دراسة عن تعميم استخدام اللغة العربية في تونـس (*)

 

بقلــم

د. عمار بوحــوش (**)

 

مقدمــــة

 

       وفقا لتوصيات المجلس التنفيذي المتعلقة بتعميم استخدام اللغة العربية في دول المغرب العربي، وبناء على الاتصالات التمهيدية التي جرت بين المنظمة العربية للعلوم الإدارية والمدرسة القومية للإدارة بتونس، قام مبعوث المنظمة العربية الدكتور عمار بوحوش بدارسة ميدانية عن مجالات استخدام اللغة العربية في المؤسسات الإدارية والتعليمية بتونس وذلك في الفترة الممتدة من 25/6-1/7/1981. وقد تم إنجاز هذا البحث الميداني بالتعاون مع الأستاذ أحمد سحنون مدير البحوث الإدارية بالمدرسة القومية للإدارة بتونس الذي يرجع إليه الفضل في ترتيب جمع الإجراءات المتعلقة بمقابلة المسؤولين التونسيين المعنيين بقضايا التعريب ومتابعته سواء في المؤسسات التعليمية أو الإدارات الحكومية، والإستفادة من آرائهم وتجاربهم القيمة في ميدان استخدام اللغة العربية بالمؤسسات القومية بتونس.

       وتنتهز المنظمة العربية للعلوم الإدارية هذه الفرصة لتعرب عن فائق تقديرها وتشكراتها للسيد الفاضل محمد علي سليم المدير العام للمدرسة القومية للإدارة بتونس، وللأستاذ أحمد سحنون مدير البحوث الإدارية بنفس المؤسسة، على المجهودات القيمة التي قاما بها من أجل تسهيل مهمة مبعوث المنظمة العربية وتمكينه من القيام بهذا البحث الذي ساعد المنظمة على تحديد مجالات استخدام اللغة العربية وتشخيص المرتكزات الأساسية التي تتناولها هذه الدراسة. وقد كان الإجتماع الذي عقد يوم السبت 27/6/1981 مع سيادة وزير التعليم العالي والبحث العلمي بمثابة حوار صريح بين معالي السيد الوزير والمدير العام للمدرسة القومية للإدارة والسيد مدير البحوث الإدارية والسيد باحث المنظمة العربية للعلوم الإدارية حيث أن تبادل الآراء بين الأطراف الأربعة حول كيفية تدعيم استخدام اللغة العربية في المؤسسات الإدارية والتعليمية قد كان بمثابة تتويج للقاءات السابقة مع مختلف المسؤولين التونسيين الذين تفضلوا بإبداء ملاحظاتهم وآرائهم القيمة وتقديم الإقتراحات البناءة حول نوع المساهمة التي يمكن للمنظمة العربية أن تقدمها لتدعيم مسيرةة التعريب وتعميم إستعمال اللغة العربية بتونس.

       وقد تم التركيز في هذه الدراسة على جوانب رئيسية تتلخص في مجالات استخدام اللغة العربية في التدريس وإعداد الكوادر التونسية سواء للإدارات العمومية أو مؤسسات التعليم، ثم التعرف على الصعوبات التي تعترض مسيرة استخدام اللغة الوطنية، وتحديد الشروط الموضوعية لنجاح عمليات تدعيم استخدام اللغة العربية. وفي النهاية، تم استخلاص النتائج وإعطاء فكرة عامة على الدور الحيوي الذي يمكن للمنظمة العربية أن تلعبه في ميدان تقديم الدعم والمساهمة الفعالة في تقوية استعمال اللغة العربية في تونس.

 

مجالات استخدام اللغة العربية في التدريس

 

       دأبت المدارس التونسية منذ عشرات السنين على تعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية، بالإضافة إلى الفرنسية التي كانت تعتبر اللغة الأولى في عهد الإستعمار ثم أصبحت الثانية في عهد الإستقلال، أي منذ 1956. ولهذا فإن معظم التونسيين قد أتيحت لهم فرصة الإلمام بلغتهم القومية حتى في فترة النضال ضد الإستعمار الفرنسي، في حين أن مثل هذه الفرص لم تكن متوفرة لبعض الدول الأخرى بمنطقة المغرب العربي.

       ثانيـا، هناك ظاهرة أخرى انفردت بها تونس وتتمثل في إعطاء أهمية كبيرة للمستوى العلمي والمحافظة على النوعية في التعليم حتى ولو كان ذلك بالإعتماد على اللغة الفرنسية واستعمالها في كل ما هو ضروري في المعاملات اليومة. ويستفاد من أحاديث المسؤولين التونسيين أن استخدام اللغة العربية في مؤسسات التعليم أو الإدارات الحكومية محبذ، والحكومة التونسية تشجع هذا الإتجاه، ولكنه على شرط أن لا ينخفض مستوى الأداء في العمل وأن لا يكون ذلك على حساب النوعية في الخدمات ومناهج التدريس بالمؤسسات التعليمية بتونس.

       ثالثــا، تمتاز تونس بجانب آخر يمكن ملاحظته بسرعة وهو أن الباب مفتوح أمام كل مسؤول أن يكتب باللغة التي يجيدها. ونقصد بذلك أنه لا توجد ثغرات أو حواجز لغوية تفصل بين الموظفين التونسيين سواء على مستوى مؤسسات التعليم أو مستوى الإدارات الحكومية، لأن الأغلبية الساحقة تجيد الكتابة والحديث باللغتين العربية والفرنسية، وقد استنتجنا من أحاديثنا مع المسؤولين التونسيين أن بعض الوزارات
مثل : العدل والداخلية والتعليم والخارجية، تستعمل اللغة العربية بنسبة لا تقل عن 95
% والموظفون بهذه الوزارات يكتبون تقاريرهم باللغة الوطنية ويتراسلون مع الجهات الأخرى باللغة العربية، ولا يوجد أي مشكل في هذا الميدان.

       رابعــا، هناك ظاهرة جيدة ينبغي الإشارة إليها وهي أن التونسيين، بصفة عامة، ليس لهم أي إعتراض على استعمال اللغة العربية وتدعيم استعمالها على جميع المستويات. ففي أي وقت يتقرر فيه استعمال اللغة العربية فقط يمكن تحقيق هذا الهدف بدون أي إشكال اجتماعي أو حصول أي ارتباك في مؤسسات التعليم والتكوين الإداري.

       لكن هذه المزايا التي تتمتع بها تونس في ميدان استخدام اللغة العربية لا تمنعنا أن نقول بأن اللغة العربية لا زالت تلقي منافسة قوية من اللغة الفرنسية، وخاصة في الميدان التقني والفني، بحيث أن هذا الوضع يتطلب القيام بمجهودات إضافية لترجيح كفة استعمال اللغة العربية في جميع المجالات وإعادة الاعتبار للغة الوطنية في عقر دارها، وبذلك تكتمل السيادة السياسية بالسيادة اللغوية في هذا البلد العربي الأصيل.

       وتحقيقا لهذه الغاية، فقد قامت وزارة التربية القومية في تونس بتعريب 85% من المواد التي يتم تدريسها في المدارس التونسية. والمواد الوحيدة التي لا زالت تدرس باللغة الفرنسية هي: الرياضيات، والعلوم الطبيعية والفيزياء. كما أن مدرسة ترشيح المعلمين والمعلمات التونسية تقوم بتدريس جميع المواد الأدبية والعلمية باللغة العربية فقط، وهذه خطوة إيجابية في ميدان إعداد الأساتذة وتكوينهم باللغة الوطنية فقط، وبذلك فهم يساهمون في إحلال اللغة العربية في العلوم محل اللغة الفرنسية تدريجيا.

 

دور المدرسة القومية للإدارة في التعريـب

 

       وإذا نظرنا إلى موضوع استعمال اللغة العربية على مستوى الدراسات الجامعية والمعاهد المتخصصة، أي مؤسسات إعداد الكوادر العليا التي تتلقى تعليما جامعيا أو ما يعادله لمدة 4 سنوات ثم تلتحق تلك الكوادر بالإدارات الحكومية بعد تخرجها لكي تساهم في صنع القرارات الإدارية، فإننا نستطيع أن نلاحظ، لأول وهلة، أن المدرسة القومية للإدارة هي التي تلعب الدور الرئيسي في إعداد وتكوين الإطارات المستقبلية للدولة التونسية في ميدان الإدارة العامة. وتشاركها في هذه المهمة، جامعة تونس بكلياتها ومعاهدها المتخصصة.

       فبالنسبة للمدرسة القومة للإدارة نستطيع أن نقول أنها قد اتخذت جميع الإجراءات الضرورية لتعريب جميع برامجها وتقليص عدد المواد التي كانت تدرس باللغة الفرنسية (أنظر الملحق (1) الخاص بالمواد التي تدرس بالعربية في السنة
القادمة 1982). ويستفاد من المعلومات التي زودنا بها المدير العام للمدرسة القومية للإدارة أن مؤسسته تنوي تعريب معظم مواد المرحلة الوسطى (مستوى الليسانس) وذلك إبتداء من سنة 1982 بحيث لا تبقى باللغة الفرنسية إلا مواد معدودة في الإختصاصات التاليـــة :

(1) الرياضيـــات.

(2) الإحصـــاء.

(3) الكمبيوتــر أو الإعلام الآلــي.

       وطبعا، فإن هذا القرار لا يمكن فهم أبعاده ومغزاه الكبير إلا إذا أدركنا أن جميع المواد كانت تدرس باللغة الفرنسية قبل 1978، واللغة العربية كانت تدرس كلغة فقط.

       ونبقى في إطار التدريس في هذه المدرسة للإدارة لنشير أن هذه المؤسسة تستعين في الوقت الحاضر بحوالي 50 من المعلمين التونسيين الذين يتم التعاون معهم كل سنة وتكليفهم بتدريس مواد معينة في اختصاصاتهم. وبهذا تحصل المدرسة على الإطارات المؤهلة للتدريس وتستفيد من خبراتهم وتجاربهم العملية بدون أن توظفهم طوال السنة ويتحتم عليها أن تدفع لهم رواتب شهرية مكلفة للمؤسسة.

       كما تستعين هذه المدرسة المتخصصة في تكوين وتدريب العناصر الجيدة في ميدان الإدارة العامة والمراقبة المركزية والدبلوماسية، بحوالي 25 أستاذ زائر من فرنسا، يأتون كل سنة في إطار التعاون الفني بين البلدين وذلك لتدريس بعض المواد لمدة تتراوح بين 7 و14 يوما. وفي العادة تدفع المدرسة حوالي 5 دنانير تونسية عن الساعة لكل محاضرة (في حين أن الأستاذ التونسي يتقاضى 3 دنانير فقط في الساعة الواحدة). وما يهمنا أن نشير إليه هنا هو أن الأساتذة الزائريين يأتون من فرنسا وفق جدول تقوم بترتيبه المدرسة، وعلى شرط أن يبعث الأساتذة المادة الخام لمحاضراتهم إلى المدرسة قبل شهر من قدومهم، وبذلك يتسنى للمدرسة أن تتولى تهيئة الطلبة للمحاضرات وتزويدهم بالمراجع والدراسات التي تغطي مواضيع المحاضرة التي سيركز عليها المحاضر الفرنسي خلال زيارته لتونس. وتتمثل مواضيع المحاضرات التي يلقيها الأساتذة الفرنسييون فيما يلــي :

         المبادئ العامة للتنظيم الإداري.

         قراءة سريعة وتعبير شفاهي.

         وسائل التحليل الإجتماعي.

          طرق التسيير، تكلفة المصالح العمومية ومردودها.

         المنهجية والممارسة الإدارية.

          التجارب الجهوية والسياسية الاقتصادية الأوروبية.

          الشرق الأوسط من الزاوية الاقتصادية.

         التوازن العالمي والسياسة الخارجية للدول الكبرى.

         كيفية اتخاذ القــرارات.

وهذه المواد شبه قارة ومبرمجة طوال كل سنة دراسية ويتم تغطيتها بأساتذة فرنسيين زائرين بانتظام في الوقت الحاضر.

أما بالنسبة للمرحلة العليا أو الدراسات العليا التي توجد حاليا بالمدرسة القومية للإدارة، فإن الوضع بالنسبة للغة العربية يختلف اختلافا كليا. فالدراسة التي تدوم بها 27 شهرا، ليست نظرية وإنما تطبيقية بحيث يساهم فيها الطالب نفسه بنسبة لا تقل
عن 85
%.

       وخلافا لطلبة الليسانس الذين يأتون إلى المدرسة وهم يحملون الثانوية العامة وعندهم استعداد كبير لمواصلة دراستهم باللغة العربية، فإن الطلبة الذين يشاركون في مناظرة أو مسابقة الدخول إلى المدرسة يأتون في معظمهم من :

 

1) كلية الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية التي يتم فيها التدريس بالفرنسية بنسبة 70%.

2) المدرسة العليا للتجارة التي لازالت الدراسة بها باللغة الفرنسية.

3) المعهد الأعلى للتصرف الذي تعطي فيه الدروس بالفرنسية.

4) من الموظفين القدامى الذين قضوا على الأقل 3 سنوات في الخدمة المدنية
أو الوظيفة العمومية برتبة متصرف إداري أو مفتش، وهم في العادة تخرجوا من مدارس كانت الدراسة فيها بالفرنسية.

       ومع أن مدرسة الإدارة تمتحن وتختار العناصر التي تراها قادرة على مزاولة التعليم باللغتين، العربية والفرنسية، فإن التكوين الأساسي لهذه الكوادر باللغة الفرنسية. ولذلك تحاول المدرسة أن توفر لهم المعلومات الأساسية باللغة الفرنسية في معظم الأحيان. وحسب التقديرات الإجمالية عن هذا الموضوع. فإن نسبة التعليم باللغة العربية في العام الدراسي الأول من المرحلة العليا، هي في حدود 20% وفي الفترة الثانية تتقلص إلى 10% فقط، وذلك راجع للأسباب التاليـة :

 

1) أن 90% من المراجع في المكتبة باللغة الفرنسية أو الإنجليزية.

2) أن الأبحاث التي يقوم بها الطلبة تحت إشراف أساتذة أجانب تكون في العادة باللغة الفرنسية.

3) أن الإطارات التونسية التي تقوم بالتدريس تنتمي في معظمها إلى الجيل القديم الذي تخرج من مدارس كانت الدراسة فيها بالفرنسية.

4) أن الخوف من انخفاض مستوى التعليم يدفع بالأساتذة إلى تشجيع الطلبة على إجراء أبحاثهم ومراجعة المقالات الهامة باللغة الفرنسية بدلا من العربيـة.

       ويجدر بنا أن نشير إلى أنه هناك 3 إختصاصات في الدراسات العليا، وهي : شعبة الإدارة العامة (متصرفون مستشارون) وشعبة التفتيش المركزي وشعبة المراقبة في الإدارات المركزية. ومع أن المواد تختلف باختلاف شعب الإختصاص، فإن مدة الدراسة واحدة وهي 27 شهرا، ومقسمة على 3 مراحل.

 

في المرحلة الأولــى : (1) هناك تدريب عملي (تربص) لمدة 3 أشهر في مؤسسة. (2) دراسة نظرية لمدة 6 أشهر.

 

في المرحلة الثانيــة : تدريب عملي (تربص) لمدة 3 أشهر في مؤسسة (2) العودة إلى المدرسة القومية للإدارة لإستئناف الدراسات النظرية لمدة 6 أشهر.

 

في المرحلة الثالثــة : تدريب عملي ثالث يكون في خارج تونس، سواء في منظمات دولية أو سفارات تونسية أو مؤسسات لها شهرة عالمية في اختصاصات الطلبة. ويلاحظ هنا بأن ليس هناك رسوب أو إعادة تكرار المواد التي يدرسها المتدرب. فالفاشل يطرد وعليه أن يعود إلى الجهة التي تعاقد معها لاستئناف عمله بدرجة أقل من تلك الدرجة التي كان من المفروض أن يتحصل عليها لو أتم تعليمه بالمدرسة.

 

دور جامعة تونس ومعاهد التعليم العالي الأخرى في التعريب

 

       بالنسبة لكلية الاقتصاد والحقوق والعلوم السياسية لازالت حصة تدريس المواد باللغة العربية فيها لا تتجاوز 30% بينما ترتفع نسبة التدريس بالفرنسية إلى 70%. ونفس الظاهرة توجد بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار بجامعة تونس. ومع أن 80% من الطلبة الذين ينتسبون إلى هذه الأقسام يستوعبون المحاضرات باللغة العربية فإن هيئة التدريس بهذه الأقسام ترى أنه من الأفضل استخدام اللغة الفرنسية لأنها تساعد على الإحتفاظ بالنوعية في التعليم وتمكين الطلبة من الحصول على أكبر كمية من المعلومات التي تكون في المستوى المطلوب.

       وعند طرح بعض التساؤلات بالنسبة للمستقبل، أجابنا نائب عميد الكلية بأن هناك خطة لتعريب بعض المواد في المستقبل بحيث تصير نسبة المواد المعربة 67% في المستقبل القريب، وهذا أقصى ما تستطيع أن تقوم به الكلية في ميدان التعريب. وفي جميع الحالات، سوف تبقى ثلث المواد تدرس باللغة الفرنسية سواء بالنسبة للمدى القصير أو المدى البعيد. وأكد المسؤولون في الكلية أن الغاية من المحافظة على اللغة الفرنسية ومواصلة التدريس بها هو أن المادة الخام توجد باللغة الفرنسية، ومن الأحسن، في هذه الحالة، أن يتعود الطالب على إثراء معلوماته منها مباشرة بدون مترجم وسيط أو تحليل سطحي من طرف أي مسؤول عن التدريس، يغذى عقل الطالب بما هضمه ويحجب عنه الأشياء الهامة التي قد يعتبرها ثانوية بالنسبة إليه بينما هي في الحقيقة جوهرية لغيره.

       ونفس الحجج والتعليلات وجدناها لدى السيد الفاضل مدير المعهد العالي للتصرف (أو مدرسة إدارة الأعمال) الذي لا يرى أية ضرورة للتدريس باللغة العربية في مؤسسته الجامعية في الوقت الحاضر. وفي رأيه أن سوق العمل في الوقت الحاضر تدفعه لإستعمال اللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية في التدريس لأن المتخرجين في إدارة الأعمال يشتغلون في مؤسسات خاصة ومؤسسات أجنبية أو بنوك دولية، وكلها تستخدم اللغات الأجنبية في عملياتها اليومية. وفي اليوم الذي تشرع فيه هذه المؤسسات في استعمال اللغة العربية، يمكنه تغيير البرامج الحالية والشروع في التدريس باللغة الوطنية وتزويد هذه المؤسسات بالعناص البشرية التي هي في حاجة إليها.

 

مدى إستخدام اللغة العربية في المؤسسات الإداريـة

 

       تبين من الدراسة الميدانية للمقابلات الشخصية مع المسؤولين التونسيين أن استخدام اللغة العربية في المؤسسات الإدارية، أمر موكول للمديرين ورؤساء المصالح في المؤسسات الحكومية. فليس هناك قوانين تجبرأي مسؤول أن يستعمل اللغة العربية عند الإجابة على رسائل المواطنين. لكن التقليد السائد حاليا أن الرد على الرسائل يكون بنفس اللغة التي يتراسل بها المواطن مع الجهة التي يطلب أية خدمة منها. ويستفاد من أحاديث بعض المسؤولين في وزارات معينة كالتعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية القومية ووزارة الإعلام أن هناك شبه تقليد جاري به العمل وهو أن الكتابة للمواطن العربي تكون بالعربية حتى ولو كانت كتابته إلى المؤسسة بلغة أجنبية. غير أن القاعدة العامة هي أن الجواب يكون بنفس اللغة التي يستعملها المراسل.

       أما المؤسسات الحكومية التي يتميز العمل فيها بالرموز والعبارات التقنية الدقيقة والمقاييس الدولية المتعارف عليها، وذلك مثل وزارات البريد والمواصلات والمالية والصناعة، فلا زالت اللغة الفرنسية هي التي تستعمل في أغلب الأحيان، لأن الإستمارات والمطبوعات الإدارية التي يستعملها المواطنون يوميا، مكتوبة باللغة الفرنسية. ثم أن المواطنين أنفسهم أصبحوا يعرفون جيدا بمرور الوقت، كيفية استعمالها وتحقيق أهدافهم المنشودة بسرعة فائقة. وبالإضافة إلى ذلك فإن أجهزة الإعلام الآلي وأجهزة إرسال البرقيات المكتوبة على الآلة الكاتبة متوفرة بكثرة في جميع المؤسسات، وبفضلها يمكن الإستجابة لطلب المواطنين بسرعة هائلة. ولهذه الأسباب كلها، لا زالت المؤسسات الإدارية تستعمل اللغة الفرنسية ولا تبالي باستعمال العربية. ويلاحظ بهذا الصدد أن وزارة البريد والمواصلات تصدر دليلين للمشتركين، واحد بالفرنسية وآخر بالعربية. وبالرغم من توفر الدليلين وباللغتين، فإن الإقبال شديد على الدليل الذي يصدر باللغة الفرنسية والذي تنفذ طبعته بسرعة.

 

الخطط الموجودة حاليا لتعميم استخدام اللغة العربيـة

 

       في الواقع لا توجد أية خطة مرسومة لتطوير وتعميم استعمال اللغة العربية في المؤسسات الإدارية والتعليمية بتونس. لكن هناك المناخ السياسي والإجتماعي الذي جعل تونس تسير بخطة منتظمة نحو تعريب التعليم واستخدام اللغة العربية في جميع المؤسسات الحكومية. وعلى سبيل المثل، نأتي هنا على ذكر العوامل الجديدة الآتيـة :

 

 

 

1) انتقال الجامعة العربية إلى تونس وتعامل أبناء الشعب التونسي مع أبناء الشعوب العربية الأخرى التي تستعمل العربية باستمرار.

 

2) وجود السيد محمد مزالي على رأس الحكومة التونسية الذي يعتبر من أكبر الشخصيات العربية المدافعة عن اللغة العربية، خاصة وأنه رئيس مجلة ” الفكر ” التي تصدر بالعربية في تونس.

 

3) هناك تحرك اجتماعي أو وجود منظمات وطنية في تونس تطالب بتعميم إستخدام اللغة العربية في جميع المؤسسات.

 

4) تواجد حركة قوية بداخل مجلس الأمة (البرلمان) التونسي تطالب بالإستغناء عن اللغات الأجنبية والإعتماد على اللغة العربية فقط. إلا أن الحكومة، مع كل ذلك، قد حرصت على السماح لكل مؤسسة أن ترسم لنفسها الخطة التي تراها ملائمة ومناسبة للجهات التي تتعامل معها. وإذا كانت أية جهة تحتاج إلى نوع معين من الكوادر المدربة في تخصص معين، فإنها تتصل بالجهات المسؤولة وتفاتحها في مسألة تكوين الكوادر المستقبلية لها بحيث يحسنون جيدا العربية أو الإنجليزية أو أية لغة أخرى.

       ولكن الاتجاه الجديد الآن في تونس هو الإعتماد على خطة الإزدواجية والتعريب على مراحل وترك الإختيار للمواطن لكي يتصرف حسبما يشعر ويكتب باللغة التي يعبر بها عن مشاعره أكثر من غيرها. وفي جميع الحالات لابد من تشجيع الطلبة على إجادة الحديث والكتابة بالعربية والفرنسية معا. وقد لاحظنا مثلا، في المدرسة القومية للإدارة أن مسابقة الدخول إلى المدرسة لطلبة الدراسات العليا، هي باللغتين سواء في الإمتحان الكتابي أو الإمتحان الشفاهي. ففي المادة الأولى للمسابقة، وهي مادة الثقافة العامة التي يكون موضوعها مسائل اقتصادية أو سياسية أو قضايا اجتماعية معاصرة، يستطيع الطالب أن يجيب بالعربية أو الفرنسية. أما في المادة الثانية وهي دراسة وتحليل وثيقة لها علاقة بقانون المعاملات والقانون العام والمسائل الاقتصادية، فلا بد أن يجيب الطالب بلغة غير اللغة التي استعملها في مادة الثقافة العامة، أي أن الطالب مخير في الإجابة على إحدى الموضوعين بالعربية، لكنه مجبر على الإجابة باللغة الفرنسية على الموضوع الثاني. والموضوع الثالث للمسابقة المتعلقة بالدخول إلى المدرسة القومية للإدارة هو : اللغة الإنجليزية بالنسبة للخارجيين أي الذين يوجدون خارج الخدمة المدنية ولم يحصلوا أو يمارسوا أية وظيفة من قبل. وإذا كان المتسابق من الموظفين الذين يشتغلون بالخدمة المدنية، فإن هناك امتحانا آخر يسمى امتحان المهنة. وفي العادة يكون مضمونه عبارة عن أسئلة في المالية العامة، والإدارة، والضرائب والجباية المالية. والموظف المترشح مخير بين الكتابة بالعربية أو الفرنسية، لكن في معظم الأحيان تكون الكتابة باللغة الفرنسية. وبما أن خطة المدرسة القومية للإدارة هي قبول الطلبة الذين يجيدون اللغة العربية واللغات الأجنبية، فإن الأسلوب المتبع هو تشجيع كل موظف والسماح له بالتقدم لإمتحان اللغة الإنجليزية. وإذا حصل على المعدل وهو 10 على 20 نقطة فلا تحسب له أية نقطة إضافية إلى المجموع العام. لكنه إذا حصل على أية نقطة فوق المعدل فإنها تضاف إلى مجموع النقاط وتحتسب لصالح الطالب. ونفس الأسلوب يتبع مع غير الموظفين الذين يرغبون في التقدم لإمتحان المهنة الذي هو مخصص في الأساس للموظفين بالإدارات الحكومية.

       وفي المرحلة الثانية يأتي الإمتحان الشفاهي الذي لا يتقدم إليه إلا من نجح في الإمتحان الكتابي، حيث تطرح الأسئلة بالعربية وبالفرنسية وعلى الطالب أن يظهر مقدرته على الحديث باللغتين وإبراز شخصيته وتفوقه العلمي لأن نجاحه في المسابقة يعني توظيفه وإنتماؤه للوظيف العمومي بصفة رسمية. وفي سنة 1980، تقدم للمسابقة 136 مرشحا، ونجح منهم في الإمتحان الكتابي 38 فقط، ولم ينجح في الإمتحان الشفاهي سوى 23 فقط، وهو العدد الذي تم قبوله بالدراسات العليا في السنة الدراسية المنصرمة.

       وفي مؤسسات التعليم العالي، تبدل في الوقت الحاضر مجهودات لتعريب المواد التي يوجد بها أساتذة يرغبون في تدريسها باللغة العربية. وحسبما أفادنا معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي فإن بعض الأساتذة يقومون الآن بتدريس بعض المواد باللغة العربية وبعض المواد الأخرى بالفرنسية وهذا بقصد إعطاء فكرة للطلبة أن المستوى لا يختلف ولا ينخفض إذا تم التدريس باللغة العربية لأن نفس الأستاذ الذي يلقي عليهم المحاضرات بالعربية يلقي محاضرات أخرى بالفرنسية.

       وهكذا نستخلص بأن التعريب في مؤسسات التعليم العالي بتونس يسير بطريقة طبيعية وعلى مراحل متعددة، ولا توجد أية ضرورة لوضع خطة تلزم مؤسسات التكوين والتعليم بإعداد كوادر بأية لغة معينة. فعندما تحتاج مؤسسات الدولة إلى نوع معين من الموظفين، تتصل بالجهات المعنية وتطلب منها بتكوين هذا النوع من المتخصصين للاستعانة بهم في ميدان عملها.

 

الصعوبات التي تعترض مسيرة استخدام اللغة العربية

 

       تختلف الصعوبات التي تواجهها المؤسسات التونسية في ميدان استخدام اللغة العربية من مؤسسة إلى أخرى لأن الإمكانيات البشرية والمادية والتكنولوجية تختلف كميا ونوعيا وهذا المسائل هي التي جعلت بعض الوزارات تقدم على تعريب مصالحها الإدارية، واضمحلالها في بعض الوزارات هو الذي جعلها تواصل العمل باللغة الأجنبية في الظروف الحالية. وبصفة عامة، يمكننا أن نقول بأن الصعوبات الرئيسية التي تواجه معظم المؤسسات الإدارية والتعليمية يمكن حصرها في العوامل الآتيـة :

 

1) وجود عناصر كفأة تجيد الفرنسية ويصعب الاستغناء عنها أو تعويضها.

 

2) قلة عدد الطابعين والطابعات باللغة العربية المؤهلين مهنيا والذين في إمكانهم إنجاز العمل بسرعة فائقة وكفاءة في المستوى المطلوب.

 

3) تعود معظم المختصين الفنيين على كتابة تقاريرهم الدورية باللغة الفرنسية وذلك بسبب وجود مصطلحات علمية دقيقة ومتعارف عليها بحيث يكون من السهل على رؤسائهم استيعابها وفهم مقصودهم بكل سهولة.

 

4) الخوف من أن التعريب بسرعة قد يؤدي إلى خلق اضطراب في سير العمل، وبالتالي تذمر نسبة كبيرة من الموظفين الذين ليس لديهم استعداد نفسي للتعلم أو العمل بلغة لا يتقنونها جيدا.

 

5) إذا كان استعمال اللغة العربية شيء مهم، فإن الأهم منه أن يقوم بالتعريب الكادر الوطني التونسي الذي يمكن الإعتماد عليه بصفة دائمة. ولهذا فإذا لم يتوفر الكادر الوطني لأي عمل فني أو تدريس مادة فنية هامة، فلا بد من الإستعانة بالكادر الوطني المتوفر حتى ولو كان الواجب الذي يقوم به بلغة أجنبية.

 

6) توفر المراجع والكتب والوثائق باللغة الأجنبية وصعوبة الحصول على نفس المراجع والمصادر باللغة العربية عند الحاجة إليها. وهذا يرجع إلى فعالية التسويق عند ديار النشر الأجنبية التي تستجيب في الحال لجميع مطالب المؤسسات التعليمية والإدارية.

 

7) هناك إثارة وتجديد وإثراء في الكتب الموجودة باللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية بينما تبقى الكتب المتوفرة باللغة العربية غير متجددة ومحتواها لا يتماشى وروح العصر.

 

8) الترجمة خلقت فوضى  في ميدان التعليم والتكوين بالعربية لأن الاعتماد عليها قد أعطى انطباعا بأن العرب لا يستطيعون أن ينتجوا مثل الأجانب، وبالتالي فإن العرب ليسوا في المستوى العلمي المطلوب. لهذا ينبغي الاعتماد على اللغة الأجنبية التي يكتب بها المؤلف وأخذ المعلومات منه بطريقة مباشرة وبدون وسيط.

 

9) التعريب شيء ضروري ومحبذ ولكن ينبغي أن لا يكون على حساب اللغات الأجنبية والفعالية في العمل لأن اللغات الأجنبية تعتبر ضرورية لمسايرة ركب التقدم الحضاري.

 

10) لابد من التفتح على العالم الخارجي والإحتكاك بعلماء الدول المتقدمة حتى يمكن أن نقارن ونقيس مستوانا بمستواهم، وهذا التفتح على العالم المتقدم قد يكون على حساب لغتنا لمدة محددة من الوقت.

 

11) الأبحاث العلمية تجري الآن في البلدان المتقدمة بنسبة 95% وهذا يعني أنه من الصعب الاعتماد على اللغة العربية وحدها لمسايرة التطورات الحديثة في الميدان العلمي.

 

12) هناك إطارات علمية معربة ومتخرجة من جامعات أجنبية، أي عندها مستوى علمي جيد، لكن المشكل هو أن منظمات ومؤسسات الأبحاث العربية لا توفر لهؤلاء العلماء الجو المناسب للإنتاج والارتفاع إلى مستوى العلماء الأوروبيين والأمريكيين، وفي نهاية الأمر، تهاجر الأدمغة العربية إلى الخارج ليستفيد منها غيرنا.

 

13) التأليف والأبحاث بالعربية ينقصها الابتكار والإتيان بنظريات حديثة ومعبرة عن واقعنا المعاش. ولهذا يتحتم الاعتماد على اللغة الأجنبية للتعرف على آخر التطويرات الحديثة في ميدان الاختصاص.

 

14) هناك نوع من العزلة وقلة الاحتكاك والاتصال بين مؤسسات التعليم والتكوين بتونس والمؤسسات المماثلة لها في الشرق العربي، بينما يوجد تفتح كبير واتصال وثيق بالجامعات الأروبية والأمريكية.

 

15) لا توجد مؤسسات أو جمعيات عربية تساهم في تنظيم الندوات المشتركة وتوثيق روابط الصلة بين المختصين العرب في أي حقل علمي.

 

ما ينبغي أن يتوفر لنجاح عمليات تدعيم استخدام اللغات العربية

 

       يستخلص من أحاديث المسؤولين الذين أجرينا معهم أحاديث متنوعة حول السبل الناجعة لتدعيم استخدام اللغة العربية أنه لا بد من توافر بعض الشروط الضرورية لنجاح المجهودات الرامية لتطوير وتقوية استعمال اللغة العربية. ويمكن تلخيص العوامل التي ينبغي توافرها فيما يلــي :

 

1) لا بد من وجود إرادة سياسية ونقصد بها الرغبة الحقيقية والصادقة للمسؤولين في القيادة السياسية بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة والقرارات الضرورية لاستخدام اللغة العربية بصفة عملية وملموسة في مجالات العمل اليومية. ويلاحظ في السنوات الأخيرة بأن هذه الإرادة القوية قد برزت بشكل قوي وخاصة في عهد معالي رئيس الوزراء الحالي السيد محمد مزالي الذي دأب على تشجيع استعمال العربية في جميع المؤسسات. كما أن أعضاء مجلس الأمة التونسي (البرلمان) يحبذون استعمال اللغة العربية، ثم إن هناك منظمات تونسية تطالب باستعمال اللغة العربية فقط.

 

2) تقديم الدعم لإطارات التدريس وخاصة للعناصر التي تجيد لغتها الوطنية وتحاول الجمع بين المعرفة الجيدة التي هي في المستوى المطلوب وبين المقدرة على استعمال اللغة الوطنية وأيصال تلك المعلومات بأسلوب علمي ومنهجي إلى الطلبة.

 

3) توفير وسائل العمل الجيدة مثل : الكتب الحديثة التأليف باللغة العربية، وقوانين المصطلحات العلمية التي يستعين بها الطلبة والأساتذة على فهم المواد العلمية واستيعابها بسهولة، وتزويد المؤسسات بالعدد الكافي من آلات الكتابة، وتوظيف العناصر التي تجيد الطباعة على تلك الآلات.

 

4) توحيد المصطلحات العلمية بين مختلف مؤسسات التدريس والتدريب في مختلف الدول العربية بحيث تصير عملية التجاوب والتفاهم متيسرة بين الأفراد والمؤسسات سواء في مشرق الوطن العربي أو في مغربـه.

 

5) إلتزام مؤسسات التدريب باستعمال اللغة العربية فقط في ميدان المحاضرات وتسمية الأشياء أو المصطلحات باللغة الوطنية حتى يألف كل موظف أو متدرب هذه المفردات ويستحسنها، وبالتالي يستعملها بعد عودته إلى العمل في المؤسسة.

 

6) تعريب المحيط وتعويد الناس على استعمال الكلمات العربية وكتابة اللافتات بلغة عربية سليمة وإقناع كل مواطن باستعمال اللغة الوطنية في منزلة وفي عمله حتى يكون القدوة الحسنة لغيره.

7) إنشاء معهد عربي للإدارة يكون التدريس فيه باللغة العربية كأساس واللغات الأجنبية تكملة لها.

 

8) تأسيس جمعية عربية للعلوم الإدارية وتكون مهمتها الأساسية هي إثراء العلوم الإدارية وتقديم الأبحاث الرفيعة المستوى وعقد لقاءات دورية بين المختصين العرب.

 

9) الإعتماد على العناصر العربية القادرة على الخلق والإبداع بحيث لا نكتفي بترجمة ماهو موجود باللغات الأجنبية بل نحاول إعطاء وصف دقيق لمؤسساتنا وطرق تسييرها والتحكم فيها وتوجيهها حسب إحتياجاتنا القومية.

 

دور المنظمة العربية في تقوية استعمال اللغة العربيـة

 

       بعد الاطلاع على النتائج المستخلصة من الدراسة الميدانية، نستطيع أن نقول بأنه في إمكان المنظمة العربية للعلوم الإدارية أن تساهم في تقوية وتعميم استخدام اللغة العربية وذلك عن طريـق :

 

1) إثراء المكتبات ومراكز الأبحاث الموجودة بمدارس التكوين الإداري بالكتب والمراجع العلمية التي يمكن الإعتماد عليه لتسد الفراغ وإعطاء الفرص للطلبة والإستفادة لكي يتسنى لهم تحسين مستواهم العلمي في الإدارة العامة، أي ترسل إليهم عند صدورها مجانـا.

 

2) تزويد جميع المؤسسات التعليمية في ميدان التكوين الإداري بقائمة الكتب والدراسات والمصطلحات المتوفرة بالمنظمة العربية للعلوم الإدارية والتي يمكن أن تشتريها المؤسسات التعليمية وتبيعها بدورها بثمن زهيد للطلبة والأساتذة الذين يرغبون في إقتنائها.

 

3) تشجيع الطلبة وهيئة التدريس في كل مؤسسة تعليمية أو إدارية أن تشترك في
” مجلة الإدارة العربية ” وتستفيد من الدراسات القيمة المنشورة بها. وفي إمكان القارئ أن يدفع ثمن الإشتراكات للمدرسة القومية للإدارة بالعملة المحلية ويحول هذا الثمن فيما بعد إلى حساب المنظمة في عمان أو يوضع في حساب خاص بالمدرسة القومية ويحتفظ به لصالح المنظمة العربية للعلوم الإداريـة.

 

4) تكليف المدرسة القومية بمفاتحة المسؤولين في كل وزارة في المواضيع ونوع الندوات التي يمكن تنظيمها بالتعاون مع المنظمة العربية وتمكينهم من التغلب على مشاكل استخدام اللغة العربية في الإدارات الحكومية التي يشتغلون بها.

 

5) عقد ندوات علمية للأساتذة المتخصصين في المواد التي يتم تدريسها بمدارس وكليات الإدارة العامة بحيث يمكن تحسين مستواهم وتشجيعهم على التدريس باللغة الوطنية.

 

6) إرسال الأساتذة الزائرين إلى مؤسسات التعليم وإبرام إتفاقيات ثنائية بين المنظمة العربية للعلوم الإدارية والمؤسسات التي تريد أن تستفيد من هذا البرنامج.

 

7) تشجيع مدارس الإدارة على توحيد برامج التعليم والتدريب، وتبادل الخبرة بين المؤسسات العربيـة.

 

8) توحيد المصطلحات العربية وذلك بدعوة الوزارات المعنية بكل موضوع إلى تنظيم ندوة لإعداد وثيقة موحدة تحمل نفس المصطلحات العربية في المحتوى وفي الشكل.

 

9) تكليف رؤساء مراكز الأبحاث بإعداد دراسات حول مواضيع معينة ثم تتولي المنظمة نشرها وتوزيعها على حسابها الخاص.

 

10) إستدعاء أساتذة عرب متخصصين في الإدارة العامة وإسناد مهمة التأليف وابحاث إليهم بحيث يحل إنتاجهم العلمي محل الإنتاج الأجنبي ويعبر عن احتياجات وواقع الأمة العربيـة.

 

11) مضاعفة عدد المشاركين في كل لقاء علمي أو ندوة تعقدها المنظمة إذ تصير حصة كل بلد مرشحين أصيلين حتى تتسع فرص الإستفادة من برامج المنظمة.

12) قيام المنظمة العربية بدور المنسق بين مدارس الإدارة في الوطن العربي وإيجاد خطة دائمة تسمح بتبادل المتدربين العرب لفترات تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، على أن تستضيف كل مدرسة المتدرب العربي القادم إليها من مدرسة أخرى.

 

13) تنشيط البحث العلمي في الوطن العربي عن طريق رصد ميزانية محددة لكل سلسلة من البحوث وتكليف أستاذ جامعي بتنظيم فوج للعمل المشترك في السلسلة وبذلك يمكن التغلب على مشاكل استنزاف وهجرة الأدمغة العربية إلى الدول المصنعة التي توفر لها كل الإمكانيات المادية والمعنوية لإجراء أبحاثها وإبراز مواهبها العلميـة.

 

14) إنشاء مركز فرعي للأبحاث الإدارية في دول المغرب العربي تكون وظيفة الأساسية القيام بأعمال وأبحاث مشتركة وتنظيم ندوات علمية تعالج قضايا العلوم الإدارية واستعمال اللغة العربية في مجالات التدريس والأبحاث وإثراء ” مجلة الإدارة العربية ” بدراسات تعبر عن واقع وأنظمة دول المغرب العربي، وتزويد مدارس الإدارة العربية في المنطقة بالأساتذة الزائرين الذين يحلون محل الأساتذة الأجانب الوافديـن.

 

ملحــق (1)

خاص بأسمــاء المسؤوليـن التونسييــن

الذين أجريت معهم مقابلات شخصيــة

 

1. معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، السيد عبد العزيز بن ضياء.

2. الدكتور محمد التريكي، مدير المدرسة العليا للتصرف التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

3. الدكتور منصف بن سلامة، عميد كلية الاقتصاد والقانون والعلوم السياسية بجامعة تونس.

4. الدكتور عبد الفتاح عمر، نائب عميد كلية الاقتصاد والقانون والعلوم السياسية بجامعة تونس.

5. الدكتور الحبيب العايدي، مدير قسم القانون العام، بكلية الاقتصاد والقانون والعلوم السياسية بجامعة تونس.

6. الأستاذ منصور بومدين الكاتب العام لكلية الاقتصاد والقانون والعلوم السياسية بجامعة تونس.

7. الدكتور منصف الشنوفي مدير معهد الصحافة وعلوم الأخبار بجامعة تونس.

8. السيد محمد القبي رئيس ديوان وزير التربية القوميـة.

9. السيد صلاح الدين الشريف المدير العام للوظيفة العمومية بالوزارة الأولى.

10. السيد المنجي بن عثمان رئيس ديوان وزير الإعلام.

11. السيد أحمد اللغماني مدير النشر والمطبوعات وبوزارة الإعلام.

12. الأستاذ محمد علي سليم، المدير العام للمدرسة القومية للإدارة التابعة للوزارة الأولى.

13. الأستاذ أحمد سحنون مدير البحوث الإدارية بالمدرسة القومية للإدارة التابعة للوزارة الأولى.

14. الأستاذ رمضان بن ميمون مدير الدراسات بالمرحلة العليا بالمدرسة.

15. الأستاذ حسين علية مدير الدراسات بالمرحلة الوسطى بنفس المدرسة.

 

ملحـــق (2)

 

متعلق بمواد التدريس بالمدرسة القومية لـلإدارة

التي تساهم وتشرف على تكوين الكوادر

التونسية في ميدان الإدرة العامة

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– مدخل إلى علم الإدارة

بالعربيـــة

– القانون الدستوري

بالعربيـــة

– القانـون الإداري

بالعربيـــة

– علـوم اقتصاديـة

بالعربيـــة

– محاسبـة تجاريـة

بالفرنسيـة (ستعـرب 1982)

– ترجمة ومصطلحات

 

– انجليزيــــــة

 

– رياضيـــــات

بالفرنسيـة (تبقـى بالفرنسيـة)

– وثائـق إداريــة

بالعربيــة والفرنسيـــة

– تربيــة بدنيــة

 

– مدخل إلى دراسة القانون وقانون الممتلكات

بالعربيـــــة

– مدخل إلى علم الإجتمــاع

بالفرنسيــة (قد تعــرب)

– التاريخ السياسي والمعاصر لتونـس

بالعربيــــة

– الميزانيـــة

بالعربيــــة

 

 

مـواد التدريـس بالسنـة الثانيـة مـن مرحلـة

تكويـن متصرفـي الحكومـة

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– القانــــون الإداري

بالعربيـــــة

– العلــوم الاقتصاديـة

بالفرنسيــة (تصير بالعربية 1982)

– إحصائيــــــات

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسية)

– محاسبـة تجاريـــة

بالفرنسيــة (ستعرب 1982)

– محاضرات منهجيــة

بالعربيـــة

– وثائــق إداريـــة

بالعربيـــة وبالفرنسيـــة

– ترجمة ومصطلحـات

 

– إنجليزيــــــة

 

– تربيــة بدنيـــة

 

– إقتصـاد المؤسسـات

بالعربيـــة

– القانـون التجــاري

بالعربيـــة

– إقتصــاد التنميــة

بالعربيـــة

– محاسبــة عموميـة

بالعربيـــة

– قانــون الإلتزامـات

بالعربيـــة

– نظريــة التنظيــم

بالعربيـــة

– علاقات اقتصادية عالميــة

بالعربيـــة

– علــوم جبائيـــة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– إدارة التنميـــــة

بالعربيـــة

 

 

مــواد التدريــس بالسنــة الثالثــة في مرحلـة

تكويـــن تفقـدي الماليـــة

(شعبـة القمارق أو الجمـارك)

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– التشريــع التونســي

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– التعريفــة القمرقيــة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– النزاعـات القمرقيــة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسية)

– التجــارة الخارجيـة

بالعربيـــة

– رياضيـات وإحصائيـات

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسية)

– إعلاميــــــــة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسية)

– إنجليزيــــــــة

 

 

 

مواد التدريس بالسنـة الثالثـة من مرحلــة

تكويــن متصرفــي الحكومــة

(شعبـة الإدارة العامــة)

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– قـانـــــون اداري

بالعربيـــة

– وثائــق اداريــة

بالعربيــة والفرنسيــة

– اعــلام آلــي (كمبيوتر)

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسية)

– محاضرات منهجيــة

بالعربيـــة

– محاسبــة تجاريــة

بالفرنسيــة (ستعرب 1982)

– الإقتصـاد المالــي

بالفرنسيــة (قد يعرب)

– إنجليزيــــــة

 

– قانون الفـرد والعائلــة

بالعربيـــة

– السياسة الإقتصادية لتونـس

بالعربيـــة

– السياسة الإجتماعية لتونـس

بالفرنسيــة (ستعرب)

– النظريــة الإداريــة

بالعربيـــة

– مؤسسـات العلاقـات العالميــة

بالفرنسيــة (قد تعرب)

– علــوم اجتماعيـــة

بالفرنسيــة (ستعرب)

– الأنظمـة الإداريـة المقارنــة

بالفرنسيــة (ستعرب)

 

 

مواد التدريـس بالسنة الثالثــة من مرحلــة

تكويــن متصرفـي الحكومــة

(شعبــة الإقتصــاد)

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– السياسة الإقتصاديـة لتونــس

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– القانــــون الإداري

بالعربيـــة

– محاسبـة تجاريـــة

بالفرنسيــة (ستعـرب)

– اعـلام آلــــي

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– احصائيـــات

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– رياضيـــات

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– وثائــق اداريـــة

بالعربيـــة وبالفرنسيــة

– انجليزيـــة

 

– محاضـرات منهجيــة

بالعربيـــة وبالفرنسيــة

– القانــون التجــاري

بالفرنسيــة (سيعرب)

– الإقتصـاد المالــي

بالفرنسيــة  (يبقى بالفرنسية)

– التخـطيـــط

بالفرنسيــة (قد يعرب)

– علاقـات اقتصاديـة عالميـــة

بالعربيـــة

– النمــو الإقتصــادي

بالفرنسيــة (قد يتعرب)

 

 

مواد التدريـس بالسنــة الثالثـــة من مرحلــة

تكويــن متفقـــدي الماليــــة

(شعبة المحاسبـة العموميـة)

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– محاسبــة تجاريــة

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– محاسبـة عموميــة

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– تسجيـــل

بالفرنسيــة

– الضريبة الشخصية والأداء على الأجـور

بالفرنسيــة

– البــاتينـــدة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– رياضيــات واحصائيــات

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– اعلاميــــة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– انجليزيــــة

 

– أداءات غيـر قـــارة

بالفرنسيــة (قد تعرب)

– الأداء على رقـم المعامــلات

بالفرنسيــة (قد تعرب)

 

 

مواد التدريـس بالسنـة الثالثــة من مرحلــة

تكويــن متفقــدى الماليــة

(شعبــة الجبائيــات)

 

المــــــادة

الملاحظــــات

– تسجيــل

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– محاسبــة تجاريـــة

بالفرنسيــة (ستعـرب)

– اداءات قـــارة

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– اداء على الأجور والضريبة الشخصيـة

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– البــاتينـــدة

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– اعلاميــــة

بالفرنسيــة (تبقى بالفرنسيـة)

– انجليزيــــة

 

– الاداء على رقم المعامــلات

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

– الاداء على محاصيل القيم المنقولــة

بالفرنسيــة (قد تعـرب)

 

 


(*) دراسة غير منشورة ثم إعدادها بتكليف من المنظمة العربية للعلوم الإدارية في عمان، سنة 1981.

(**) كبير الخبراء بالمنظمة العربية للعلوم الإدارية، 1980-1982.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *