بمسألة الهجرة وتعهد باستشارة الأحزاب والنقابات الفرنسية وأصحاب المصانع وذلك بقصد وضع خطط عريضة لسياسة الهجرة. ومعنى هذا أنه فكر في استشارة كل جهة يهمها موضوع الهجرة من قريب أو بعيد إلا العمال المغتربين الذين يعنيهم الأمر بالدرجة الأولى!.

وفي شهر فيفري 1972 أصدر السيد فونتاني المنشور الذي يحمل إسمه على أن يبدأ تطبيقه إبتداء من يوم 16 سبتمبر 1972. وخلاصة هذا المنشور الذي يشتمل على أربع نقاط رئيسية:

  • أنه ينبغي على كل من يمنح عملا إلى أي أجنبي أن يتقدم بملف إلى مكتب الوكالة الوطنية للشغل ليطلعها على نوع العمل المتوفر لديه وذلك في مدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع قبل التوظيف.
  • لا يمكن تسوية قضية الإقامة بالنسبة للعامل الأجنبي إلا بعد تقديم عقد للعمل لمدة سنة كاملة.
  • لا تمنح بطاقة الإذن بالعمل إلا إذا أحضر العامل الأجنبي بيانا يثبت بأنه حصل على سكن من الشخص الذي قام بتشغيله أومن صاحب مسكن.
  • إنشاء جهاز إداري في كل دائرة شرطة يتكفل باستلام ملفات الإقامة وملفات طلب العمل.(1)

وبكلمة صريحة، فإن الوزير السابق للعمل قد وضع العمال الأجانب تحت رحمة أصحاب المصانع لأن طرد العامل من عمله يعني انه طريد الإدارة الفرنسية أيضا. كما أن هذا المنشور الوزاري لا يعطي أية حقوق أو حماية قانونية للعمال الأجانب الذين ينالون أبخس الأجور والإستغلال البشع من أصحاب المصانع والشركات الفرنسية.

وحسبما فهمنا من تصريحات السيد فونتاني، فإن الهدف من الإجراءات التي اتخذها هو تحديد عدد العمال الذين يقدمون إلى فرنسا كل سنة بحيث لا يتجاوز عددهم
80.000 في العام لأن قدوم حوالي 120.000 عامل في العام يفوق ما تستوعبه السوق الفرنسية. كما أنه أراد أن يزيد في فعالية “المكتب الوطني للهجرة” الذي تكون في عام 1945 لكنه عجز عن أداء مهمته فهو لا يشرف إلا على 56% من العمال الأجانب.

وفي الحقيقة، فإن فشل “المكتب الوطني للهجرة” يرجع:

1- إلى مقاومة أصحاب المصانع والشركات الذين يفضلون العمال الموسميين حيث يقع تسريحهم بعد انتهاء مشاريع العمل في حين يشترط المكتب الحكومي عقد للعام بكامله.

2- فشل المكتب الحكومي في مهمته لأنه لم يستطع مجابهة رجال العمال الذين تحايلوا وتهربوا من منح رواتب للعمال المهاجرين تتناسب ونوع الأعمال التي يقومون بها.

3- أخفق المكتب الوطني للهجرة في القيام بواجباته لأنه كان يشترط منح بعض الحقوق للعمال الأجانب لكن رجال المصانع كانوا يفضلون العمال الذين لا علاقة لهم بهذا المكتب ويقومون بتشغيلهم بأجور منخفضة وبدون حصول على منح وحقوق إلزامية.

4- تعثر هذا المكتب لأنه كان روتينيا بينما كان رجال الصناعة يفضلون العامل الذي يحضر بنفسه ويتقدم للعمل. كما أن التعاقد مع العامل الذي يحضر إلى إدارة المصنع أحسن من التعاقد مع الدولة والتعهد بتشغيل العامل الأجنبي لسنوات محددة(1).

وفي سنة 1973 تحول هذا الضغط على العمال الأجانب إلى انفجار. ففي هذه السنة قام العمال بإضراب الجوع والتضامن فيما بينهم ثم القيام بإضراب في مصنع “رونو” للسيارات وذلك في شهر ماي 1973.

وقد جاء ذلك الإضراب بمثابة صدمة للسلطات الفرنسية التي لم تتوقعه والتي كانت تخشى عواقبه خاصة وأن هناك مثل فرنسي يقول : عندما تعطس معامل “رونو” للسيارات تصاب الصناعات الفرنسية الفرنسية بالزكام! المهم هو أن 10.716 عامل أجنبي، من بينهم 854 جزائري (36,4%) قد طالبوا :

  • منحهم رواتب عالية
  • تحسين وضعيتهم المهنية ورفع مستوى المعيشة
  • توفير السكن الصحي
  • تمكينهم من الحصول على الترقية في مناصبهم، خاصة وإن 70%

 

من العمال الأجانب يقومون بأعمال لا تحتاج إلى كفاءة، والفرنسيون يرفضون القيام بها(1).

وباختصار، فإن ذلك الإضراب قد حقق نتائج باهرة بالنسبة للطبقة الشغيلة. فقد كلف شركة (رونو) خسارة تقدر بـ 50.000 سيارة. كما أن  الحكومة الفرنسية أدركت أن إهمال العمال الأجانب والضغط عليهم سيجبرهم على تقبل أفكار اليسار الفرنسي والتجاوب مع الحزب الشيوعي. وإذا فقدت  الحكومة ثقة الطبقة الشغيلة التي هي الطبقة المنتجة فإنها قد تواجه إضرابات جديدة تلحق أضرار كبيرة بالاقتصاد الفرنسي. وهناك أيضا تطور جديد حصل في شهر ماي 973 وهو أن الكونفدرالية العامة للعمال الفرنسيين قد غيرت سياستها وتضامنت في هذه المرة مع العمال الأجانب واعتبرت قضية المغتربين هي قضية الطبقة الشغيلة الفرنسية.

وفي شهر جوان 1973، قررت الحكومة الفرنسية إعادة النظر في منشور الوزير السابق فونتاني وإدخال تعديلات عليه. وبالتحديد يوم 13 جوان 1973 أصدر وزير الشغل الفرنسي السيد جورج غورس تعليمات إلى حكام المقاطعات الفرنسية تنص على تسوية مشاكل العمال الأجانب حسبما يلي :

  • كل عامل اشتغل أكثر من ستة أشهر تسوى مشاكله من ناحية الإقامة بطريقة عادية.
  • كل عامل أجنبي دخل بطريقة غير شرعية يعطى له إذن بالبحث عن عمل في خلال ثلاثة أشهر وعلى الوكالة الوطنية للشغل أن تساعده في ذلك.
  • كل عامل اشتغل لمدة سنة له الحق في الحصول على بطاقة العمل لمدة سنة.

وفي يوم 11 جويلية 1973 بعث وزير الشغل بمنشور آخر إلى حكام المقاطعات بطلعهم فيه بأن العامل الذي تنتهي صلاحية بطاقة العمل الممنوحة له وكذلك مدة التعاقد لا يطرد من فرنسا وإنما تمنحه وزارة الداخلية أذنا لكي يبحث عن عمل في مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.

وابتداء من أول أكتوبر 1973، بدأت وزارة العمل تطبق بعض القوانين الجديدة التي قامت بإعدادها وزارة العدل الفرنسية والتي يمكن تلخيصها فيما يلي :

  • معاقبة أصحاب المصانع الذين يمنحون عملا للمغترب الذي يدخل الأراضي الفرنسية بطريقة غير شرعية.
  • إجبار أصحاب المصانع على أمضاء وثيقة تنص على التزامهم بإعادة تحديد وثائق التقاعد مع العمال الموجودين بدلا من إنهاء التعاقد بعد سنة وجلب عمال جدد.
  • تفرض عقوبات على أصحاب المصانع الذين يستغلون العمال الجانب ويدفعون أجورا ليست في مستوى الأعمال التي يقومون بها.
  • معاقبة أصحاب المصانع والشركات الذين لا يوفرون الظروف الحسنة للعمال (1).

كما قررت الكومة الفرنسية أن تخصص 200 مليون فرنك من  ميزانية 1973 إلى بناء المساكن (2). وصدر مرسوم بالجريدة الرسمية يوم 18 ماي 1973 يقضي بتكوين لجنة خاصة بالعمال الأجانب لدى اللجنة الفرنسية العليا للشغل.

 

السياسة الجزائرية في ميدان الهجرة

في الحقيقة، تعتبر سياسة الجزائر في الميدان الهجرة دفاعية وفرنسا هي التي تتخذ القرارات التي تخدم مصالحها الخاصة. والفرنسيون، يدركون بطبيعة الحال، أن المعمرين الأوروبيين قد رحلوا عن الجزائر بمحض إرادتهم ولم تبق للجزائر المستقلة أية وسيلة للضغط بها على فرنسا لكي تقبل بشروطها في ميدان الهجرة. كما أن الجزائر دأبت على الدفاع عن عمالها في فرنسا إلا أن المبادرات السياسة في ميدان الهجرة كانت تأتي من فرنسا لأنها هي البلد المضيف وليس من اللياقة أو العرف الدبلوماسي أن يفرض الضيف سياسة معينة لا يستسيغها الذوق.

إلا أن هذه التحفظات لا تمنعنا أن نبدي بعض الملاحظات الهامة عن سياسة الجزائر في ميدان الهجرة. وأول شيء تجدر الإشارة إليه هو أن الجزائر، في نظرنا، تسلك سياسة يمكن أن نطلق عليها أسم “سياسة خلق الفرض للطبقة المنتجة”. وحسبما نشعر، فإن القيادة في الجزائر تسعى لمساعدة كل جزائري لكي عمل، سواء في فرنسا أو في داخل البلاد ويثبت أن المواطن الجزائري قادر على تحسين وضعيته بنفسه وأنه في استطاعته أن يحقق المعجزات مثلما فعل جيل ثورة أول نوفمبر 1954.

وتتضح سياسة خلق الفرض للطبقة المنتجة في رغبة الجزائر تقوية التعاون الفرنسي – الجزائري في الميدان الإنساني بحيث يكون العمال الجزائريون في فرنسا والمتعاونون الفرنسيون بالجزائر بمثابة العمود الفقري للتعاون النزيه الذي يخدم المصلحة المشتركة. والجزائر عندما تفعل ذلك، فهي ترغب بإخلاص في إتباع سياسة التفتح والإحتكاك بالبلدان المتقدمة، مثل فرنسا، لأن هذا الإحتكاك مفيد للجزائريين سواء من ناحية الإطلاع على الوسائل العلمية الحديثة أو إجادة بعض المهن التي تعتبر مفيدة بالنسبة لمستقبل البلاد.

والجزائر عندما تنتهج سياسة التفتح على العالم الخارجي وخلق فرص العمل لمواطنيها تدرك جيدا أن وجود 798.690 من المغتربين بفرنسا (منهم حسب إحصائية 31 ديسمبر 1972 حوالي 499.449 رجلا و74.099 امرأة و224.642 طفلا وطفلة أقل من 16 سنة) يعني أن هناك ما يزيد عن نصف مليون عامل وعاملة يساهمون في رفاهية الشعب الفرنسي ويقدمون خدمات للاقتصاد الفرنسي لا تقدر بثمن. ولو نحن طبقنا على هذه النصف مليون عامل إحدى النظريات الإقتصادية القائلة بأن وجود عامل من الدول النامية في أحدى الدول المصنعة يعتبر بمثابة استثمار من طرف الدول النامية في اقتصاد الدول المتقدمة يقدر بحوالي 40 مليار دولار في السنة لوجدنا أن نصف مليون عامل جزائري يمكن اعتبارهم بمثابة استثمارات إنسانية في الاقتصاد الفرنسي تقدر قيمتها بحوالي 20 مليار دولار في السنة (1).  وما نريد أن نقوله هنا هو أن الجزائر عندما تبدي رغبتها في تشغيل جزء من طبقتها الشغيلة الفائضة عن احتياجاتها، إنما تقوم بذلك لا بقصد خدمة مصلحتها فقط ولكن خدمة المصلحة الإقتصادية الفرنسية.

وإذا كانت الجزائر تسلك مع فرنسا سياسة التعاون القائمة على أعطاء الجانب الإنساني قيمته الحقيقة، فلأن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد في الآونة الحاضرة هي عبارة عن مخلفات فرنسية تتحمل فيها فرنسا جانبا كبيرا من المسؤولية لا تقل عن مسؤولية الجزائر. فالحرب التي خاضتها فرنسا على أرض الجزائر من 1954 إلى 1962 قد يتمت مئات الآلاف  من أبناء الجزائر. ولعله لا يخفى على أذهان المسؤولين الفرنسيين أنه من الصعب على الجزائر أن تتحمل توفير العيش لأبناء ضحايا الحرب، وفي نفس الوقت ترضى بوجود طاقات إنسانية غير مستغلة تقتسم هي الأخرى لقمة العيش مع الطبقة المنتجة.

وفي الحقيقة، أنه لمن الخطأ أن نقصر التزام فرنسا المعنوي على من يتمهم جيشها والمعمرون لأن الحكومات الفرنسية نفسها قد ساهمت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أثناء فترة الاحتلال، في هجرة الفلاحين الجزائريين من الريف وذلك بالتغاضي عن المعمرين الذين جردوا الجزائريين من الأراضي وأجبروهم على الهجرة إلى فرنسا. ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن 55% من العمال المهاجرين الذين يوجدون بفرنسا حاليا قد التحقوا بهذه الأخيرة قبل حصول الجزائر على استقلالها.

 

السياسة خلق الفرص للعمل بداخل الجزائر

إذا كانت محاولات الجزائر لتشغيل عمالها في الخارج محدودة حيث أن فرنسا لا تقبل إلا مجموعة من العمال يقدر عددها بـ 25.000 سنويا وذلك طبقا لاتفاق ديسمبر 1971، فإنها قد خصصت ما يزيد عن 40% من ميزانياتها لهذا العقد (1970 – 1980) للاستثمارات. وبطبيعة الحال، إن التصنيع يأخذ وقتا طويلا سواء بالنسبة لجني ثماره أو بالنسبة لا استيعاب أكبر عدد ممكن من الطبقة الشغيلة. لكن الشيء الأكيد هو أن سياسة التصنيع قد خلقت فرص عديدة للعمل وأنه ليس ببعيد ذلك اليوم الذي يصعب فيه على مختلف الوزارات والشركات العثور على العدد الكافي من العمال الذين يسدون حاجيات مختلف القطاعات.

والخطة الثانية التي تتبعها الجزائر لتجنيد الطاقات الإنسانية لإخراج الجزائر من مصاف الدول المتخلفة إلى مصاف الدول المتقدمة تتمثل في سياسة التوازن الجهوي التي تهدف في الحقيقة إلى إخراج الفلاح الجزائري من عزلته وتوفير الفرص العمل له في المكان الذي يقيم به. وإذا عرفنا أن أغلب العمال المهاجرين يأتون من الريف، فإن المشاريع الخاصة بالولايات الفقيرة وإنشاء اتحاد للفلاحين الجزائريين سوف يقضيان أو على الأقل يخففان نسبة العمال المهاجرين إلى مناطق أخرى داخل الوطن أو التوجه إلى فرنسا.

والخطة الثالثة التي تسير بمقتضاها الجزائر لكي تتمكن من الاستفادة من طاقات العمال ووضع حد للهجرة إلى الخارج تندرج في نطاق الثورة الزراعية حيث تتفرغ طبقة الفلاحين لخدمة الأرض والاستفادة منها، بدلا من التردد على شوارع المدن الكبرى والتسكع بها.(1) وما تهدف إليه الجزائر في الحقيقة يتجاوز قضية تجنيد الفلاحين لخدمة الأرض والاستفادة من خيراتها بل يتعداه إلى أبعد من ذلك. فهي تسعى  إلى إنهاء تلك العزلة التي يعاني منها الفلاحون الجزائريون وجمعهم في قرى نموذجية حيث يسهل حينئذ توفير الوسائل الضرورية للحياة مثل : الماء والمدارس والسكن والطرق العصرية والهاتف والكهرباء والأسواق ووسائل النقل الحديثة، وبذلك يمكن للفلاح أن يحصل على الحاجات الضرورية له في قريته وتزول الأسباب الرئيسية للهجرة إلى المدن الكبيرة أو إلى الخارج.

 

بعض الحقائق المستخلصة من الدراسة

إن الحقائق التي تضمنتها دراستنا التحليلية عن العمال الجزائريين بفرنسا تؤكد :

  • أن الطبقة الجزائرية العاملة بفرنسا تقوم بأعمال مفيدة لفرنسا بالدرجة الأولي ومفيدة أيضا لعائلات العمال المقيمة سواء بالجزائر أو فرنسا، وتقوم كذلك بأعمال مفيدة للجزائر.
  • أن القطاع الفلاحي الذي كان في الماضي مصدرا لكسب العيش واستيعاب الطبقة الكادحة قد تطور وأصبح يعتمد على الآلات الفلاحية الحديثة بدلا من الاعتماد على العدد الضخم من الفلاحين.
  • أن إقدام العمال على الهجرة من الريف إلى أوروبا لم يكن ناتجا عن قلة خبرة العمال ببعض المهن الصناعية فقط ولكن أيضا بسبب انعدام أي شيء يمكن أن يربط العامل بالمنطقة التي يقيم بها مثل التملك أو وجود عمل دائم.
  • أن المهاجرين يساهمون في تخفيف الضغط السكاني بالجزائر إذ أن معدل أسرة المتزوجين لا يتجاوز 2 أو3 أطفال في حين أن معدل الأسرة بالجزائر يتراوح بين 6 و 8 أطفال.
  • أن العمال الذين يرغبون في جلب عائلاتهم وأبنائهم إلى فرنسا ينتمون إلى الريف الجزائري. والسبب في هذا هو أن المغتربين متضايقون من تشتتهم العائلي حيث يصعب على العامل أن يتكفل بتوفير العيش لنفسه ولأسرته في الريف ولأبنائه في المدن الكبرى أين توجد المدارس الثانوية والجامعات.
  • أن الشعب الفرنسي يحتقر العمال بصفة عامة بينما نجد السلطات الفرنسية الرسمية لا تظهر أي احتقار ولكن المسؤولين الفرنسيين يتجاهلون قضايا العمال ولا يبالون بمصيرهم وحالتهم الصحية والسكنية.
  • أن الجزائريين يتعرضون لمضايقات من المعمرين الفرنسيين السابقين بالجزائر وذلك انتقاما من الشعب الجزائري الذي وضع حدا لمغامراتهم ونهبهم لخيرات الجزائر.
  • أن المنظمات والنقابات الفرنسية لا تحرك ساكنا تجاه العمال المغتربين لأن نقابات العمال الفرنسية تسعى لحماية الطبقة الشغيلة الفرنسية من الاستغلال والحصول على مكاسب سياسية في المدى البعيد في حين أن العمال الجزائريين يحق لهم العمل فقط ولكن محرم عليهم القيام بأي نشاط سياسي في فرنسا وذلك لكونهم أجانب.
  • أن المغتربين الذين قدموا من الريف يلاقون صعوبات عديدة في التكيف مع الفرنسيين تفوق تلك الصعوبات التي يلاقونها زملاءهم الذين قدموا من المدن الكبرى.
  • أن العمال المغتربين يعتبرون أنفسهم ضحايا تعنت الإدارة الفرنسية بالجزائر التي أهملتهم ووجهت عنايتها إلى استنزاف خيرات وطنهم، فلو استطاعوا التعلم في الصغر لكان من السهل عليهم العثور على عمل ملائم في وطنهم.
  • أن المغتربين، بصفة عامة، يرغبون في العودة إلى الجزائر إن هم عثروا على أعمال مماثلة للأعمال التي يقومون بها حاليا في فرنسا.
  • أن 55% من المجيبين قد التحقوا بفرنسا قبل حصول الجزائر على استقلالها في عام 1962، وأن هناك العديد من العمال الذين تحتم عليهم البقاء في فرنسا لأن هذه الأخيرة قد استعانت بهم في أيام الشدائد وخاصة في الوقت الذي كانت فيه فرنسا في حاجة إلى مساعدتهم في إعادة بنائها. فمن الصعب عليهم أن يعودوا بصفة نهائية إلى الجزائر قبل بلوغهم سن التقاعد والحصول على رواتب الشيخوخة التي يستحقونها بجدارة.
  • إن التزايد السكاني بنسبة عالية تقدر بـ 3,4% سنويا فيما بين 1970-1980 قد يعرقل مجهودات الجزائر الرامية لتوفير العمل لكل الشبان الذين هم في سن العمل لأن استغلال الموارد الوطنية بطريقة فعالة يتطلب بعض الوقت واكتساب الخبرة الكبيرة(1).
  • أن القصد من السفر إلى أوروبا والبحث عن عمل هناك ليس هو جمع الثروة أو الإستيطان لأن الأغلبية الساحقة من العمال غير فنيين ويحصلون على أبخس الرواتب ويترددون على الجزائر دوريا، وإنما الهدف من الهجرة هو استثمار طاقاتهم الإنسانية في مختلف ميادين الإنتاج وبذلك يتسنى لهم تزويد عائلاتهم بالنصيب المالي الكافي لسد الحاجيات الأساسية للحياة. ولعل هذه الظاهرة واضحة جدا من تصميم العمال على تحويل ما يقارب من نصف رواتبهم الشهرية إلى عائلاتهم بالجزائر.

 

الآثار المترتبة عن الهجرة

“ماذا يمكن أن يقال عن العامل القادم من شمال إفريقيا الذي هرب من حياة التعاسة في قريته فوجد نفسه في وضعية أكثر تعاسة من البروليتاريا الفرنسيين؟”(1). إن هذه الكلمات لا زالت تعبر بصدق عن الحقيقة المرة التي يعيشها العمال الجزائريين المغتربين بفرنسا. والشيء العجيب الذي يمكن إضافته هو أن الأعمال التي يقوم بها العمال المغتربون مشابهة للأعمال التي يقوم بها العمال الفرنسيون، والرجال هم رجال سواء في دول العالم الثالث أو في الدول المتصنعة، لكن المعاملة مختلفة!!

إن السلطات الفرنسية قد أهملت مصير العمال المهاجرين حتى نهاية 1971 ولم تحاول أن تقدم إليهم خدمات إنسانية في ميادين السكن والإستقبال والتعليم والمنح العائلية والضمان الإجتماعي كجزاء لهم على الخدمات التي يقدمونها للإقتصاد الفرنسي. ويبدو أن هذا الإهمال قد بدأت تظهر عواقبه في عام1972 وفي سنة 1973 حيث لجأ العمال المغتربون إلى الإضراب عن العمل في مصنع “رونو” للسيارات والإضراب عن الطعام والإشتباك مع بعض أصحاب السكن الفرنسيين. وما تخشاه السلطات الرسمية هو انتشار موجة من الإضرابات تشل حركات البناء وتوقف بعض المشاريع الهامة وكذلك ظهور بروليتاريا أجنبية في المدن الفرنسية. ولهذا، فإن وزير الشغل، السيد جورج غورس، يسعى في هذه الأيام لانتهاج سياسة محددة تهدف إلى ما يلي:

  • تحديد عدد المهاجرين الذين يقدمون إلى فرنسا بـ 80.000 في كل سنة.
  • تخصيص مبلغ 200مليون فرنك لبناء مساكن جديدة.
  • فرض رقابة شديدة على أصحاب المصانع بحيث يحتفظون بالعمال الذين يشتغلون عندهم ويوفرون السكن لهم.

إلا أن هذه القرارات لن تحل مشاكل الهجرة في نظرنا. فإذا كانت السلطات الفرنسية تدرك أهمية اليد العاملة الأجنبية لازدهار الاقتصاد الفرنسي فعليها أن تواجه الشعب الفرنسي بهذه الحقيقة ثم تشرع عمليا في  توفير بعض الأشياء الأساسية للعمال الأجانب وذلك لكي تضمن لفرنسا الرخاء ولهؤلاء العمال الاطمئنان والمقدرة على القيام بواجباتهم كما ينبغي.

فبالنسبة للرأي العام الفرنسي نلاحظ أن بعض الاستفتاءات الشعبية قد بينت أن 94% من الفرنسيين يعتقدون أن عدد العمال المهاجرين كثير و 53% منهم يشعرون أنه لا يمكن دمج هؤلاء العمال الأجانب في الحياة الفرنسية(1). وهذا الشعور، بدون شك ناتج عن انعدام سياسة النوعية وفهم الأبعاد الحقيقية لدور العمال الأجانب بفرنسا. فمثلا :

  • هل يعرف الفرنسيون أن كل بناية من جملة ثلاثة بنايات فرنسية أو أن نصف بنايات باريس قد أمكن تشييدها بفضل اليد العاملة الأجنبية؟
  • هل يعرف الفرنسيون أن العامل الأجنبي الذي يشتغل بالعمارات يحصل على راتب بسيط ويشتغل بعض الأحيان 60 ساعة في الأسبوع؟
  • هل يدرك الفرنسيون أن العمال الأجانب يطردون من عملهم في أي وقت يحلو لأصحاب المصانع التخلص منهم؟
  • هل أطلع الفرنسيون على حوادث العمل الخطيرة حيث تقدر الحوادث بـ 30.000 حادثة في العام وأن 900 عامل يموتون كل سنة من جراء الحوادث الخطيرة في العمل؟ (2)
  • هل الفرنسيون على علم بأن هناك أكثر من 100.000 طلب لتعلم اللغة العربية من المغتربين القادمين من المغرب العربي الذين يبلغ عددهم 1.055.594 حسب إحصائية 1972 ولكن لم يمكن الاستجابة إلا لرغبة 000 15 تلميذ؟ (3).
  • هل يدرك الفرنسيون أن التوسع الصناعي في بلادهم يتطلب 000 160 عامل أجنبي جديد في سنة 1974؟(4).
  • وبالنسبة للنقابات الفرنسية،هل يعلم قادتها أن 70% من العمال الأجانب يقومون بأعمال لا يرغب العمال الفرنسيون القيام بها؟ وهل من فائدة نقاباتهم مساعدة العمال الأجانب في الحصول على حقوقهم في ميدان العمال وتحسين وضعيتهم أم مواصلة الاحتجاجات ضد جلب العمال الأجانب واعتبارهم أداة للمحافظة على الرواتب المنخفضة؟ (1).

وفي الحقيقة، إن نقطة الضعف في سياسة التوعية وإطلاع المجتمع الفرنسي على أهمية اليد العاملة الأجنبية للإقتصاد الفرنسي لا تقارن بالتقصير في معالجة مشاكل العمال قبل استفحالهم. فبمضي الوقت وجدت فرنسا نفسها في وضعية محرجة حيث تسعى الحكومة للمحافظة على برامج التنمية الإقتصادية ولكن السكان الفرنسيين بدأوا يتضايقون من العمال الأجانب، ثم إن هؤلاء المغتربين بدورهم، لم يعودوا يحتملون الإهمال وتجاهلهم عن قصد أو عن غير قصد.

إن مصدر الداء، في نظرنا، هو أن تباطؤ السلطات الفرنسية في توفير السكن للعمال والمدارس التي يتعلم فيها أبناء الطبقة الشغيلة وتطبيق قوانين عمل موحدة تضمن حقوق جميع العمال، قد أدى إلى خلق مواجهة بين العمال والسكان الفرنسيين. فانعدام المساكن المخصصة لإيواء العمال قد أجبر المغتربين الجزائريين على البحث عن مسكن لتأجيره من أي إنسان كان. وهنا وجد المتطرفون اليمينيون فرصتهم الذهبية حيث يستفزون العمال بكلمات نابية ويعتدون عليهم لأسباب تافهة. ونفس الشيء يمكن أن يقال عن توفير التعليم لأطفال المغتربين بالمدارس الحكومية حيث لاحظنا أن الحاقدين على الجزائريين من المنظمات اليمينية ينتقدون الحكومة الفرنسية بشدة على فتح مدارسها لأبناء الجزائر.

والشيء الملاحظ أن هناك دول أوروبية أخرى مثل لكسمبورغ حيث يوجد بها ضمن سكانها ما يزيد عن 21% من العمال الأجانب،وكذلك سويسرا التي تبلغ نسبة الأجانب بها 16% من مجموع سكانها، ومع ذلك لا يوجد بها مشاكل مثل فرنسا التي لا تتجاوز نسبة السكان الأجانب بها 7%. ونفس الحقيقة يمكن أن تقال عن ألمانيا الغربية التي توجد بها نسبة من الأجانب تعادل النسبة الموجودة بفرنسا، لكن الحكومة الألمانية استطاعت أن تبني المساكن للعمال وتساعد50 أو60 % منهم على جلب عائلاتهم إلى ألمانيا الفدرالية. والشيء المدهش هو أن حكومة ألمانيا قد استطاعت أن تستفيد من زوجات العمال في مشاريع مختلفة بحيث أن حوالي 70 حتى 80% من قرينات العمال قدموا في شكل عاملات (2).

وإذا كان الشبان الفرنسيون لا يشرعون في العمل في سن مبكر لأنهم يواصلون تعليمهم العالي، والعمال الذين هم في سن التقاعد يفضلون الراحة أو القيام بأعمال حرة، فإن مصلحة فرنسا تقتضي توجيه عناية كبيرة إلى اليد العاملة الأجنبية التي تقوم بمختلف الأعمال الضرورية. وفي الحقيقة، فإن بعض الدراسات حول هذا الموضوع تشير إلى أن اليد العاملة الفرنسية في عام 1980 ستكون 1.65 مليون أقل مما هي عليه في سنة 1973 (1).

ومهما حول الإنسان أن يتفهم تباطؤ السلطات الفرنسية في اتخاذ القرارات الحاسمة لتسهيل لإقامة العمال المهاجرين، فلن يجد الأسباب الوجيهة التي تبرر قلة العناية بهذه الطبقة المنتجة. إن الحقائق المتوفرة لدينا تدل أن لدى الخزينة الفرنسية من أموال العمال ما يكفي لبناء آلاف المساكن ولكن هذه الأموال لم تستغل ولم تقم السلطات الفرنسية بأية مجهودات لتحقيق ما وعدت به العمال المغتربين. فهناك، مثلا، صندوق الضمان الإجتماعي الذي يربح سنويا حوالي 40 مليار من الفرنكات القديمة بسبب تخفيض قيمة المنح العائلية التي تعطى لأبناء العمال الذين يوجدون بالجزائر (2).  ثم أين هي نتائج 63% من الأموال التي تحول إلى صندوق العمل الإجتماعي والتي تؤخذ من منح جميع أبناء العمال الأجانب الذين يوجدون ببلادهم؟ وما هو مصير الأموال التي تؤخذ من العمال في شكل ضريبة التقاعد ولا يتلقى منحة التقاعد إلا نصف العمال المهاجرين  لأن النصف الآخر يعود بعد سنوات قصيرة إلى وطنه الأصلي؟ (3)

وبالإضافة إلى هذه الأموال المكدسة في الخزينة الفرنسية والتي هي من عرق جبين العمال ولكنها لم تستغل لفائدتهم، هناك سؤال يمكن طرحة على المسؤولين الفرنسيين : إذا كان هناك 600000 عامل أجنبي تحتاجهم فرنسا لسد حاجيات المخطط السداسي (1970-75) وأن الأموال التي تصرفها الدولة الفرنسية على كل مولود فرنسي حتى يبلغ سن العمل الذي هو 18 سنة تقدر بـ150.000 فرنك جديد (أو15 مليون فرنك قديم)(4). ألا يجدر بالسلطات الفرنسية أن تخصص جزء من 90 مليار فرنك قديم التي ربحتها فرنسا بسبب قدوم هؤلاء الرجال الأجانب في سن العمل،لتصرف على تحسين ظروف العمل والتكوين؟

وهناك أيضا نقطة ثالثة تجدر الإشارة إليها وهي قيمة الأرباح التي تحققها فرنسا خلال المخطط السداسي. فالدراسات التي أطلعنا عليها تشير إلى أن الدولة الفرنسية ستجني في نهاية هذا المخطط من عدد العمال الأجانب الذين يوظفون في إطاره والذين يبلغ عددهم 000 600 مغترب، ما لا يقل عن 90 مليار فرنك جديد. وهذه الفائدة تزيد عن ما تقدمه فرنسا من إعانات لدول العالم الثالث. ألا يستحق العمال الأجانب جزء من هذه الفائدة لاستثماره في تسكينهم وتوفير وسائل استقبالهم؟

وهناك ملاحظة رابعة نسوقها هنا لكي نلفت نظر السلطات الفرنسية إلى ما تقوم بعض الدول المجاورة لها، فلعل أعمال الجيران تكون قدوة مفيدة للجار الذي لا يقبل أن يتخلف عن سير الركب الإنساني الذي يسير دوما إلى الأمام.

إن ألمانيا الغربية التي التحق بها في عام 1972 ما لا يقل عن 220.000 عامل أجنبيي بطريقة شرعية (وحوالي 150.000 عامل آخر بطريقة غير شرعية)، قد استطاعت أن توقر للأغلبية الساحقة منهم السكن المريح والعمل المناسب إلى درجة أن 350.000 من جملة5.500.000 عامل أجنبي أصبحوا يرغبون في الحصول على الجنسية الألمانية. وفي مدينة فرانكفورت، مثلا، لا ينقض البلدية إلا 000 9 سكن للأجانب الموجدين بها. وفي نية قادة هذه البلدية بناء المساكن الضرورية و5000 دار حضانة لأطفال العمال المغتربين وذلك مقابل استثمار مالي بحوالي 970 مليون مارك (أي ما يعادل مليار و456 مليون فرنك فرنسي جديد). وفي مدينة ميونيخ هناك مشروع لاستثمار ما لا يقل عن 6 مليارات من الفرنكات الفرنسية الجديدة لقضايا العمال الأجانب(1). هل يمكن أن تقارن هذه الأموال المستثمرة من طرف هاتين البلدتين لفائدة العمال الأجانب، بما خصصته الحكومة الفرنسية في مدة سنة كاملة وهو 200 مليون فرنك؟ إننا نعتقد أن التمعن في هذه الحقائق يعطينا فكرة صادقة عن سبب سوء حالة العمال الجانب والدفاع عن أنفسهم ضد أصحاب السكن الفرنسيين الذين يستغلوهم أبشع استغلال.

 

بعض الإقتراحات بالنسبة للمستقبل

لعله من الحكمة أن نقول بأن من يعاتب الدهر على هفوات الماضي سيطول عتابه. والشيء المهم في نظرنا هو أن تتحزم السلطات الفرنسية من الآن فصاعدا وتوفر لضيوفها الظروف التي تمكنهم من آداء أعمالهم بطريقة مرضية وزيادة الفعالية في تسديد الخدمات والفوائد للإقتصاد الفرنسي. وفي رأينا الخاص، فإن السلطات تستطيع التغلب على الصعاب التي  تواجه العمال وذلك أن هي وضعت حيز التنفيذ الإقتراحات التالية:

  • أن تفرض على كل مستفيد من اليد العاملة الأجنبية مبلغا سنويا يقدر بـ 1000 فرنك فرنسي جديد على كل عامل، على أن تخصص هذه العائدات لبناء المساكن للعمال الأجانب.
  • أن تلتزم جميع القطاعات الإنتاجية بدفع ضريبة بسيطة لبناء مراكز ثقافية وتوفير التعليم لأبناء المغتربين في المدارس الفرنسية.
  • أن تشكل لجنة تجمع الممثلين عن كل بلدية فرنسية وممثل واحد لجميع الجاليات الموجودة بتلك المدينة وتكون وظيفة هذه اللجنة هي البت في قضايا العمال وكيفية تسكينهم وبناء دار الحضانة لأبنائهم.
  • تكوين مجلس موسع من ممثلين عن العمال الأجانب ووزارة الشغل الفرنسية ووزارة الداخلية الفرنسية وتكون مهمته هي توزيع الأموال التي تجمع من جميع الجهات على البلديات الفرنسية لكي تبني المساكن للعمال. وهذا، يعني بطبيعة الحال، أن الصندوق الذي تصب فيه الأموال الخاصة ببناء العمال وتكوينهم مهنيا يوضع تحت تصرف هذا المجلس.
  • إصدار قانون يمنح للعمال نفس الحقوق التي تمنح عادة للعمال الفرنسيين، وهذا النظام مطبق في يومنا هذا بالولايات المتحدة حيث أن القانون لا يفرق بين عامل وآخر إلا في الحقوق السياسة.
  • التفاهم مع الجزائر بشأن الضمان الإجتماعي بحيث أن الأموال التي تؤخذ من العمال الجزائريين في إطار الضمان الإجتماعي، من العمال أنفسهم ومن الشركات التي تستفيد منهم، تحول إلى الجزائر في الوقت الذي يقرر فيه العمال العودة إلى وطنهم على أن تؤخذ بعين الاعتبار وتعد سنوات الخدمة في فرنسا نحو التقاعد في الجزائر.
  • تشجيع الشركات التي تبني مساكن للعمال بإعفائها من الضرائب عن جميع تكاليف البناء.
  • إصدار قوانين صارمة ضد جميع الاعتداءات العنصرية ضد رعايا الدول الأجنبية، وقوانين أخرى صارمة ضد العمال الأجانب الذين لا يقدرون الضيافة ويقومون بأعمال غير لائقة.
  • تشجيع بعض الصناعات التي تصدر عادة بنسبة عالية من إنتاجها إلى الجزائر على استثمار نصيب من ثرواتها بالجزائر وبذلك يمكن تخفيض عدد العمال المهاجرين وتشغليهم في وطنهم. ولعل أحسن مثل على ذلك هو ما قامت به شركات “ميشلان” للعجلات وشركة “بيرليي” التي يوجد مقرها بمدينة رويبة.

 

الهجرة قضية وطنية متشعبة

 

الواقع أن للهجرة إلى الخارج مزاياها وعيوبها وليس من ليس من مصلحة الجزائر أن تحرم أبناءها من الاحتكاك والاختلاط بالمجتمعات المتقدمة. والشيء المؤلم في هذا الموضوع هو أن رجال الأعمال الأوروبيين ومن ورائهم بعض الحكومات لا زالت تتحكم في عقلياتهم نزعات قديمة وأفكار خاطئة عن دول شمال إفريقيا. فلو كانت هناك الإرادة القوية والإيمان بالمصالح المشتركة لشعوب البحر الأبيض المتوسط لبادروا بإقامة مشاريع صناعية مشتركة مدعمة بالتقدم التكنولوجي الأوروبي واليد العاملة المتوفرة بأبسط الأجور في الجزائر. وهذه، في نظرنا، هي الطريقة المثل لإقامة تعاون دولي نزيه بين الدول السائرة في طريق التصنيع والدول المتقدمة لأن هذه الأخيرة تسعى لتوسيع نطاق الاستفادة من اختراعاتها والوسائل العلمية المتوفرة لديها في حين تسعى الدول النامية للتغلب على مشاكل التخلف في أسرع وقت ممكن ولكن تنقصها الوسائل التقنية التي تعتبر هي المحرك الأساسي لأي تقدم حقيقي.

ولعل أهم أخطار الهجرة بالنسبة للجزائر أنها تحرم البلاد من طاقة أبنائها حيث يصرفون فترة الإنتاج من حياتهم في تشييد الطرق والبناءات التي تخدم التوسع العمراني والصناعي في بلدان أخرى.

والخطر الثاني هو أن تزايد العمال المهاجرين في بلد أجنبي قد يؤثر على مستقبل البلاد سواء من الناحية السياسية أو الثقافية أو الإقتصادية. والنقطة التي نلفت النظر إليها بصفة خاصة هي أن الطبقة العاملة، بصفة عامة، غير محصنة ثقافيا ومن السهل التمويه عليها. وهذا يعني أن هناك إمكانية استغلال العمال المهاجرين في قضايا لا تخدم المصلحة الوطنية وإنما تخدم مصالح دول أو هيآت أخرى.

والخطر الثالث يمكن في وجود 280.000 طفل جزائري لا يتجاوز عمرهم 16 سنة في أرض الغربة(1).  فهؤلاء الشبان سيكونون هم رجال الجزائر في 1990 ولكن مصيرهم أو مستقبلهم غير واضح. إننا نراهم اليوم محرومين من فرص تعلم لغتهم الوطنية وهذا قد ينتج عنه صعوبة التسابق مع بقية المواطنين للحصول على المناصب الحيوية، لأن المواطن العادي أتيحت له فرصة مماشاة سياسة التعريب والتكيف معها، أما المغترب فلم تسمح له الفرصة لكي يجيد لغته الوطنية.

والخطر الرابع يتمثل في ازدياد عدد أبناء الجالية الجزائرية بفرنسا حيث أن الكثرة في العدد تقود في الغالب إلى إمكانية قيام بعض الأفراد بأعمال طائشة وتكون النتيجة في النهاية استغلال هذه الأعمال من طرف العناصر المعادية للعمال وتشويه سمعة البلاد. ولعل الحادثة التي وقعت في مدينة مرسيليا في شهر أوت 1973 تعطينا فكرة مصغرة عن ما أشرنا إليه. فالمشاداة التي وقعت بين سائق سيارة النقل وأحد المغتربين الجزائريين قد استغلتها العناصر الحاقدة على الجزائريين وقامت بتقتيل الأطفال والأبرياء بطريقة يندى لها جبين أي إنسان متحضر وخاصة في القارة الأوروبية التي يقال عنها أنها مهد الحضارة العالمية.

والخطر الخامس هو أن العمال الجزائريين، بصفتهم أجانب لا ينتمون إلى أية منظمات أو أحزاب فرنسية وهذا يعني حرمانهم من وجود أية هيأة قادرة على الدفاع على حقوقهم وتحسين وضعياتهم في العمل. وما أصعب الحياة أن يعيش العامل بدون أمل في الترقية أو التقدير من طرف رؤسائه وتحسين وضعيته المادية والمهنية.

والخطر السادس هو أن المغترب له شخصيته العربية الإسلامية وشغوف بالتعرف على ما يجري في وطنه. ولكن الشيء المؤلم هو أن النوادي الثقافية التي تشبع رغبات العامل المهاجر غير متوفرة وهذا يدفعه على الإبتعاد عن أصالته والتعلق بالثقافات الأجنبية التي تؤثر على شخصيته وعقيدته.

 

ما يمكن أن تعمله الجزائر

 

تستطيع الجزائر أن تقوم بعمل مزدوج لحل مشكل الهجرة إلى الخارج. فهناك الإجراءات التي يمكن اتخاذها في داخل البلاد وذلك بقصد الحد من عدد العمال المهاجرين إلى الخارج والإستفادة من طاقاتهم الإنتاجية في داخل الوطن. كما يمكنها أن تعقد إتفاقات ثنائية مع فرنسا وتسوي مشاكل الهجرة بطريقة ودية.

وفيما يخص العمل في المجال الداخلي، فقد اتخذت الجزائر بعض الإجراءات التي تهدف إلى مساعدة وتحسين وضعية العمال المغتربين، وأهم هذه الإجراءات هي:

  • منح فائدة تقدر بـ 12,5% على العملات الصعبة التي يصرفها المغتربون بالجزائر. وقد اتخذ هذا الإجراءات في شهر جويلية 1973.
  • إبتداء من أول ديسمبر 1972، اتفقت الخطوط الجوية الجزائري مع الخطوط الجوية الفرنسية على منح تخفيض للعمال المسافرين يقدر بحوالي 20 حتى 30% ويعتمد في ذلك على بطاقة الإقامة في فرنسا أو استمارة الراتب الشهري.
  • تقديم منح عائلية لأبناء العمال في القطاع الفلاحي وذلك بقصد تشجيع الطبقة الشغيلة في الفلاحة على مواصلة العمل في الأرض وعدم الهجرة إلى المدن أو فرنسا. وقد صدر هذا المرسوم في يوم 5 أفريل 1971. كما أن هناك مرسوم آخر يقضي بإعفاء العمال في القطاع الفلاحي من أية ضريبة إذا كان المدخول الشهري لا يتجاوز 300 دينار جزائري.
  • فتح 10 قنصليات جديدة من طرف وزارة الخارجية الجزائرية في المدن والبلدان التي يوجد بها عمال جزائريين حتى يتسنى للمغتربين الحصول على التسهيلات اللازمة وتوثيق صلتهم بالوطن. وقد اتخذ هذا الإجراء في مطلع 1973.
  • تكوين ديوان ثقافي بفرنسا وذلك لإتاحة الفرصة لأبناء المغتربين لكي يتعلموا لغتهم العربية ولا يحرمون منها. وقد أعلن الرئيس هواري بومدين رئيس مجلس الوزارة بنفسه عن هذا المشروع في خطابه التاريخي بنادي الصنوبر يوم 12 جانفي 1973.

وكما اتضح من قرار مجلس الثورة والحكومة الصادر يوم 19 سبتمبر 1973، فإن الحكومة الجزائرية لا تكتفي بتقديم التسهيلات التي تخدم العمال المغتربين وإنما تعمل أيضا على صيانة كرامة العامل المغترب واحترامه كجزائري ينتمي إلى دولة مستقلة. وفي رأينا الخاص، أن قرار وقف الهجرة فورا يعني أن الحكومة الجزائرية ستقوم بمجهودات واسعة النطاق للإستفادة من طاقة الشبان الجزائريين في المشاريع الإقتصادية بداخل الوطن بدلا من صرف هذه الطاقات في خدمة الإقتصاد الأجنبي. وفي انتظار الحصول على ضمانات من الجانب الفرنسي في المفاوضات التي تجري في شهر ديسمبر 1973، فإنه ينبغي على الشبان الجزائريين أن يدركوا أن تقدم الجزائر في العقد القادم يعتمد على أعمال البناء التي نقوم بها في العقد الحالي. وستكون سياسة البناء الداخلي ناجحة للغاية أن هي اقترنت ببعض الإجراءات التي نلفت النظر إليها هنا:

  • توفير العمل للشبان على مستوى البلديات بحيث تتكفل كل بلدية بتسخير جميع الإمكانيات البشرية لإنجاز المشاريع الحيوية بها من بناء المدارس والطرقات إلى تربية المواشي. وهذا يعني منح إعتمادات مالية كبيرة للبلديات تتناسب والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على كاهل رؤساء المجالس الشعبية.
  • تشجيع كل منتج في الميدان الفلاحي وذلك بغض النظر عن كونه قطاع عام أو قطاع خاص. فالشيء الأساسي هو تشجيع الأغلبية الساحقة من أبناء الجزائر الذين يعتمدون على القطاع الفلاحي لكسب عيشهم وخاصة أن الفلاحين تعودوا على تربية المواشي وخدمة الأرض بطريقة فعالة.
  • تمكين العمال من الحصول على سكن ملائم في الأماكن التي يقطنون بها وبذلك تستقر أغلب العائلات في منطقة العمل وتحس بالاطمئنان. لقد لاحظنا خلال تجولنا في فرنسا أن نسبة كبيرة من العمال تجهد نفسها لكي توفر وتبني مساكن عائلية بمسقط الرأس.
  • العمل على توزيع المدارس على المناطق المختلفة بحيث يتسنى لأبناء المناطق النائية أن يتعلموا بدون تكاليف إضافية. لقد اطلعنا العديد من العمال أنهم يعملون لسد حاجيات عائلاتهم بمسقط الرأس وتغطية تكاليف تعليم أبناءهم بإحدى المدن الكبرى ثم صرف ما بقي لهم على أنفسهم بفرنسا.
  • أتباع سياسة تحديد النسل وتشجيع العائلات على تكوين عائلات متوسطة الحجم. إن سياسة مكافحة البطالة وتعميم التعليم ورفع مستوى المعيشة لن تكون مجدية إلا إذا اقترنت باعتدال في نسبة الإنجاب وتمكين العائلة والدولة من تقديم العناية الكافية والثقافية الأساسية لجميع الأطفال الجزائريين.

وفيما يخص الخدمات التي يمكن للجزائر أن تقدمها للعمال المغتربين وذلك في إطار العمل المشترك مع السلطات الفرنسية، فإننا نقترح ما يلي :

  • إنشاء ديوان وطني للهجرة على مستوى عال جدا تكون مهمته الأساسية هي مراجعة قضايا الهجرة واتخاذ القرارات التي تخدم مصلحة العمال وذلك بالاتفاق مع الوزارات التي يعنيها الأمر والسلطات الفرنسية.
  • إقناع الجانب الفرنسي بإدخال تعديل على نظام المنح العائلية الذي يسمح للعامل الفرنسي أن يتقاضى ابنه 80 فرنكا جديدا كل شهر لكن لا يسمح لإبن العامل المغترب الذي بوجد بالجزائر أن يتقاضى أكثر من 30 فرنكا جديدا.
  • التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الفرنسية يسمح للعامل الذي يعود إلى أرض الوطن أن الوطن أن يحول معه الأموال التي أخذها منه صندوق التقاعد. وبهذا يمكنه أن يحصل على حقه الكامل عند يبلغ سن التقاعد.
  • إنشاء صناعات ثقيلة في شكل شركات مختلطة وذلك بالجزائر بحيث تستفيد فرنسا من اليد العاملة المتوفرة ويقل الإقبال على الهجرة. ولعل أحسن مثال على ذلك، الإتفاق الفرنسي-اليوناني الذي ينص على استثمار 13.9 مليون دولار في بناء جميع أنواع السيارات الفرنسية باليونان تكون حصة الحكومة اليونانية في هذا المشروع 51% و 49% لفرنسا(1).
  • تكوين تعاونيات جزائرية- فرنسية ذات طابع ثقافي وتجاري على أن تكون مهمتها الأساسية هي الإشراف على بناء وتسيير الوحدات السكنية التي تشيد في المدن الفرنسية الكبرى بقصد تسهيل إقامة العمال الجزائريين.
  • في حالة ما إذا تعذر على السلطات الفرنسية أن تتكفل بتوفير السكن للعمال الجزائريين، فمن المستحسن تخصيص 3% من الضرائب التي تفرض على المبادلات التجارية بين البلدين، لبناء وحدات سكينة نظيفة للعمال الجزائريين بالمهجر.
  • إنشاء مراكز ثقافية جزائرية تكون مخصصة للنشاط والتسلية والإتصال بالعمال عند الضرورة.
  • إصدار مرسوم وطني يقضي بعدم السماح لأية هيأة إدارية أو شركة أن تمنح أية وظيفة لأي أجنبي قبل الإعلان عن هذه الوظيفة الشاغرة والتعرف على ما إذا كان هناك جزائري مغترب أو في داخل البلاد يمكنه أن يقوم بهذا العمل.

 

 

(*) – دراسة منشورة بمجلة الثقافة، السنة الثالثة العدد 17 (أكتوبر – نوفمبر) 1973، 31 صفحة

(1) – The Guardian, September 12, 1972.

(1) – The International Herald Tribune, march 12, 1973.

(2) – Hommes et migrations – documents, n° 835 (1 décembre 1972),P,.16

(3)Le monde, le 4 mars 1973.

(4) El-Moudjahid, 1er Juin 1971.

(5)  – The  Guardian, September 12, 1972

(1) Le Monde, le 23 Juin, 1973.

(2)Le Monde, le 2 Aoû, 1973.

(1) – نذكر هنا على سبيل المثل، قرار الشركات الفرنسية المستغلة للبترول الجزائري التي عمدت إلى تجميد حوالي 100 مليار فرنك  قديم من العائدت التي تدفعها للجزائر في سنتي 1969 و 1970 وذلك بقصد الضغط على الجزائر لكي تتراجع في قرارها المتعلق بامتلاك 51% من أسهم الشركات المستغلة لليترول الجزائري، أنظر: المجاهد اليوم بالفرنسية الصادر يوم 14 جانفي 1971.

(2)Jeune Afrique, le 7 Juillet 1973.

(3) Ibid.

(4) – Les Echos, le 26 Juillet 1973.

(1) – International Herald Tribune, march 12, 1973.

(1) Révolution africaine, n° 490, 13 juillet 1973.

(1) International herald tribune, september 16, 1971.

(1) Le Figaro, le 7 mai, 1973.

(1) ) Le Figaro, le 7 mai, 1973.

(1) – The Guardian, May 11, 1973 and New week may 14,1973.

(1)Le monde, le 14 Juillet, 1973.

(2) – Entreprise, décembre, 1972.

(1) – Charles Bettelheim in a Colloque held in Traquinia, Italy, 1972.

(1)  –  بالنسبة للعمال المهاجرين ينص ميثاق الثورة الزراعية على ما يلي :

المادة 47 : يعتبر غائبا موقتا :

أ – كل مالك لأرض زراعية أو معدة للزراعية هاجر كمستخدم إلى البلاد الأجنبية. غير  أ مالك الأرض الزراعية أو المعدة للزارعة التي يمكن أن له سبل العيش الكافي، إنما  تكون مساحتها زائدة عن النصاب المحدد في البلدية التابعة لسكناه، والذي يكون هاجر للعمل في خارج البلاد، يتعين عليه استئناف استغلال أرضه في مهلة سنتين. وإذا ليفعل، عد مالكا غير مستغل.

(1) Algérie et développement, n° 12, (décembre) 1972, p. 20.

(1) Joseph Leriche, Les Algériens parmi nous, Paris, Les Editions Sociales Françaises, 1959, p. 194.

(1) Le Monde, le 25-26 mars, 1973.

(2)  – Le Monde, le 23 mars, 1973.

(3)  – Le Monde, le 29-30 Juillet 1973.

(4)Jeune Afrique, le 7 juillet, 1973.

(1) – The Garduan, may 11, 1973.

(2) – The Guardian, Septembre 12,1972.

(1) – International Herald Tribune, march 12, 1973.

(2)El – Moudjahid, 12 janvier, 1972.

(3)  – Le figaro, le 30 Août, 1972.

(4)  – Le figaro, 30 Août, 1973.

(1) Le figaro, le 31 août, 1973.

(1)Le monde, le 3 Février, 1973.

(1) Newsweek, september 17,1973, p. 47.

شاهد أيضاً

عرض وتحليل  كتاب : التاريخ السياسي للجزائر للأستاذ الدكتور عمار بوحوش وليد عبد الحي

وليد عبد الحي   من بين أكثر الموضوعات ارباكا في نطاق العلوم السياسية هو كتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *