الجمعة , 5 مارس 2021

عوامل التخلف السياسي والإقتصادي في دول العالم الثالث (*)

 بقلــم 

د. عمار بوحــوش (**)

 

تمهيــد

 

       إنه لمن الصعب على أي مفكر أن يضع مقياسا لتحديد نوعية الدول التي يصح لنا أن نعتبرها متقدمة والدول التي يمكن أن نقول عنها بأنها متخلفة. ومصدر هذه الصعوبة هو أن التخلف السياسي مرتبط بالتخلف الإقتصادي ولا يمكن فصلهما في أية دراسة تحليلية عن بعضهما البعض. فإذا كانت هناك بعض الدول المنتجة للبترول غنية ومعدل دخل أفرادها يفوق معدل دخل بعض الدول الصناعية فهذا لا يعني أن الدول الثرية قد انتقلت من صف الدول المتأخرة إلى صف الدول المتقدمة، لأن التقدم الحقيقي لا يقاس بما تجلبه الثروة البترولية من عملات صعبة وإنما يقاس بمدى مقدرة كل دولة على إنتاج الآلات الصناعية وقلة اعتمادها على المواد المستوردة من الدول الأجنبية. وحجتنا في ذلك هي أن الإعتماد على الخارج للحصول على المواد والآلات الصناعية التي تعتبر أساسية لقطاعات الإنتاج، يعني الإرتباط السياسي وخضوع الإختيارات الوطنية في دول العالم الثالث للنفوذ الأجنبي. وتبعا لذلك تكون النتيجة الحتمية طغيان المصالح الأجنبية على المصالح الوطنية وقهرها في عقر دارها.

وإذا كان الثراء ليس هو مقياس التقدم لأن الإعتبارات السياسية تجعل الدول المتقدمة صناعيا هي التي تتحكم في وسائل الإنتاج، فذلك لا يعني أن الإبتعاد عن الدول المتقدمة، التي يمكن وصفها بأنها متلهفة للإستئثار بخيرات الدول النامية، هو الطريق السليم الذي يقود إلى طريق الخلاص من مشاكل التخلف السياسي والإقتصادي. فعلى العكس من ذلك، إن الإحتكاك بالدول الصناعية يساعد الدول النامية على الإستفادة من خبرة الدول المتقدمة في ميدان التقنية والتعرف على الإكتشافات العلمية التي تمكن جميع الأمم من محاربة التخلف في كل ميدان. وفي حقيقة الأمر، فإن الإتصالات بين الدول والأفراد تعتبر ضرورية لأن كل طرف في حاجة إلى الطرف الآخر سواء لإستكمال ما ينقصه من مواد أولية أو للإستعانة به للتغلب على المشاكل الإقتصادية والسياسية التي تزداد تعقيدا بمرور الزمن. وهذه هي سنة الله في الحياة، فالإنسان بطبعه يميل إلى التكيف مع رفقائه في هذا العالم، فيحاول أن يفيد غيره بما يملك ويقنع الآخرين بتزويده بما هو في أشد الحاجة إليه. ولكن المشكل الذي يقف حجر عثرة في طريق تحسين العلاقات بين الدول والأفراد هو تلهف القوي على هضم حق الضعيف وتسليط الضغط على من هو في مركز الضعف لكي يقبل بالشروط المجحفة التي فرضها عليه من هو في مركز القوة. وكنتيجة طبيعية لإصرار القوي على تغيير قوانين التعامل بين الأفراد والدول، تزول الثقة بين الدول والأفراد ويحل محلها الجفاء ويقضي على روح التعاون وإنعاش الصداقة الطيبة بين الأمم.

 

الإنسجام بين الجماعات هو المحرك الأساسي لأية نهضة

 

       واعتراضنا على اعتبار مستوى الدخل القومي أو عدد العمال الذين يتحصلون على دخلهم الشهري من القطاع الصناعي أو الفلاحي كمقياس للتقدم في المجتمعات النامية يقوم أساسا على اختلاف وضعية دول العالم الثالث التي تمر بمرحلة مغايرة لوضعية العالم الغربي. فالدول المصنعة قد وجهت عنايتها إلى البناء الداخلي منذ زمن بعيد فتمكنت من إقامة هياكل اقتصادية متناسقة وتداركت الأخطاء التي وقعت فيها مشاريع التنمية من حين لآخر. كما أن الدول الصناعية تبحث اليوم عن التقنيات الإضافية التي تمكنها من تدعيم أجهزتها السياسية والإقتصادية واستغلال ثرواتها وتجنيد الطاقات البشرية لتحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية شاملة. وقد تمت هذه العمليات المنسقة تدريجيا وبدون تدخل خارجي. في حين أن الدول النامية لا تبحث عن التقنيات الإضافية ولكنها تريد بناء الهياكل السياسية والإقتصادية المتماسكة التي تكون قادرة على تحمل أعباء البناء الثقيلة والوقوف في وجه الزوابع القوية التي تهب عليها سواء من الشرق أو من الغرب. وإذا كان البنيان قويا، فإن حظوظ النجاح في معركة التشييد وتحقيق نهضة اجتماعية واقتصادية وسياسية تكون كبيرة. وبالإضافة إلى التركيز على إقامة الدعائم الأساسية للنهضة، فإن دول العالم الثالث في حاجة للتفرغ إلى مراقبة الجماعات المحلية التي تساهم في العمل اليومي لرفع مستوى الإنتاج والتوفيق بين الجهات والمؤسسات المتنافسة على النفوذ والثروة وطرق العمل. ولكن التدخلات الأجنبية كثيرا ما تلهي قادة الدول النامية عن البناء الداخلي وتمنعهم من التركيز على المسائل الحيوية التي تهم شعوبهم.

وإذا نحن ألقينا نظرة سريعة على تجربة أوروبا وحللنا المراحل التي مرت بها لتحقيق نهضتها السياسية والإقتصادية، فإننا نجد التغيرات التي طرأت على الوضعية السياسية والإجتماعية والإقتصادية هي التي أدت إلى إبراز نوع جديد من الأدوار التي يقوم بها الأفراد وخلقت نوعا جديدا من العلاقات بين الفئات العاملة في مختلف القطاعات. والعامل الأساسي الأول الذي ظهرت ملامحه في الأفق الأوروبي نتيجة للتطورات الإقتصادية هو انتقال السلطة السياسية بالتدرج من يد الحكام إلى الهياكل السياسية التي أصبحت قادرة على تحمل الأعباء الثقيلة وحل المشاكل التي تواجه السكان قبل استفحالها. أما العامل الثاني فهو قبول الأفراد والجماعات بالعمل في نطاق القوانين التي تسطرها القيادة السياسية وعدم التمرد على هذه الأخيرة ما دامت القرارات تمثل الإرادة الشعبية وليس إرادة الملك أو العائلات الأوروبية التي كانت مستأثرة بالحكم. والعامل الثالث هو أن دور الحكومات الأوروبية قد تغير تبعا لتغير العلاقات التي تربط بين الأفراد والمنظمات، فأصبحت لا تكتفي بسن القوانين وحماية الملكية الخاصة بل تقوم بدور الحكم المنصف بين الفئات المتنافسة على الثروة والنفوذ وحماية مكتسباتها التي حققتها. (1)

إن العبرة التي يمكن استخلاصها من التجربة الأوروبية في نظرنا، هي أن رغبة الهيآت لإحراز التقدم العلمي وتقوية الدول سواء عن طريق اختراع أسلحة جديدة أو توحيد الدويلات المتجانسة، قد ضاعف إرادة الأفراد لكي يتغلبوا على المشاكل التي تعترض سبيل تقدمهم بدلا من محاربة بعضهم البعض. تباعا لهذا التطور، تحولت الحكومات إلى أداة موجهة ومشجعة للعمل الجماعي من أجل تدليل الصعاب التي تعترض طريق التقدم وتحقيق الإنسجام بين الجماعات المجندة للعمل في كل قطاع. وبهذه الطريقة أصبحت سلطة الدولة مفروضة لا على الأفراد فقط ولكن على الأشياء التي تعرقل المجهودات المبذولة لبلوغ الأهداف المنشودة.

 

الفنيون هم الدعامة الأساسية للتقــدم

 

وطبقا لهذه التطورات الجديدة، فإن مقدرة الدول على تحقيق النهضات الصناعية والخروج من التخلف السياسي والإقتصادي يعتمد إلى حد كبير على مدى نجاحها في تجنيد الطاقات الإنسانية واستغلال ثرواتها الوطنية لفائدة الجماهير الشعبية. واعتماد الدولة على الإطارات الفنية لرفع مستوى الإنتاج واختراع الآلات الحديثة معناه إعطاء صلاحيات جديدة وحق اتخاذ القرارات التي يتوقف عليها مصير الشعوب. وتبعا لهذا التغير يمكن أن تنتقل السلطة السياسية من يد الطبقة الأرستقراطية وكبار ملاك الأرض إلى يد الفنيين المهرة الذين يحتاجهم المجتمع للإستفادة من خبراتهم في مختلف القطاعات من أجل إحراز المزيد من التقدم السياسي والإقتصادي.

والمشكل الأساسي الذي عرقل التقدم وحال دون تحقيق نهضة اقتصادية في العالم العربي هو قلة الإنسجام بين القيادات الوطنية وفئات الخبراء الذين يرغبون في توجيه سياسة الدولة طبقا لقوانين الخبرات الفنية التي أتبعتها معظم المنظمات الغربية. ولعله من واجبنا أن نلفت الإنتباه إلى أن هذه الظاهرة برزت في بعض الدول في إطار آخر يمثل العلاقة بين القيادات السياسية والأقليات المحلية، إذ أن غياب الإنسجام بين الطرفين أدى إلى عدم وجود تفاهم وثقة متبادلة بين القيادة والجماعات الفنية التي ترغب في فرض اختياراتها السياسية بطريقة خفية أو علنية.

والمشكل الثاني الذي لا يمكن التغاضي عنه هو أن الخبراء قد وجهوا عنايتهم الكاملة إلى وضع الخطط الدقيقة التي يرونها أساسية للتغلب على المشاكل السياسية والإقتصادية ولكنهم أهملوا الجوانب العملية التي هي التنسيق في العمل واتباع نظام محكم وكفيل بتحقيق الأهداف المسطرة في برامج التنمية الإقتصادية وخلق الوعي السياسي لدى المواطنين. فقد لاحظنا، مثلا، أن أغلب الخبراء والمخططين يعكفون على تقديم النظريات التي تبدو سليمة وكفيلة بإخراج الشعوب من مرحلة التخلف الإقتصادي والسياسي والإرتفاع بهم إلى مستوى الدول المتقدمة وذلك بإتباع الطرق الآتية :

1- عدم التبذير واستعمال الموارد الأولية بدون إسراف.

2- التخطيط في التنمية.

3- رفع مستوى الإنتاج.

4- رفع مستوى الدخل.

5- تحسين الهياكل السياسية والإقتصادية.

6- خلق الوئام الوطني.

7- الحرص على الإستقلال السياسي والإقتصادي.

8- المحافظة على الديمقراطية السياسية. (1)

ولكن الواقع هو أن وضع الخطة شيء وتحقيقها شيء آخر. فالخطط تعبر عن التوقعات وآمال المستقبل ولا تتحول إلى حقائق ملموسة إلا بتوفر الجو الملائم والترتيبات الدقيقة التي يتحتم تطبيقها بكيفية محكمة.

والمشكل الثالث هو أن الطاقات الإنسانية بالعالم العربي تكاد تكون مركزة في القطاع الفلاحي الذي يذهب إنتاجه إلى الإستهلاك من طرف السكان المتزايد عددهم بشكل مطرد. وفي الحقيقة أن هذا القطاع لا يكتفي بإمتصاص الجزء الكبير من الطاقات البشرية ولكنه يستأثر بنسبة عالية من الإستثمارات المالية وذلك نظرا إلى أن سكان الأرياف الذين يشكلون نسبة عالية من السكان يعتمدون على الزراعة لكسب عيشهم. فعدم الإستثمار في القطاع الفلاحي يعني تجميد نسبة كبيرة من الطاقات الجماهيرية التي تعودت على كسب عيشها من خيرات الأرض. والشيء المؤسف بالنسبة للإستثمارات الإنسانية والمادية في القطاع الفلاحي أنها غير مجدية ولا تساهم كثيرا في التوسع الصناعي، وذلك لأن الزيادة المطردة في السكان تلتهم أي فائض في الإنتاج الفلاحي مما يجعل آثار التقدم في هذا القطاع ضعيفة أو معدومة.

 

الأسباب الرئيسية للتأخر السياسي والإقتصادي في الدول النامية

 

       إذا كانت كلمة ” التقدم ” كلمة حبيبة إلى نفوس العديد من الأفراد، فهي كلمة مخيفة بالنسبة للأفراد الذين يحتلون مناصب اجتماعية مرموقة ويتمتعون بميزات سياسية أو اقتصادية. ولهذا فإن الصراع الرئيسي الذي يشغل بال المجتمعات ويمنعها من توجيه طاقاتها إلى العمل البناء هو ذلك التطاحن الذي يدور بين المستفيدين من أي تغيير وغير المستفيدين. وبطبيعة الحال، فإن أي تغير يحصل سيفيد مجموعة على حساب مجموعة أخرى، لأن الإمكانيات محدودة ومن الصعب تلبية جميع الرغبات في آن واحد.

ولكي نفهم حقيقة الوضع في الدول النامية والدول المتقدمة ينبغي أن نشير إلى أن الجماعات المهنية قد تضاعفت أعدادها نتيجة للتوسع التجاري والصناعي، مما أدى إلى زيادة مشاكل الأنظمة السياسية التي تسعى لتحقيق الإنسجام بين الجماعات التي لها جذورها العريقة في العمل وتلك التي أصبحت تعمل بكل جهد للحافظة على أوضاعها ومكتسباتها. والإرتباك الذي تحدثه المواجهة بين التجمعات الجديدة والتجمعات القديمة ناتج عن تصلب كل منظمة وعدم تنازلها عن مطالبها الأساسية.

والسبب الأول الذي يعرقل مسير الدول النامية نحو تحقيق نهضة سياسية واقتصادية هو عدم شعور تجمعات الضغط المتنافسة على الثروة والنفوذ بالثقة في الآخرين (INSECURITY) لأنه يبدو لكل نخبة أن نجاح النخبة المنافسة لها يعني القضاء عليها في آخر الأمر. وهذا الخوف يخلق الإنشقاق في داخل الحكومات لأن القيادات تشتمل، في العادة، على عناصر مختلفة تمثل أغلب الإتجاهات السياسية الموجودة بكل بلد. وبالإضافة إلى هذا المشكل، هناك أيضا مشكل آخر يتمثل في كون جماعات الضغط في الدول النامية غيورة على قيمها وينقصها التآلف والعمل المنسق بينها (COHESIVENESS) وهذه الحزازات تخلق تعقيدات للقيادة التي تحاول خلق الوئام وتوجيه الجماعات إلى العمل بدلا من التربص لبعضهم البعض.

وليس هناك أي شك بأن قلة الإنسجام بين مختلف المنظمات الوطنية في الدول النامية قد تؤثر إلى حد كبير بالتدخلات الخارجية من الدول الكبرى التي تحاول أن تلهي القيادات عن تكريس الجهود لخدمة القضايا الحيوية وذلك بتحريض الفئات الضعيفة على القوى التقدمية وإثارة البلبلة في عقول الجماهير الشعبية. وهذه الحقيقة تعطينا فكرة صادقة عن الفرق الجوهري بين الدول الصناعية التي استطاعت أن تحسم الخلافات الداخلية بين مختلف الجماعات المتنافسة بدون تدخل خارجي، والدول النامية التي تعاني من الإنشقاقات الداخلية والتدخلات الخارجية في آن واحد. واعتمادا على هذه الحقيقة، فإن الدول التي وقعت بها ثورات شعبية وانصهرت جميع منظماتها في هيئة جماهيرية، في إمكانها الإنطلاقة بسرعة أكثر من المجتمعات التي وقع فيها التغير بالقيادة فقط وبقيت الصراعات مستترة بين الفئات الإجتماعية. (1)

المشكل الثاني هو أن الهياكل السياسية (INFRASTRUCTURE) قد غرقت في المشاكل المعقدة التي جاءت نتيجة للتقدم الذي أحرزه كل بلد وأصبحت تئن من هذا العبء الثقيل إلى درجة أن القضايا الحيوية التي يتوقف عليها مصير الجماهير الشعبية قد تعذر البت فيها بطرق واقعية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك الأجهزة الإدارية التي أصبحت تمتص الجزء الكبير من أوقات السكان بحيث أن الوقت الذي يصرفه الناس في الإنتقال من إدارة إلى أخرى تجاوز الوقت الذي كان من المفروض أن يخصص للعمل والإنتاج. والشيء الذي عرقل التنمية الإقتصادية وعرقل الأجهزة السياسية عن أداء مهماتها في دول العالم الثالث هو الفرق الشاسع بين رغبة الأفراد في الإستفادة من عامل السرعة في تسابقهم مع الزمن وتصميم المسؤولين الإداريين على أخذ الوقت الكافي للتعرف على الجوانب الفنية لكل قضية تعرض عليهم.

وقصدنا من طغيان المشاكل الثانوية على المشاكل الرئيسية هو أن أغلب دول العالم الثالث لم تهضم جيدا فن تبسيط وتسهيل الإجراءات التي تمكن المسؤولين من مراقبة الأمور بدقة وتلبية مطالب الأفراد بصورة مستعجلة. وفي الحقيقة، إن تسهيل الإجراءات الإدارية يعتبر عاملا سياسيا مهما لأن نجاح الموظف في تلبية طلبات السكان معناه زيادة الثقة الشعبية في النظام السياسي وتجاوب الأفراد مع القيادة السياسية. وإذا نحن أدركنا أن الثقة المتبادلة هي الركيزة الأساسية لأية خطة سياسية واقتصادية، فإنه من السهل علينا أن نفهم جيدا حقيقة هامة في حياة الشعوب وهي أن التعاون والثقة المتبادلة بين الحكام والمحكومين يعتبران شرطين أساسيين لأي نجاح سياسي واقتصادي.

والمشكل الثالث يتمثل في التحول الجذري الذي طرأ على العلاقات التقليدية بين الطبقة العاملة المنتجة وكبار الموظفين الإداريين الذين يشرفون على تسيير مختلف القطاعات العمومية. فبالرغم من ازدياد نفوذ الطبقة المنتجة وتصميمها على المساهمة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بالإختيارات السياسية والإقتصادية، فإن المسيرين الإداريين يتمسكون، في غالب الأحيان، بنفوذهم ويستأثرون بإتخاذ القرارات بمفردهم وبدون أي ضغط عليهم. وقد اعتبرت الطبقة المنتجة هذا التصلب في موقف المسيرين بمثابة تحدي أو عدم اعتراف بأهمية الطبقة العاملة التي لا يمكن حصر مجهوداتها في تنفيذ القرارات البيروقراطية بل ينبغي أن تمتد إلى المشاركة الفعلية في رسم سياسة العمل واقتسام فوائد الإنتاج.

وبدون شك، فإن المشكل لا يكمن في مسألة التنافس في النفوذ السياسي وخلق مصاعب في وجه الحكومات بقدر ما يكمن في انعدام الإطارات المنتظمة لإجراء الحوار والتعرف على نوايا الطرف الآخر. فالشيء المطلوب أساسا حصول نوع من التفهم لموقف كل جانب ووصول الأفكار الجديدة إلى عقول المسؤولين في قطاعي الإنتاج والتسيير. والسبب الذي جعلنا نعطي أهمية كبيرة للمجالس التي تنشأ بقصد تقوية روح التفاهم والتعاون بين الإطارات المنتجة والإطارات المسيرة هو أن التنافس من أجل النفوذ وكسب الإنتصارات السياسية يعتبر ظاهرة ملازمة لكل مجتمع يخوض معركة التقدم في الميادين الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. كما أن ميدان التنافس قد اتسع نطاقه ولم يعد السباق بين القطاع العام والقطاع الخاص أو القطاع الوطني والقطاع الأجنبي وإنما أصبح السباق الآن بين مختلف القطاعات العمومية التي تتغذى من الضرائب المفروضة على الأفراد وممتلكاتهم وتستمد قوتها من استغلالها للثروات الوطنية. ولهذا فإن الصراع بين اطارات الإنتاج واطارات التسيير لا جدوى منه ما دامت الدولة هي التي أصبحت، بصفة عامة، تشرف على وسائل الإنتاج وحماية الأفراد من أي تلاعب بخيرات الشعب.

المشكل الرابع يكمن في أسلوب القيادة وطريقة تجنيد الجماهير الشعبية لخدمة البلاد والخروج بها من مرحلة التخلف السياسي والإقتصادي إلى مرحلة التقدم والرقي. وبطبيعة الحال، إن شخصية رئيس كل دولة لها طابعها الخاص وخاصة الطريقة التي يتبعها لتحديد الإختيارات السياسية وكيفية تحقيق الأهداف البعيدة والقصيرة المدى. والنقطة التي يتوقف عليها مصير الشعوب هي مقدرة القيادة على تخفيف حدة التوتر الذي يسود الفئات المتنازعة وإقناعهم بضرورة التمشي مع القرارات السياسية التي تمت الموافقة عليها بدون تردد أو تخوف. ومعنى هذا، أن القيادة تتحمل مسؤولية كبح جماح الهيئات المتصارعة على المصالح الخاصة أو الأشياء التي تعود عليها بالفائدة، وخلق نوع من العدل والإنصاف بين المنظمات الضعيفة والقوية وتوزيع الثروات والفوائد بطريقة عادلة. وفي حالة نجاح القيادة في إقناع جميع أو أغلب الهيئات الشعبية بسلامة قراراتها، فإنها تتحول إلى قوة قادرة على تجنيد الطاقات البشرية والمادية لخدمة القضايا الأساسية التي تهم الشعب بأكمله.

إن الجماهير، في نظرنا، في حاجة ماسة إلى العثور على القائد الذي يمثل الرغبة الشعبية وليس رغبة جماعات معينة وخاصة أن الأغلبية الساحقة من السكان غير قادرة على تغيير مجرى الأمور أو الحد من نفوذ جماعات الضغط. وحالة فرنسا في الخمسينيات تعتبر، في الحقيقة، أحسن مثال على ما ذكرناه آنفا. فبالرغم من كون فرنسا دولة متقدمة، فإن الحكومة الفرنسية قد وجدت نفسها عاجزة، في أغلب الأحيان، عن انتهاج سياسة وطنية تضمن لها مواصلة التوسع الإقتصادي والتغلب على الأزمات السياسية التي كانت تواجه فرنسا. وهكذا، أصبح البرلمان الفرنسي عبارة عن منصة لتبادل التهم بين الأحزاب التقدمية والأحزاب اليمينية، وكل فئة تسعى لإدانة الفئة المعادية واتهامها بإتباع فكرة مضادة لمصلحة فرنسا. وقد استطاعت فرنسا أن تتغلب، تدريجيا، على أزمتها السياسية في سنة 1958 وذلك عندما تسلم الجنرال ديغول زمام الأمور السياسية وغير الدستور لكي يتسنى له أن يكون المعبر الحقيقي عن رغبة الشعب الفرنسي ويتخذ القرارات بعد استشارته في الإستفتاءات التي تنظم عندما تدعو الحاجة إلى ذلك.

 

المشكل الخامس هو أن ثروات دول العالم الثالث لا تستغل في أماكن استخراجها وإنما تصدر بأرخص الأثمان إلى الدول المتقدمة التي تحولها إلى منتوجات صناعية وتزيد في نسبة رفع مستوى إنتاجها. إن حصول الدول المتقدمة على المواد الأولية بأرخص الأثمان، ثم إعادة تصدير بضائعها إلى دول العالم الثالث بأغلى الأثمان، قد جاء بمثابة نعمة على اقتصاد الدول المصنعة، إذ أن مصانع الدول المتقدمة لاتكتفي بامتصاص الثروات المعدنية وإنما تستنزف أموال الدول المتأخرة وذلك عن طريق تصدير بضائعه إلى أسواق الدول الناميـة.

وبالإضافة إلى ذلك، يوجد مشكل آخر له ارتباط وثيق بالمشكل السابق وهو سيطرة الشركات العالمية على المؤسسات المالية في العالم. فالأموال التي تملكها الشركات العالمية التي يوجد مقرها الرسمي في الولايات المتحدة تقدر بحوالي 125 مليار دولار أمريكي (1). والمشكل هنا هو أن هذه المؤسسات المالية العملاقة أصبحت قادرة على التلاعب بالثروات والتأثير على اقتصاد الدول النامية وذلك عن طريق تحويل الإستثمارات من دولة إلى أخرى أو من قطاع إلى آخر. وحسب بعض الإحصائيات التي اطلعنا عليها مؤخرا، فإن شركة ” أرامكو ” قد ارتفعت أرباح المساهمين فيها في مدة خمس سنوات (1969-1973) بنسبة لا تقل عن 350%. (2)

وقصدنا من هذا المشكل الذي يعرقل تقدم الدول النامية هو أنه من الصعب إحراز أي تقدم اقتصادي ما دام العالم يتخبط في أزمة نقدية حيث يوجد نوع من الدولار يصرف في أمريكا ويدعم الإقتصاد الداخلي لهذا البلد، ودولار آخر يؤثر على أعصاب البشر ويتحكم في مصير دول العالم. وهكذا نرى اليوم الصراع يدور بين الأمريكيين والأوروبيين حول حماية مصالحهم الإقتصادية من أزمة التضخم المالي، في حين أن دول العالم الثالث هي التي تتضرر اقتصادياتها من أي كتلة أخرى. فالأوروبيون يقولون اليوم: دع أمريكا وشأنها ولنركز على حماية الأسواق الأوروبية. والأمريكيون يقولون من جهتهم : لنترك الدولار ضعيفا لأنه لا يضر اقتصاد أمريكا في الداخل، إذ يساعدها على تصدير بضائعها إلى الخارج (1). وكما قال الرئيس الفرنسي الراحل جورج بومبيدو، فإنه لمن المؤسف أن ينخفض الدولار من الناحية الواقعية (وليس من الناحية النظرية) بنسبة 33% في خلال 24 شهرا. وبطبيعة الحال، فإن تضخم الدولار في داخل الولايات المتحدة كان طبيعيا ولم يتضرر منه الإقتصاد الأمريكي. لكن اقتصاد أوروبا ودول العالم الثالث تضرر كثيرا من هذا التضخم المالــي.

والمشكل السادس يكمن في افتقار الدول النامية إلى وجود طبقة كبيرة الحجم، تشتمل على نسبة كبيرة من الأفراد القادرين على تنشيط الإستثمارات والتجارة والتعاون في الداخل في اطار التنمية الإقتصادية واستغلال الثروات المعدنية والبشرية. والصعوبات التي تعترض قيام طبقة متوسطة نشطة تتمثل بصفة خاصة في امكانية التأثير على الإختبارات السياسية وخلق مضايقات للقيادات الوطنية التي تتحمل مسؤولية التوزيع العادل للثروات وحماية المصلحة العامة. إلا أن الواقع هو أن أي تقدم تحققه أية قيادة لا يمكن إلا أن يكون مصحوبا بظهور طبقة متوسطة ذات نفوذ وثروة لأن فتح المجال للنشاط الإقتصادي والإجتماعي يعني إتاحة الفرص للأفراد النشطين الذين ينتهزون الفرص المواتية لتدعيم مكانتهم السياسية والإقتصاديــة.

وفي الحقيقة، فإن هذا الفراغ الإقتصادي والسياسي قد خلق صعوبات عديدة في وجه الدول النامية سواء في ميدان البناء الداخلي أو مواجهة الدول الكبرى وشركاتها العملاقة. فعلى المستوى المحلي، كان في إمكان الدول النامية أن تجند أموالها للمشاريع الحيوية وتستثمر نسبة عالية في الصناعات الثقيلة، لكن القطاع الخاص لم يلعب الدور المكمل للقطاع العام وبالتالي لم يساهم في تقوية البنية الإقتصادية وتشغيل اليد العاملة التي تبقى فائضة عن حاجيات القطاع العام. وعلى المستوى الخارجي، نلاحظ أن الدول النامية لا تفتقر إلى رؤوس الأموال الوطنية فقط ولكنها تحتاج إلى الخبرة الفنية والأموال التي تستثمر لمدة طويلة من الزمن. وبطبيعة الحال، تحصل الشركات الأجنبية التي تتتعامل معها الدول النامية على أرباح كبيرة لكي تقدم خدماتها لأية دولة. وبذلك تشترط الشركات الأجنبية نقل الثروات الوطنية إلى خارج البلدان النامية في مقابل مساهمتها في معارك البناء والتشييد (أنظر الجدول الموضح لأرباح شركات البترول في سنة 1973).

أرباح شركات البترول في سنة 1973 (بملايين الدولارات)

اسم الشركة أرباحها في عام 1973 نسبة زيادة الفوائد عن سنة 1972
اكسون 2.440 59%
تيكساكو 1.292 45%
موبيل 843 47%
شيل 333 28%
يونيون 180 48%
سيتيز سيرفسر 136 37%

 

أرباح شركات أخرى في مدة 9 أشهر (بملايين الدولارات)

اسم الشركة ارباحها لمدة 9 أشهر في عام 1973 نسبة زيادة الفوائد عن سنة 1972
غولف 750 60%
ستاندارد أوف كاليفورنيا 560 40%
ستاندارد أوف انديانا 389 32%
اركو 178 37%
كونوكو 153 23%
فيلبس 143 30%

المصدر: Newsweek, February 14, 1974

 

ومن المشاكل العديدة التي أثرت بصفة مباشرة على مشاريع النمو الإقتصادي بدول العالم الثالث نخص هنا بالذكر المواجهات العديدة والأزمات السياسية التي برزت من حين لآخر بين الدول النامية والشركات الأجنبية حول كيفية استغلال الثروات
أو نسبة المشاركة في الأرباح. ولا يليق بمقام دولة ذات سيادة أن تدخل في صراع مع مجموعة من الإنتفاعيين الذين يحرصون على حماية مصالحهم الخاصة. فالمفروض في هذه الحالة، أن تكون المواجهة بين المؤسسات الوطنية والمؤسسات الأجنبية التي لها اختصاصات متشابهة. وبذلك يتسنى للدول النامية أن تقضي على فكرة تعكير الجو بين الشعوب والدول من طرف مجموعة من الأفراد الذين يجعلون من أنفسهم جسرا للتعاون بين بلدانهم ودول العالم.

المشكل السابع الذي يعرقل محاولات الدول النامية للخروج من التخلف السياسي والإقتصادي هو موضوع الإمكانيات المادية والوسائل التس تستعمل للتوسع الصناعي وتقوية قاعدة العمل للتقدم الإقتصادي. وليس هناك أي شك، بأن معركة البناء تتطلب آلات مرتفعة الثمن، وطرقا حديثة للمواصلات ومراكز تعليمية لتخريج الإطارات الفنية التي تكون المحرك الأساسي لعربة التقدم والإنتقال من مرحلة التخلف إلى مرحلة التقدم. وهذا معناه، أن إحراز أي تقدم اقتصادي وتطوير الموارد الوطنية في الدول النامية يتطلب مدة طويلة من الوقت لبناء الطرق وجلب الآلات وخلق الإطارات الفنية. كما يعني أيضا، وجود ثروات معدنية أو بترولية في الدول النامية وذلك لكي تستعين بها هذه الدول في الحصول على عملات صعبة ودفع ثمن الآلات المستوردة أو على الأقل تبادلها مع دول أخرى لإقتناء المعدات الأساسية لقيام نهضة حقيقية بالبلاد.

وقد لاحظنا أن الدول المصنعة حاولت أن تقدم مساعدات فنية ومادية للتغلب على مشاكل التخلف الإجتماعي والإقتصادي، ولكن هذه المساعدة لم تكن مجدية لأن الدول المتقدمة كانت تحرص على بقاء أسواق الدول المتخلفة مكانا لترويج بضائعها ولا ترغب في تقوية مختلف الصناعات المنافسة لبضائعها. وحسب بعض الدراسات التي نشرت مؤخرا، فإن معدل المساعدات التي تقدمها الدول المصنعة إلى الدول النامية تقدر بـ 9 مليارات من الدولارات كل سنة ولكن 5 مليارات من هذه المساعدات تعود إلى الدول المصنعة وذلك لدفع ثمن الديون وفوائد القروض. (1)

ولكي نفهم جيدا أبعاد مشكل افتقار الدول النامية إلى رؤوس الأموال لتمويل مشاريع البناء الإقتصادي، ينبغي أن نشير إلى أن أغلب الدول المتخلفة تعاني سواء من نقص الأموال الضرورية للإستثمار أو من الإرتباطات مع الشركات الأجنبية التي تستغل الثروات الثمينة الموجودة بأراضيها. والإحصائيات المتوفرة لدينا تشير إلى أن الدول المتخلفة غير المنتجة للبترول قد دفعت كعملة صعبة للحصول على ما تحتاجه من الدول المصنعة في عام 1973 ما قيمته 5,2 مليارات من الدولارات. ومن المنتظر أن ترتفع كمية العملات الصعبة التي ستدفعها الدول النامية إلى الدول المتقدمة في عام 1974 إلى حوالي 14,9 مليارات من الدولارات (1). والمشكل المطروح الآن، من أين ستأتي الدول المتخلفة بهذه الأموال لدفع ضريبة تقدمها ؟.

ولا يفوتنا أن نلفت الإنتباه إلى حقيقة أخرى وهي أن العامل الزمني لا يخدم مصلحة الدول النامية. فأسعار المواد الأولية لم ترتفع بسرعة موازية لإرتفاع أسعار الآلات التي تصدرها الدول المصنعة. فالحقائق المتوفرة عن هذا الموضوع تشير إلى أن أسعار المواد الأولية التي تصدرها الدول المتخلفة للحصول على المعدات الصناعية قد ارتفعت بنسبة 45% في الفترة الممتدة من سنة 1960 إلى سنة 1973، في حين أن أسعار المنتوجات الصناعية قد ارتفعت في نفس الفترة بنسبة 180%. ومعنى هذا أن الدول النامية تصدر ما يعادل أربع مرات من مواردها الأولية لإستيراد نفس الكمية من المنتوجات الصناعية التي كانت تحصل عليها في عهد الإستعمار. (2)

 

لابد من إحلال التعاون محل الإستغــلال

 

       إن الحديث عن العمل للخروج من التخلف السياسي والإقتصادي لا يمكن فصله عن التطورات الحديثة في العلاقات الدولية. فمنذ حرب أكتوبر 1973. استعمل العرب سلاح البترول بدقة ومهارة وغيروا مجرى الأمور بفضل وحدة الصف والحصول على ثمن لبترولهم يتناسب والثمن الحقيقي لهذه الثروة العربية. ومقدرة العرب على مواجهة التحدي الغربي والحصول على عائدات لا يستهان بها من البترول، تعني خضوع الدول المصنعة لمطالب العرب والتعامل على أساس التعاون بدلا من السيطرة والإستغلال.

كما أننا نعتقد أن هناك عوامل أخرى ستؤثر على سياسة التنمية بالدول المتخلفة وذلك مثل التنافس الذي بدأ يظهر بين الإقتصاد الأمريكي والإقتصاد الأوروبي، بل إنه في إمكاننا أن نقول بأن انتعاش اقتصاد أوروبا الغربية ومقدرتها على الوقوف بمفردها في وجه أي تكتل اقتصادي أو سياسي في العالم سيتيح الفرصة لدول العالم الثالث لكي تتعامل مع كتل أخرى غير الكتلة السوفياتية والكتلة الأمريكية. وتشبع اقتصاد دول أوروبا الغربية يعني الإستغناء عن الإستثمارات الأمريكية، وبالتالي نزول أمريكا عن عرشها والتعامل مع دول أخرى في إطار المساواة والند للند.

وبدون شك، فإن الدول المنتجة للبترول قد خلقت الجو الملائم للتعاون المثمر بين الدول المصنعة والدول المتخلفة حيث أن مواصلة التوسع الإقتصادي في الدول الغربية نفسها أصبح يتوقف على الطاقة التي تأتي من الدول السائرة في طريق النمو. والإحصائيات التي اطلعنا عليها مؤخرا تشير إلى أن اقتصاد الدول المتقدمة يعاني من مشكل انتقال جزء من ثروات الدول المصنعة إلى الدول المنتجة للبترول. فمثلا، ستدفع الدول الغربية إلى الدول المنتجة للبترول ما قيمته 108.5 مليار دولار في 1974 وذلك لكي تحصل على حاجياتها الأساسية من البترول، وستكون هذه المبالغ موزعة بين المجموعات الآتيــة :

1- الولايات المتحدة الأمريكية 25 مليار دولار.  (1)

2- أوروبا الغربية 55,5 مليار دولار.

3 اليابان 18 مليار دولار.

4- الدول النامية 10 مليار دولار.

إلا أن وجود الأموال لا يكفي وحده لتحقيق نهضة اقتصادية في أي بلد، فلا بد من قيام تعاون نزيه بين الدول التي تتوفر لديها الخبرة العلمية والدول التي تزخر أراضيها بالمواد الأولية. إن العائق الكبير لخلق الإنسجام بين الدول المستهلكة والمنتجة للنفط قد أزيل تدريجيا من طريق التعاون وذلك عندما رضخت الدول المصنعة للأمر الواقع واعترفت بحق الدول المنتجة للمواد الأولية في رفع أسعار ثرواتها وإنهاء الإستغلال الخفي من طرف الشركات العالمية. والشيء الذي ينبغي مراقبته في المستقبل هو مدى رغبة الدول المصنعة في التعاون مع الدول النامية ودفع الثمن الحقيقي للمواد الأولية مقابل الحصول على الطاقة والمحافظة على نسبة الزيادة والتوسع في الإنتاج الصناعي.

(*) دراسة منشورة بمجلة العلوم الإجتماعية (جامعة الكويت)، العدد الثاني (أكتوبر)، 1974، ص 50-60.

(**) أستاذ في كلية الحقوق، جامعة الجزائر.

(1)  Irving Louis Horowitz, «  Three Worlds of Development », in Reader in Political Sociology, New York : Funk and Wagnals, 1968, pp 165-179.

(1)  Gunnar Myrdal, Asian Democracy : An Inquiry Into The Poverty of Nations, New York : Pantheon Books, Twentieth Century, 1968, p 2284.

(1)  Horowitz, Op-Cit, pp 165-179.

(1)  C.L. SULZBERCER, International Herald Tribune, July 14-15, 1973.

(2)  Morton Mintz, Washington Post, March 29, 1974.

(1)  C.L. SULZBERGER, The International Herald Tribune, July 14-15, 1973.

(1)  Jacques Vignes, « Les Non- Alignés à l”O.N.U. : Grand Confrontation », Afrique-Asie, No. 50 (18 Fevrie 1974), p 19.

(1)  Ibid, pp 20-21.

(2)  Ibid, pp 20-21.

(1)  Le Monde, 10-11 Février, 1974.

شاهد أيضاً

عرض وتحليل  كتاب : التاريخ السياسي للجزائر للأستاذ الدكتور عمار بوحوش وليد عبد الحي

وليد عبد الحي   من بين أكثر الموضوعات ارباكا في نطاق العلوم السياسية هو كتابة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *