الثلاثاء , 15 أكتوبر 2019

تغيير المسار السياسي والتوجه نحو التعددية الحزبية في الجزائر

بقلم

عمار بوحوش*

أستاذ بجامعة الجزائر (3)

 

 

بداية يتعين علينا أن نشير منذ البداية إلى أن أحداث أكتوبر 1988 الأليمة قد كانت من صنع الطابور الخامس، حسبما أكد على ذلك رئيس الجمهورية آنذاك الشادلي بن جديد في المؤتمر السادس لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري.[1] والمقصود بالطابور الخامس، كما عرفه الكاتب البارع بشير حمادي هو قوة منظمة وفاعلة ومنتشرة في العديد من الأجهزة والهياكل المؤثرة…يوجد رأسه في فرنسا، وذيله في الجزائر، أو ما أصبح معروفا بإسم “حزب فرنسا”.[2]

وكما هو معروف في جميع الأوساط الشعبية الجزائرية، فإن تغيير المسار السياسي للجزائر والتوجه نحو التعددية الحزبية قد بدأ في شهر أكتوبر عام 1988 حيث قرر رئيس الجمهورية والطابور الخامس الذي أشار إليه، القيام بإنقلاب على حزب جبهة التحرير الوطني والشرعية الثورية والتخلص من العناصر التي شاركت في ثورة التحرير ورفضت أن توافق على الإصلاحات السياسية والإقتصادية التي كانت السلطة التنفيذية تراها ضرورية. إن الحزب الواحد الذي كان يتخذ مواقف متصلبة تجاه السياسات الليبرية التي يتم تخطيطها في قمة السلطة، قد إقتضت أن تتخلص الجزائر من الحزب العتيد الذي يتمتع بقاعدة شعبية ومناضلين عندهم توجهات عربية وإسلامية ويبحثون بإستمرار عن نفوذ سياسي ومناصب مرموقة في الدولة عبر طريق تقوية حزب جبهة التحرير الوطني والتعاون مع الدول العربية.

ولو تأملنا جيدا في التحول المفاجئ من النظام الحزبي الأحادي إلى التعددية الحزبية بين عشية وضحاها، لوجدنا أن الخلاف بين العصب وبين الإصلاحيين الليبراليين من جهة، والمحافظون الذين يرفضون التغيرات المفروضة من أعلى هرم في السلطة بجيشها وأمنها والمتحالفون معها في القطاع الإقتصادي والإدارة من جهة أخرى، لم يكن مدروسا، ولم تكن الظروف مهيأة له. لكن القيادة السياسية البيروقراطية، استطاعت أن تفرض النظام الليبيرالي الذي تراه ضروريا لخدمة النظام السياسي الجزائري.

وبالفعل، فقد جاء فريق الإصلاحات الذي كان يشتغل على مستوى الرئاسة بتغييرات عميقة على مؤسسات الدولة الجزائرية بحيث أصبح نظام الحكم في الجزائر مشابه لنظام الحكم في الدول الغربية، وهذا واضح من:

  1. السماح بتكوين الأحزاب السياسية.
  2. الفصل بين السلطات وخاصة التنفيذية والتشريعية.
  3. تحييد الجيش وإبعاده من المناوشات السياسية وتفرغه للدفاع عن الوطن.
  4. تقاسم السلطة بين الحكومة ورئاسة الجمهورية.
  5. إفساح المجال أمام السلطة التشريعية لكي تشارك في صناعة السياسة العامة، وتتمتع بحق رفضها إذا كانت السياسة المعروضة لا تلبي مطالب الشعب.
  6. اعتراف رسمي بحق المنظمات والجمعيات المدنية بالعمل خارج مظلة الحزب الواحد والعمل بطريقة ديموقراطية وشرعية في إطار مؤسسات الدولة الجزائرية.

وإذا قمنا بفحص جوهر الليبرالية التي أتى بها الإصلاحيون وظنوا أنها ستخلق ديناميكية جديدة في النظام السياسي الجزائري، فإننا نجدها تختلف عن النهج الليبيرالي المعروف بحرية التعبير والقيام بالمبادرات والأعمال الإبداعية. فاليبيرالية بالنسبة للإصلاحيين تعني:

  • إقامة نظام سياسي يتميز بالإستقرار والعمل في ظروف عادية (وليس في ظل نظام الإدارة بالأزمات).
  • توسيع قاعدة المشاركة في العمل السياسي وخلق التأييد الشعبي للنظام السياسي.
  • إعطاء الشرعية للنظام السياسي وتمكينه من انتهاج سياسة وطنية ودولية ذات مصداقية.
  • توسيع نطاق المشاركة في العمل السياسي، وتوزيع المسؤوليات على عدد كبير من الهيئات.
  • إقرار السياسات من أسفل ومن أعلى والإبتعاد عن القرار الفردي.
  • ربح ثقة الجماعات التي كانت محاصرة من طرف النظام السياسي بحيث تتنفس وتشارك في العمل السياسي.[3]

غير أن المفاجأة الكبيرة للنظام السياسي الجزائري كانت غير سارة، حيث أن السماح بتكوين الأحزاب وفسح المجال أمامهم لكي يعملوا بحرية وبطريقة ديمقراطية، قد تنتج عنه بروز جماعات سياسية تريد أن تكون بديلا للنظام السياسي الموجود والذي لا يحظى بثقة المواطنين فيه. كما تبين فيما بعد، أن ظهور قوات سياسية جديدة منافسة لحكومة الإصلاحيين قد غير مجرى الأمور حيث أن قادة الأحزاب كشفوا عن نيتهم في الإستيلاء على السلطة وإعتبار أنفسهم بدلاء لنظام الحكم القائم في البلاد.

ولعل الشيء المدهش هو أن هروب الإصلاحيين من المتحفظين في حزب جبهة التحرير الوطني وتشكيل مجموعة من المتفتحين على الديموقراطية والليبرالية لحزب جبهة التحرير الجديد، قد كشف لهم أن الأحزاب التي سمحوا لها بالعمل، هي أكثر تطرفا  وعنادا من المناضلين القدامى في جهة التحرير الوطني. فحزب عباس مدني وعلي بن الحاج لم يكتفي بمعارضة سياسات الإصلاحيين في البرلمان فقط وإنما نقل معارضته للشارع وأصبح يدعوا إلى إسقاط الحكومة ودعوة رئيس الجمهورية لكي يتخلى عن منصبه لكي يستولوا عليه.

وأسوأ من هذا وذاك، أن رجال السلطة التنفيذية قد دخلوا في مواجهات وصراعات فيما بينهم ولم يمكن لهم موقف موحد. فالسيد قاصدي مرباح، رئيس أول حكومة للاصلاحيين قد تم تعيينه في نوفمبر 1988، على أساس أنه الرجل القادر على تسيير أصعب مرحلة تمر بها الجزائر وذلك لكونه يتمتع بتجربة وخبرة في المجال العسكري والسياسي، غير أن أوساطا نافذة في رئاسة الجمهورية اعترضت على تسمية مرباح وزرعت المخاوف في نفس بن جديد لأن مرباح في رأيهم، سوف يعمل للإنفراد بالسلطة ويشكل خطرا على نظام الحكم في الجزائر.

إن إختلاف وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الجديدة قد كان السبب الرئيسي في نشوب الأزمات بين قادة السلطة التنفيذية. فالرئيس بن جديد كان يرغب في تطبيق الإصلاحات الجديدة بسرعة وانتهاج سياسة بناء مؤسسات الدولة والعمل بطريقة ديمقراطية، غير أن رئيس الحكومة السيد قاصدي مرباح كان يرى بأن أحداث أكتوبر ليست بداية التغيير وإنما هي مجرد لحظة ساخنة لتسارع وتيرة التغيير.[4]

وعليه، فالتركيز في السياسة العامة سوف يكون على خلق المساواة الإجتماعية وليس التركيز على الديموقراطية لأن الديموقراطية مطلب يتواجد في الدول الغنية.[5]

وفي الحقيقة أن إنعدام الثقة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قد ظهر منذ بداية تشكيل حكومة الإصلاحات حيث تعرض السيد قاصدي مرباح إلى ضغوطات كثيرة لتشكيل حكومة من الشخصيات الموالية لرئيس الجمهورية وليس من العناصر التي يثق فيها رئيس الحكومة، مع العلم، أن الدستور ينص على أن لرئيس الحكومة صلاحية تشكيل حكومته. وفي نهاية المطاف رضخ رئيس الحكومة لأوامر رئيس الجمهورية وتم إقحام وزراء في التشكيلية الحكومية التي فرضت على رئيس الحكومة من طرف رئيس الجمهورية، أمثال بوعلام بسايح وزير الخارجية، بوعلام باقي وزير الشؤون الدينية، سيد أحمد غزالي وزير المالية، بوبكر بلقايد وزير الداخلية والبيئة، وعلي بن فليس وزير العمل.[6]

ثم إصطدمت الإصلاحات السياسية لاحقا بموضوع شائك في صيف 1989 وهو التعيين في المناصب العليا في الدولة، حيث أصدر الرئيس مراسيم جديدة تنص على انفراد رئيس الجمهورية بتعيين كبار المسؤولين بمراسيم رئاسية.

وبسرعة فائقة تعقدت الأمور بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومته وذلك حين حاول السيد قاصدي مرباح أن يحتفظ بجميع الصلاحيات المخولة قانونيا لرئيس الحكومة، في حين كان يسعى رئيس الجمهورية وجماعته للحد من هذه الصلاحيات وتقليصها إلى درجة أن رئيس الجمهورية يصبح هو الوحيد الذي يملك جميع الصلاحيات القانونية. ويبدو أن رئيس الجمهورية قد إقتنع بحجج رئيس ديوانه الجنرال لعربي بلخير، والسيد مولود حمروش، بأن قاصدي مرباح يشكل خطرا على الرئيس وأن مرباح يعمل على تقديم نفسه كبديل لرئيس الجمهورية. ثم جاءت مسألة صياغة دستور 1889 الذي تم إعداده من قبل مجموعة الرئاسة بقيادة مولود حمروش وتحت إشراف العربي بلخير، لتؤزم العلاقات بين الرئيس ورئيس حكومة الذي تلقى نسخة من الدستور ولم تتم استشارته في الموضوع بتاتا. كما أن السيد قاصدي مرباح استاء من استقبال السيد مولود حمروش لمدير البنك الدولي و وإجراء محادثات معه بشأن السياسة النقدية للجزائر.

وفي لحظة غضب أظهر رئيس الحكومة السيد قاصدي مرباح انزعاجه من تدخل مجموعة الرئاسة في صلاحياته كرئيس للحكومة حيث قال: “فليهتمو بفتح وغلق أبواب الرئاسة.  لن تمضي الإتفاقيات دون الرجوع إلى الحكومة، وحتى السفراء يجب أن يؤخذ رأي الحكومة فيهم، من الآن فصاعدا، لابد من معرفة الحاكم الفعلي للبلاد”.[7]  ومن جهته كان السيد العربي بلخير يردد على مسامع رئيس الجمهورية بإستمرار “أن قاصدي مرباح سيقضي علينا جميعا إذ تركناه وحيدا في الميدان”.[8]

وفجأة وجد السيد قاصدي مرباح نفسه محاصر من طرف وسائل الإعلام والشخصيات القوية ذات الوزن الثقيل في الميدان السياسي وهذا بناءا على تعليمات من مجموعة الإصلاحات في رئاسة الجمهورية. وعندما أبدى رئيس الحكومة عدم ارتياحه من محاصرة وسائل الإعلام له وامتناعها عن تغطية نشاطات حكومته، قابل رئيس الجمهورية هذه الشكوى ببرودة تامة، وعارض فكرة مرباح في إجراءات تغييرات في قطاع الإعلام.

واستعمل رئيس الحكومة دهاءه السياسي عندما شعر أن المقربين من رئيس الجمهورية يحاصرونه ويعملون على إسقاط حكومته، فقام بخلق تحالف بين الحكومة والبرلمان بحيث أن رئيس الجمهورية لا يحق له التدخل في سياسات الحكومة إلا بالعودة إلى البرلمان، ولم يتردد في تقليص ميزانية الرئاسة، واقتراح قانون جديد للإعلام يحد من سلطة وسائل الإعلام، وسن قانون للتصريح بالملكية قبل وبعد تقلد مناصب سامية في الدولة، ومنع المتزوجين من أجنبيات، بتقلد مناصب عليا في الدولة الجزائرية.[9]

وعندما صادق البرلمان على هذه المشاريع الحكومية، قامت رئاسة الجمهورية بالتدخل وأعادت النظر في دستورية القوانين وإلغاء ما أرادت وذلك بتحريك المجلس الدستوري وتوظيف صلاحياته لتعديلها وتقويضها.

وفي نفس الوقت توجه السيد مرباح إلى التشكيلات السياسية التي كانت تنتظر قوانين اعتمادها، وحاول الإستعانة بها للحد من نفوذ مجموعة الإصلاحات برئاسة الجمهورية وتقليص نفوذها. وهكذا طرح فكرة تنظيم ندوة وطنية لإطارات جبهة التحرير الوطني الجزائري وتكوين تحالف بينه وبين رفقائه من البومدينيين لمواصلة الضغط على الرئيس بن جديد ومقربيه برئاسة الجمهورية. وبقدر ما كانت هذه الفكرة تخدم مصالح رئيس الحكومة، بقدر ما كانت ضده، لأنه في وقع الأمر، كان قاصدي مرباح يسعى لتنظيم ندوة وطنية لإطارات جبهة التحرير الوطني لإنشاء ما يسمى بـ “جبهة الخلاص الوطني” التي يتزعمها قاصدي مرباح، وتضم هذه الجبهة شخصيات ذات وزن كبير.[10]

وبسرعة لافتة للإنظار أنتبه رئيس الجمهورية لهذه الإستراتيجية المنتهجة من طرف رئيس الحكومة، وخاصة عندما أكد له السيد مولود حمروش، “أن قاصدي مرباح سيجد عاجلا أم آجلا، شخصية في الجيش تستقطب القوة اللازمة لإزاحة الرئيس”. وبلغت الأزمة أوجها بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومته، عندما أعد رئيس الحكومة قائمة حركة تنقل بسلك الولاة، فرفضها رئيس الجمهورية وقبل قائمة أخرى أعدتها وزارة الداخلية، والأمانة العامة للحكومة. وفي اعتراضه على القائمة الآتية من أعلى، قال مرباح “عندما تبين لي أنهم يقصدون بذلك خنقى وحرقى بواسطة ولاة جدد، قمت بدوري”.[11]

وأنتهى الصراع بين رئيس الجمهورية ورئيس أول حكومة للإصلاحات السياسية بإقالة قاصدي مرباح في شهر سبتمبر 1989، أي بعد عمل لم يتجاوز 10 شهور[12]. وقد اتخذ قرار إقالة مرباح وهو في سويسرا، حيث كان يقضي إجازته على بحيرة “ليمان” رفقة مجموعة من وزرائه. إلا أن السيد مرباح رفض قرار الإقالة، لأنه كان يرى بأن البرلمان الذي وافق على برنامجه هو الذي تكون له الكلمة الأخيرة في التصويت على حكومته وإسقاطها، إن أراد ذلك. لكن رئيس الجمهورية كان يتمتع بصلاحيات كبيرة خاصة وأن الدستور يمنحه حق إقالة وتعيين رئيس الحكومة في أي وقت يشاء.

 

التعددية الحزبية ضرورية للديموقراطية.

 

كانت هناك قناعة لدى الرئيس الشاذلي بن جديد بأنه لا مفر من اقتران الإصلاحات الإقتصادية بالإصلاحات السياسية. وعليه، فالأحزاب السياسية ضرورية للديموقراطية، ولا يمكن أبدا تصور ديمقراطية بدون أحزاب. ولهذا، فلابد من التحول إلى نظام ديمقراطي يقوم على المبادئ الأساسية الآتية:

  1. حرية المبادرة الفردية والجماعية.
  2. حرية التعبير .
  3. القبول بالتنوع والتعدد.
  4. فتح قنوات للحوار والتشاور.

وبطبيعة الحال، لم يكن يخطر على بال رئيس الجمهورية أن بيئة الأحزاب الغربية تختلف عن بيئة مجتمع نامي مثل المجتمع الجزائري، ولم يكن يدرك أن الأحزاب في الدول النامية تعتبر أجهزة صراع تهدف إلى الوصول إلى السلطة عبر طريق العنف أو بطريقة سليمة، وأنها ليست أدوات برلمانية أو إنتخابية بقدر ما هي أدوات تغيير وتطوير. وكما أوضح محمد بوضياف ذات يوم فإن معظم الأحزاب في الجزائر لا تتمتع بنفوذ كبير على الساحة السياسية، وبالتالي، لا تستطيع أن تقدم الحلول الناجعة لمشاكل البلاد. والمشكل الكبير الذي تواجهه الأحزاب أنها لا تملك الوسائل المادية ووسائل العمل الضرورية، بالإضافة إلى أن هناك أحزاب يتم أنشاؤها من جهات معينة. وبكلمة وجيزة، إن الأحزاب لا يمكن إنشاؤها بين عشية وضحاها، إذ لابد من الإعتماد على أفراد مسلحين بأيديولوجية وبرامج عمل سياسية وكذا وسائل مادية ومالية.[13]

كما أن رئيس الدولة كان يرى أن الإختلاف بين العصب السياسة على مستوى القمة لا يمكن التغلب عليه إلا بالخروج من نظام الحزب الواحد الذي غابت فيه الديموقراطية، وقيام حوار حقيقي بين المواطنين والقادة في قمة هرم السلطة. ولهذا فلا بد من تمكين القادة من اختيار المسؤولين على كافة المستويات وعلى مستوى جميع المجالس المنتخبة بحيث يكون للقاعدة الشعبية كلمة في تحديد نوعية المنتخبين الذين يمثلونها، بالإضافة إلى خلق ثقة بين المواطنين في القاعدة والمسؤولين في الدولة.[14]

بإختصار، إن دستور 1989 جاء ليعبر عن نظام حكم جديد في ظل التعددية الحزبية أو الذين ينوبون عن الشعب لتمثيله في مختلف مؤسسات الدولة، كما أن هذا الدستور الجديد تميز بخلوه من الشحنة الإيديولوجية واعتماده على الأسس التي ترتكز عليها الديموقراطيات الليبرالية حيث يتم الفصل في هذه الأنظمة بين السلطات، وتبرز التعددية الحزبية وإشراك القطاع الخاص في التنمية الوطنية وتكريس مبدأ الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.

لقد اعترف دستور 23 فيفري 1989 بالتعددية الحزبية حيث نصت المادة 40 منه على حق إنشاء الجمعيات ذات الطابع السياسي، معترف به. “وفي يوم 5 جويلية 1989 (أي بعد 5 أشهر من المصادقة على الدستور) صدر قانون الجمعيات ذات الطابع السياسي (أو قانون الأحزاب)، وجاء في فقرة مكلمة لهذا القانون أنه” لا يجوز للجمعيات ذات الطابع السياسي أن تبنى تأسيسها أو عملها على أساس ديني فقط أو على أساس لغوي أو جهوي أو على أساس الإنتماء إلى جنس أو وضع مهني معين”.[15]

 


دور الأحزاب في صنع السياسات العامة

 

ينبغي علينا أن نشير منذ البداية إلى أن الأحزاب الوطنية لا تلعب أي دور أيجابي في صنع السياسات العامة، وهذا راجع إلى البيئة التي تتواجد وتعمل فيها. إن أغلب الناس عندهم تصور مستمد من الدول المتقدمة حيث يصوت الناس بحرية ويحدثون التغيير في الحكومات والمواطنين ينتخبون بناء  على برامج سياسية مدروسة، وإذا نجح الحزب في الإنتخابات يوفي بوعده ويقوم بتنفيذ ما تعهد به للمنتخبين الذين قادوه إلى سدة الحكم. أما في الدول النامية، مثل الجزائر، فإن دور الأحزاب يختلف عن الدور الذي تلعبه الأحزاب السياسية في المجتمعات المتقدمة. وكل متمعن في الأحزاب السياسية يلاحظ أن الأحزاب في الدول النامية لها سمات ومبادئ تقوم عليها وهي تتلخص فيما يلي:

  1. أن إقرار واعتماد أي حزب يتوقف على ولائه للسلطة العليا الموجودة بالبلاد، لأن الحكومة هي التي ترخص له بالعمل والقيام بنشاطات محددة، ولا ترخص لأي حزب يقوم بمنافستها ويدعو إلى التداول على السلطة.
  2. أن الأحزاب لا تحصل على مداخيل مالية من مؤيديها في القاعدة، ولذلك يتعين عليها أن تلتجئ إلى السلطة الحاكمة لتمويل أعمالها وحملاتها الإنتخابية، إن هي أرادت أن تقوم بأية حملة انتخابية. وبطبيعة الحال، إن من يمول هو الذي يتحكم في الحزب، كما أن التمويل الخارجي ممنوع قانونيا، ومن يحصل على تمويل أجنبي يعتبر عميلا للأجنبي الذي مول حزبه.
  3. أن التغطية الإعلامية تعتبر عملية أساسية للتعريف ببرامج الأحزاب ونيل ثقة الناخبين، غير أن الإعلام السمعي والبصري أو المكتوب محتكر من طرف السلطة الحاكمة التي تتصرف فيه كما تشاء. وبطبيعة الحال، إن السلطة الحاكمة تستطيع أن تأخذ من خزينة الدولة ماهي في حاجة إليه بدون محاسبة لتغطية مصاريف التغطية الإعلامية، لكن الأحزاب لا تملك أية خزينة لتمويل مصاريفها في مجال الإعلام.
  4. أن مشكل الأحزاب ينبع من تجمعهم حول قادة أحزاب كبار وليس حول أفكار، ولهذا فإن برامج الأحزاب ضعيفة وهي تعبر عن اهتمامات القادة ولا تعبر عن انشغالات المواطنين الناخبين، وبالتالي، فلا يوجد إجماع شعبي على برامج الحزب أو إتفاق شعبي حولها. وعليه، فإن قادة النخبة في واد، والمناضلون في واد آخر.
  5. أن عدم وجود تأييد شعبي لقادة الأحزاب وبرامج تعبر عن انشغالات المواطنين في القواعد الإنتخابية جعل رجال النخبة يستعينون بالجماعات القوية في السلطة أو الجماعات الضاغطة للوصول إلى سدة الحكم أو نيل مقاعد انتخابية في البرلمان. ولهذا فإن العصب السياسية هي التي تؤثر في قادة الأحزاب وليس الجماهير الشعبية في القواعد الإنتخابية.
  6. أن الأحزاب السياسية لا تملك آليات أو ميكانيزمات لتغيير أو صنع السياسات العامة، والذي بيده ميكانيزمات التغيير هو السلطة الحاكمة. والمشكل في الحقيقة، كما قال السيد مولود حمروش ذات يوم، “أن الذين يريدون الإصلاح لا يملكون السلطة للقيام بذلك، والذين لهم السلطة لا يريدون الإصلاح”.[16]

وعليه، فإذا كانت الإنتخابات في الدول المتقدمة تسفر عن تغيير في نظام الحكم، والتداول على السلطة واحترام إرادة المواطنين الناخبين، فإن الإنتخابات في الدول النامية شكلية “ولا تزال تستهدف البقاء في السلطة”. وكما قال المحامي المرموق والمؤسس الأساسي لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD) مقران آيت العربي أن الناخبين يعرفون جيدا الأهداف الحقيقية للسلطة وللأحزاب من الإنتخابات، إذ أنها لا تعني على الإطلاق إشراك المواطن في النقاش الجاد والحوار حول أهم القضايا وفي إختيار حكامه وممثليه، بل تعني بكل بساطة، السعي للسلطة أو الوصول إليها على حساب المصالح العليا للأمة، لقد توصلت الجماعات الحاكمة إلى إحلال السلطة محل الدولة، وجماعات المصالح محل المؤسسات والقيادات محل الأحزاب، والحصص (الكوطات) محل النظام الإنتخابي، وإرادة الجماعات محل الإرادة الشعبية، وتقسيم الريع البترولي محل الإنتاج، والتحكم محل القانون.

 


المعارضة تقبل بالأمر الواقع

 

من الناحية النظرية يحق لأحزاب المعارضة أن تتمسك ببرامجها الإنتخابية وتطالب بإنتهاج سياسات مختلفة عن تلك التي تمارس من طرف رجال الحكم في القيادة، غير أن الواقع يثبت لنا أن السلطات الفاعلة في الحكم ترفض أية معارضة لسياساتها المرسومة وبرامج عملها المحددة، قد أثبتت التجارب في الجزائر وفي الدول النامية بصفة عامة، أن القيادات التي بيدها اتخاذ القرارات ترفض أن تتحول المعارضة إلى قوة سياسة منافسة لها أو تحاول زرع الشك في نظام السلطة القائم بالبلاد، لأن الوحدة ضرورية ومن لا يقبل بذلك ينبغي التخلص منه أو إبعاده من الحزب الذي يرأسه. وفيما يلي بعض النماذج التي تجسد هذا التوجه:

  1. حالة التجمع الوطني الديموقراطي (RND)[17] الذي تم انشاؤه يوم 21 فيفري 1997 ونال المركز الأول في الإنتخابات التشريعية عام 1997، 156 نائب في المجلس الوطني الشعبي و 80 نائب في مجلس الأمة. وعندما عقد الحزب مؤتمره الأول في الفترة الممتدة من 23 إلى 26 أفريل 1998، تم انتخاب الطاهر بن بعيبش أمينا عاما، من طرف 203 من أعضاء المجلس الوطني للحزب من جملة 251 منذوب، غير أن إعلان الرئيس اليامين زروال يوم 11 سبتمبر 1998 عن تقليص مدة رئاسته وانسحابه من المشهد السياسي وعدم إكمال مدة فترة حكمه، غير مجري الأمور بالنسبة للأمين العام لحزب التجمع الوطني الديموقراطي حيث أرتأى أن حزبه يميل إلى المرشح مولود حمروش الذي لا يحظى بتزكية القيادة السياسة في البلاد. وفجأة وجد الأمين العام للحزب نفسه محاصر من طرف لجنة المساندة للمرشح الرسمي من طرف القيادة السياسية في البلاد، وبين عشية وضحاها وجد السيد بن بعيبش نفسه معزولا وغير قادر على مواجهة تيار المساندة للسيد عبد العزيز بوتفليقة ولجان مساندته. وبسهولة تامة، تم إبعاده من الحزب يوم 26 جانفي 1999، وتعيين السيد أحمد أو يحي في مكانه الذي يحرص باستمرار على إظهار ولائه ومساندته للرئيس عبد العزيز بوتفليقة المدعوم من كبار المسؤولين في الدولة.[18]
  2. النموذج الثاني يتمثل فيما حصل في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري (FLN ) الذي كان يتزعمه السيد عبد الحميد مهري منذ أكتوبر 1988 إلى غاية جانفي 1996 بصفته الأمين العام للحزب. وفي الحقيقة أن مشكلة عبد الحميد مهري تتمثل في تزعمه لتيار معتدل في حزبه، وكان يدعوا باستمرار إلى معارضة الجماعات التي تعارض المصالحة الوطنية والتفاهم مع الجماعات الإسلامية المعتدلة. ثم إنه حول حزب جبهة التحرير الوطني إلى قوة سياسية معارضة للحل الأمني ورفض العنف بجميع صوره كأداة للعمل السياسي. كما أنه كان يرفض سياسة الإقصاء لأنها، في رأيه، عنف مبطن. وبناء عليه، فإن حزبه كان يدعوا إلى إشراك جميع القوى السياسية في البحث عن الحل الناجع، وخاصة تلك التي لها رأي مخالف للسلطة. وبدون شك، فإن تزعم حزبه للإجتماع الشامل لمجموعة من أحزاب قوية في سانت إجيديو بروما، للبحث في أيجاد حل وطني للأزمة الجزائرية، قد ترك انطباعا عند قادة البلاد بأنه يعارض سياسة الإقصاء والقضاء على الجماعات المسلحة التي تستعمل العنف للوصول إلى الحكم. ولهذا تقرر في أعلى هرم السلطة أن يتم التخلص من عبد الحميد مهري وإبعاده من قيادة جبهة التحرير الوطني لأنه دخل في صراع مع النظام. وزعم السيد بلعياط، وهو عضو بارز في عملية تنحية الأمين لحزب جبهة التحرير الوطني وإبعاده من منصبه: “عندما قمنا بتنحية الأمين العام الأسبق، لم يكن ذلك وفق آليات تنظيمية واضحة، بقدر ما كان مرتكز على معالجة سياسية من أجل تفادي الإنزلاق الذي كان سيعصف بالحزب”.[19]

والعجيب في الأمر، أن الأمين للحزب اعترف بأنه كان على علم بالجهة التي دبرت المؤامرة لتنحيته وقد نصح أعضاء اللجنة المركزية بتطبيق التعليمات التي أعطيت لهم وأن يسايروا الحملة ضده، تقديرا للظروف المحيطة بهم من جهة، ومنعا لتشخيص الصراع السياسي الأساسي الدائر داخل الجبهة وخارجها، وتحويلها إلى مهاترات شخصية تافهة. كما أن أسماء المطالبين بإقالة الأمين العام قد اختفت بمجرد قراءتها وقد قيل أن هناك أسباب أمنية تحول دون نشرها[20]. وباختصار’ فإن معارضة مهري لسياسة الحكومة كلفته الإقالة من منصبه وتعويضه بالسيد بوعلام بن حمودة الذي بقي أمينا عاما للحزب من جانفي 1996 حتى 2001.[21]

كما أن حكومة أحمد أويحي قامت في سنة 1996، حسب تصريحات عبد الحميد مهري، بمصادرة مقرات حزبه وتجميد أمواله حيث أن السلطة قامت بمصادرة 1200 مقرا و17 مقر محافظة. واعترف عبد الحميد مهري بأن بعض أعضاء اللجنة المركزية الذين صوتوا ضد بقائه في قيادة الحزب، ظنوا أو صدقوا ما قيل لهم آنذاك بأن المقصود من عملية تنحيته هو تغيير الأمين العام وليس تغيير الخط السياسي لجبهة التحرير الوطني.[22]

  1. النموذج الثالث يتمثل في حالة السيد علي بن فليس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري من 2001 إلى 2003. لقد زعم السيد عبد القادر حجار أنه “لولا بوتفليقة لما كنا نرضى به على رأس الجبهة. نحن أقدم منه. ففي الوقت الذي كنا فيه في القيادة لم يكن هو قد دخل الحزب بعد. لا نرضى به، ولكن لما تدخل الرئيس وقال أن هذا محل ثقتي قبلنا به”.[23]

ومعنى هذا أن السيد علي بن فليس قد تم إقتراحه كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني من طرف رئيس الدولة. غير أن السيد علي بن فليس الذي قاد حزبه في انتخابات 2002، إلى تحقيق نتائج هائلة بحيث أصبح حزبه الحزب رقم واحد في الجزائر، قرر في المؤتمر الثامن في مارس 2003، أن يعلن استقلالية الحزب وأن لا يبقى مجرد مطبق لسياسات رئيس الجمهورية. وأكد السيد علي بن فليس أنه بدأ يعارض السيد عبد العزيز بوتفليقة منذ اليوم الذي أراد فيه “الرئيس بوتفليقة توظيف الأحزاب السياسية ليجعل منها لجان مساندة لعهد ثانية، وأراد أن تسير الأحزاب بأحكام قضائية وليس برغبة مناضليها، وتساءل بعد ذلك: “فكيف ترونني أقبل بمثل هذه التصرفات؟ أتريدون منى أن أقبل بأن تتحول الأحزاب إلى لجان مساندة بدل أن تعمل وفق قرارات مناضليه؟ أنا منتخب أمينا عاما لحزب سيد بإرادة مناضليه، هو يريد تلغيم الأجواء داخل الأحزاب السياسية ويريد أن تكون جبهة التحرير مطية يركبها هو بأفكاره لا بأفكار مناضليها”.[24]

وبقرار من محكمة الجزائر بتاريخ 3 أكتوبر 2004 تم تجميد أموال حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري، وكذلك رواتب الموظفين بالحزب، وتم إبعاد السيد بن فليس من رئاسة الحكومة يوم 6 ماي 2003 بالرغم من تمتع حزبه بالأغلبية في البرلمان، وحل محله السيد أحمد أو يحي الذي يأتي حزبه في المرتبة الثانية. وهكذا  ترشح السيد أحمد أويحي الذي يأتي حزبه في المرتبة الثانية لرئاسة الحكومة. أما السيد علي بن فليس فقد رشح نفسه للإنتخابات الرئاسية التي جرت في أفريل 2004 ولم يحصل إلا على 7.93% من أصوات الناخبين، بينما فاز في تلك الإنتخابات الرئاسية منافسه السيد عبد العزيز بوتفليقة بنسبة 83.43%. وهكذا تأكد بأن المعارضة لا تستطيع الصمود أمام الآليات الحكومية التي تحركت لفرض الأمر الواقع في الساحة السياسية.

  1. النموذج الرابع الذي نأتي على ذكره هنا لنبين فيه ضعف الأحزاب وعدم قدرتها على مواجهة من يتواجدون في سدة الحكم، مستمد من تجربة الصراع الذي دار بين حزب الشيخ عبد الله جاب الله يعتبر نفسه براغماتيا، وبين القيادة السياسية في الجزائر. لقد رفض أن يكون تابعا للسلطة واختار أن يكون قائدا إسلاميا ضد الإسلام المعتدل الذي تبناه السيد محفوظ نحناح. فقد أسس الشيخ جاب الله في البداية حركة “النهضة” التي تحولت فيما بعد إلى حزب سياسي، غير أن حزبه انقسم في عام 1999، بعد أن تمردت عليه مجموعة من حزبه وطالبت تلك المجموعة بتأييد ودعم مرشح السلطة السيد عبد العزيز بوتفليقة. وقد تحرك جاب الله، الواثق من دعم القاعدة له، فقام بإنشاء حزب جديد هو “حركة الإصلاح الوطني” وتبنى شعار” لا للظلم” ونجح حزبه في الإنتخابات التشريعية حيث فازت حركة الإصلاح الوطني بـ 43 مقعدا من أصل 389 مقعد بالمجلس الشعبي الوطني سنة 2002، أي أنها صارت الحزب الثالث في البرلمان الجزائري. غير أن المنشقين عن حركة الإصلاح الوطني الذين اتهموا جاب الله بالديكتاتورية واتخاذ القرارات بصفة فردية، نجحوا في عزل جاب الله وترشيح أنفسهم للإنتخابات التشريعية التي جرت في 17 ماي 2007 ولم يحصلوا إلا على 3 مقاعد في البرلمان الجديد. وقد تزعم حركة التقويميين أو المنشقين عن جاب الله السيد محمد بوكية (رئيسا جديدا منتخب في مؤتمر الحراش) والسيد جهيد يونسي أمينا عاما للحركة، والسيد جمال صويلح رئيسا لمجلس الشورى. وزعم السيد جاب الله أن المنشقين عن حركته التجأوا إلى القضاء الذي أصدر بتاريخ 12 جوان 2006، قرارا قضائيا لصالحهم تضمن تجميد صلاحيات رئيس الحركة (جاب الله) وأمين مال الحركة، غير أن قرارا آخر صدر عن مجلس الدولة اتخذ بوقف قرار مجلس قضاء العاصمة. إلا أن الضربة القاضية جاءت من وزارة الداخلية التي رفضت تسليم استمارات الترشيح الخاصة بالإنتخابات التشريعية لأن الحركة التي يتزعمها جاب الله لم تعقد مؤتمرها السنوي في الآجال المحددة.[25]

وبأيجاز، فإن جاب الله المعارض للنظام السياسي، وجد صعوبات في قيادة حزبه وتم إبعاده من حركة النهضة في سنة 1999، ثم تم طرده من “حركة الإصلاح” في سنة 2006 وذلك بسبب:

  1. معارضته لإنتخاب وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية في سنتي 1999 و2004، بالإضافة إلى معارضته لتغيير الدستور وإلغاء المادة 74 منه في سنة 2009.
  2. اتهام النظام السياسي بإبتعاده عن الحوار ورفضه له.
  3. معارضته للسياسة الأمنية التي يعتبرها جاب الله أن فيها غلو ومبالغة.
  4. تحايل السلطة على الأحزاب ومنح المقاعد الإنتخابية لأحزاب الولاء.[26]

لهذه الأسباب أصبح جاب الله في سنة 2010 بدون حزب ويأمل أن يكون إبعاد نور الدين يزيد زرهوني من وزارة الداخلية في صيف 2010 بمثابة بارقة أمل لإنشاء حزب جديد لم يعثر له على إسم بعد، مع العلم أنه منذ 2000 إلى غاية 2010 لم يتم اعتماد أي حزب جديد.

ونستخلص من هذه النماذج التي أتينا على ذكرها، أن الأحزاب في الدول النامية لا تلعب نفس الدور الذي تلعبة الأحزاب التقليدية في الدول المتقدمة والتي تعتبر نموذجا للعمل الحزبي. وكما لاحظنا في التجربة الجزائرية، أنه لا يوجد نقاش حقيقي بين الأحزاب والسلطة حول التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها البلاد، والإنتخابات التشريعية والبلدية هي صورة شكلية للديموقراطية البراقة وهي في جوهرها عملية ترمي للإبقاء على نظام الحكم القائم وترميم السدود التي أقيمت للحيلولة دون تطوير أو تغيير النظام السياسي.[27]

 

التعددية الحزبية تنتج تعدد الزعامات

 

إنه لمن الواضح أن مشكل الجزائر الذي كان يطرح في كل فترة هو من يقود البلاد؟ حزب يقود الثورة (قبل 1954) أو حزب يقود الحكومة (في عهد الإستقلال)، أم أن للحكومة حزب تعتمد عليه لإضفاء الشرعية على نظام الحكم القائم في البلاد. وإذا كانت القيادات الحزبية في سنة 1954 طردت مصالي الحاج من رئاسة حزبه،ورفضت أن ينفرد بقيادة الثورة، فإن أول رئيس للجزائر المستقلة أحمد بن بلة قد حاول أن يحكم البلاد عن طريق الحزب الواحد، وتسبب له في ذلك في إبتعاد رفيقه محمد خيضر عنه، وقيام انقلاب عسكري في سنة 1965 أطاح به. غير أن الرئيس هواري بومدين (1965- 1978) استغنى عن الحزب الواحد وأطلق عليه اسم “جهاز الحزب” ولم يوظف هذا الجهاز وهياكله التنظيمية لتسيير شؤون البلاد واعتمد، بدلا من ذلك، على الجيش ومجلس الثورة. إلا أن الرئيس الشاذلي بن جديد (1979- 1992) ارتأى أنه من الأفضل للجزائر أن يكون لها حزب ثوري قوي يتمثل في جبهة التحرير الوطني الجزائري وميثاق وطني تقتدي به حكومته، وتسهر على تنفيذ القرارات المتخذة من طرف المكتب السياسي واللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني الجزائري.

وبعد أحداث أكتوبر 1988 المفتعلة بقصد إحداث الإصلاحات السياسية، والتخلص من النظام الإشتراكي التسلطي، ارتمى الرئيس الشاذلي بن جديد في أحضان النظام الليبرالي المتفتح على المبادرات والإبداع. وفي الحقيقة أن الرئيس بن جديد كانت عنده قناعات منذ البداية أنه لابد من إعادة الحيوية والنشاط للنظام الإقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطن الجزائري. ولهذا رفع شعار ” من أجل حياة أفضل”. كما أن خطته كانت تقتضي تدعيم القطاع الخاص ومشاركته في التنمية الوطنية.

وتمشيا مع هذا المنظور، قرر في عام 1988 الإقدام على إحداث التغير الجذري في النظام السياسي الجزائري وذلك عن طريق الدعوة إلى تعديل الدستور وتقديمه لإستفتاء الشعب الجزائري يوم 23 فيفري 1989، حيث وافق عليه بنسبة 73.43%، وكان الإعتقاد السائد آنذاك أن 80% من أبناء الجزائر ولدوا بعد قيام ثورة التحرير المباركة في سنة 1954، وأن الوقت قد حان لكي يتمتعوا بالديمقراطية، حرية التعبير، والتداول على السلطة وتشكيل أحزاب متعددة بقصد تقديم برامج سياسية متنافسة، وأبناء الشعب هو الذين يختارون من يقودهم في المستقبل.[28]

وبناء على تجربته في الحكم منذ 1979 إلى غاية 1989، فإن الرئيس الشاذلي بن جديد كان يرى أن الحكم يكون عن طريق وجود حزبين أو ثلاثة أحزاب تتمتع بنسب متفاوتة ويكون الرئيس هو القاضي الذي يفصل في النزاعات التي تنشأ بين الأحزاب المتنافسة على السلطة. وبفضل الأجهزة الأمنية والأجهزة البيروقراطية والشخصيات الوطنية الموالية إليه، سيخلق التوازن المطلوب ويتحكم في مجرى الأمور. ثم أنه كان يتصور أن الضغط سيخف عليه بعد أن أصبح رئيس الحكومة هو الذي يواجه البرلمان ويوافق على برامج الحكومة أو يطيح بها إذا كانت لا تحظى بثقة الأحزاب التي لها نواب في البرلمان. المهم أن رئيس الجمهورية غير مسؤول أمام النواب ولا يقدم عروضا عن سياسات الحكومة، وإذا كانت هناك ضربة توجه من طرف البرلمانيين للحكومة فإن رئيس الحكومة هو العازل للصدمة (Pare-chocs).

لقد تبين لاحقا، أن هذه الإستراتيجية كانت عبارة عن أحلام لأن الأحزاب في الدول النامية تعتبر أجهزة صراع، تهدف إلى الوصول إلى السلطة بالعنف أو السلم مثلما كان يقول دائما زميلي في جامعة الجزائر الدكتور طارق الهاشمي[29]. كما أن الرئيس الشاذلي بن جديد لم يكن يدرك أن الديموقراطية لا تنمو بسهولة في مجتمعات ينشغل سكانها بالبحث عن لقمة العيش وليس بالبحث عن الديموقراطية. وغاب عنه أيضا فكرة أن غياب العدل والمساواة والفقر، هي عناصر تولد العنف وأن الحكومات التي تواجه أزمات خطيرة، تصير عدوانية، وبالتالي إصرارها على تجنيد قوات قمعية وسن قوانين تسهل لها استعمال العنف عند ظهور أي توتر إجتماعي.[30]

وبإختصار، فإن الرئيس الشاذلي بن جديد تسرع في فتح باب التعددية الحزبية بدون قيود وحواجز للتحكم في مجرى الأمور حيث أن 16 شخصا يمكنهم أن يتفقوا على تشكيل حزب سياسي ويحصلوا على الإعتماد من وزارة الداخلية بسهولة تامة. لقد تأكد فيما بعد للرئيس الشاذلي بن جديد أن المشكل يكمن في كثرة الزعماء وصعوبة اتفاقهم على سياسات وطنية تخدم مصلحة الأحزاب ومصلحة الديموقراطية ومصلحة الشعب الجزائري. إن التعنت والأنانية وإصرار كل قائد لكل حزب على الوصول إلى السلطة بأية طريقة كانت، هي العوامل الأساسية التي حالت دون اتفاق جميع الأطراف على سياسة محددة مرضية لجميع الأطراف.

وبناء على ما تقدم، فإن استراتيجيته المتمثلة في تكوين جبهتين أو ثلاث جبهات تتنافس فيما بينهما على السلطة والجبهة الحائزة على الأغلبية تشكل حكومة وطنية بالتراضي مع الجبهات أو الأحزاب الأخرى، هي نظرية لا يمكن تجسيدها في أرض الواقع. ثم إن الأحزاب التي تشكلت في الجزائر منذ 1989، لم تفهم أو تستوعب فكرة جوهرية وهي أن السلطة التنفيذية في الجزائر لابد أن تكون صاحبة القرار في كل صغيرة وكبيرة وأن الأحزاب السياسية هي عبارة عن نجوم تدور في فلكها. وبعبارة أخرى، أن الحكومة لا تقبل أن يعمل أي حزب بقصد معارضة سياستها واعتبار نفسه هيأة مستقلة عن الحكومة ويتصرف أعضاءه كأنهم أصحاب القرار النهائي. ولعل تجربة علي بن فليس تؤكد هذه الحقيقة. فقد اعتبر نفسه منافسا لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، وحزبه يتمتع بالأغلبية في البرلمان، ولا يوجد أي مانع من ترشحه لرئاسة الجمهورية وإفتكاك السلطة من رئيس جمهورية على وشك أن تنتهي عهدته الإنتخابية في عام 2004. غير أن حلم إبعاد رئيس الجمهورية قد تبخر، وبسهولة تامة وجد السيد علي بن فليس نفسه خارج حلبة الميدان السياسي.

إن السلطة الفعلية في الجزائر هي التي ترتب الأمور والمسؤولين في القمة يسعون دائما للمحافظة على النظام السياسي القائم بالبلاد، ومن يعارض أو يحاول أن يفرض نفسه على هذا النظام فإنه يكون قد تجاوز الحدود المرسومة له ويعرض نفسه للمساءلة. وعليه، فالأحزاب السياسية لا يمكن التعويل عليها لتغيير الخريطة السياسية المرسومة، والخيار الوحيد أمامها هو تأييد قرار السلطة التنفيذية ومسايرتها في سياستها المرسومة.

 

الإختلافات والمسيرات الحزبية يترتب

عنها الوصول إلى طريق مسدود

 

دعنا نسجل هنا نقطة جوهرية وهي أن الأحزاب لم تكن لها منذ البداية أية برامج مدروسة لاستقطاب الأنصار في القاعدة أو على مستوى الجماهيرة الشعبية. وإذا كان هناك هدف واضح ومحدد لجميع الأحزاب، فإنه بدون شك، السعي للإطاحة بالحكومة وتغيير نظام الحكم. وبعبارة أخرى، فالأحزاب تنتهج سياسة من ينتصر على من؟

وعليه، فإذا كانت الجزائر في حاجة ماسة إلى وجود أحزاب معتمدة ومعترف بها، يتفق زعمائها على إنتهاج سياسات عامة متفق عليها (consensus on public policies)، فإن برامج الأحزاب كانت باهتة وغامضة أو شبه مفقودة، والشيء المهم بالنسبة للزعامات الحزبية هو التخندق في موقع معين وحرمان الخصوم من الإستيلاء على قيادة السلطة التنفيذية، ثم استغلال الغليان الإجتماعي واستياء الناس من البطالة والفقر وغياب العدالة، والمطالبة بتغيير أولئك الذين تسببوا في تدهور الأوضاع السياسية والإقتصادية.

إن هذه الوضعية تشبه إلى حد كبير وضعية الأحزاب السياسية الفرنسية في عام 1958 حين كانت الأحزاب تطيح بأية حكومة لا تحظى برامجها بموافقة الأحزاب. فالحكومة كانت تسقط والنواب يبقون في مناصبهم النيابية، ولذلك وصلت السياسات العامة الفرنسية إلى طريق مسدود. غير أن لعبة إسقاط الحكومات توقفت واختفت من الوجود بعد أن تم تعديل الدستور سنة 1958، وتقرر قيام الجمهورية الخامسة، حيث قرر الجنرال ديغول المنتخب من طرف الشعب أن ينتهج سياسة جديدة تقوم على أساس أن تصويت النواب على سياسات الحكومة بطريقة سلبية وإسقاطها، ينتج عنه حل البرلمان من طرف رئيس الجمهورية، وبالتالي، فقدان نواب الأحزاب لقواعدهم الإنتخابية، وهذا يعني أن سقوط الحكومة يترتب عنه سقوط النواب، ولذلك يتعين على الأحزاب أن تفكر في مصيرها وفيما سيقع لها في أية معركة انتخابية، إن هي أقدمت على إسقاط الحكومة.[31]

ونستخلص من ما تقدم أن اعتماد 74 حزب سياسي في الفترة الممتدة من 1989 إلى غاية 1997 كان بمثابة مكسب هام للبلاد، غير أن التعددية الحزبية بدون دولة قوية تحميها قد تدفع بالبلاد، إلى أزمة حادة[32]. كما أن الديموقراطية تعتبر مكسبا ثمينا ولكنها بدون دولة قوية تضمن المنافسة النزيهة قد تؤدي إلى الفوضى. وفي كلتا الحالتين، فإن الوحدة الوطنية تصبح مهددة في وقت لازالت فيه الجزائر في أشد الحاجة إلى التمسك بها ودعمها بكل قوة.[33] وبإيجاز، فإن التعددية الحزبية فسحت المجال للجماعات المتطرفة أن تتصارع وتشتت صفوف أبناء الأمة الجزائرية.[34]

لقد اطلعت على الإنتخابات البلدية التي جرت يوم 23 أكتوبر 1997، فلاحظت أن هناك 35 حزب سياسي فقط حصلوا على مقاعد إنتخابية في المجالس البلدية و 9 أحزاب حصلت على مقاعد في المجالس الولائية. [35] أما بقية الأحزاب فلم تحصل على أي مقعد من المقاعد البلدية وهي 13123 مقعد وعدد المقاعد الولائية التي هي 1880 مقعد. وقد بلغت نسبة المشاركة في الإقتراعين 65,21% ، أي أن عدد المصوتين في البلديات كان 813، 700، 10 ناخب من جملة 314، 809، 15. مسجل في البلديات الجزائرية.


الإنتخابات الولاية والبلدية التي جرت يوم 23 أكتوبر 1997.

 

الأحزاب المشاركة عدد الأصوات عدد المقاعد
البلدية الولائية البلدية النسبة % الولائية النسبة %
حزب التجمع الوطني الديمقراطي 5,453,787 4,972,666 7242 55,18 986 52,44
حزب جبهة التحرير الوطني 2,26200 1,699,419 2864 21,82 373 19,84
حزب مجتمع السلم 995044 1,203,929 890 6,87 260 13,83
حزب جبهة القوى الاشتراكية 343,379 311,095 645 4,91 55 2,92
الأحرار 372,114 74,652 508 3,87 17 0,90
حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية 265,844 744,730 444 3,38 5 2,66
النهضة 404,566 22,554 290 2,21 128 6,80
حزب التجديد 58,590 6399 43 0,32 00  
الحزب الوطني للتضامن والتنمية 20,216 / 26 0,20 00  
حركة الشبيبة الجزائرية 21,796 15,987 18 0,14 /  
الحزب الإجتماعي للبيرالي 16,598 / 17 0,13 07 0,37
الإتحاد من أجل الديموقراطية والحريات. 17,214 3186 15 0,11 /  
التجمع من أجل الوحدة الوطنية 13,589 / 11 0,08 00  
الحزب الإجتماعي الديموقراطي 11,105 / 11 0,08 /  
الكتلة الوطنية 9310 42,514 11 0,08 /  
التجمع الجزائري 11,626 / 10 0,07 04 0,21
الحزب التحرري العادل 9008 / 09 0,068 /  
حزب العمال 11,741 / 08 0,06 /  
حزب الوحدة الشعبية 10,676 / 07 0,05 /  
حزب الجمهوري التقدمي 6314 / 06   /  
حزب العدالة الإجتماعية 5841 / 05   /  
التجمع الوطني الجزائري 4851 / 05   /  
حركة الشبيبة الديموقراطية 19,389 / 04   /  
عهد 54 4851 / 04   /  
الحزب الليبرالي الجزائري 2358 / 04   /  
الحزب الوطني الديموقراطي الإشتراكي. 2234 4313 04   00  
الحركة الوطنية للطبيعة والنمو 1604 / 04   /  
الحركة الجزائرية من أجل العدالة والتنمية 981 / 04   /  
التجمع الوطني الدستوري 5240 / 03   /  
حركة الوفاق الوطني 2365 / 03   /  
الجبهة الوطنية البومدينية 5491 / 02   /  
جبهة القوى الشعبية 3991 / 02   /  
الحزب الجمهوري 1233 / 02   /  
حركة أمل 1687 / 01   /  
الحزب الإشتراكي للعمال. 803 / 01   /  
التحالف 15,842 / 00   /  
حركة الشعب الجزائري 2178 / 00   /  
جبهة الجهاد من أجل الوحدة الوطنية 874 / 00   /  
تجمع شبيبة الأمة الجزائرية 474 / 00   /  
·         عدد المقاعد البلدية: 13123.

·         عدد المقاعد الولائية: 1880.

·         عدد المسجلين: 15,89,341.

·         عدد المصوتين في البلديات: 10,700,813.

·         نسبة المصوتين للمجالس الولائية: 9,917,699.

·         نسبة المصوتين: 62,73%.

·         نسبة المشاركة في الإقتراعين: 65,21%

35 حزبا حصلوا على مقاعد في الإنتخابات البلدية

المصدر: الخبر 25 /10/ 1997.

 

والسؤال المطروح هنا: هل كانت الجزائر في حاجة إلى 74 حزب سياسي لكي تنتعش الديموقراطية في البلاد؟ الجواب على ذلك هو أن العيب ليس في التعددية الحزبية التي تعتبر ركيزة أساسية للديموقراطية إذا كانت تقوم على أساس:

  1. الحكم عن طريق الحوار والنقاش (في إطار المؤسسات).
  2. الإعتماد على مبدأ الأغلبية (عند اتخاذ القرارات).
  3. الإعتراف بحقوق الأقليات (بالنسبة لحرية التعبير).
  4. الحكم وفقا للقانون (الذي يكون أساسا للعمل).

إنما العيب في التسرع وعدم تهيئة الأرضية للعمل السياسي المنظم بحيث يكون الهدف الأساسي للأحزاب هو تحويلها إلى منظمات كبيرة تجمع الشمل وتنظم المواطنين الراغبين في خلق قوة إجتماعية ذات تأثير إجتماعي ونفوذ قوى. وبما أن الأحزاب السياسية لم تكن لها قواعد نضالية ولا برامج سياسية يمكن التعويل عليها لبلوغ أهدافها وهو الوصول إلى الحكم بطريقة سلمية، فإنها تحولت إلى نقابات تحتل الشوارع وتدعوا إلى العنف إذ لم تتم الإستجابة لمطالبها. ولهذا فالخلل يكمن في عدم قدرة الزعامات الحزبية على تحديد القضايا الحيوية للمجتمع، والإتفاق على سياسات عامة، ووضع الثقة في قادة إداريين يتميزون بالخبرة والجدية في العمل لكي يتولوا قيادة المجتمع.[36]

وبإختصار، إن الحديث عن مصائب التعددية الحزبية التي خلقت ارتباكا في المجتمع الجزائري، تطول ولا يمكن التعمق في هذا الموضوع المتشعب لأن طبيعة المقال تتطلب الإختصار قدر الإمكان، غير أنه يمكن القول بأن المناوشات والحزازات بين الشخصيات لعبت دورا بارزا في إسقاط حكومة الإصلاحات القانية التي كان يقودها السيد مولود حمروش لأنها كانت تتميز بوجود برنامج واضح لإحداث التغيرات المطلوبة مثل قانون النقد والقرض، وإعطاء الإستقلالية المالية للمؤسسات الإقتصادية للدولة، ومحاربة الفساد والإعتماد على الجيل الجديد من الشباب بدلا من الإعتماد على رجال الماضي.

إن إحتلال الساحات العمومية من طرف أنصار حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المعترف بها شرعيا كحزب سياسي في بداية جوان 1991) وإصرارهم على إسقاط حكومة السيد حمروش مولود ورئيس الجمهورية السيد الشاذلي بن جديد عن طريق إحداث ثورة شعبية توصلهم إلى الحكم، كادت أن توصل البلاد إلى طريق مسدود. لقد كان واضح منذ البداية أن لباقة رئيس الحكومة في التعامل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ برازنة، وتركها تواصل إضرابها وإستثمار أخطائها أثناء الإنتخابات التي بدت له قريبة، لم تكن مجدية أو ذات فائدة مجدية لأن عباس مدني لم يكن يرغب في توقيف العنف في الشوارع لأنه كان يعتقد أن ذلك سيضعفه أمام المعارضين في مجلس الشورى.

إن إستعمال العنف من طرف أي حزب للوصول إلى سدة الحكم، يتطلب مجابهته بعنف مضاد لإخراج البلاد من الفوضى التي تعيشها البلاد. وقد تأكد هذا الخيار للمسؤولين في الدولة يوم أعلن عباس مدني في خطاب له في الأيام الأولى من شهر جوان 1991 حين قال للمتظاهرين: “ما لم يتغير الرئيس فلن يتغير أي شىء، لأنه مثل المسمار الذي يدخل في الرِّجل، ولاقتلاعه لا يمكن استخدام السكين أو السيف أو المقص، وإنما يجب استخدام “الكلاب” لنزعه، “وكلابنا” هو الإضراب العام الشامل والخروج إلى

نتائج الإنتخابات التشريعية 30 ماي 2002.

قائمة الأحزاب عدد المقاعد المتحصل عليها النسبة المؤوية عدد الأصوات المحصل عليها
حزب جبهة التحرير الوطني 199 35,52% 2,632,705
التجمع الوطني الديموقراطي 48 8,50% 630,241
حركة الإصلاح الوطني 43 10,08% 746,884
حركة مجتمع السلم 38 7,74% 573,801
المترشحون الأحرار 29 10,65% 789,492
حزب العمال 21 4,80% 355,405
الجبهة الوطنية الجزائري 8 3,16% 234,450
حركة النهضة 1 3,58% 265,494
حزب التجديد الجزائري 1 2,19% 162,308
حركة الوفاق الوطني 1 1,89% 339,99
المجموع 389 100%  
¾     المسجلون: 17,981,42.

¾     المصوتون: 8,287,340

¾     الأوراق الملغاة: 876,342.

¾     الأصوات المعبر عنها: 7,410,998.

¾     نسبة المشاركة: 46,09% .

Source : El.Watan, de 1er Juin, 2002.

 

الشوارع…” ولن يتخلف عن ذلك إلا الخائن….الأمة كلها ستخرج إلى الشارع وعندها سيسقط الرئيس الشاذلي بن جديد، بإذن الله”.[37]

إن هذا التهديد بإسقاط الحكومة وتقويض مؤسسات الدولة قد أثار الرعب في نفوس القيادة العسكرية التي كانت مندهشة من تساهل وتفاوض حكومة حمروش مع قادة حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ. فالتعايش مع الجماعات الإسلامية المتطرفة غير مقبول بالنسبة للقادة العسكريين، وهذا الموقف يتضارب ويختلف مع موقف الرئيس الشاذلي بن جديد الذي كان يحبذ التفاوض مع قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وتقاسم السلطة معهم إذا قبلوا بالمهادنة وشاركوا في الإنتخابات بطريقة شرعية ونظامية.

ومنذ اليوم الذي طلب فيه رئيس الجمهورية من قيادة الجيش التدخل لإنهاء المسيرات والمظاهرات العنيفة، وإجبار رئيس الحكومة السيد مولود حمروش على الإبتعاد عن السلطة والتخلي عن قيادة حكومة الإصلاحات، بدأ يتقلص نفوذ رئيس الجمهورية حيث أصبحت قراراته تخضع لموافقات القيادة العسكرية على كل قرار يتخذه. فإذا كان الرئيس يريد أن يغامر ويتعامل مع الإسلاميين الند للند، فإن هذا التوجه غير مقبول بالنسبة للقيادة العسكرية وخاصة أن تجربة إيران والسودان وأفغانستان المتمثلة في تحريك الشارع ضد الحكومة والإطاحة بها، لازالت تثير الخوف في نفوس العسكريين من وقوع أي مكروه للدولة الجزائرية. كما أن تعيين السيد غزالي في شهر جوان من عام 1991 كرئيس جديد لحكومة انتقالية يدل على بداية انهيار التعددية الحزبية والبحث عن شخصية من خارج الأحزاب المعترف بها لقيادة الحكومة تحت إشراف العسكريين المنزعجين من توجهات رئيس الجمهورية.

 


نتائج الإنتخابات التشريعية يوم 17 ماي 2007.

قائمة الأحزاب عدد المقاعد المتحصل عليها النسبة المئوية عدد الأصوات المحصل عليها
حزب جبهة التحرير الوطني 136 34,96% 1,315,686
التجمع الوطني الديموقراطي 61 15,68% 591,310
حركة مجتمع السلم 52 13,37% 552,104
الأحرار 33 8,48% 562,896
حزب العمال 26 6,68% 291,312
التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية 19 4,88% 192,490
الجبهة الوطنية الجزائرية 13 3,34% 239,563
الحركة الوطنية من أجل الطبيعة والنمو. 7 1,80% 114,767
حركة النهضة 5 1,29% 194,067
حركة الشبيبة والديمقراطية 5 1,29% 132,268
التحالف الوطني الجمهوري 4 1,03% 126,444
حركة الوفاق الوطني 4 1,03% 122,501
حركة التجديد الجزائري 4 1,03% 103,325
حركة الإصلاح الوطني 3 0,77% 144,880
حركة الإنفتاح 3 0,77% 143,936
الجبهة الوطنبة للأحرار من أجل الوئام. 3 0,77% 112,321
عهد 954. 2 0,51% 129,300
الحزب الوطني للتضامن والتنمية 2 0,51% 119,353
الحركة الوطنية للأمل. 2 0,51% 99,179
التجمع الوطني الجمهوري 2 0,51% 74,348
التجمع الجزائري 1 0,26% 100,079
الجبهة الوطنية الديموقراطية. 1 0,26% 78,865
الحركة الديموقراطية الإجتماعية 1 0,26% 51,219
المجموع 389    
¾     عدد الناخبين المسجلين: 18,760,400

¾     عدد المصوتين…….: 6,687,838

¾     نسبة المشاركة…….: 35,65%

¾     عدد الأوراق الملغاة..: 961,751.

Source : El.Watan, du 7 mai 2007.

 

لقد كان السيد أحمد غزالي من المعارضين لحزب جبهة التحرير الوطني الذي تم طرده منه سنة 1982، وولاءه في الحقيقة كان لوزير الدفاع خالد نزار ومنه كان يستمد نفوذه وتأثيره في مجرى الأحداث. وفي فترة حكمه (1991-1992) تم تفكيك حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ وإلقاء القبض على رئيسها ونائبه يوم 28 جوان 1991. كما أنه ارتكب غلطة فادحة في الإشراف على تنظيم انتخابات تشريعية في 26 ديسمبر 1991، أسفرت على إضفاء الشرعية القانونية وفوز الجبهة الإسلامية للإتقاذ في الدور الأول بنسبة 88%، وكانت مرشحة للزيادة في الجولة الثانية المقررة في 16 / 01/ 1992، واعتبرت هذه الإنتخابات مثل تلك الإنتخابات التي أتت بهتلر إلى الحكم، وتقرر يوم 11/01/1992 إبعاد الرئيس الشاذلي من الحكم، وحل المجلس الوطني الشعبي، وإلغاء الإنتخابات التشريعية في مرحلتيها، وإعلان حالة الطوارئ ومنع التجول. وفي يوم 16 جانفي (1992) شكل الجيش مجلسا أعلى للدولة، واستدعى الرئيس المرحوم محمد بوضياف من المغرب لكي يرأسه.

 

ميزانية غرفتي البرلمان كبيرة والحصيلة هزيلة

 

هناك إقبال شديد من طرف الأحزاب على التنافس على المقاعد الانتخابية من أجل الحصول مناصب نيابية في مجلس الأمة والمجلس الوطني الشعبي لأن النواب الذين ينجحون في الإنتخابات التشريعية أو الذين يتم إختيارهم في مجلس الأمة يحصلون على أموال كبيرة من ميزانية الدولة، سواء كأفراد أو كمجموعات نيابية يحصل الأحزاب بمقتضاها على أموال هائلة لتمويل حملاتهم الإنتخابية أو عقد مؤتمراتهم الدورية. وحسب تقديرات أولية، فإن خزينة الدولة ستصرف على السلطتين التشريعتين ما يزيد عن 300 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة (2010- 2015). وعلى سبيل المثال، فإن ميزانية المجلس الشعبي الوطني بلغت في سنة 2010 حوالي 475 مليار سنتيم سنويا، تصرف منها حوالي 70% للنواب وعلى شؤونهم، و30% المتبقية للموظفين وعلى حاجيات المؤسسة التشريعية.[38]

 

جدول يشمل على تقديرات ميزانية رواتب النواب سنة 2010.

الأحزاب عدد النواب تقديرات المبلغ العائد شهريا (دج)
1.             جبهة التحرير الوطني 136 47 600 000,00
2.             التجمع الوطني الديموقراطي 61 21 350 000,00
3.             حركة مجتمع السلم. 52 18 200 000,00
4.             مستقلون 33 11 550 000,00
5.             حزب العمال 26 9 100 000,00
6.             التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية 19 6 650 000,00
7.             الجبهة الوطنية الجزائرية 13 4 550 000,00
8.             الحركة من اجل الطبيعة والتنمية 7 2 450 000,00
9.             حركة النهضة 5 1 750 000,00
10.        الحركة من أجل الشباب والديمقراطية 5 1 750 000,00
11.        التحالف الوطني الجمهوري 4 1 400 000,00
12.        حركة الوفاق الوطني 4 1 400 000,00
13.        حزب التجديد الجزائري 4 1 400 000,00
14.        حركة الإنفتاح 3 1 050 000,00
15.        حركة الإصلاح الوطني 3 1 050 000,00
16.        الجبهة الوطنية للأحرار من أجل الوئام 3 1 050 000,00
17.        عهد 54 2 700 000,00
18.        الحزب الوطني للتضامن والتنمية 2 700 000,00
19.        الحركة الوطنية للأمل 2 700 000,00
20.        التجمع الوطني الجمهوري 2 700 000,00
21.        التجمع الجزائري 1 350 000,00
22.        الجبهة الوطنية الديموقراطية 1 350 000,00
23.        الحركة الديموقراطية والإجتماعية 1 350 000,00
المجموع 389 136 150 000,00

المصدر: الخبر، العدد الصادر 07/09/2010

 

ولعل الشيء المثير في قضية الأحزاب التي لها نواب بالبرلمان أنهم لا يساهمون بطريقة فعالة في كيفية إنفاق مال الشعب ولا يلعبون دورهم المناط بهم. إن ميزانية المجلس الشعبي الوطني، مثلا، تناقش كل سنة في سرية تامة حيث تعرض عليه القوانين في هذا الشأن والتي تنص صراحة على تمكين جميع النواب من الإطلاع على الميزانية، ودراستها، ويتعين عليهم متابعة تنفيذها. والغريب في الأمر، أن الأمين العام للمجلس الوطني الشعبي هو الوحيد الذي يحضر اجتماع لجنة المالية بصفته ممثلا للإدارة، ولا يحضر أي أحد من أعضاء مكتب المجلس.[39]

إن قلة جدوى الأحزاب وتكاليفها الباهظة بالنسبة لخزينة الدولة يظهر بوضوح في عدم مطالبتهم بعرض السياسة العامة للدولة عليهم لمناقشتها بإنتظام من طرف رئيس الحكومة وعدم القيام بتحقيقات في جرائم الفساد واستهتار المسؤولين بالمال العام وتبذيره، مع العلم أن التقارير الصحفية تشير إلى أن النائب يتلقى ما بين 30 و 40 مليون سنتيم كراتب شهري يضاف إلى ذلك:

  • 5 مليون سنتيم كتعويض عن السكن.
  • 2 مليون سنتيم كمنحة للأكل.
  • تذكرتي سفر بالطائرة شهريا عبر الخطوط الجوية الداخلية.
  • منحة التنقل بين الدائرة الإنتاجية ومقر المجلس تحسب على أساس 4 دنانير للكيلومتر الواحد.
  • تذكري سفر دوليتين لكل نائب منتخب عن الجاليات الجزائرية في المهجر.
  • يستفيد كل نائب من قرض بنكي، يبلغ 150 مليون سنتيم لشراء سيارة يتم تسديده على مدى 10 سنوات.[40]
  • وبإختصار، فإن رواتب النواب الذين يبلغ عددهم 389 في المجلس الشعبي الوطني تبلغ 300 مليار سنتيم سنويا من أصل 475 مليار سنتيم هي ميزانية المجلس، أي أن كل نائب يكلف خزينة الدولة شهريا ما بين 65 مليون سنتيم ما بين الراتب والتعويضات. أما رئيسي غرفتي البرلمان فإن كل واحد منهما يتقاضى شهريا ما يعادل 63 مليون سنتيم.[41]
  • ويستفاد من التقارير المنشورة عن مداخيل نواب كل حزب، أنها لا تقل عن 136.150.000 دينار جزائري سنويا (أنظر الجدول المرفق). وعليه، فإن الرواتب المجدية للنواب الحزبيين تعتبر مغرية للبحث عن مناصب حزبية قيادية والترشح للنيابة للتمتع بحياة أفضل والإستفادة من الريع البترولي.

 

خلاصة وإستنتاجات

 

إن غياب التقاليد الحزبية وانعدام الإرادة السياسية للتداول على السلطة والتعنت، هي العوامل الرئيسية لتعثر عمليات تغيير نظام العمل في الجزائر. لقد دأب السيد الشاذلي بن جديد على القيام بضغوطات رهيبة على المسؤولين في حكومته للإسراع بتنفيذ الإصلاحات الليبرالية والإبتعاد عن النظام الإشتراكي الذي ألفه الناس وحصلوا في ظله على مكتسبات مادية لا يمكن إنكارها. وبما أن الدولة هي القوة المالية والإقتصادية والسياسية في المجتمع فإن تخليها عن مؤسسات القطاع العام وتعويلها على القطاع الخاص على إحداث التنمية في جميع المجالات، قد خلق ارتباكات وأزمات اجتماعية لم يكن في مستطاع الأحزاب والحكومة تلبية المطالب الإجتماعية، والصراع تحول إلى اللهث وراء الثروة والإستفادة من الريع البترولي. إن التغييرات التي يتطلبها النظام الليبرالي قد اعتبرت من طرف قادة حزب جبهة التحرير بمثابة تنكر لتضحيات جيوش من الإطارات والعمال المدنيين والعسكريين الذين انصهروا في بوتقة جبهة التحرير الوطني.

وبكل موضوعية، نستطيع القول أن اللبس بين السلطة الحاكمة وأجهزتها من جهة وبين حزب جبهة التحرير الوطني من جهة أخرى هو الذي أدى إلى تحليلات خاطئة وأحكام جائرة. فالسلطة تنتمي نظريا إلى حزب جبهة التحرير الوطني والبرلمان الذي تسيطر عليه، وفي الواقع تمارس يوميا تصرفات مخالفة لنصوص الحزب الأساسية. لقد كان المناضلون في حزب جبهة التحرير الوطني يطرحون بإستمرار سؤالا جوهريا: كيف تتضامن مع الحكومة وهي تتخلى عن القطاع العام عمدا وذلك قصد إفشاله ثم إضمحلاله، وذلك بقصد ضرب القطاع الوطني الخاص وسد سبيل التطور في وجهه واستبداله في النهاية بالقطاع الخاص الأجنبي؟ كيف يتضامن المناضلون مع سلطة ترفع شعار الديموقراطية وترفض تطبيق الديموقراطية داخل أجهزة الحزب؟.[42]

إن الأحزاب الناشئة كانت ضعيفة ولا تملك الوسائل المادية أو المناضلون الأثرياء الذين يمولون برامجها وحملاتها الإنتخابية، وبالتالي، ارتمت الأحزاب الصغيرة في أحضان السلطة لكي تمولها، وتدعيمها ماليا وسياسيا، وبذلك تتمكن من المشاركة في الحكم والحصول على امتيازات مالية وتحفيزات معنوية مقابل إظهار ولائها للسلطة الحاكمة. وفي الأخير، لقد اهتدت السلطة إلى الطريق الصحيح عندما قررت في سنة 1997 أن تنشىء حزب التجمع الديموقراطي الوطني (RND) وهو حزب للدولة تم إنشاؤه في عهد الرئيس اليمين زروال بقصد تمكينه من تقديم الإختيارات الحقيقية المعبرة عن آراء القيادة السياسية واحترام الإنشغالات الرئيسية للمواطنين. إنه يتعين الآن على المنتمين لهذا الحزب أن يعتمدو على التقنيين في توضيح الروى المستقبلية ويتحاوروا مع المناضلين في القاعدة ويتوصلوا إلى إتفاق تام حول السياسات التي ينبغي انتهاجها لحل المشاكل الرئيسية التي يواجهها المواطن في الريف أو المدينة. وعندما تتضح الرؤيا يمكن للحكومة أن تنتقل إلى ميدان العمل وتفصل في القضايا بفعالية وكفاءة عالية.[43]

 

*  العنوان الإلكتروني: ammarbouhouche@yahoo.com

[1]  سعيد بوعقبة، حقيقة حوادث أكتوبر 1988، مجلة الوحدة، عدد 458، العدد الصادر بتاريخ  1-6 نوفمبر 1990، ص 4-5.

[2]  بشير حمادي، “خطر حقيقي أم هرطقة سياسة”، الشعب، العدد 7803، الصادر، بتاريخ 6 ديسمبر 1988.

[3] Isabelle Werenfels : Managing Instability in Algeria. London: Rutledge, 2007, p. 12.

 

[4]  محمد خوجة، سنوات الفوضى والجنون، الإنحدار نحو العنف. الجزائر: 1988، ص 48.

[5]  نفس المرجع الآنف الذكر، ص 48.

[6] رشيد بن يوب، دليل الجزائر السياسي. الجزائر: المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 1999، ص 44.

[7]  محمد قاسم، “سنوات الفوضى والجنون، بعد العاصفة الإستنجاد بمرباح”، الوقت، 17/08/1994، ص 12.

[8]  نفس المرجع الآنف الذكر، ص 12.

[9]  نفس المرجع الآنف الذكر،  ص 61.

[10]  محمد قاسم، “خفايا إقالة مرباح”، جريدة الوقت، 29 أوت – 4 سبتمبر 1994، ص 12.

[11]  نفس المرجع الآنف الذكر، ص 12.

[12]  خوجة، المرجع الآنف الذكر ، ص 64.

[13]  حوار مع محمد بوضياف، منشور بجريدة الشعب بتاريخ أول جانفي 1990، ص 4.

[14] Entretien avec Abdelhamed brahimi, El Moudjalid, du 22/10/1990.p 2.

[15]  الجريدة الرسمية، عدد 27، قانون رقم 89- 5 جويلية 1989.

[16]  المحقق، العدد الصادر، في الفترة الممتدة من 28/ 4-4 / 5 / 2007.

[17]  مقران آيت العربي ، “مجلس شعبي بدون الشعب”، الخبر الأسبوعي، العدد رقم 431، الصادر في الفترة الممتدة من 2 إلى  8 جوان ، 2007.، ص 6.

[18] « Le RND ou la maison de tout va bien » El Watan, 12 Avril 2006.

[19]  “بين صانعي المؤامرات والواقعين فيها”، اليوم، العدد الصادر يوم 3 أوت 2003، ص 4.

[20]  نفس المرجع الآنف الذكر .

[21]  في العادة يطلق إسم “المؤامرة العلمية”،على عملية الإنقلاب على عبد الحميد مهري من طرف السيد عبد القادر حجار سنة 1996، لأن عبد الرحمن بلعياط قال أن الإنقلاب تم بطريقة علمية مدروسة .

[22]  عبد الحميد مهري في حديث إلى جريدة اليوم، العدد الصادر بتاريخ 7 أوت 2003، ص 4.

[23]  مقابلة مع عبد القادر حجار، منشورة في جريدة الحياة، عدد 14904، الصادر يوم 16 يناير 2004.

[24]  علي بن فليس، “عهد بوتفليقة انتهى….ومشروعي تعددية حقيقية”، الحياة، 17 يناير 2004، ص 15.ض

[25]  عبد الله جاب الله، “تعرضت للحقرة من طرف فئة نافذة في النظام”، الخبر الأسبوعي ، العدد 424، من 14 إلى 20 أفريل 2007.

[26] قالت زعيمة حزب العمال، لويزة حنون يوم 19/09/2010 أن حزبها لم يعد يخشى عمليات التزوير، وأصبح يعلم جيدا كيف يتم ذلك في  الإنتخابات، وأكدت أنه تم إكتشاف ذلك بفضل أصحاب الحزب في الدولة الذين أطلعونا عن الطريقة التي كانت تزور بها  نتائج الإنتخابات. أنظر جريدة الخبر، العدد الصادر يوم 20/09/ 2010.

[27] عبد الحميد مهري، “لماذا أنتخب؟” الخبر العدد الصادر يوم 19 ماي 2007.

[28] Jean-Jacque, lavenue, Algérie, la démocratie interdite. Paris  l’Harmattan, 1993, p. 11.

[29]  طارق الهاشمي، الأحزاب السياسية. بغداد: وزارة التعليم العالي، 1990، ص 98.

[30]  عبد المجيد وحيد، “حول المستقبل الديموقراطي في الوطن العربي “، المستقبل العربي، عدد 38 (أفريل) 1990، ص 80.

[31]  جريدة الدستور الأردنية، العدد الصادر يوم السبت 22/02/ 1997.

[32]  للإطلاع على القائمة الكاملة للأحزاب (74 حزب)، أنظر كتاب:

Mohamed Boussoumah, la parenthèse des pouvoirs publics constitutionnels de 1992 à 1998, Alger : office des publication universitaires, 2005, pp. 499.

[33]  جريدة المساء الجزائرية ، العدد الصادر يوم الجمعة – السبت 19/ 20 أكتوبر 1990.

[34]  أبو القاسم سعد الله، الشعب، 18 أفريل 1989.

[35]  الخبر 25/ 10/ 1997.

[36]  أبو القاسم سعد الله، الشعب 8 أفريل 1989.

[37]  محمد خوجة، سنوات الفوضى والجنون، الإنحدار نحو العنف. الجزائر: د. ن ، 2000، ص 173.

[38]  أنظر جريدة الخبر، العدد الصادر يوم 7 سبتمبر 2010، ص 4

[39]  جلال بوعاتي في جريدة الخبر، العدد الصادر يوم 7 سبتمبر 2010، ص 4.

[40]  أبو القاسم سعد الله، الشعب ، 18 أفريل 1989.

[41]   نفس المرجع الآنف الذكر.

[42]  “بيان بارونات جبهة التحرير الوطني”، منشور في جريدة المساء، يوم 19 – 20 أكتوبر 1990.

[43]  أبو القاسم سعد الله، الشعب، 18 أفريل 1989.

شاهد أيضاً

التعليم العالي في حاجة إلى تغيير نوعي

بقلم عمار بوحوش، أستاذ جامعي                                        مقدمة      لقد عايشت مسيرة التعليم العالي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *