الأربعاء , 17 يوليو 2019

شاهد عيان على مشاركة طلبة الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين ((U.G.E.M.Aفي الثورة تحرير الجزائر (1954-1962) من فرعي الكويت والولايات المتحدة الأمريكية*

بقلم عمار بوحوش

جامعة الجزائر

 

 

إنصاف للحقيقة، ينبغي أن نقول ونعترف منذ البداية بأن عشرات الطلبة الجزائريين في الثانويات والجامعات قد استهوتهم المشاركة في ثورة التحرير الوطني منذ 1954 ولم ينخرطوا في أي تنظيم طلابي. وإذا أردنا أن نكون صرحاء أكثر، فإن أي تنظيم طلابي خدم القضية الوطنية لم يكن مسموحا به من طرف سلطات الاحتلال بالجزائر.

خلية دار الطلبة بمعهد عبد الحميد ابن باديس

عندما كنا نواصل دراستنا لمعهد عبد الحميد بن باديس، لاحظنا أن عددا من زملائنا قد اختفوا عن الأعين ولم يعودوا بأتون المواصلة دراستهم. وبمرور الوقت، بدأنا نكتشف أسباب انقطاعهم عن الدراسة. فعندما كان الشيخ أحمد حماني، رحمه الله، يبدأ بالمناداة على الطلبة ليعرف من حضر ومن غاب عن درسه، استوقفه أحد الطلبة وأخبره بأن الطالب “عاطف” قد انقطع عن الدراسة، و”طلع” والمقصود بذلك طلع إلى جبل. فكان الشيخ احمد حماني، رحمه الله، يبتسم ويقول: ” هذا دار قاز” ثم تلاه طلبة آخرون…وآخرون، إلى أن ثم توقيف التدريس بمعهد عبد الحميد بن باديس بقرار من السلطات الفرنسية التي تفطنت للموضوع، حيث اكتشفت أن الأساتذة والطلبة بالمعهد ، يدعون سرا وعلانية جيش وجبهة التحرير الوطني الجزائري.

وذات يوم فاجأني الأخ علي بوداود (من بون داي ليسير، أو بني سكران حاليا بنواحي تلمسان) بأن اليهودي الذي يملك محلا مقابلا لبازار غلوب (من الناحية السفلي) سينفذ فيه حكم الإعدام خلال 24 ساعة وبالفعل، فقد أطلق عليه فدائي النار وأرداه قتيلا في اليوم الثاني. وآنذاك عرفت أن سي علي بوداود جاء إلى قسنطينة لينخرط في جيش التحرير وليس إلى طلب العلم.

وتسارعت الأحداث وعرفت منه أن هناك خلية تنشطيه في دار الطلبة من المتطوعين ستلتحق لجيش التحرير الوطني الجزائري. واستنتجت من كلامه أن الخلية تتكون من زملائه طلبة المعهد، وهم:

1-بوساعة عبد الرحمن

2- هجريس الهاشمي

3- محمد الصالح يحياوي

4- عبد المجيد تاغيت

5- عمار بن جامع

وطلبة آخرين لا أتذكر أسمائهم الآن.

وعندما تقرر إرسالهم إلى ناحية قالمة كلا للالتحاق بجيش التحرير الوطني الجزائري، عرفت أن القائد الذي أرسلهم إلى الجبل هو الأستاذ إبراهيم مزهودي، و على ما أظن، كان معه الأستاذ مصطفى بوغابة الذي اعرف عنه جيدا أنه كان تجمع الفلوس في قسنطينة ويسلمها إلى المسؤولين في جبهة التحرير الوطني الجزائري، حيث كان يأتي، إلى محل عمى أحمد دودو، رحمه الله ، ويأخذ منه ما شاء الله من الأموال لتمويل حرب التحرير الوطني. كما علمت من أحد أفراد الخلية أن الأستاذ مصطفى بوغابة غاضب على أحد أفراد الخلية لأنه تردد في حمل السلاح وعاد إلى قسنطينة لأسباب مجهولة.

أما الطلبة الذين كانوا صغارا في السن فلم تقبلهم الجبهة بدعوى أن هناك تتبع، وفي المستقبل ستعطى لهم الفرصة لكي نيضموا إليها.

فرع  الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بتونس

في الحقيقة، نحن لم نعرف U.G.E.M.A أو الاتحاد العم للطلبة المسلمين الجزائريين إلا في تونس، عام 1956، حيث كان يوجد للاتحاد فرع ينشط وينظم خلايا للطلبة بقصد تدعيم أو الانضمام إلى جبهة التحرير والابتعاد عن المطالبين الذين يعتبرون مصالى الحاج هو القائد الوحيد الذي ينبغي التقيد بأوامره. وفي الحقيقة لم يكن هناك من يجرأ على إظهار أية معارضة لجبهة التحرير الوطني الجزائري. فالجميع كانوا يتنافسون على العمل في جبهة التحرير أو جيش التحرير الوطني الجزائري.

ويبد ولى أنه بالرغم من وجود مقرا الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في الجزائر أو فرنسا، فإن قادة U.G.E.M.A قد بدأ وليتحولون إلى تونس تدريجيا وينشطون هناك وقد لاحظت أن رئس الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين السيد مسعود آيت ستغلال يتردد على تونس كثيرا وذلك نظرا للحصار المفروض على نشاطات الطلبة الجزائريين في الجزائر أو فرنسا .

بإيجاز، فإن فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بتونس،  كان ينشط في إطار جبهة التحرير الوطني الجزائري، وجميع الطلبة كانوا منخرطين في خلايا الجبهة. أما قادة الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين فكانوا ينشطون على المستوى الدولي.

ولا نراهم أو نلتقي بهم ومنذ 1956، كان قادة U.G.E.M.A عادلون الحصول على منح للطلبة الجزائريين في جميع الدول حتى يتسربوا إلى الجامعات الأجنبية بحيث يواصلون دراساتهم وتحصلوا على دعم الاتحادات الطلابية العالمية للقضية الجزائرية.

لقد لاحظنا في تونس، أن عملية تجنيد الطلبة قد انطلقت بقوة في صيف 1956 حيث كانت قيادة جبهة التحرير الوطني الجزائري تختار الطلبة الذين ترسلهم إلى التدرب على حمل السلاح في  تيجروين والطلبة الذين تحتاجهم جيش التحدي في التمريض والاتصالات السلكية واللاسلكية  ترسلهم الجبهة إلى الزاوية البكرية، الموجودة قرب ضاحية الحلفاوين بتونس العاصمة في كلتا الحالتين، فإن الطلبة الذين تيدربون، يلتحقون لجيش التحرير في داخل الجزائر أو في الحدود.

والمجرد قبولنا بالانخراط في جيش التحرير، توجهنا إلى مكتب الجبهة الذي يرأسه المجاهد بوزيدة أرزقي، الذي أخذ منا جميع الوثائق المدنية إلى كنا نحملها معنا، وقام بتسجيلنا في ملفات خاصة بجبهة وجيش التحرير الوطني الجزائر.

لقد كان عدد المنخرطين في التمريض والإشارة 12 جنديا كانوا تيدربون في المركز الطبي (الزاوية البكرية) تحت الإشراف المباشر للدكتور محمد الصغير نقاش والطيب بوحوش ومساعد له اسمه محمد. ومع أنني لا أتذكر. جميع الجنود الذين تدربوا معنا لمدة 3 أشهر، فأنى لا زلت أذكر أسماء الزملاء:

1-الطاهر بن معوش

2- محمد بوربيع

3- امرأة أسمها السيدة

4-امرأة أخرى اسمها ليلى غوثى

أما الفرقة التي أنتمي إليها، فكانت تتكون من الإخوان

5- على بوسحابة (من مدينة خنشلة) كان يدرس الطب في جامعة تولوز الفرنسية

6- عمار الباز (تاكسنا، جيجل)

7- عتيق عبد الحميد ( المبلية، جيجل)

8) عمار بوحوش ( العنصر ، جيجل)

وفي شهر ديسمبر 1956، انتهت التدريبات، وأرسلت فرق التمريض إلى مستشفيات جيش التحرير في غار الدماو، وجبل الزيتون ومدينة توزر على الحدود الجزائرية التونسية ( في الجنوب لتونسي).

وبالنسبة للفرقة الرباعية التي تقرر إرسالها إلى مدينة توزر، فقد كان يرأسها الأخ علي بوسحابة ونائبه عمار بوخوش. أما الأخوين: عمار الباز، وعبد الحميد بن عتيق، فكانا يتكفلان بنقل الجنوب المصابين إلى المستشفى العسكري في توزر. وكانت قيادة جيشنا متمركزة في مدينة الرديف حيث كان يتواجد المجاهد الطالب بن العربي، ومن هناك كانت تأتينا الأوامر والتعليمات والجنود ال>ين نعالجهم بالمستشفى.

إلا أن الأوضاع تغيرت في ربيع 1958، حيث تقرر أن يلتحق أعضاء فرقة التمريض بالحدود الجزائرية التونسية في الشمال. وعندما ذهبت إلى تونس العاصمة لجلب الأدوية للمستشفى، وجدت في انتظاري مفاجأة، حيث اخبرنني القيادة أن الطلبة الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة  لي يعوده إلى مراكز عملهم، وسير سلون إلى خارج لمواصلة دراستهم، وهذا التنفيذ للخطة والتعليمية التي صدرت من القائد عميروش الذي ارتأي أن هناك تشبيع في الرجال وان الثورة في حاجة إلى عداد إطارات المستقل. ونباء على ذلك قامت القيادة في تونس باستصدار جوازات سفر تونسية للطلبة المنجدين الذين تقل أعمالهم  عن 20 سنة وأرسلتهم إلى خارج المواصلة تعلميهم هناك تحت إشراف جبهة التحرير الوطني الجزائري.

إنشاء فرع للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بالكويت

منذ اليوم التحقنا فيه بثانوية الشيوخ بالكويت لمواصلة دراستنا هناك، ابتدأنا ندرس ونعمل في إطار تنظيم تشرف عليه الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية واتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين. وفي شهر ديسمبر 1958 قمنا بترجمة اللائمة العامة لاتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين وكذلك كتابة اللائحة الداخلية للفرع والمتكونة من 38 مادة، وبناء على ذلك انشأن فرعا للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بالكويت. وقد زودوني نجمع الوثائق أحد المسؤولين U.G.E.M.A اسمه على ما أظن علي عبد اللاوي الذي كان يقيم في مدينة لوزان، سويسرا.

وبالإضافة إليه، كانت تأتينا الوثائق من السيد توفيق المدن، رحمه الله، وزير الثقافة، والسيد محمد يزيد، رحمه الله، وزير الإعلام. وفي عام 1959 زارنا رئيس حكومتنا المؤقتة السيد فرحات عباس ومعه وفد يتكون من السادة: كريم بلقسام وزير الدفاع، واحمد فرنسيس وزير المالية، وعلي كافي، واجتمعوا بالطلبة في ثانوية الشيوخ وأخبرونا بأنه يوجد احتمال لإرسالنا إلى الحدود والتونسية الجزائرية لتعليم أطفال الجزائر الذين يوجدون في وضعية صعبة ، ومحرمون من التعليم، وذلك في حالة ما إذا دعت الضرورة لذلك.

وعندما تخرجت دفعة 1960 من ثانوية الشيوخ بالكويت، قررت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، بالتعاون مع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في تونس، إرسال الطلبة المتخرجين والحاصلين على البكالوريا إلى دول أوروبا بالشرقية والدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية لمواصلة دراستهم الجامعية هناك.

وعندما وصولنا إلى تونس في نهاية 1960 استقبلنا الأخ الفاضل بلعيد عبد السلام رئيس لجنة المنح بوزارة الثقافة والشؤون الاجتماعية إلى كان على رأسها الأخ المجاهد عبد الحميد مهري وزير الثقافة والشؤون الاجتماعية، وبعد تهنئة الطلبة بنجاحهم في امتحان البكالوريا، حثنا الأخ بلعيد عبد السلام، على أن يكون كل واحد منا سفيرا للجزائر في الجامعة التي يتواجد فيها، وأن الجزائر تقول على أبنائها ليكونوا إطارت الغد.

ثم التقيت بالأخ الفاضل مسعود أيت شعلال الذي عزمني على الغذاء في إحدى مطاعم العاصمة التونسية، ثم شكري على المجهودات التي بدلتها الكويت لتأسيس فرع الاتحاد، وحملني رسائل شفوية إلى زملائه أعضاء فرع الاتحاد في الولايات المتحدة الأمريكية وهم:

رشيد بن عمر، عبد الرحمن مقاتلي ، محمد أركان، محمد سنحون والأخ شريف قايدي. وقد أوصاني بتقديم الشكر الجزيل لهم على نشاطاتهم الرائعة ونجاحهم الباهر في جمع الأموال في الولايات المتحدة الأمريكية وإرسال تلك الأموال إلى الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين الذي كان تحولها إلى الهلال الأحمر الجزائري لصرفها على اللاجئين الجزائريين بتونس والغرب.

ومن مطار العونية في تونس، سافرنا إلى مدينة نيويورك عبر روما، ورافقنا في تلك الرحلة عضو الإدارة التنفيذية لـ U.G.E.M.A السيد جمال حوحو الذي توقف في روما بينما واصلنا نحن رحلتنا إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث وجدنا في استقبالنا ممثل عن اتحاد الطلبة الأمريكيين U.S.N.S.A والأخ محمد سحنون المنسق بين U.G.E.M.A و U.S.N.S.A ، ونزلنا في فتدق 3 H،

(Henry Hudson hôtel) ثم انتقلنا إلى Long Island university في ضاحية بروكلين فأقمنا بها،  تم تسجيلنا لتعليم اللغة الإنجليزية في جامعة نيويورك، واشنطن سكوي.

وفي مقر البعثة الجزائرية بنيورك، استقبلنا الأخ المناضل عبد القادر الشندرلى، ممثل الجزائر في الولايات المتحدة الأمريكية، وأعطانا أفكارا عن المجتمع الأمريكي وتعاطفه مع الثورة الجزائرية. كما طلب منا أن ندعم فرع اتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين بالولايات المتحدة الأمريكية وخاصة أنه يقوم بأعمال جليلة تمثل في جمع الملابس والمعونات وإرسالها إلى تونس لمساعدة اللاجئين الجزائريين.

لعل الشيء الذي أظهر عبد القادر الشندرلي استغرابه منه، هو أن حكومتنا أرسلت لأول مرة طلبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهم لا يتقنون اللغة الفرنسية.

وبعد أن عرفه كل طالب بنفسه وأين تعلم وحصل على البكالوريا، أعرب عن تخوفه من عدم نجاح الطلبة الذين درسوا باللغة العربية.

لكنه تراجع عن موقفه وأظهر تفاءله بالمستقبل عندما اجتمعت به في مكتبة في اليوم التالي، وشرحت له أن الطلبة الذين درسوا في الكويت بالعربية، قد درسوا اللغة الإنجليزية ولا خوف عليهم فاستحسن الفكرة وتمنى للطلبة المعربين النجاح في دراستهم.

وابتدأت اتصالاتنا مع أعضاء فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين منذ اليوم الذي بدأنا ندرس اللغة الإنجليزية في جامعة نيويورك ((Washington square . وكانت مجموعة تتكون من الإخوان والأخوات: حموم أرزقي، محمد الأمين مصلى، ليلى حريز، عمار بوحوش، عبد الله شكيرى، محمد شعبان، إبراهيم النجار، زكرياء إدريس، وغيرهم من الطلبة الذين نسيت أسمائهم.

المؤتمر الثني لفرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين

في الفترة المتحدة من 31 أوت إلى 9 سبتمبر 1961، انعقد بمدينة ريدج فيلد Redjefield بولاية كونيكتيت. Conn المؤتمر الثاني لفرع U.G.E.M.A  في الولايات المتحدة الأمريكية لحضور ممثلين عن اتحاد الطلبة الأمريكيين. وكان أول تقرير قدم إلى مؤتمر هو تقرير اللجنة الاجتماعية الذي قرأن رئيس اللجنة الاجتماعية والصحة العامة الذي قرأه رئيس اللجنة بشير ولدرويس. وكانت هذه اللجنة تتشكل الآتية أسماؤهم:

1-بشير ولدرويس،

2- مريم براح

3- العربي مداسي

4- منيك راجف

5- سعاد زاوش

6- ليلى حرني

7- علي صالح

8-خالد بن عبد الله

9-مروان الشندرلى

10-غوثى مهيدي

ثم تلاه، تقرير اللجنة الاقتصادية الذي قرأه السيد محمد أركان رئيس اللجنة. وكانت هذه اللجنة مكونة من الطلبة الآتية أسماؤهم:

11- محمد أركان

12- طارق راجف

13- محمد السعيد عاتق

14- نور الدين آيت الحوسي

15- عيسى كروش

16- محمد بوعلقة

17- شريف قويدرى

18- رشيد بستاني

19-خليل شكيب

20- محمد مصلى

2.1 : عبد اللطيف نعاس

2.2 : أرزقي حموم

2.3 : فيصل بن ميلود

2.4 : عمار بوحوش

2.5 : بدر الدين منصوري

2.6 : عبد الرحمن مقاتلي

وللأسف الشديد فإني لم أعثر على تقدير اللجنة الثقافية التي كان يرأسها الأخ أبو القاسم سعد الله أو أسماء الإخوان أعضاء اللجنة وبعد مناقشة التقرير العام الذي قدمه رئيس الفرع، وقراءة التقرير المالي الذي قدمه أمين مال فرع الإتحاد السيد عبد الرحمن مقاتلي، والموافقة على التقريرين، تم انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة للفرع، وهم:

1: رشيد بن عمر، رئيسا.

2: محمد أبركان، نائبا للرئيس.

3: نور الدين آيت الحوسين، أمينا عاما.

4: خليل شكيب أمينا مساعدا، للأمين العام.

5: عمار بوحوش، أمينا عاما للمالية.

 

قيام الطلبة بواجبهم الوطني تجاه اللاجئين

 

يستفاد من رسالة مؤرخة في 3 ديسمبر 1960 موجهة إلى الأخ عبد الرحمن مقاتلي، الأمين العام للفرع، أن الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين قد انتقل إلى تونس في شهر أكتوبر 1960. وقد كتب الرسالة السيد محفوظ عوفي، أمين المال لـ U. G. E. M. A. J. الذي طلب من فرع الاتحاد بإرسال المساعدات المالية الموجهة للاجئين الجزائريين، إلى سويسرا (Union des banques Suisses) وسيستلم تلك الأموال السيد الطاهر حمدي المتواجد بـ: Rian Mont 8, Lausanne Suisse.

كما أعلن الأخ محفوظ عوفي أن رئيس الاتحاد السيد مسعود آيت شعلال قد استلم الشيك الذي يحمل ما قيمته 255$ دولار أمريكي والمرسل من طرف فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي رسالة ثانية بتاريخ 20 ديسمبر 1960 أعلمنا الأخ محفوظ عوفي أن السيد مسعود آيت شعلال وجمال حوحو قد عادا من تركيا أين حضرا احتفال الطلبة الأتراك بالعيد السادس للثورة الجزائرية. كما أطلعنا بأن الشيك رقم 495 765 المرسل بتاريخ 15-11-60 والي يحمل قيمة مالية تقدر بـ 90 $ دولار أمريكي قد وصل، وأن شيكا آخر يحمل رقم 829 327 بتاريخ 2 ديسمبر 1960، ويحمل قيمة مالية قدرها 90 $ دولارا أمريكيا أيضا.

كما جاء في رسالة أخرى من رئيس الاتحاد مسعود آيت شعلال بتاريخ 13 مارس 1961 بأنه استلم مبلغ مالي من منظمة اتحاد الطلبة العرب بالولايات المتحدة الأمريكية يقدر بـ 260 $ دولار أمريكي، وهذا المبلغ موجه إلى الهلال الأحمر الجزائري.

وفي يوم 14 سبتمبر 1961 وصلتني رسالة من السيد رؤوف بوجقجي، عضو البعثة الجزائرية لدى الأمم المتحدة أبلغني فيه بأنه يستحسن إرسال المساعدات المالية إلى الهلال الأحمر الجزائري مباشرة وذلك إلى حسابه التالي في مدينة نيويورك:

Account # of the Algérian Red crescent

Morgan Guaranty Trust

140 Broad way, New Yourk, N. Y.

وبمجرد إرسال الشيكات باسم الهلال الأحمر الجزائري إلى هذا البنك، كانت تصلني رسائل استلام المبالغ المحولة إلى منظمة الهلال الأحمر الجزائري بإمضاء ابن با أحمد بتونس، وهذه الرسائل مكتبة باللغة العربية.

وبإيجاز، فقد بلغت قيمة المساعدات المالية للاجئين الجزائريين المرسلة من طرف فرع الطلبة بالولايات المتحدة الأمريكية، حوالي 1.155 $ دولارا أمريكيا في الفترة الممتدة من 5 أكتوبر 1960 إلى أوت 1961، وهي الفترة التي كان فيها الأخ عبد الرحمن مقاتلي أمينا عاما للمالية في فرع الإتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين. وفي الفترة الممتدة من سبتمبر 1961 إلى غاية أوت 1962، قدم الطلبة الجزائريون بالولايات المتحدة مساعدة مالية أخرى تقدر بـ 907 $ دولارات أمريكية، وهي الفترة التي كان فيها عمار بوحوش أمينا عاما للمالية. وهكذا بلغت المساعدات المالية المقدمة من طرف فرع U. G. E. M. A. إلى منظمة الهلال الأحمر الجزائري 2062 $ دولار أمريكي.

 

الطلبة سفراء للثورة الجزائرية في كل جامعة أمريكية:

إنني لا زلت أذكر ما قاله لنا رئيس البعثة الجزائرية لدى الأمم المتحدة السيد عبد القادر الشذرلي في أول لقاء بيننا وبينه. لقد قال لنا بالحرف الواحد “أن الثورة أرسلتم هنا للتعلم وللتعريف بقضية الجزائر في المحافل الدولية. عليكم أن تحصلوا على الوثائق من مكتبنا وتقوموا بتوزيعها في جامعتكم، وتتصلوا بالجمعيات المدنية لتنظيم محاضرات والتعريف بالقضية الجزائرية. إننا نعول عليكم لكي تحتكوا بالمجتمع الأمريكي وتشرحوا له حق الجزائر في تقرير مصيرها ونيل استقلالها”.

وأنني أتذكر أن الأخ رشيد بن عمر، رئيس فرع الولايات المتحدة الأمريكية لإتحاد الطلبة الجزائريين قد استدعاني لحضور اجتماع في مدينة نيويورك تم عقده في مقر جمعية للصداقة الجزائرية الأمريكية يسمى “Free Algéria” أي “الجزائر الحرة” وكان عنوانه هو:

Free Algéria

150 East 56 th Street

New york 22, N.Y.

وفي هذا الاجتماع الذي ترأسه عبد القادر الشذرلي وحضرة نائبه الأخ محمد سحنون، تناقشنا فيما ينبغي عمله لتحرير الجزائر، وتعرفنا على آخر الأخبار، وحددنا الأدوار التي يقوم بها الطلبة والأمريكيون المؤيدون للقضية الجزائرية. وفي ذلك الاجتماع اقترح رئيس فرع الاتحاد، رشيد بن عمران يقوم عمار بوحوش بالاتصال بمنظمة اتحاد الطلبة العرب بصفته يجيد الحديث باللغة ويشرح لهم القضية الجزائرية ودورهم في المساهمة في تحريرها. واتصل برئيس منظمة اتحاد الطلبة العرب السيد أسامة الباز، ووليد خد، ورعاب ومروان خرطيل وطلب منهم اعتبار السيد عمار بوحوش هو ممثل فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين لديهم. وبالفعل فقد طلب مني أسامة الباز أن أكتب مقالا عن الجزائر في مجلة المنظمة ونشره في الحال. كما تم استدعائي لإلقاء محاضرة على الطلبة العرب في مدينة فيلادلفيا.

كما أن الأخ رؤوف بوجقجي قد استدعاني في ديسمبر 1961 إلى نيويورك حيث التقيت بممثل الجزائر عبد القادر الشندرلي الذي طلب مني توجيه نداء إلى الطلبة لكي يقوموا بجمع الملابس وإرسالها إلى اللاجئين الجزائريين. كما أعطاني مجموعة كبيرة من الصور تبين الحالة المزرية للاجئين الجزائريين وطلب مني توزيعها على الطلبة الأمريكيين لكي يتعاطفوا مع الثورة الجزائرية ويدعموها ماديا ومعنويا. وبعد الاجتماع أخذني عبد القادر الشندرلي معه إلى مقر الأمم المتحدة حيث تناولنا الغداء مع أحمد الشقيري ممثل المملكة العربية السعودية في المنظمة الدولية.

وبفضل الاتصالات التي كنا نقوم بها مع اتحاد الطلبة الأمريكيين، أرسل هذا الاتحاد رسالة احتجاج إلى وزارة العدل الفرنسية، بعد أن تدهورت صحة الأخ أحمد طالب الإبراهيمي يوم 9 أكتوبر 1961 هذا نصها:

“إن الاتحاد الوطني للطلبة الأمريكيين يحتج على اعتقال أحمد طالب الإبراهيمي بطريقة غير لائقة، ومواصلة بقائه محتجزا بدون محاكمة لمدة 5 سنوات. إن الاتحاد يطلب منكم الإفراج بسرعة عن الرئيس السابق للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين أحمد طالب”.

وقد كان أحمد طالب الإبراهيمي آنذاك في: Infermie Annexe

Prison de Fresnes (seine).

وعندما تم إطلاق سراح السيد أحمد طالب الإبراهيمي من السجن جاء إلى الولايات المتحدة للعلاج واستقبله رئيس الفرع السيد: بن عمر رشيد (حسبما جاء في نشرة U G E M A رقم 2، الصادرة بتاريخ 2 جانفي 1962). وفي الحقيقة، أن فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بالولايات المتحدة قد تدعم بفضل المجهودات الرائعة التي قام بها رئيس الاتحاد، مسعود آيت شعلال، السيد محمد سحنون الذي كان يقوم بالتنسيق بين UGEMAو USNSA. فقد بلغ عدد الطلبة المسلمين الجزائريين الذين أرسلتهم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين إلى الولايات المتحدة الأمريكية 81 طالبا، منهم 81 حصلوا على منح من I.I.E. و 29 من USNSA.

قرار تحويلUGEMA إلى خلية تابعة لجبهة التحرير الوطني الجزائري

في يوم 19 ديسمبر 1961 قررت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية حل اللجنة المديرة للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين وتحويل فروعه إلى خليات تابعة لجبهة التحرير الوطني الجزائري. وتشرف على فروع الاتحاد، لجنة مكونة من 7 أعضاء، يطلق عليها اسم “اللجنة التنفيذية” في المراسلات العادية. وقد التزمت اللجنة التنفيذية بالتحضير لمؤتمر وطني يعقد بعد عشرة شهور من إنشائها في جانفي 1962. وبناءا على هذه التعليمة من حكومتنا، قرر فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بالولايات المتحدة الأمريكية، إنشاء لجنة مشكلة من الأعضاء التالية أسماؤهم:

 

  1. رشيد بن عمر، مسؤول عن فرع الولايات المتحدة الأمريكية.
  2. محمد أبركان، مسؤول عن الإعلام والثقافة والشؤون الطلابية.
  3. شكيب خليل، مسؤول عن التنظيم والإنضباط.
  4. نور الدين آيت الحسين، مسؤول عن الأمانة العامة.
  5. عمار بوحوش، مسؤول عن المالية العامة.

وفي يوم 15 جوان 1962 جاءنا المنشور رقم 3 (وهو يحمل اسم UGEMA) من مقره الموجود بـ:

37 Rue Jean le Vacher Tunis

وهو عبارة عن برنامج تم إعداده من اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام.

زيارة جنود جيش التحرير المجروحين في المستشفيات الأمريكية

في يوم 2 جانفي 1962 وزع علينا الأمين العام لفرع الاتحاد الوطني للطلبة المسلمين الجزائريين منشورا أخبرنا فيه بأن الجنود الجزائريين المجروحين يعالجون الآن في الولايات المتحدة الأمريكية وأنه يتعين علينا أن نزورهم ونقدم لهم الهدايا. وعلمت فيما بعد، من الأخ نور الدين آيت الحوسين، الأمين العام للفرع، أن الإخوان الآتية أسماؤهم يزورونهم يوميا، وفي الإمكان الاتصال بهم، إذا تعذر زيارة جنودنا، وهم:

– مختار شوبان.

– محمد سحنون.

– بوطيبة محمد.

كما زودني نور الدين آيت الحوسين، بأسماء بعض الجنود وعناوينهم وهي كما يلي:

– Ahmed Ouali – Room 832 spécial surjery

– larbi Boubakarr – Room 832      //         //

– Brahim Abder                            //        //

وكان المنسق بيننا وبين جنود جيش التحرير هو:

Moukhtar Chouban.

360 E. 116 Street, New york 29 N. Y.

وحسب ذلك المنشور، فالفترة الممتدة من 27 إلى 30 أوت 1962 ستكون مخصصة لعقد اجتماعات غير رسمية لمناقشة التقارير المالية والنشاطات وتحليل الحركة الطلابية والمشاكل المادية للفترة الممتدة من ديسمبر 1961 لغاية أوت 1962. وفي الفترة الثانية، من فاتح سبتمبر إلى يوم 5 سبتمبر 1962 سيتم تقديم التقرير العام للمؤتمر ويقرأه أمين المالية. وفي نهاية المؤتمر، يتم تشكيل المديرة للاتحاد عن طريق الانتخابات العامة، في صيف 1962، فلم يتم تنظيم أية اجتماعات، وبما أن الجزائر مرت بأزمة على ماذا حدث في سنة 1962. وكل ما أذكره أننا حضرنا في صيف 1962 المؤتمر السنوي لمنظمة الطلبة العرب بجامعة متثيجان الحكومية في إيست لانسينغ. وفجأة جاءنا وليد خدوري، بأنه رئيس المنظمة وبدأ يمزح مع الأخ رشيد بن عمر، وقام بتهنئته بانضمام الجزائر إلى جامعة الدول العربية. فقال له رشيد، أننا لازلنا لم ننضم إليها، فقال له وليد خدوري: أن بداية الصراع على السلطة في الجزائر تؤهلكم. “يكفيكم أنكم بدأتم تتصارعون على السلطة والتحقتم بالركب العربي.

وفي يوم 10 أوت 1963 وصلتني برقية من الأخ محمد أبركان نائب رئيس الفرع، أطاعني فيها باختيار عضو الوفد الذي سيلحق بالجزائر والعاصمة لتمثل فرع الولايات المتحدة في المؤتمر الخامس لاتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين. وقد تقرر أن يرأس الوفد الأخ الشريف قايدي. وعندما وصلنا إلى الدار البيضاء وجدنا في انتظارنا رجال الإعلام والمسؤول في الاتحاد، وكلفني الشريف قايدي رئيس الوفد، بالإجابة بالعربية على أسئلة طرحها علينا صحفي اسمه “أحمد فاضغي”. وفي ذلك المؤتمر الخامس، تقرر حذف كلمة المسلمين من الاتحاد لأنه لم يعد هناك أي داعي إليها بعد أن تحررنا من الهيمنة الاستعمارية، وتحول الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين.

النهاية المؤسفة للاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين

إذا كنا في عهد U. G. E. M. A.متوحدين ونسعى كلنا لتحقيق هدف واحد وهو تحرير الوطن من الاحتلال الأجنبي ولا تفرقنا أية إيديولوجية، فإن الوضع تغير في عهد الاستقلال. فقد برزت إلى الوجود من جديد عقلية العمل الحزبي الذي تقوده شخصية مهيمنة وتفرض أفكارها وتوجهاتها. كما ظهرت في ثوب جديد، الارتباطات الحزبية بالجماعات الدولية والتنسيق بين الجماعات الضاغطة بقصد خلق موقف موحد ضد الكتلة الرأسمالية المناهضة للأنظمة الإشتراكية. وبإيجاز، فإن قادة التنظيم الطلابي بدأ في عهد الاستقلال يميلون إلى ربط مصالح أحزابهم اليسارية بمصالح التنظيم الدولي في الكتلة الإشتراكية ولم يعودوا في مصالح بلدهم وخدمة طلابهم وتحقيق الأهداف المسطرة من طرف قادة أول نوفمبر 1954.

ففي يوم 3 أوت 1964 انعقد المؤتمر السادس والأخير للاتحاد الوطني للطلاب الجزائريين بمدينة الجزائر (العاصمة) واستمرت أشغاله حتى يوم 15 من نفس الشهر. وقد تم افتتاحه من طرف رئيس الاتحاد موفق الهواري الذي أطنب في الحديث عن ميثاق الجزائر الذي تبناه الحزب في شهر أفريل من عام 1964. ثم أعطت الكلمة للحاج بن علا مسؤول الحزب والمنظمات الجماهيرية في المكتب السياسي، ورئيس المجلس الشعبي الوطني. وعند استماعنا لكلماته، شمينا رائحة مزعجة بخشومنا وتركت أثرا سيئا في نفوسنا، وخلاصتها أن الوقت قد حان، حسب قول الحاج بن علا، لإدماج المنظمات وجعلها ملحقة بالحزب أو تشتغل تحت مظلة الحزب الطلائعي! ثم تكلم بعده السياسي، الذي قال بالحرف الواحد “أن الطالب هو مندوب الشعب، قبل كل شيء، وأن مشاكل الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين قد تم حلها في إطار ميثاق الجزائر”.

وعندما انطلقت أشغال المؤتمر في الحي الجامعي ببن عكنون بحضور 148 مندوب يمثلون 32 فرع من فروع الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين. ومنذ اليوم الذي اجتمعنا فيه لانتخاب رئيس المؤتمر والمشاكل تتراكم يوما بعد يوم. فقد تبين أن وفد باريس غير مؤهل لأنه لا يعترف بقرارات الحزب وتدخله في شؤون الطلبة. ثم اتضح بعد ذلك أن فرع الجزائر منقسم على نفسه. فهناك جناح يتزعمه جلول ناصر (يساري) وجناح موالي للحزب يتزعمه عبد الصدوق وفي النهاية تجاوزنا هذه الخلافات، وتم انتخاب رئيس الجناح المعارض للحزب السيد جلول ناصر، رئيسا للمؤتمر، ونائبه علي بن محمد (فرع سوريا) ومقرر المؤتمر بالعربية عمار بوحوش (فرع المولايات المتحدة الأمريكية ونائبه حمو (من قرونوبل)، أما بالفرنسية فكان المقرراة شهرا (من فرع موسكو) وبن ميكا (من فرع وهران).

وإذا كان انتخاب أعضاء اللجنة المديرة للاتحاد في نهاية أشغال المؤتمر قد مر بسلام لأن أصوات المنتخبين هي التي فصلت في العملية، فإن انتخابات أعضاء اللجنة التنفيذية من طرف اللجنة المديرة للاتحاد (Comité directeur) هو الذي المشكل الذي استعصى حله، لأن مجموعة الطلبة اليساريين التي كان يتزعمها موفق الهواري، وزنين نور الدين  وناصر جلول مالحي عبد الرحمن، هي التي متفوقة من ناحية الأصوات، ثلثها لم تكن قادرة على الحصول على 2/3 (ثلثي الأصوات لتشكيل اللجنة التنفيذية حيث كان التصويت دائما 15 صوتا للمجموعة اليسارية و12 للمجموعة الوطنية المعتدلة. وفي نهاية الأمر، وقعت مفاوضات ومساومات واتفقنا على تشكيل لجنة تنفيذية مشكلة من 15 عضو، يرأسها هواري موفق ونائبه زنين نور الدين (من جماعة اليسار المتطرف) ومحمد بردي وعبد العزيز بوشعيث (من المجموعة الوطنية المعتدلة)، وهذا بالإضافة إلى الإخوة: صالحي عبد الرحمن، مجاوي عبد العليم، تيتوني السعيد، مقيدش مصطفى، ساها عبد المالك، بوخاري مصطفى، بلقاسم عزيز، لعبيدي جمال، حجاج بشير.

وبصفتي عضو منتخب في اللجنة المديرة للاتحاد، وممثلا لفرع الولايات المتحدة الأمريكية في هذه الهيئة الطلابية، فقد كنت أقوم بتوزيع منشورات الاتحاد على كل طالب يواصلون دراساتهم بالجامعات الأمريكية  والكندية وأبعث إليهم دوريا بنشرية (News letter) تشتمل على أخبار الوطن والأعمال التي ينبغي أن نقوم بها لتقوية الاتحاد في الداخل والخارج. غير أن الصراع بين المجموعة اليسارية المتطرفة برئاسة رئيس الاتحاد هواري موفق، ونائبه الملكف بالشؤون الداخلية، والأمين العام المكلف بالاعلام السيد عبد الرحمن صالحي والمجموعة الوطنية المعتدلة برئاسة محمد بردي وعبد العزيز بوشعيب، قد ازداد حدة على برامج العمل، وخاصة عندما أصر جماعة اليسار على توحيد الشبيبة الجزائر وإدماج إتحاد الطلبة فيها ووضع خطة عمل تتركز على تطبيق شعارات اشتراكية تضمنها ميثاق الجزائر والدخول في صراعات بين الاتحاد وفرع باريس الذي يعارض أي تدخل للحزب والحكومة في شؤون الاتحاد ويفضل التعاون مع المنظمات الطلابية الإشتراكية المناهضة للدول الرأسمالية. وبعبارة أخرى، أن الاتحاد فقد هويته وحيويته عندما تحول إلى مجموعة في السلطة تقوده وتوجهه لتحقيق مكاسب سياسية بحيث لم يعد يخدم الطلاب أو يتكفل بمشاكلهم.

وعندما تغير نظام الحكم في الجزائر يوم 19 جوان 1965، اختفت من الساحة السياسية تلك الشخصيات التي كانت تؤثر في الاتحاد، وبالتالي تحول الاتحاد إلى قوى معارضة لنظام الحكم الجديد، بدعوى أنه ليس اشتراكي ونعيب عليه الطابع العسكري. ومع أن الأخ مصطفي بوعرفة قد طلب من أعضاء اللجنة شيئا بسيطا وهو تعليق صورة رئيس مجلس الثورة في قاعة الاجتماعات، إلا أنهم رفضوا، ودخلوا في العمل السري لتغيير نظام الحكم. وكانت النتيجة هي تشتت أعضاء الاتحاد وإلقاء القبض على البعض منهم، واختفاء البعض الآخر. وفي نهاية الأمر، قامت السلطات الحكومية بتدعيم الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية وتكليفه بالدور الذي كان يلعبه الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين.

*  دراسة غير منشورة قدمت للندوة الثانية حول الاتحاد  للطلبة المسلمين الجزائريين المنعقدة بالجزائر العاصمة تحت إشراف رئيس الجمهورية يومي 9 و 100 نوفمبر 2005.

شاهد أيضاً

التعليم العالي في حاجة إلى تغيير نوعي

بقلم عمار بوحوش، أستاذ جامعي                                        مقدمة      لقد عايشت مسيرة التعليم العالي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *